التأليف؛ مقومات الإبداع ومراحل الإنجاز” تقرير حول دورة علمية نظمها “مفاد” د. أحمد الإدريسي

التأليف؛ مقومات الإبداع ومراحل الإنجاز” تقرير حول دورة علمية نظمها “مفاد”

د. أحمد الإدريسي

في إطار أنشطته العلمية الساعية لتكوين وتأهيل الطلبة الباحثين، بما يخدم مسارهم العلمي ومسيرتهم الأكاديمية التخصصية.
نظم مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد) دورة تقنية خاصة بالبحث العلمي جمعت بين النظري والعملي، تحت شعار؛ “الموجهات النظرية والمحددات المنهجية الإجرائية”، أطرها الدكتور محمد رفيع، وذلك يوم الخميس 4 مارس 2021 في موضوع: *المشروع العلمي*.
استهلت الدورة بكلمة افتتاحية للدكتور عبد الباسط المستعين مدير مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات، ذكر فيها بأهداف وبرنامج الدورة، وشكر الحضور الكرام مؤطرين ومستفيدين على تلبية الدعوة، متمنيا لهم الاستفادة والإفادة والتوفيق والسداد والقبول.
ليشرع الدكتور محماد رفيع في عرضه القيم الذي اتسم بالدقة والإحاطة، والمزاوجة بين النظري والعملي، حيث استهله بنص جامع للعلامة ابن الجوزي في صيد الخاطر يحث فيه على التصنيف جاء فيه “رأيت من النفع القويم أن نفع التصانيف أكثر من نفع التعليم بالمشافهة لأني أشافه في عمري عددا من المتعلمين وأشافه بتصنيفي خلقا لا تحصى ما خلقوا بعد، ودليل هذا أن انتفاع الناس بتصانيف المتقدمين أكثر من انتفاعهم بما يستفيدونه من مشايخهم ، فينبغي للعالم أن يتوفر على التصانيف إن وفق للتصنيف المفيد فانه ليس كل من صنف صنف، وينبغي اغتنام التصنيف في وسط العمر، لأن أوائل العمر زمن الطلب، وآخره كلام الحواس”.
ثم بسط في المحور النظري مقومات الإبداع ومراحل الانجاز، إذ أكد على موجبات القول بالمشروع العلمي، وخص بالذكر موجب العصر الذي يسهم في إنتاج المعرفة، ثم موجب التعلم عن طريق المشروع العلمي وأخيرا موجب الشرع الذي يطلب منا أن يكون لنا مشروع علمي لخدمة مصيرنا الفردي ومصير أمتنا.
كما أكد الدكتور رفيع أنه ليس شرطا أن تكون عالما لكي تبدع ولكن يجب تحقق الحد الأدنى من المعارف اللازمة من مؤهلات معرفية في مجال البحث ومؤهلات لغوية ومنهجية في تدبير الزمان والحياة والمعرفة وأخيرا مؤهلات تربوية قصدا وهمة وصبرا، فالباحث العلمي أحوج الناس إلى التربية والتزكية. ثم انتقل الدكتور إلى الحديث في الشق النظري عن مقومات المشروع الإبداعي وهي خمسة:

1- مقوم الجودة والجدوى:

جودة الإشكال بموقعه في المنتج المعرفي وجدوى الفكرة الوظيفية وشرط ذلك سعة اطلاع واستشارة واستخارة وطول تأمل.

2- مقوم المنهج:

أكد على أهمية المناسبة والجدوى والموضوعية مع العمق وحضور الباحث، مع إتباع الحجة والدليل لا الشبهة والهوى.

3- مقوم العمق العلمي:

وتشترط هنا الاحاطة ونفاسة النصوص وسلامة الاستدلال مع صحة الاستنتاج وشخصية الباحث.

4- مقوم المرجعية:

وركز هنا على الغنى والتنوع والمناسبة بالمعنى الأصولي.

