الخطاب الفقهي المالكي وحراك مجتمع المغرب الأوسط الوسيط -المجتمع الشلفي أنموذجا-

الملخـص:

شارك الخطاب الفقهي المحلي المالكي في تنظيم المجتمع والمجال الحضري داخل “المدينة” بالمغرب الأوسط، فهو يعتبر الأداة الفاعلة التي تعبّر عن علاقة الفرد بالمجتمع والمدينة أيضا.

حمل هذا الخطاب عوامل التحضر من خلال تنظيمه للعلاقة بين المعطيات الدينية والاجتماعية من جهة والمدينة كمركز للتجمع البشري من جهة أخرى.

وعلى الرغم من أنّه جاء عاما في غالبيته، إلاّ أنّه استطاع أن يعبّر عن فعالية سلطة الفقهاء في تحمّلهم مسؤولية تنظيم الوجود المجتمعي الريفي والمديني داخل المجتمع الذي نريد البحث فيه وهو المجتمع الشلفي في الفترة الوسيطة، والذي ينتسب إلى منطقة لم تعرف بعد توجها عميقا في الدراسات الأكاديمية المحلية وحتى الأجنبية.

ويعالج موضوع المقالة حركية المجتمع الشلفي من خلال النصوص الفقهية الواردة في الكتابات النوازلية المتوفرة لدينا مثل المعيار للونشريسي، والدرر للمازوني الابن، والمهذّب الرائق، وتحلية الذهب للمازوني الأب من خلال تعاملاته، ذهنياته، تطوره…

وعلى الرغم من أنّ المعطيات المعرفية قليلة إلاّ أنّها تساعد على توضيح رؤيتنا لهذا المجتمع المهمّش.

Abstract:

          Al-Maliki’s local jurisprudence has contributed to the organization of the community and the urban sphere within city in the central Maghrib. It is considered an effective tool that expresses the individual’s relationship with society and the city as well.

          This discourse brought about the factors of urbanization through its organization of the relationship between religious and social data on the one hand and the city as a center for human gathering on the other.

          Although it was a general  for the most part, it was able to express the effectiveness of the jurists’ authority to assume responsibility for organizing the rural and urban community presence within the community that we want to explore – the medieval Chalfi community, which belongs to an area that has not yet been thoroughly studied Local Academy and even foreign.

The subject of the article deals with the mobility of the Chalfi community through the jurisprudential texts contained in the available monastic writings, exemp: Elmiyar of the Elwancharissi, Dorar Elmazouni, Mouhadab Raik,Tahliat Eldahab of the father’s mazoni, through his dealings, his mind, his development …

Although little knowledge is available, it helps to clarify our vision of this marginalized society.

مقدمة:

لقد أبرز باحثو علم الإسلاميات (Les Islamalogues) الغربيين خاصة منهم الفرنسيين خصوصية وأهمية الفتاوى والنوازل الفقهية في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الإسلامي عامة والمغربي بصفة خاصة، لتكون نقطة تحوّل في كتابة التاريخ الحضاري والمونوغرافي المغربي من خلال حركية النص الفقهي، وتغيير النظرة التي كرّست فقرها الوثائقي[1].

ومن بين هؤلاء كلود كاهن (Claud Cahen)، روبار برنشفيك (Robert Brunschvig)، الهادي روجي إدريس (Hady Roger Idris) والسوسيولوجي الفرنسي جاك بيرك (Jacques Berque)[2] وغيرهم…، هذا الأخير الذي ساهم بشكل كبير في لفت الانتباه إلى النوازل المازونية الشهيرة[3]، والتي أخذت الدراسات حولها في الانتشار داخليا، مغاربيا وحتى أجنبيا، ومن ثمّ الاهتمام بتاريخ المدينة والمنطقة التي أنتجتها، فقد مثّلت-حسب الكثيرين- المرجعية الفقهية المغربية الشهيرة التي أثبتت نضج التجربة في مجال الكتابة الفقهية المالكية.

تبنى الباحثون المغاربة منذ سنوات هذا التوجّه من خلال العديد من الدراسات التي حاولت الخروج من التناول الكلاسيكي لتاريخ المنطقة المغربية، ومازالت محاولاتهم مستمرة، فمرونة نص الخطاب الفقهي تساعد على طرح العديد من المقاربات ومعالجتها وفق معطيات منهجية حديثة.

وتبقى الصعوبة التي يطرحها النص النوازلي عند الكثير من الدارسين هو كيفية الفصل بين الواقع الاجتماعي عما هو افتراضي فيه، وإن كان للباحث محمد فتحة رأي مخالف في كتابه: “النوازل الفقهية والمجتمع: أبحاث في تاريخ الغرب الإسلامي (من القرن 6 إلى 9هـ/ 12-15م) “فهو يرى بأنّ هذا المشكل لم يطرح عنده بحدة باعتبار أنّ تعامله مع النصوص النوازلية كان تعاملا انتقائيا، فهو لم يأخذ منها إلاّ ما كان يحسّ بأنّه يعكس الواقع[4].  وإن كنت أتفق مع الرأي القائل بأنّ الخطاب الفقهي هو خطاب مجرّد لا يتحدّد بحدود الزمان والمكان ولا بحدود الوقائع -إلاّ استثناء-، لأنّه ينطلق غالبا من نصوص عامة مأخوذة عن مصادر فقهية ذات طبيعة متفاوتة، وهو ما شدّني لدراسة مثل هذا الموضوع وطرح الإشكالية التالية:

هل يمكن معرفة حراك مجتمع المغرب الأوسط الوسيط في نموذج المجتمع الشلفي المهمّش من خلال الأهمية التي اكتسبها من ظهور المؤلفات النوازلية والتوثيقية وحتى المنقبية التي أنتجتها نخبه؟

أو بمعنى آخر هل يمكن اعتماد المادة النصّية لكتب النوازل والوثائق على الرغم من عموميتها وتنظيريتها أيضا في معالجة قضايا مجتمع صاحبها، وماذا عن مجمل فتوى هذه الكتب النوازلية، هل تنطلق من الواقع الذي ينتمي إليه المفتي، ليقترح رأيا في قضية تهم تلك المنطقة؟

البيئة الشلفية بين التأليف والتهميش النوازلي:

   تعتبر هذه الدراسة محاولة أولية لمعالجة بعض القضايا المجتمعية الشلفية المختلفة، من خلال عرض لنصوص مخطوطة جديدة تمّ العثور عليها حديثا، والتي لم تستخدم بعد في الدراسات الأكاديمية، وهي قادرة-حسب ظنّي- على تطوير التصوّرات الحالية للمنطقة الغربية من المغرب الأوسط، وعلى رؤية دواخل المجتمع الشلفي بطريقة أفضل.

