الحوار الإسلامي المسيحي: قضايا عقدية وتشريعية

109

ملخص:

يأتي موضوع ” الحوار الإسلامي المسيحي: قضايا عقدية تشريعية” ليعالج بعض القضايا التي تثير نقاشا بين طرفي الحوار؛ القضايا العقدية والتشريعية.

تناولت في المبحث الأول القضايا العقدية مقتصرا على قضيتين أساسيتين هما: 

أولا: قضية حجية القرآن.

ثانيا: قضية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

     في القضية الأولى تطرقت فيها إلى ادعاءات المسيحين حول صحة القرآن الكريم.

      أما في القضية الثانية تحدثت عن قضية نبوة الرسول عليه الصلاة والسلام في عنصرين:

1-نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الكتب المقدسة.

2-المعجزات المادية بين الرسول عليه الصلاة والسلام والأنبياء عليهم السلام في الكتب الدينية.

أما المبحث الثاني تطرقت فيه إلى القضايا التشريعية المتضمنة في الحوار الإسلامي المسيحي، واقتصرت على قضيتين: الجهاد والجزية.

أشرت إلى أن قضية الجهاد في الإسلام ترتبط بالنية والغاية من القتال، فلا يكون إلا في سبيل الله، فالمسلمون لا يحاربوا لتحصيل غنائم، ولا طمعا في السيادة على الشعوب، ولعل حضور الضابط الأخلاقي أثناء قتال العدو يؤكد سمو هذه الغاية.

أما القضية الثانية: الجزية تطرقت إليها في ثلاث عناصر:

1 ـــ مفهوم الجزية ودليل مشروعيتها.

2 ــــ ممن تؤخذ الجزية؟

3 ـــ لماذا وجبت الجزية على أهلها؟.

Abstract:

The main issues of Muslim-Christian dialogue are related to two main aspects. The first is to defend the origins of Islam as a Qur’an and Sunna; and second, to show the virtues of Islam and to highlight its pillars on correct transmission bases and explicit mental principles.

The theme of “Islamic-Christian dialogue: legislative issues of legislation” addresses some of the issues that give rise to discussion between the two sides of the dialogue;

The first topic dealt with the issues of modalism limited to two main issues:

First: the issue of the authenticity of the Koran.

Second: the issue of the prophecy of Muhammad peace be upon him.

      In the first case, she addressed the Christians’ claims about the validity of the Holy Quran.

In the second case, I spoke about the Prophet’s prophecy in two elements:

1 – Prophecy of our Master Muhammad peace be upon him in the Scriptures.

2 – Material miracles between the Prophet peace be upon him and the prophets peace be upon them in religious books.

The second topic dealt with the legislative issues contained in the Islamic-Christian dialogue, and was limited to two issues: Jihad and Al-Jazya.

I pointed out that the issue of Jihad in Islam is linked to the intent and purpose of the fighting. It is only for the sake of Allah. Muslims do not fight to collect spoils, nor do they aspire to sovereignty over peoples.

The second issue: the Al-Jazya dealt with in three elements:

1 The concept of Al-Jazya and evidence of legitimacy.

2 Who is taking the tribute?

3 Why did the tribute be paid to its people?

مقدمة

  تتصل أهم قضايا الحوار الإسلامي المسيحي بجانبين رئيسين؛ أولهما: الدفاع عن أصول الإسلام قرآنا وسنة، وردّ كل الشبهات التي آثارها المسيحيون في ذلك، وثانيهما: اتجه إلى إظهار محاسن الإسلام، وإبراز قيام أركانه على أسس نقلية صحيحة ومبادئ عقلية صريحة ([1]).

