تقديم لكتاب: “في السرديات الإسرائيلية: مقارنة بين ابن عطية وابن جزي في الإجراء والاستثمار” للأستاذ خالد البورقادي

152

بيانات الكتاب:

  • عنوان الكتاب: في السرديات الإسرائيلية مقارنة بين ابن عطية وابن جزي في الإجراء والاستثمار.
  • اسم المؤلف: خالد البورقادي.
  • عدد الصفحات: 146 صفحة، القياس 17×24.
  • الناشر: مركز ابن غازي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية.
  • دار النشر: عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، اربد، الأردن.
  • سنة النشر: 2019.
  • رقم الطبعة: الأولى.

السيرة العلمية للكاتب:

صاحب الكتاب هو الأستاذ الباحث خالد البورقادي، باحث في الدراسات القرآنية، ومتخصص في ميدان التربية والتعليم. يعمل حاليا مفتشا لمادة التربية الإسلامية في وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب، وله مشاركات واسعة تأطير وشات وندوات تربوية على امتداد ربوع البلاد. وهو أيضا عضو باحث بمركز ابن غازي للأبحاث والدراسات الإستراتيجي، وساهم في الكثير من الملتقيات والندوات الوطنية والدولية.

تمهيد:

لا يخفى على كل مسلم الأهمية البالغة التي يحتلها القرآن الكريم في حياة الأمة المسلمة، وهذه المكانة المرموقة جعلت العلماء يبذلون جهدهم لتعلمه وتعليمه وحفظه والعمل به، ومحاولة تفسيره وتبسيط فهمه للناس.

ولم يكن علماء الغرب الإسلامي بعيدين عن هذا الاهتمام، بل كانوا دائما من السباقين، وفي مقدمة ركب المهتمين بعلوم القرآن كافة، والتفسير خاصة. ونخص بالذكر هنا العالمين الجليلين: القاضي أبو محمد عبد الحق ابن عطية الأندلسي (ت/ 54هـ)، وابن جزي الكلبي الغرناطي (ت/ 74 هـ). ومناسبة تخصيصها بالكلام، هي أن صاحب الكتاب حاول المقارنة بين منهجية كل واحد منهما في التعامل مع السرديات الإسرائيلية.

مضامين الكتاب:

احتوى هذا الكتاب على مقدمة وفصلين وخاتمة.

ذكر الكاتب في مقدمة عمله أن القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله عز وجل، وزاد من حفظه اهتمام العلماء به حفظا وتلاوة وعملا، ثم ذكر المراحل التي مر منها علم التفسير، كما ذكر مصادر التفسير، ومن بينها روايات أهل الكتاب من اليهود والنصارى التي تسربت إلى كتب التفسير في غفلة الأمة، فأصبح الناس يتناولونها على شكل أحجيات وقصص حول الأنبياء والمرسلين.

ثم طرح الكاتب بعض الأسئلة حول الموضوع وذكر عنوان الكتاب، وسطر الدوافع التي جعلته يتناول هذا الموضوع، والأهداف المرجوة منه، وختم المقدمة بعرض تصميم البحث.

في الفصل الأول المعنون بــ: “الإسرائيليات والتفسير”، قسم الكاتب هذا الفصل إلى ثلاث مباحث، وتحت كل مبحث مطلبين. فتناول تعريف الإسرائيليات وأنواعها وكيف تسربت إلى علم التفسير، تم ذكر حكم رواية الإسرائيليات، وموقف علماء المسلمين منها.

أما في الفصل الثاني الذي عنونه بــ: “مقارنة بين منهجي ابن عطية وابن جزي في رواية الإسرائيليات”؛ فقسمه إلى ثلاث مباحث، وتحت كل مبحث عدة مطالب وفروع.

ووقف المؤلف في المبحث الأول مع التعريف بابن عطية، وتعريف تفسيره: “المحرر الوجيز”، ثم المنهج العام الذي سلكه في تفسيره.

وفي المبحث الثاني تناول تعريف ابن جزي وتفسيره: “التسهيل لعلوم التنزيل”، ثم ذكر معالم منهجه في كتابه.

أما المبحث الثالث فكان عبارة عن مقارنة بين منهجي ابن عطية وابن جزي في رواية الإسرائيليات، مع إيراد بعض الأمثلة لذلك: قصة آدم عليه السلام وأكله من الشجرة التي نهي عنها، وقصة هاروت وماروت، وقصة تابوت بني إسرائيل، وقصة داوود عليه السلام مع جالوت، وقصة المائدة، وقصة نبي الله إبراهيم خليل الرحمان، وقصة يوسف عليه السلام، وقصة قبيلة عاد، وقصة الغرانيق، وقضية زواج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من زينب ابن جحش رضي الله عنها، ثم ختم هذه المقارنات بقضية إثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

هدف الكتاب:

وضع الكاتب ثلاث أهداف لبحثه هذا تتلخص في النقط التالية:

أ – دعوة الباحثين إلى المزيد من العناية بتحرير كتب التفسير مما شابها من الإسرائيليات والموضوعات التي أثرت سلبا على هذا العلم.