    وهذا لا يعني بتاتا الإنقاص من قيمة النصوص الأدبية الأخرى وفي مقدمتها المؤلفات التاريخية والجغرافية الكلاسيكية التي تؤرخ للمنطقة.

لقد احتجت إلى وقت طويل نسبيا للحصول وللاستفادة من المخطوطات المحلية المازونية، فمجرد السماع بوجودها لم يكن متاحا لوقت قريب، إلاّ أنّ ذلك يبقى من مهام الدارس الأولى كما يقول المفكر المغربي عبد الله العروي[5].

قد نعتقد للوهلة الأولى من قراءتنا العنوان التالي: “الدرر المكنونة في نوازل مازونة”[6]، ورود فتاوى في نوازل معيشة في مكان معين هو مدينة مازونة، إلاّ أنّ ذلك غير صحيح، فالتهميش اللفظي لمازونة عند المؤلف، التي  وردت حولها نوازل قليلة جدا يكون فيها الإشارة لمازونة صراحة، والتي اهتمت بقضايا مثل تخطيط المدينة أو بالأمور الحياتية المختلفة، والمجال الشلفي الذي يمثّل الامتداد القبلي والجغرافي لمدينته في النص النازلي، يطرح لديّ تساؤلا أظنّه مشروعا، فإذا كان منطلق الكتابة في التآليف النوازلية أو التوثيقية هو التطور الذي يرافق حركية المجتمع في النواحي الاقتصادية والسياسية والثقافية، فهل هذا يجعل المجتمع الشلفي المحلي نقطة ارتكاز هذه النصوص؟

ساعد ظهور مخطوط الدرر المكنونة في نوازل مازونة في التعريف بشخصية الابن أبي زكريا يحي بن موسى بن عيسى المغيلي المازوني(تــــــــ.883هـ-1478م)، الذي فاقت شهرته صيت والده موسى بن عيسى بن يحي المغيلي والذي تعرّفه كتب التراجم بنسبته لابنه “صاحب النوازل”، حيث يذكر التنبكتي في ترجمته له: ” موسى بن عيسى بن يحي المغيلي قاضي مازونة، وصفه بعضهم بالفقيه الأجّل المدّرس المحقّق القاضي الأكمل وهو والد صاحب النوازل…”[7].

لا تقدّم نصوص التراجم وغيرها توضيحا لمختلف جوانب الشخصيتين السابقتين على الرغم من تأثيرها في حركية المجتمع، وبعثها لما يمكن أن يسمى”بالتاريخ المحلي” للمنطقة الشلفية سواء في ممارساتها الحياتية أو الصوفية.

فقد تولّت في مازونة إحدى مدن المجال الشلفي خطة القضاء، ما مكّنها من التعايش مع قضايا الساكنة وفهم حاجياتها، ومارست التأليف في بيئتها “البدوية البسيطة” ممّا يؤكد النضج الفكري الذي  كانت تتمتع به.

وعلى العموم فقد تمّ الاهتمام مؤخرا بالعديد من المؤلفات التي مازالت مخطوطة للأب موسى بن عيسى المغيلي المازوني (تـــ.833هـ/1429م)، واعتمادها في بعض الدراسات التاريخية الوسيطة الخاصة بالجوانب الثقافية، الاجتماعية، الاقتصادية على الرغم من سيطرة الجانب التنظيري عليها.

يبدو واضحا انطلاق أبي عمران موسى بن عيسى المغيلي في هذه المؤلفات من حاجيات مجتمعه وذلك ما نلحظه في مقدمات مخطوطاته، ففي مخطوط المهذّب الرائق في تدريب الناشئ من القضاة وأهل الوثائق[8]، والذي يفترض أنّ تأليفه تمّ نهاية القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي أو خلال القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي، خاصة وأنّه لم ينجزه دفعة واحدة، بل انقطع عن تأليفه لمدة عشر سنوات، ثمّ استأنف العمل عليه في أوقات فراغه[9]– والذي يهتم بذكر الأحكام الفقهية وبالقضايا التي عاصرها والخاصة بمجال المغرب الأوسط والمنطقة الغربية منه تحديدا- يشير إلى أنّ الهدف من كتابته هو تدريب الناشئة من القضاة وكتاب الوثائق يرجعون إليه في أحكامهم[10]، ودافعه في ذلك أنّ خطّة القضاء والوثائق في عصره تسلّط عليها أصحاب البوادي الجاهلين بالأحكام فسامها كل مفلس وتسلّطوا بذوي المناصب السلطانية لغلبة الفساد ولضعف السلطنة الزيانية وانحصارها على البوادي والأرياف التابعة لها، ممّا جعل القضاة عاجزين بدورهم على اختيار من يستحق خطّة الوثائق والقضاء[11].

فقد عرف عصر المؤلف جهل القضاة وعدم نصرة السلاطين لهم وغضّهم الطرف عمّا يصدر من عمالهم بانتهاكهم حرمة القضاة، بينما الفقهاء لم يناصروا بعضهم بعضا، لذلك فهذا المخطوط أساسي لدراسة الخطط والوظائف الدينية خصوصا في فترة ضعف السلطنة الزيانية وتدهور أحوالها[12]،حيث يتحدّث فيه عن كيفية تعيين القضاة، الذي يتم من قبل السلطان أو قاضي الحضرة أو الحاجب وأيضا عن صلاحياته التي تشمل مجالات الحياة “العامة” للأفراد والمجتمع:

  • في قضايا المنازعات.
  • الممارسات الدينية.
  • المسائل الشخصية.
  • قضايا الأوقاف على المساجد والمدارس والزوايا[13].

لقد مثّل هذا المؤلف مرجعية نصيّة “للنوازل المازونية”[14]، حيث استمد منه ابنه نوازله وأحكامه كما يشير إلى ذلك في مقدمة درره: «…فإنّي لما امتحنت بخطّة الفصل في عنفوان الشباب، وقادني إليها ما يعلمه الله من الأمور الصعاب، وكثرت عليّ نوازل الخصوم، وتوالت لديّ شكليات المعلوم، وقصر الباع عن إدراك مالا يتطرق إليه التباس، من نص جليّ واضح قياس، لجأت إلى كتب فيما يشكل من نوازل الأحكام … فضمّنت ما كنت جمعت وما جمع مولاي الوالد رحمه الله، وما وجدته بيد بعض الخصوم، وبيد بعض قضاة وطننا من أجوبة المتأخرين المتضّمنة مسائل العبادات، ومسائل العادات، مع ما كنت أسأل عنه أو سأله غيري مما يقع لي مع الأصحاب في المذاكرات أو في مجلس الإقراء من اشكال في كلام ابن الحاجب، أو شرّاحه … »[15]، كما أنّ أبي العباس الونشريسي(تــ.914هـ/ 1508م) اعتمد على النوازل المازونية في معياره[16]، وبالتالي يكون المهذّب هو الأصل الذي اعتمد عليه أصحاب الأحكام والنوازل ممن جاء بعده مواد كتبهم[17].