ولقد تعرضت الكثير من تعاليم الدين الإسلامي وأركانه لهجوم شرس من قبل العديد من المسيحيين الذين اعتبروا ظهور الإسلام بمثابة نوع من التحدي الديني والتاريخي للديانتين المسيحية واليهودية([2]). وانصب نقاش المسيحيين حول جملة من القضايا أذكر منها([3]): صحة مصدرية الوحي من قبل الله تعالى للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وإعجاز القرآن الكريم، وتأثير أحكام الديانتين اليهودية والمسيحية على الدين الإسلامي، وعدم صحة ادعاء المسلمين تحريف الكتاب المقدس، ومسألة نسخ الشريعة الإسلامية للشريعتين اليهودية والمسيحية…

هذا فضلا عن الطعن في عدد من أحكام الشريعة الإسلامية من قبيل؛ الجهاد والجزية، والطلاق، وتعدد الزوجات، وموضوع الرقيق، وحقوق المرأة، والحدود والعقوبات الشرعية في الإسلام…وهي في الحقيقة شبهات تكاد تكون مكررة في مجملها، وأحيانا بنفس العبارات، عبر مراحل تاريخ الحوار الإسلامي المسيحي، ولا يتعدى الاختلاف أسلوب الطرح من زمان لآخر([4]).

والذي يهمنا في هذا المقام، رصد أهم القضايا العقدية والتشريعية التي شكلت أرضية الحوار، وذلك من خلال منهج النقد العلمي والتاريخي؛ وذلك بإفراد كل مجال بالدراسة والتحليل دون إخلال بالوحدة العضوية للنظام المعرفي الإسلامي بين مرجعيته العقدية وأحكامه التشريعية، ثم ببيان موقف الجانب المسيحي من هذه القضايا وذلك من خلال الرجوع إلى مصادره الموثوقة.

ولمعالجة هذا الموضوع قسمته إلى مبحثين، خصصت المبحث الأول لقضايا عقدية في الحوار الإسلامي المسيحي، أما المبحث الثاني لقضايا تشريعية في الحوار الإسلامي المسيحي.

المبحث الأول: قضايا عقدية في الحوار الإسلامي المسيحي.

أولا:  قضية حجية القرآن.

تناولت الموضوعات المتعلقة بالقرآن الكريم قضية مصداقية نسبة القرآن الكريم إلى الوحي السماوي، حيث يدعي الجانب المسيحي وجود تناقضات داخله أو اعتباره من تأليف النبي صلى الله عليه وسلم. وقد رد القرآن الكريم دعوى التأليف النبوي للقرآن، إذ لو كان كذلك لاستطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يبدله من تلقاء نفسه، ولو كان القرآن الكريم من تأليف الرسول صلى الله عليه وسلم لادعى النبوة في شبابه، ولم ينتظر حتى يبلغ سن الأربعين، ولصار يتلو القرآن قبل ذلك بكثير ويستخدم عباراته حتى يعتاد عليها؛ يقول الله عز وجل: “وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت  فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون” ([5]).

ورد القرآن أيضا على الادعاء القائل بأن هذا القرآن قد تعلمه النبي صلى الله عليه وسلم من أحد المسيحيين المقيمين بمكة المكرمة، وتطور هذا الادعاء فيما بعد فصار المسيحيون يزعمون أن القرآن الكريم هو من تعليم الراهب بحيرا في الشام عندما زارها الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو صغير مع عمه أبي طالب، يقول الله تعالى: “ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين”([6]).

وقد ذكر غير واحد من أهل التفسير أن الآية الكريمة نزلت لتنفي عن النبي صلى الله عليه أخذه للقرآن الكريم عن واحد من الأعاجم الذين كانوا موالي لأهل مكة، خاصة بعدما ثبت لقاء النبي عليه الصلاة السلام لكثير منهم لأجل دعوتهم إلى الإسلام([7]).

أما الادعاء القائل بوجود تناقض وتضارب في مبادئ القرآن الكريم والأحكام التي يعرضها، فقد رد القرآن الكريم عليه بمنهجية واضحة وأدلة عقلية، حيث قال الله تعالى:” أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا”([8]).

 ولعل أعظم تحد يتحدى به القرآن كل من يطعن فيه، وفي صحة نزوله من عند الله تعالى، هو ذلك التحدي الذي قام على حفظ هذا الكتاب في كل زمان ومكان من أي تحريف أو تبديل أو تزييف أو أية زيادة أو نقصان في آياته أو كلماته، فقد ثبت أن القرآن الكريم محفوظ في السطور وفي الصدور، فلم تحذف منه كلمة واحدة، ولم تزد فيه كلمة واحدة، وهذا كله بشهادة كل الباحثين شرقا وغربا.

