مجلة ذخائر العدد الأول: افتتاحية

182

تنزيل مجلة ذخائر العدد الأول

مجلة ذخائر العدد الأول
مجلة ذخائر العدد الأول

افتتاحية

بسم الله مجراها ومرساها نرفع أشرعة سفينة مجلة ذخائر للعلوم الإنسانية، ونعلن انطلاق إبحارها في يم البحث العلمي بإصدار العدد الأول، خائضين غمار نشر الأعمال العلمية الرصينة، والدراسات الأصيلة، مدركين تماما ما يكتنف هذا المسار من عقبات وصعاب، وما تنتصب في وجهه من أمواج عاتية من العراقيل والإكراهات تتلاطم على جنبات أشرعته.

ونحن إذ نعلن هذا التحدي، لا لنضاف رقما إلى جانب العشرات، بل المئات من المنابر العلمية الأكاديمية التي تتصدى لهذه الواجهة، بل إن نهوضنا بهذه المسؤولية الجسيمة، نابع من إيماننا الراسخ بإمكانية المساهمة الجادة والدؤوبة في تعزيز مسار البحث العلمي في بلادنا، غيرة ومشاركة في إدارة عجلته قدر المستطاع، وتجويدا للمردود العلمي، وتهييئا لفرص التفاعل والعطاء العلمي. وإننا على يقين كذلك باستعداد الكثير من الباحثين في العالم العربي والإسلامي عامة، وفي القطر المغربي خاصة، ليتقاسموا معنا حمل هذا العبء الثقيل، ويتجلى ذلك من خلال انتصاب كوكبة طيبة من كبار الأساتذة، الأفذاذ في ميادينهم لتحكيم الدراسات العلمية، ومسارعة العديد من الباحثين إلى مراسلة المجلة فور الإعلان عن الاستعداد لإصدار العدد الأول.

كما أننا على وعي بأن هذه المبادرة ليست نزهة سياحية؛ وإنما هي مسؤولية جسيمة تتطلب الكثير من البذل والعطاء، على مستوى الجهود والأوقات، وقدرا كبيرا من النزاهة الأخلاقية والعلمية، واستعدادا دائما للصبر والتحمل، ومهارة عالية في التنسيق والتواصل، سواء مع الباحثين من جهة، أو مع خبراء التحكيم من جهة ثانيه، أو مع الفنيين والتقنيين من جهة ثالثة.

وكل مكون من هذه الجهات الثلاث يعد تحدّ في حد ذاته، يقتضي قدرا من المرونة وسعة الصدر في التعامل، والموضوعية والعدل واستشعار المسؤولية والأمانة في التدبير.

كما أن التفكير في هذا الإصدار أملته رغبتنا الصادقة في توفير منبر علمي جاد، وذا مصداقية أكاديمية، يغطي الحاجة المتزايدة للباحثين الشباب والمخضرمين على السواء، للنشر، بعيدا عن قيود الزبونية، وخلفيات الاسترزاق والابتزاز التي توجه، للأسف الشديد، شطرا من المنابر “العلمية” التي تسللت إلى هذا الميدان بدافع الربح المادي الجامح. ولا يخفى على جمهور الباحثين مدى الصعوبة التي يلاقيها جم غفير منهم، ليس في النشر؛ ولكن في نزاهة التعامل مع الدراسات المرشحة للنشر، ومدى موضوعية معايير النشر، واحترام تطبيقها.

لقد فضلنا أن يكون إصدار هذه المجلة في صيغة إلكترونية استجابة لمتطلبات الفضاء العلمي الرحب الذي انتقل في مجمله إلى العالم الرقمي والافتراضي؛ ورغم استمرار القيمة الجوهرية والرمزية للكتاب الورقي؛ فإن توزيعه باث كابوسا يؤرق الباحثين والناشرين. ومن تم؛ فالعبرة بحصول الفائدة، وتحقيق الأهداف المأمولة؛ ما دامت الحوامل الإلكترونية باتت أهم وسيط بين الباحث/ الكاتب، والباحث/ القارئ.

كما أننا فتحنا صفحات المجلة لكل تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية من أجل تغطية أوسع لمجالات اهتمامنا في مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات )مفاد) في أفق إصدار فرق البحث المختلفة بالمركز لمنابر أخرى مستقبلا، أكثر تخصصا، تغطي حاجاتها الدقيقة.

وقد اخترنا للمجلة اسم ذخائر رغبة في أن نجعل منها خير ذخيرة وزاد للعلماء والأساتذة والباحثين، وتيمنا باتخاذها ذخرا يرجع له عند الحاجة، وذخرا في الآخرة لمن أخلص النية لوجه الله تعالى، جاعلا من عمله علما ينتفع به، وهو إحدى الثلاث التي لا ينقطع بها عمل ابن آدم بالموت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث:

صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ». )رواه مسلم)؛ فالله نسأل أن نكون عند حسن ظن الباحثين، وأن نؤدي هذه الرسالة على الوجه الذي يرضيهم ويجيب عن كثير من انتظاراتهم. قال تعالى: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾. )سورة التوبة / 501 (.

والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.

في فاس، رمضان المعظم 1438 ه / 10 يونيو 2017 م

مدير المجلة

عبد الباسط المستعين

Leave A Reply

Your email address will not be published.