ونفس الانشغال نجده عند أبي عمران موسى بن عيسى المغيلي في بداية مخطوطه قلادة التسجيلات والعقود وتصرّف القاضي والشهود[18] الذي يعتني بالأحكام الفقهية، وإن كانت تنظيرية أكثر من كونها عملية:«… فلمّا ارتقيت لخطّة القضاء أعملت بصيرتي…ثم سألوني أن أقيّد لهم رسميات يمتدون بها لصناعة التوثيق على نحو ما يستعمله أهل وقتنا ويجري في هذا الأوان ببلدنا وإقليمنا، فتكاسلت لعجز طوقي عن ذلك فألحّوا عليّ، فاستخرت الله عز وجل في إجابتهم وجعلته أيضا تذكرة لنفسي مع كلال الذهن وقلة النشاط… وسمّيته ليكون اسمه وفق معناه قلادة التسجيلات والعقود وتصرف القاضي والشهود… وعلى منوال سيدي الوالد نسجت فإنّه كان مختصرا في كتابته في تمام حسن الحوك مطبوع السبك وبه تفقهت وبالشريف ختمت وعليه في كثير من الحزبيات عوّلت… »[19]، وهي إشارة لدوافع تأليف هذا المخطوط الهام الذي انتهى من كتابته عام 790-791هـ/1388م.

قدّمت إحدى الدراسات مؤخرا[20] مصنفا آخر لنفس المؤلف، والذي جمع فيه عددا من الوثائق لتكون النموذج المحتذى به من طرف الموثّقين و أشارت إليه بمجموع الوثائق (تمت كتابته سنة 790هـــ- 791هـــ/1388م)، حيث تذكر في سياق حديثها عن هذا المخطوط أنّه مصدر عملي تطبيقي في علم التوثيق مكمّل للمهذّب وضعه لمن يتخطّط بالشهادة أو الكتابة[21] بعد إلحاح أصحابه عليه:”…للشهادة والكتابة فضلاء من أصحابي وأخيار النجباء من أترابي ذوي مروءة وديانة وعفاف وصيانة قصرت أيديهم عن الكتاب إذ لم تتقدم لهم مداخلة مع أصحاب هذا الباب فصرت ألقي عليهم مرة وأبيض لهم أخرى ثم سألوني أن أقيد لهم رسميات يهتدون بها لصناعة التوثيق على نحو ما يستعمله أهل وقتنا ويجري في هذا الأوان ببلدنا وإقليمنا فتكاسلت لعجز طوقني عن ذلك فألّحوا علي فاستخرت الله عز وجل في إجابتهم وجعلته أيضا تذكرة لنفسي مع كلال الذهن وقلة النشاط فجاء كما يجب الأوداء وإن كان ينكره الأعداء…”[22].

ويصنّف المهذّب الرائق في تدريب الناشئ من القضاة وأهل الوثائق وقلادة التسجيلات والعقود وتصرف القاضي والشهود والمجموع المكتشف مؤخرا ضمن كتب الأحكام[23]، أو الوثائق التي هي وليدة التطورات الحاصلة في المجتمع وحركيته على جميع الأصعدة الاقتصادية والسياسية والثقافية[24].

وبتتبعنا لمقدمات المخطوطات السابقة يظهر جليا السبب وراء تأليف المازوني الأب خاصة لهذه النصوص، التي سنعمل على التعمّق فيها مستقبلا.

الحراك الاقتصادي في المجتمع الشلفي الوسيط من خلال الخطاب الفقهي:

تكشف دراسة “وثائق الحبس في المغرب الأوسط” أهمية نصوص ومظان “الوثائق” كنوع من الخطاب الفقهي المالكي في إبراز الحركية التي كان عليها مجتمع المغرب الأوسط خاصة منها مجتمع البوادي وقضاياه من رعي وزراعة والمعاملات الريفية المغيّب من قبل المصادر التقليدية والدراسات الحديثة على حد سواء[25].

وهو الرأي الذي يدّعم العلاقة بين نص هذا الخطاب والمجتمع الشلفي البدوي، من منطلق اهتمام هذا الأخير بالزراعة، خاصة وأنّه ينتمي إلى منطقة سهلية[26].

لكن هل يمكن تتبع هذا الواقع وغيره من خلال النص النوازلي المحلي المتاح لدينا؟

للأسف لا نستطيع اعتماد النصوص النوازلية على الرغم من كونها مصدرا مهما تساعد على الاطلاع على وضعية “البادية” بكشفها عن طبيعة نظام الأرض في المنطقة المغربية[27]، فهناك مثلا أراض مملوكة يمكن لأصحابها كراؤها وتوريثها وبيعها وهبتها، وهناك أراضي أحباس[28]، وأراضي إقطاع تنازلت عنها السلطة السياسية القائمة لصالح جماعة أو فرد[29]، وهو ما يكون قد حدث مع محمد بن عريف السويدي سنة 767هـــــ/1367م، حيث يمكن أن نقرأ نازلة حول مسألة “الإقطاع” عند يحي المازوني (سؤال توجه به لشيخه أبي الفضل قاسم العقبائي (تــــ .854هـ/1450م)، لكن لا يمكن تحديد مكان هذه الأرض المقطعة والتي جاء نصها كالتالي: «…عن أرض معروفة لأناس ومنسوبة إليهم قديما…ويؤدون خراجها للإمام الخليفة، ثم إنّ الإمام ملّكها لرجل من شيوخ العرب لما رأى فيها من المصلحة تمليكا مطلقا عاما…»[30].

يبيّن هذا الخطاب أيضا الإنتاج في المجال الفلاحي، وخصوصا ما يتعلق بعلاقات الإنتاج التي تبرز في شكل عقود شراكة، كما هو الشأن في عقود المزارعة[31].

والمغارسة[32] والمساقاة[33]، وشركات العسل والحرير وفي شكل مؤاجرة بين العامل ومشغله.

لقد ورد نص في مخطوط المهذب الرائق يتحدث فيه عن مثل هذه المسائل وعلاقتها بالناحية الشلفية: «…وانظر ما استمر عليه عمل حراثي بلدنا وهو الرجل يعطي ثوره لمن يربطه وياتيه بتبنه وعلفه من عند ربه ويطرح زبله ويتولى هو ما يجب على رب الثور من العمل من بين شراكه بنسبة ما أخذ الثور عليه من عشر أو نصف عشر هل يكون كمسألة الخماس أم لا؟»[34].