ولقد انبرى العلماء المسلمون قديما وحديثا للدفاع عن القرآن الكريم وإثبات زيف ادعاء المسيحيين كونه من عند غير الله تعالى، ومن جملة هؤلاء رحمة الله الهندي الذي ندب نفسه لمحاورة قساوسة المسيحية، وكشف مختلف شبهاتهم في بلاد الهند حيث كانت الحرب على الإسلام والهجوم على تعاليمه السمحة على أشدها خاصة في فترة الاستعمار الإنجليزي للمنطقة.

عقد رحمة الله الهندي في كتابه “إظهار الحق” بابا كاملا لإثبات كون القرآن الكريم من عند الله وكونه معجزا، ومن جملة ما أورده هناك([9])اثني عشر دليلا بعدد حواريي المسيح عليه السلام؛

الأول: كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها في تراكيب العرب لتقاصر درجات بلاغتهم عنها، على أن كماله في ذلك يتجلى في التعبير باللفظ المعجز عن المعنى المناسب للمقام والسياق، بلا زيادة ولا نقصان في البيان.

الثاني: تأليفه العجيب وأسلوبه الغريب في المطالع والمقاطع والفواصل مع اشتماله على دقائق البيان وحقائق العرفان، وحسن العبارة ولطف الإشارة وسلاسة التركيب وسلامة الترتيب، فتحيرت فيه عقول العرب وفهوم الفصحاء.

الثالث: كون القرآن الكريم منطويا على الإخبار بالحوادث الآتية، فوجدت في الأيام اللاحقة على الوجه الذي أخبر به.

الرابع: ما أخبر به من أخبار القرون السالفة والأمم الهالكة، وقد علم أنه كان أميا ما قرأ ولا كتب ولا اشتغل بمدارسة مع العلماء ولا مجالسة مع الفضلاء.

الخامس: ما فيه من كشف أسرار المنافقين حيث كانوا يتواطؤون في السر على أنواع كثيرة من المكر والكيد، وكان الله يطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على تلك الأحوال حالا، ويخبره عنها على سبيل التفصيل.

السادس: جمعه لمعارف جزئية وعلوم كلية لم تعهدها العرب عامة، ولا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة من علم الشرائع والتنبيه على طرق الحجج العقلية والسير والمواعظ والحكم، وأخبار الدار الآخرة ومحاسن الآداب والشيم.

السابع: كونه بريئا من الاختلاف والتفاوت مع أنه كتاب كبير مشتمل على أنواع كثيرة من العلوم، فلو كان ذلك من غير الله لوقعت فيه أنواع من الكلمات المتناقضة، لأن الكتاب الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك.

الثامن: كونه معجزة باقية متلوة في كل مكان مع تكفل الله بحفظه بخلاف معجزات الأنبياء، فإنها انقضت بانقضاء أوقاتها.

التاسع: لا يسأمه قارئه ولا يمجه سامعه، بل تكراره يوجب زيادة محبة، وهذا ما لا يوجد في غيره من الكلام، ولو كان بليغا في الغاية، يمل مع الترديد في السمع ويكره في الطبع، ولكن هذا الأمر بالنسبة إلى من له قلب سليم لا إلى من له طبع سقيم.

العاشر: كونه جامعا بين الدليل ومدلوله، فالتالي له إذا كان ممن يدرك معانيه يفهم مواضع الحجة والتكليف معا في كلام واحد باعتبار منطوقه ومفهومه.

    الحادي عشر: حفظه لمتعلميه بالسهولة كما قال الله تعالى: “ولقد يسرنا القرآن للذكر”([10])، فحفظه ميسر على الأولاد الصغار في أقرب مدة، ويوجد في هذه الأمة في هذا الزمان أيضا مع ضعف الإسلام في أكثر الأقطار أزيد من مائة ألف من حفاظ القرآن.

    الثاني عشر: الخشية التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماع القرآن، والهيبة التي تعتري تاليه، وهذه الخشية قد تعتري من لا يفهم معانيه ولا يعلم تفسيره، فمنهم من أسلم لها لأول وهلة ومنهم من استمر على كفره ومنهم من كفر حينئذ ثم رجع بعده إلى ربه.  