5- مقوم النتائج والتوصيات:

بحيث تكون مناسبة للأهداف ومجيبة عن أسئلة البحث ومتمحضة للبحث أي أن النتيجة متعلقة بخصوص البحث بالإضافة لقابليتها للتطبيق وكونها دافعة للبحث العلمي. تم تطرق الدكتور لمعايير صياغة عنوان المشروع : ولخصها فيما يلي:
– الوجازة في العبارة في العنوان.
– الفصاحة.
– السلامة من الأخطاء والتكرار والرتابة.
– الوضوح.
– المطابقة بين العنوان والمضمون.
وتحدث بعد ذلك عن خطة البحث، وشروطها:
– استيعاب الموضوع في أبعاده الكلية، وهذا يحتاج لطول تأمل وطول مصاحبة.
-التقسيم الكلي المتوازن للبحث أفقيا.
– التقسيم التفصيلي المتوازن للبحث عموديا.
– استحضار القصدية في تفكيك قضايا البحث الصميمية.
– التمييز بين قضايا الموضوع المركزية وقضاياه التبعية.
– تخصيص المدخل لدراسة المفاهيم و القضايا المؤسسة للموضوع.
– حسن التصميم، لأن التصميم يقود التفكير وحسن التصميم حسن الكتابة.
في حين خصص الدكتور رفيع المحور التطبيقي للحديث عن مراحل الإنجاز، ولخصها فيما يلي:

1- مرحلة الجمع (بناء مرجعية البحث):

وهنا يجب قراءة و تصفح كل ما له علاقة بالموضوع (نصوص تأسيسية لفكرة البحث) من كتب ورقية والكترونية، مطبوعها ومخطوطها من دراسات ومقالات علمية وأبحاث ورسائل جامعية بالإضافة لحضور الندوات والمؤتمرات، دون إغفال أهمية المراجع البشرية عن طريق الزيارات والاستشارات مع توثيق مظان الاستفادة من المرجع ووجه الاستفادة.

2- مرحلة الدراسة:

وهنا أكد على ضرورة إعادة قراءة و تأمل ما جمع مع إضافة تعليق أو تصحيح فكرة ما وإعادة تصنيف عند الموجب مع إكمال الجوانب الناقصة.

3- مرحلة التركيب (التحرير والبناء):

وهنا تحدث عن الفرض وهو افتراض تصور كلي للوحدة و تحدث أيضا عن النص الشاهد المنتقى عددا وقوة ومناسبة وترتيبا زمنيا وتكييفا مع السياق اللغوي بمبناه و معناه ثم ذكر الاستنتاج وهو استنباط الحكم المؤيد للفرض من النص مع توقي تعجل الجزم أو التعميم ورابعا أشار لأهمية المناقشة، مناقشة مدى صحة الفرض في ضوء المواقف والآراء والمذاهب المؤيدة والمخالفة، مع مناظرة الرأي المخالف بالإنصاف نقدا ونقضا، مع التحرر مما قيل في الموضوع والتحرر من الارتباط العاطفي بالموضوع.
وأشار في هذا الباب إلى ما يسمى بالقالب العلمي للبحث أي التوازن المعقول لهيكل البحث عن طريق المقدمة العلمية و المدخل عند الموجب و الأبواب والفصول المتناغمة والمتكاملة مبنى ومعنى ولا ينبغي أن ننسى الملاحق إذا اقتضى الحال مع الخاتمة والفهارس.
كما ركز على التوثيق، ومداره علو السند والاطراد والتركيز والخدمة أي أن علاقة الهامش بالمتن علاقة الخدمة، أما الأسلوب فيشترط فيه السلامة والوجازة والفصاحة والوضوح.
وقد عرف هذا العرض تفاعلا وتجاوبا كبيرا من قبل الحضور عبر مداخلات تكميلية أو استدراكية، وكذا تساؤلات واستفسارات، أجاب عنها الدكتور رفيع مشكورا، ووضح بعض الإشكالات.
وضرب المركز للطلبة الباحثين والمهتمين موعدا آخر خلال شهر أبريل هذه المرة حول موضوع *الأوراق العلمية والبحثية*

Leave A Reply

Your email address will not be published.