 كما هو الحال في أمور الرعي وبعض الأنشطة الزراعية، وإن كنت لا أستبعد وقوعها بمجال المنطقة الفلاحي، فهل يكون التحفّظ في اعتماد النصوص النوازلية الغامضة في الجوانب المكانية والزمانية ضروري في معالجة هذه المسألة بالناحية الشلفية، أم أنّنا نستطيع اعتمادها بما أنّ مؤلفها ينتمي إليها؟

يقرّ محمد فتحة بعدم تغطية النصوص النوازلية للنشاط التجاري بصورة شاملة، إلاّ أنّها توفّر –حسبه- إمكانيات مهمة لدراسة مستويات تدخل الفقهاء في النشاط التجاري عن طريق الأحكام التي أصدروها في مختلف القضايا التي عرضت عليهم[35]، حيث تعطينا النصوص النوازلية سواء تلك الموجودة عند المازوني (تــــــ.883هـ/1478م) والونشريسي (تــــــ.914هـ/1508م) مثالا هاما عن فئة التجار المازونيين وإن كان في نص وحيد ومباشر (حيث نقصد بالمباشرة هنا ذكر المدينة صراحة)، إلاّ أنّه يعبّر عن مشاركة مازونية في التجارة بين المدن القريبة[36].

يعبّر هذا النص عن نوعية السلع المازونية (الحرير والحنابل)، والتي لا ندري إن كانت أصيلة المدينة أم أنّها من مناطق أخرى، وكيفية تسويقها وإن لم يتح لنا معرفة زمن وقوعها ولا حتى إن كانت من العوائد التجارية المازونية القارة أن تحمل سلع منها إلى بجاية وربما غيرها من المدن القريبة، والعودة بسلع أخرى للمدينة التي اختلف في طريقة العودة إليها إمّا برا أو عن طريق البحر، ولعل هذا ما يبيّن نوعا من الحيوية التجارية التي كانت عليها مدينة مازونة الوسيطة، وبالتالي الجهة الشلفية.

وقد حوى مخطوط قلادة التسجيلات والعقود وتصرّف القاضي والشهود نصوصا هامة عن مازونة والناحية الشلفية، عولجت فيها قضايا المعاملات وغيرها، وسنورد هنا إحدى هذه النماذج: « نوع آخر حضر بمجلس من وجب بمازونة الآن رعاه الله فلان والتعريف به ثابت لديه وزعم أنّه ابتاع كذا من فلان بثمن كذا قبضه منه، ووجد به الآن عيبا يسمى كذا وسأل منه النظر له بواجب الحكم فاقتضى نظره أنّ كلفة إثبات دعواه فاستظهر لديه برسم شرائه إياه تضمن أنّه ابتاع ذلك منه بعهدة الإسلام وبرسم تضمن أنّ بذلك عيبا يوجب الرّد ويغيب البائع غيبة متصلة عن وطنه منذ كذا بحيث لا يعلم وأنّه لم يؤب إلى الآن فثبت الرسمان لديه بموجب الثبت بقبوله لكذا وكذا فأجله بعد ثبوت ذلك أجلا مبلغه كذا، فانقضى الأمد ولم يات له خبر ولا وقع له على أثر فاحلف إذ ذلك فلانا على ما يجب فحلف عند مقطع الحق من جامع البلد المذكور على الواجب في ذلك، وبعد ثبوت هذا اليمين لديه بشهادة الموّجهين لحضورها عن إذنه أمر ببيع الكذا المذكور، فأطلق في النداء وهتف عليه في الأسواق والتمست به الزيادة حيث ترجى فكان أقصى ما بلغ كذا على فلان فانفذ له دام رعيه البيع فيه بذلك بعد مباينته بالعيب الموجب لبيعه على الغائب ورضاه به بعد الوقوف عليه فقبض منه فلان عن إذنه كذا ودفع الشايط لفلان موقفا في أمانته إلى أن ياتي مستحقه بعد إخراج كذا منه للدلال وكذا الفايد المخزن وبعد ثبوت ذلك كله عنده على حسب نصه ومقتضى وصفه بموجب الثبت وتقصي الواجب حكم بذلك وأمضاه على حسب نصّه ومقتضاه وأرجى الحجّة فيه للغايب وإن شئت زدت هنا بعد أن استشار في ذلك من حضرة من الفقهاء فأشاروا به عليه لما رأوا من صوابه شهد وتكمل…»[37].

ونصوصا أخرى حول ظاهرة الحبس أو الأحباس مثال ذلك: « وإذا خرّب الوقف فأراد غير الواقف إعادته فللواقف أو لورثته منعه واستحسن للأجنبي إعادته إذا كان ذلك وقفا على جامع أو مدرسة أو وجه لا يعود فيه مرجع للعصبة الواقف، وقد نزلت ببلدنا فأذنت لمريد إصلاحه بذلك وكان عاصب المحبس يحتج عليه في ذلك وعلى من وافقني من طلبة البلد. »[38]

ويتحدث موسى بن عيسى المغيلي أيضا في مؤلفه هذا عن كتابته لأوراق أخرى عن الأحباس -التي لم تصلنا للأسف- وهي : “فريدة الاقتباس في كيفية النظر في الأحباس”، وسبب كتابتها لا يختلف عن ما سبق ذكره، في النّص التالي: « ولقد وضعت أوراقا سمّيتها فريدة الاقتباس في كيفية النظر في الأحباس لما رأيت من تبديل الأوقاف ببلدنا وقلّة اهتمام القاضي بتفقدّها على أنّي عاجز عن إصلاح ما فسد منها وغير طائق على ترتيب نظامها بحصول كثير من فوائدها في ذمم زعماء الوقت وتمسّكهم بجل أصولها ولا عليهم في ذلك من أحد والله تعالى حسيبهم ومتولي حسابهم وتجوز شهادة السماع في الحبس ويقضي بها وتقيدها في ذلك.»[39].

فمن منطلق التعاملات المالية الواردة في النص النازلي يمكننا تتبّع جانبا من الحراك الاقتصادي، فهناك مسائل للبيوع، الشركة، القسمة، المساقاة والمغارسة، الحبس، الاستحقاق، الهبات، الصدقات، القراض، الأرضين…، ويمكن دراسة كل مسألة من هذه المسائل بصفة مستقلة.