ثانيا:  قضية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

إن قضية الوضع الديني للرسول محمد صلى الله عليه وسلم تعتبر من الإشكاليات المعقدة في الحوار الإسلامي المسيحي في جانبه العقدي، فاللاهوتيون المسيحيون يعترفون بالوظيفة الإيجابية للرسول عليه الصلاة والسلام، إلا أنهم لا زالوا متشبتين بموقف كنيستهم الرافض للاعتراف بنبوته عليه الصلاة والسلام، وهذا ما حدا بالكثير من علماء المسلمين إلى مقاطعة مؤتمر قرطبة المنعقد في مارس من سنة 1977م، والذي كرس لمناقشة موضوع “تبجيل محمد وعيسى في الإسلام والمسيحية”([11]).

 ومرد هذا الإنكار لنبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من قبل المسيحيين إلى إيمان غالبيتهم بأن الغاية من إرسال الله جل وعلا للأنبياء منذ بدء الخليقة هو التمهيد لمجيء المسيح عليه السلام وصلبه تكفيرا عن الخطيئة الأصلية، ولما كانت دعوة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام قد ظهرت بعد ستة قرون من بعثة المسيح عليه السلام، فإن المسيحيين نظروا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه نبي مزيف لا يملك سوى الادعاءات والأباطيل، وقد صورت الآراء غير المتحفظة من بعضهم رسول الإسلام بالساحر والمعادي للمسيح والشيطان، واعتبرت رسالته ضربا من الهرطقة اليهودية أو المسيحية، أو أنها ضرب جديد من الوثنية([12]).

ولذلك توجهت الحوارات بين المسلمين والمسيحيين المتعلقة بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عدة نقاط أهمها إثبات نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم. وفيما يلي تفصيل لأهم الآراء والأقوال التي أوردها الطرف المسلم ردا على طعون المسيحيين في صحة نبوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

  1. 1.      نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الكتب المقدسة.

 أخبر القرآن الكريم بتبشير الكتب المقدسة السابقة كالتوراة والإنجيل بمجيء نبي في آخر الزمان، هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك قول الله تعالى: “وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين”([13]).

ومن جهة أخرى امتدح القرآن طائفة من أهل الكتاب عرفوا صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه رسول من الله تعالى، وأنه هو الذي بشرت به كتبهم، فآمنوا به واتبعوه، يقول الله عز وجل:” الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون”([14]).

 وعلى ضوء هذه الآيات الكريمة أخذ موضوع إثبات التبشير بمجيء النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الكتاب المقدس حيزا كبيرا من الحوار الإسلامي المسيحي، فكثرت الاستشهادات بنصوص كثيرة من العهدين، منها:

– ما ورد في سفر التثنية من وعد الله تعالى لموسى عليه السلام:”سأقيم لهم نبيا من بين إخوتهم مثلك وألقي كلامي في فمه، فينقل إليهم جميع ما أكلمه به، وكل من لا يسمع كلامي الذي يتكلم به باسمي أحاسبه عليه”([15]).

– العلامة الواردة في سفر إرميا الدالة على أن النبي الصادق هو الذي يبشر بالإسلام، وهذا نص العبارات الواردة في سفر إرميا: “لكن اسمع ما أقول في أذنيك وفي آذان الشعب كله: الأنبياء الذين كانوا قبلي وقبلك من قديم الزمان تنبأوا على أراض كثيرة وممالك عظيمة بالحرب والشر والوباء، أما النبي الذي يتنبأ بالسلام فعندما تتم نبوءته يعرف أن الرب أرسله حقا”([16]).

– وورد في إنجيل يوحنا قول النبي يحيى عليه السلام:”أنا أعمد بالماء، وبينكم من لا تعرفونه، هو الذي يجيء بعدي ويكون أعظم مني وما أنا أهل لأن أحل رباط حذائه”([17]).

ولقد اعتاد يوحنا المعمدان، يحيى عليه السلام، أن ينادي دائما:” أنا أعمدكم بالماء، ويجيء الآن من هو أقوى مني، وما أنا أهل لأن أحل رباط حذائه، فيعمدكم بالروح القدس والنار” ([18]).

وكلمة “بعدي” التي وردت في إنجيل يوحنا، تستبعد المسيح عليه السلام من أن يكون هو النبي المبشر به، لأن المسيح ويوحنا المعمدان ولدا في سنة واحدة، وعاصر كل واحد منهما الآخر، كما جاء في الأناجيل، ومن ثم فإن يحيى عليه السلام تنبأ بمجيء نبي آخر أقوى منه هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم([19]).