ب – بيان موقف بعض المفسرين من الغرب الإسلامي من الإسرائيليات، وتوضيح منهجهم في التعامل معها.

ج – ذكر منهج كل من ابن عطية وابن جزي في التعامل مع الإسرائيليات، مع تسجيل الفرق بين المنهجين.

مزايا الكتاب:

هذا الكتاب عبارة عن دعوة صريحة وصادقة للمشتغلين بالتفسير والمهتمين به إلى إعادة النظر في طريقة تفسير القرآن الكريم، وتحريره وتنقيته من الروايات الإسرائيلية التي تشكل خطرا عظيما على عقل المسلم وعقيدته. لهذا وجب لفت الانتباه إليها، وأخذ الحيطة والحذر منها. والناس المقصودون بهذا الإنذار هم خطباء الجمعة، والوعاظ، وطلبة العلم خاصة، والباحثين في علوم القرآن عامة.

لقد أحسن الكاتب تناول هذا الموضوع، بذكر تعريف مفصل للإسرائيليات، وحكم روايتها، وموقف علماء المسلمين منها؛ حيث وصل اجتهاد العلماء في التعامل مع هذه الإسرائيليات إلى تقسميهما إلى ثلاثة أنواع وهي:

أولا: جواز رواية ما وافق شرعنا على سبيل الاستئناس لا الاعتماد، واستدل القائلون بهذا الحكم على الأحاديث النبوية الصحيحة التي تبيح ذلك.

ثانيا: جواز رواية المسكوت عنه للاعتبار، وهذا النوع لا نؤمن به ولا نكذبه، ولا تأثير له في شرعنا.

ثالثا: عدم جواز رواية ما خالف شرعنا إلا لإنكاره وإبطاله وبيان عدم صحته، وأنه لا يمت إلى ديننا الإسلامي بصلة.

ثم توج الكاتب هذا العمل بذكر مقارنة منهجية بين ابن عطية وابن جزي في رواية الإسرائيليات ليعطينا نموذجا متميزا في التعامل مع هذه المرويات التي عمت بها البلوى في كتب التفسير. فكانا رحمهما الله يوردان هذه المرويات باختصار وجيز ويحكمان عليها بالضعف وعدم الثبوت، وأنها لا تستند إلى نقل صحيح، وفي بعض الأحيان يرجحان قولا على آخر. فتراهما مرة يتفقان في نفس الحكم إلى حد التطابق، ومرة يتفاوتان في الاختصار. ومع هذا الاحتياط الكبير من الإسرائيليات والموقف المشرف منها، إلا أن كلا العالمين سقطا في سرد هذه المرويات بشكل يسير في كتابيهما، فكان هذا الانزلاق استثناء من القاعدة وخروجا طفيفا على منهجيهما في التعامل معها.

خاتمة:

لقد حاول الكاتب أن يضع أصبعه على مشكل كبير من مشكلات علم التفسير، وهو حشد الإسرائيليات في كتب التفسير على أنها ضرورة علمية تفسر المجمل، وتؤثت علم التفسير، وتدل في نفس الوقت على الإطلاع الواسع للمفسر؛ لكن هذا المنهج قد ملأ تلك الكتب بالسرديات الإسرائيلية التي كانت لها سلبيات كبيرة على العقل المسلم؛ فانساق الناس مع القصص الخرافية، وغفلوا عن كلام رب العالمين، والأحاديث النبوية الصحيحة التي تعطينا الصورة الصائبة لفهم كتاب الله عز وجل.

إن التنبيه على وجود هذه السرديات في كتب التفسير، وذكر موقف العلماء منها، يعطي للمسلم الميزان الواضح للحكم على هذه الإسرائيليات وكيفية التعامل معها.

لقد استطاع الكاتب بأسلوبه المنهجي، وحسه النقدي الفطري، أن يتساءل مرات عديدة، أين ذهب عقل فلان المفسر وهو يذكر هذه الإسرائيليات دون نقد أو تنبيه أو إشارة إلى عدم صحتها؟ وهذه التساؤلات تدل بشكل واضح على انسجام الكاتب مع دعوته الصريحة إلى تنقية كتب التفسير، وتحريرها من هذه المرويات.

إن كتاب: “في السرديات الإسرائيلية: مقارنة بين ابن عطية ابن جزي في الإجراء والاستثمار” قد فتح فعلا بابا واسعا لإعادة النظر في كتب التفسير وقراءتها قراءة جديدة نقدية، تمكننا من معرفة الصالح من هذه المرويات وغير الصالح، وتمكننا من الأخذ بناصية النقد البناء لمعرفة ما نقبله منهما وما نرده.

Leave A Reply

Your email address will not be published.