(مخطوط تحلية الذهب في علم القضاء والأدب أو نوازل المازوني) نص نازلي جديد وليد البيئة الشلفية:

على الرغم من تواجد مثل هذا المخطوط في الزاوية العثمانية بطولقة (عدد الأوراق 159، خط واضح، لا يحوي على ديباجة، ولا على اسم مؤلفه سوى عبارة نوازل المازوني)، والمتاحة للباحثين إلاّ أنّه لا يوجد -حسب اطلاعي- من اهتم به أو أشار إليه.

 يحتوي هذا المخطوط على نوازل: الطهارة، الجنائز، الزكاة، الصيام والاعتكاف، الحج، الصيد والذبائح، مسائل البيوع، الجهاد، الحيازات والهبات، الشهادات، الأقضية، النكاح وغيرها مما هو موجود في النصوص النوازلية الأخرى.

لا أدعي تعمّقي في هذا المخطوط، لذلك أعتقد أنّه من الواجب الإشارة إليه من أجل توسيع دائرة الاهتمام، والعمل على تقديم دراسة جدّية لهذا المخطوط يمكننا من خلالها تحديد صاحبه، تاريخ كتابته وغيرها من الأمور التي أعجز عن معرفتها في ظلّ متطلّبات علمية هي غير متاحة لي حاليا، والتي قد تساعد في استغلال مادته في إطارها الزماني والمكاني أيضا.

وممّا سبق يمكن القول أنّ الاهتمام الذي أولاه موسى بن عيسى المغيلي لانشغالات وطلبات أصحابه إليه تبرز المكانة العلمية التي كان عليها في الوسط النخبوي المازوني وحتى الشلفي، وانطلاق كتاباته من حاجيات مجتمعه المحلي، ونفس الأمر حدث مع المازوني الابن، وهو ما يعبّر عن فعالية سلطة الفقهاء في تحمّلهم مسؤولية تنظيم الوجود المجتمعي المديني والريفي على حد سواء.

صورة المجتمع الشلفي من خلال ثنائية الخطاب الفقهي والنص المناقبي:

لماذا الحديث عن الخطاب المنقبي هنا؟

على الرغم من ضرورة احترام خط الدراسة الذي ينطلق من إشكالية الخطاب الفقهي المالكي ودوره في إبراز حركية مجتمع المغرب الأوسط الوسيط، إلاّ أنّني أردت التنبيه لهذا النوع من النصوص التي وضعتها النخبة المغيلية أيضا، ولأهمية هذين الخطابين في دراسة ديناميكية المجتمع الشلفي.

أنتجت المنطقة الشلفية من خلال البيت المغيلي نصا لنوع آخر من الأدبيات التي انتشرت في العصر الوسيط وهو الأدب المناقبي  فكانت مؤلفات عن أولياء المنطقة الشلفية مثل: صلحاء وادي الشلف لموسى بن عيسى المازوني[40]،وهو ملّخص عن كتابه ديباجة الافتخار في مناقب أولياء الله الأخيار، ومختصر هذا الأخير الذي اعتنى بالتقديم له ومحاولة تحقيقه أحد الباحثين[41]وفضل الفقر والفقراء (وهو غير متاح للدارسين حاليا) لنفس المؤلف وأيضا بستان العارفين الأزهار في مناقب زمزم الأخيار ومعدن الأنوار سيدي أحمد بن يوسف الراشدي النسب والدار لمحمد بن محمد الصباغ القلعي (كان حيا سنة 962هـ/1555م)[42]، والذي نقل بعض رواياته عن صلحاء وادي الشلف للمازوني الأب، إلاّ أنّه يحوي بعض التعريفات لشخصيات شلفية غير موجودة في النصوص الأخرى.

   ساهمت هذه المؤلفات في التعريف ببعض الجوانب المجهولة عن تاريخ المنطقة الغربية من المغرب الأوسط، كما أنّها طرحت بعض القضايا العمرانية والحياتية المختلفة.

يشير مثل هذا النوع من الأدبيات التراثية إلى واقع الممارسة الاجتماعية تارة ويغيّبها تارة أخرى، وقد يلتقي بالعمليتين معا في نص واحد[43]، فهو خليط من الواقع والمتخيّل، التاريخ والأسطورة، وقد يكون من المجازفة-حسب الشاذلي- محاولة عقلنة هذا الخليط واعتبار أنّ الجانب التاريخي منه يشكّل مادة توثيقية تعتمد، وأنّ الجانب الأسطوري لا يفيد، ذلك أنّ ترسّبات الإبداع الخيالي تتراكم فوق الحدث الواقع وتغفله باستمرار[44].

 فهي تساهم فعلا في بناء معرفة لا بأس بها عن الواقع المجتمعي الشلفي الوسيط، خاصة وأنّ سلطة الدولة المركزية قد تقلّصت في القرنين 8 و9 الهجريين/14و15م وتحوّلت القبيلة في المنطقة إلى مجال مناسب لممارسة التديّن الشعبي بتوجيه من المرابطين وشيوخ القبائل، الذين كانوا يتمتعون بسلطة أدبية وروحية تبيح لهم التأثير والتوجيه والتأطير في ظل اختفاء السلطة الفقهية في المجال القبلي[45].

خاتمة:

ممّا سبق، يمكن القول أنّ النص الفقهي المالكي هو أداة فاعلة تعبّر عن علاقة الفرد بالمجتمع ومحيطه أيضا في المسائل التنظيمية الخاصة بالعلاقات العامة داخل المجال الحضري أو الريفي بالمغرب الأوسط، ومساعدة على تتبع قضايا مجتمعية عامة، والمحتمل جدا وقوعها بالمجال الشلفي مثل النكاح، الطلاق، وضعية المرأة في البادية، الجانب التعليمي.

 وقد توخيت من خلال هذه الدراسة أيضا إشراك الباحثين، المؤرخين والمهتمين بالمخطوط المغربي في العصر الوسيط المتأخر خاصة في اهتمامنا بإشكالية توظيف هذا النوع من النصوص في دراسة المجتمع المحلي، للمساهمة في حلّها، لأنّه لا يمكننا إغفال حتمية ارتباط النص النازلي بواقع صاحبه، الذي دفعه إلحاح أصحابه والنقائص التي كان يراها ويريد إصلاحها إلى تأليفه.

 وقد يساهم هذا التكامل إن حدث في دراسة مستقبلية أكثر نضجا عن “المنطقة الشلفية ومجتمعها في الفترة الوسيطة”.

قائمة المصادر والمراجع:

المصادر المخطوطة:

  • المازوني أبو زكريا بن أبي عمران يحي بن موسى بن عيسى المغيلي (تـ.883هـ/1478م): الدرر المكنونة في نوازل مازونة، الجزائر، مخطوط المكتبة الوطنية، ج.1، رقم: 1335، ج.2، رقم: 1336.
  • تحلية الذهب في علم القضاء والأدب أو (نوازل المازوني)، المكتبة العثمانية، طولقة (بسكرة).
  • المازوني أبو عمران موسى بن عيسى المغيلي المازوني (تـ.833هـ/1429م): المهذب الرائق في تدريب الناشئ من القضاة وأهل الوثائق، نسخة مصورة عن مخطوط ملك بولصباع عبد الهادي، قسنطينة: متحف سيرتا الوطني، 1997، رقم: 14.
  • الونشريسي أبو العباس أحمد بن يحي التلمساني (تـ.914هـ/1508م): المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب،  ج.6، ج.8.، خرّجه: جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجّي، بيروت-الرباط: دار الغرب الإسلامي-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، 1401هـ/1981م.
  • المصادر المطبوعة:
  • البغدادي إسماعيل باشا: إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مج.1، عني بتصحيحه وطبعه على نسخة المؤلف: محمد شرف الدين يالتاقيا، رفعت بيلكه الكليسي، وكالة المعارف الجليلة، 1364هـ/1945م، مج.2.
  • التنبكتي أحمد بابا:  كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج في تراجم المالكية، ضبط النص وعلّق عليه: أبو يحيى عبد الله الكندري، بيروت: دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، 1422هـ/2002م.
  • نيل الابتهاج بتطريز الديباج، إشراف وتقديم: عبد الحميد عبد الله الهرامة، وضع هوامشه وفهارسه: طلاب من كلية الدعوة الإسلامية، 2.ج.، طرابلس: منشورات كلية الدعوة الإسلامية، 1398هــ/1989م.
  • الحضيكي محمد بن أحمد: طبقات الحضيكي، تقديم وتحقيق: أحمد بومزكو، الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1427هـ/2006م.
  • هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، مج.2، استانبول: وكالة المعارف الجليلة، 1955م.
  • المراجع العربية:
  • أبو مصطفى كمال: جوانب من حضارة المغرب الإسلامي -من خلال نوازل الونشريسي-، الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة، 1997م.
  • برنشفيك روبار: تاريخ إفريقية في العهد الحفصي من القرن 13م إلى نهاية القرن 15م، ترجمة: حمّادي السّاحلي، ج.2، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988.
  • بن حسن محمد: القبائل والأرياف المغربية في العصر الوسيط، تونس: دار الرياح الأربع للنشر، (المطبعة العربية التونسية، بنعروس)، 1986م.
  • بنعبد الله عبد العزيز:  معلمة الفقه المالكي، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1403هـ/1983م.
  • بونابي الطاهر: الحركة الصوفية في المغرب الأوسط خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين/14-15م، أطروحة دكتوراه العلوم في التاريخ الإسلامي الوسيط، قسم التاريخ، جامعة الجزائر، إشراف: عبد العزيز فيلالي، 1429هـ-1430هـ/2008م-2009م.
  • حجي محمد: نظرات في النوازل الفقهية، الدار البيضاء: منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر-مطبعة النجاح الجديدة، 1420هـ/1999م.
  • خطيف صابرة:  فقهاء تلمسان والسلطة الزيانية (633هـ-791هـ/1235م-1388م)، الجهاز الديني والتعليمي، رسالة ماجستير في التاريخ الإسلامي الوسيط، قسنطينة: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم التاريخ، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، إشراف: محمد فرقاني، 1424هـ-1425هـ/2003م-2004م.
  • السبتي عبد الأحد: النفوذ وصراعاته في مجتمع فاس من القرن السابع عشر حتى بداية القرن العشرين، الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2007م.
  • الشاذلي عبد اللطيف: التصوف والمجتمع نماذج من القرن العاشر الهجري، منشورات جامعة الحسن الثاني، 1989م.
  • العجيلي حامد: التوثيق وكتب الوثائق بإفريقية في العهد الحفصي، شهادة الدراسات المعمقة في التاريخ، جامعة تونس الأولى، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، قسم التاريخ، إشراف: محمد حسن،2001م-2002م.
  • العروي عبد الله: مجمل تاريخ المغرب، ج.1، الدار البيضاء-بيروت: المركز الثقافي العربي، 2007.
  • عز الدين أحمد موسى: النشاط الاقتصادي في المغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري، بيروت-القاهرة: دار الشروق، 1403هـ/1983م.
  • مجاني بوبة:  “كتب النوازل والأحكام مصدر للتاريخ الاجتماعي -العصر الزياني نموذجا-“، التغيرات الاجتماعية في البلدان المغاربية عبر العصور، قسنطينة: جامعة منتوري، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مخبر الدراسات التاريخية والفلسفية وقسم التاريخ (منشورات المخبر).
  • وثائق الحبس في المغرب الأوسط وأهميتها المصدرية قرن 8-9هــ/ 14-15م، ضمن: “المغرب الأوسط في العصر الوسيط من خلال كتب النوازل”، تنسيق: بوبة مجاني، قسنطينة، بهاء الدين للنشر والتوزيع،2011.
  • ولد سعد محمد المختار: “الفتاوى الفقهية والتاريخ الاقتصادي والاجتماعي الموريتاني- وقفة تأمل- “ الكراسات التونسية، الثلاثية الرابعة، 1996، ع.175، (XLIX)، تونس: كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة تونس الأولى.

المراجع الأجنبية:

 – André Miquel, «sur les lieux», RMMM, 1, V. 83, (1997), p. 135-138.

 –Berque Jacques, «Les hilaliens repentis ou l’Algérie rurale au XVe siécle, d’après un manuscrit jurisprudentiel», Annales,V.25, 5(1970).

« En lisant les Nawâzil Mazouna », Studia Islamica, XXXII, MCMLXX, (1970).

«Retour à Mazouna», AESC, 1, V. 27, (1972.

 L’intérieur du Maghreb XVe-XIXe siécle, n.r.f. Editions Gallimard, 1978.

 – Dhina Atallah,  Les états de l’occident musulman au XIIIe, XIVe, et XVe siècles(institutions, gouvernementales et administratives), Alger, office des publicationsuniversitaires, ENAL, 1984.

 L.Kergoat, Paysan au Dahra Oriental (Algérie) Djebel Bissa, contribution à la connaissance de la condition paysanne en montagne forestière (Essai socio- historique), thèse E.P.H.E. VIéme section, sous la direction de G.Tillon, Paris, 1972.

 Richard (Ch.), Etude sur l’insurrection du Dahra.

 –Touati Houari,  « En relisant les nawazil Mazouna marabouts et chorfa au Maghreb central au XVe siècles », Studia Islamica, 69 (1989).


* جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية – قسنطينة – الجزائر.

[1] – محمد المختار ولد سعد: “الفتاوى الفقهية والتاريخ الاقتصادي والاجتماعي الموريتاني- وقفة تأمل- ” الكراسات التونسية، الثلاثية الرابعة، 1996، ع.175، (XLIX)، تونس: كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة تونس الأولى،ص-ص.14-15.

2- نفسه، وعن عمل جاك بيرك في النوازل يراجع: Miquel André, «sur les lieux», RMMM, 1, V. 83, (1997), p. 135-138. V.

3 – Houari Touati, « En relisant les nawazil Mazouna marabouts et chorfa au Maghreb central au XVe siècles », Studia Islamica, 69 (1989), p.75-76; Jacques Berque, «Les hilaliens repentis ou l’Algérie rurale au XVe siécle ,d’après un manuscrit jurisprudentiel», Annales,V.25, 5(1970), p. 1325; Berque Jacques, « En lisant les Nawâzil Mazouna », Studia Islamica, XXXII, MCMLXX, (1970), p.31-39; Berque Jacques, «Retour à Mazouna», AESC, 1, V. 27, (1972), p.150.

[4]  – محمد فتحة: النوازل الفقهية والمجتمع: أبحاث في تاريخ الغرب الإسلامي (من القرن 6 إلى 9هـــــــــ/ 12-15م)، الدار البيضاء، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحسن الثاني، 1999، ص.21.

[5]  – عبد الله العروي: مجمل تاريخ المغرب، ج.1، الدار البيضاء-بيروت: المركز الثقافي العربي، 2007، ص.21.

[6]  – الدرر المكنونة في نوازل مازونة، مخطوط المكتبة الوطنية، الجزائر، ج.1، رقم: 1335، ج.2، رقم: 1336، وقد قام بتحقيقه الدكتور مختار حساني في 3 أجزاء، ونشره مخبر المخطوطات لكلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة الجزائر سنة 2004.

[7]  – أحمد بابا التنبكتي: كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج في تراجم المالكية، ضبط النص وعلّق عليه: أبو يحيى عبد الله الكندري، بيروت: دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، 1422هـ/2002م، ص.482؛ التنبكتي: نيل الابتهاج بتطريز الديباج، إشراف وتقديم: عبد الحميد عبد الله الهرامة، وضع هوامشه وفهارسه: طلاب من كلية الدعوة الإسلامية، 2.ج.، طرابلس: منشورات كلية الدعوة الإسلامية، 1398هــ/1989م، ص-ص.605-606.

2– نسخة مصورة عن مخطوط ملك بولصباع عبد الهادي، قسنطينة: متحف سيرتا الوطني، 1997، رقم: 14.

3- نفسه: ص.34.

4-  المازوني: المهذب الرائق، و.5؛ صابرة خطيف: فقهاء تلمسان والسلطة الزيانية (633هـ-791هـ/1235م-1388م)، الجهاز الديني والتعليمي، رسالة ماجستير في التاريخ الإسلامي الوسيط، قسنطينة: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم التاريخ، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، إشراف: محمد فرقاني، 1424هـ-1425هـ/2003م-2004م، ص.33.

1- المازوني: المهذب الرائق، و.99؛ بوبة مجاني: “كتب النوازل والأحكام مصدر للتاريخ الاجتماعي -العصر الزياني نموذجا-“، التغيرات الاجتماعية في البلدان المغاربية عبر العصور، قسنطينة: جامعة منتوري، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مخبر الدراسات التاريخية والفلسفية وقسم التاريخ (منشورات المخبر)، ص.149.

2- المازوني: المهذب الرائق، و.2؛ بوبة مجاني: كتب النوازل والأحكام: ص-ص.149-150.

3- صابرة خطيف: المرجع السابق، ص-ص. 156-157.

4- ألفت الدرر المكنونة في نوازل مازونة بين 845هـ-883هـ/1441م-1478م حسب : مولاي بلحميسي :”دور مدرسة مازونة في الحركة العلمية والثقافية (من القرن 15إلى منتصف القرن 20م)”؛ Jacques Berque: «  En lisant les Nawâzil  Mazouna » p.38./ Berque Jacques: L’intérieur du Maghreb XVe-XIXe siécle, n.r.f. Editions Gallimard, 1978, p-p.29-53.

1- مقدمة مخطوط الدرر المكنونة في نوازل مازونة.

2- الحضيكي: طبقات الحضيكي، تقديم وتحقيق: أحمد بومزكو، الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1427هـ/2006م، ص.612.

3-بوبة مجاني: كتب النوازل والأحكام، ص.148.

4- هذا المخطوط موجود في مكتبة العائلة العثمانية بطولقة، بسكرة؛ وقد ذكره إسماعيل باشا البغدادي: هدية العارفين، مج.2،ص.480؛ إسماعيل باشا البغدادي: إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مج.1، عني بتصحيحه وطبعه على نسخة المؤلف: محمد شرف الدين يالتاقيا، رفعت بيلكه الكليسي، وكالة المعارف الجليلة، 1364هـ/1945م، مج.2، ص.608؛ عبد العزيز بنعبد الله: معلمة الفقه المالكي، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1403هـ/1983م، ص،ص. 12،187.

5- المازوني: قلادة التسجيلات، و. 1.

6 – بوبة مجاني: وثائق الحبس في المغرب الأوسط وأهميتها المصدرية قرن 8-9هــ/ 14-15م، ضمن: “المغرب الأوسط في العصر الوسيط من خلال كتب النوازل”، تنسيق: بوبة مجاني، قسنطينة، بهاء الدين للنشر والتوزيع،2011، ص-ص.37-59.

7 – نفسه: ص 50.

1 – مجموع الوثائق: ورقة 2و، نقلا عن: بوبة مجاني: وثائق الحبس في المغرب الأوسط، ص.50.

2- عن تصنيف مخطوط المهذّب الرائق في تدريب الناشئ من القضاة وأهل الوثائق ضمن كتب الأحكام يراجع: بوبة مجاني: “كتب النوازل والأحكام”، ص.147.

3- نفسه :ص-ص.147-148؛ حامد العجيلي: التوثيق وكتب الوثائق بإفريقية في العهد الحفصي، شهادة الدراسات المعمقة في التاريخ، جامعة تونس الأولى، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، قسم التاريخ، إشراف: محمد حسن،2001م-2002م، ص.95؛ وعن تاريخية ظهور كتب الوثائق ومميزاتها وأهميتها، نفسه: ص-ص.95-103؛ أمّا عبد العزيز بنعبد الله فإنّه يعرفها كما يلي: هي العقود التي يسجلها الموثقون العدول عبد العزيز بنعبد الله: معلمة الفقه المالكي، ص.21.

4 – بوبة مجاني: وثائق الحبس في المغرب الأوسط، ص.56.

5- يوجد بالمنطقة سهلي الشلف ووادي رهيو، ويرى عز الدين أحمد موسى أنّ قصر الأنهار في بلاد الشرقية وضيق سهولها جعلا مناطق الزراعة السهلية ضيقة بالمقارنة مع ما في البلاد الغربية، حيث الزراعة تكون على ضفاف الأنهار والبسائط قرب العيون، يراجع: عز الدين أحمد موسى: النشاط الاقتصادي في المغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري، بيروت-القاهرة: دار الشروق، 1403هـ/1983م، ص، ص.57، 63؛ فون مالتسان هاينريش: ثلاث سنوات في شمال غربي إفريقيا (Drei Jahre in Nord Westen Von Africa)، ترجمة: أبو العيد دودو، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1979م، ص، ص.224، 230؛ ويراجع أيضا:  L.Kergoat, Paysan au Dahra Oriental (Algérie) Djebel Bissa, contribution à la connaissance de la condition paysanne en montagne forestière (Essai socio- historique), thèse E.P.H.E. VIéme section, sous la direction de G.Tillon, Paris, 1972; Richard (Ch.), Etude sur l’insurrection du Dahra./ Atallah Dhina, Les états de l’occident musulman au XIIIe, XIVe, et XVe siècles (institutions, gouvernementales et administratives), Alger, office des publicationsuniversitaires, ENAL, 1984, p.336-339.

1- يراجع محمد حجي: نظرات في النوازل الفقهية، الدار البيضاء: منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر-مطبعة النجاح الجديدة، 1420هـ/1999م، ص، ص.121، 123.

2- وهي فيما يبدو من الفتاوى الأرض التي يقطعها ولاة الأمر لأفراد نظير خدمات قدّموها للدولة، ولكنّها تتميز بأنّها ملكية خاصة لهؤلاء الأفراد ويجوز بيعها وتوارثها، أو ما أطلق عليها بالأرض القانونية، يراجع كمال أبو مصطفى: جوانب من حضارة المغرب الإسلامي -من خلال نوازل الونشريسي-، الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة، 1997م، ص.63؛ وأيضا جورج مارسي: بلاد المغرب وعلاقاتها بالمشرق الإسلامي في العصور الوسطى، ترجمة: محمود عبد الصمد هيكل، راجعه واستخرج نصوصه: مصطفى أبو ضيف أحمد، الإسكندرية: منشأة المعارف، 1991م، ص-ص.323-325.

3- عبد الله العروي: المرجع السابق، ج.2، ص.371؛ محمد حجي: المرجع السابق، ص.121.

4- المازوني: الدرر المكنونة، ج.3، ص-ص.94-96.

5- نظام المزارعة أو المشاركة بمعنى أن يقوم شخص بتسليم الأرض والبذور والبقر لشخص آخر يلتزم بالعمل والحراثة والزرع على أن يكون له نصيب معين من المحصول يتفق عليه في العقد، يراجع كمال أبو مصطفى: المرجع السابق، ص.65؛ محمد بن حسن: القبائل والأرياف المغربية في العصر الوسيط، تونس: دار الرياح الأربع للنشر، (المطبعة العربية التونسية، بنعروس)، 1986م، ص-ص.57-62.

[32]– نظام المغارسة: يشبه نظام المزارعة، غير أنه لم يكن يطبق إلاّ في الأرض التي تغرس بالأشجار أي تزرع بالغراسة، كمال أبو مصطفى: المرجع السابق، ص.65؛ محمد بن حسن: المرجع السابق، ص-ص.62-64؛ وعن المغارسة ينظر لنصوص مختلفة في المعيار، الونشريسي: المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب،  ج.6، ج.8.، خرّجه: جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجّي، بيروت-الرباط: دار الغرب الإسلامي-وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، 1401هـ/1981م؛ وعن عقود المزارعة والمغارسة والمساقاة وغيرها، يراجع المازوني: الدرر المكنونة، ج.3، صفحات عديدة؛ ويراجع أيضا مخطوط: تحلية الذهب في علم القضاء والأدب أو (نوازل المازوني)،المكتبة العثمانية، طولقة (بسكرة)، و.137 وما يليها.

[33] – المساقاة: نوع من المزارعة المتعلقة بغراسة الأشجار المثمرة دون سواها، روبار برنشفيك: تاريخ إفريقية في العهد الحفصي من القرن 13م إلى نهاية القرن 15م، ترجمة: حمّادي السّاحلي، ج.2، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988، ص-ص.205-206؛ محمد بن حسن: المرجع السابق، ص-ص.62-64.

1- المازوني: المهذب الرائق، و.103.

2- محمد فتحة: المرجع السابق، ص-ص.291-292.

3- الونشريسي: المعيار المعرب، ج.5، ص-ص.107-108.

1- نفسه: و. 83.

2- نفسه : و. 139.

3- نفسه: و. 131.

1– مخطوط الخزانة العامة للمخطوطات والوثائق، الرباط: رقم 2343/ك. (نسخة مصورة ميكروفيلم).

2– عبيد بوداود: “تقديم مخطوط مختصر ديباجة الافتخار لموسى بن عيسى المازوني”، مداخلة غير منشورة، (قدمت في الملتقى المغاربي حول المخطوطات)، قسنطينة: جامعة منتوري، 2004.

3– ويحمل هذا المخطوط عنوانا مختصرا وهو: نسمات الأزهار ومناقب الأبرار ومعدن الأنوار، مخطوط بمازونة (ولاية غليزان-الجزائر-)، مكتبة محمد الصادق بن الحميسي (بلحميسي).

1- عبد الأحد السبتي: النفوذ وصراعاته في مجتمع فاس من القرن السابع عشر حتى بداية القرن العشرين، الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2007م، ص.76.

2- عبد الطيف الشاذلي: التصوف والمجتمع نماذج من القرن العاشر الهجري، منشورات جامعة الحسن الثاني، 1989م، ص-ص.112-113.

3 – الطاهر بونابي: الحركة الصوفية في المغرب الأوسط خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين/14-15م، أطروحة دكتوراه العلوم في التاريخ الإسلامي الوسيط، قسم التاريخ، جامعة الجزائر، إشراف: عبد العزيز فيلالي، 1429هـ-1430هـ/2008م-2009م، ص.336.

Comments (0)
Add Comment