– وجاء في إنجيل يوحنا:” ومتى جاء المعزي الذي أرسله إليكم من الآب، روح الحق المنبثق من الآب، فهو يشهد لي”([20]).

– وفي موضع آخر من نفس الإنجيل يقول المسيح عليه السلام: “صدقوني، من الخير لكم أن أذهب، فإن كنت لا أذهب لا يجيئكم المعزي، أما إذا ذهبت فأرسله إليكم” ([21]).

ومن المعلوم أن إنجيل يوحنا كتب باللغة اليونانية على خلاف بقية أسفار العهد الجديد التي كتبت بالآرامية، وهي اللغة الوطنية التي كان يتحدث بها المسيح عليه السلام وتلاميذه، وكلمة “المعزي” أو “الشفيع” التي ترد في كثير من الترجمات العربية بهذا اللفظ، تأتي في الترجمة اليونانية بلفظ “باراكليت”، والكنيسة المسيحية تجعل لكلمة الباراكليت معنى الروح القدس، وهو تفسير منقوض تماما، بناء على نصوص العهد الجديد التي لم تتحدث عن الروح القدس على أنه شخصية معينة  بل أطلقته على معان عدة منها([22]):

– الروح القدس إلهام إلهي وواسطة يعلم الله بها من يختار من عباده([23]).

– الروح القدس قوة من الله ودينه التي تبعث في ذات عباده الصالحين الأتقياء([24]).

– الروح القدس هو الإيمان، ودين الله الحق الذي جاء به المسيح عليه السلام([25]).

كما أن شهادات بعض آباء الكنيسة الأوائل عن الروح القدس تبين أن تفسير الكنيسة لكلمة “الباراكليت” بأنها الروح القدس تفسير غير صحيح([26])، حيث يرى “أثيناغوراس” أن الروح القدس هو فيض من الله تعالى يأتي منه ويعود إليه كأشعة الشمس([27]).

وعند عودتنا إلى المعاجم اليونانية نجد أيضا أن كلمة “باراكليت” التي وردت في إنجيل يوحنا لا تعني الروح القدس، كما تفسرها بذلك الكنيسة المسيحية، كما لا تعني أيضا المعزي أو المحامي أو الشفيع، وبالتالي يمكن إثبات المعنى الحقيقي لكلمة الباراكليت وهو الحمد، لأن “الباراكليت” من الناحية اللغوية البحتة يعني؛ الأمجد، والأشهر، والمستحق للمديح، والأكثر حمدا([28]).

  • 2.      المعجزات المادية بين الرسول عليه الصلاة والسلام والأنبياء عليهم السلام في الكتب الدينية.

      ظهرت على يد الرسول صلى الله عليه وسلم معجزات كثيرة تناقلتها كتب الحديث الصحيحة، ومنها:

      أ- إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأمور الغيبية المستقبلية، ومثالها ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: “قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما فما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء فأعرفه وأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه”([29]).

ب- نبع الماء من بين أصابعه الشريفة، وهذه المعجزة هي أعظم بكثير من معجزة تفجر الماء من الحجر كما وقع لموسى عليه السلام، لأن ذلك من عادة الحجر في الجملة، عن أنس بن مالك رضي الله ” أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بإناء من ماء فأتي بقدح رحراح فيه شيء من ماء، فوضع أصابعه فيه، قال أنس: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه”([30]).

ج- تكثير الطعام ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما رواه البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ” كنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم، فقلت: يا رسول ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج فقلت: طعيم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له قال: كثير طيب، قال: قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي،، فقال: قوموا، فقام المهاجرون والأنصار فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: ادخلوا ولا تضاغطوا، فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية”([31]).

ومعجزة تكثير الطعام ظهرت أيضا على يد العديد من الأنبياء حسب ما ورد في التوراة والإنجيل؛ جاء في سفر الملوك الأول أن إيليا عليه السلام ظهرت على يديه معجزة تكثير الدقيق والزيت في بيت امرأة أرملة: “فقال الرب لإيليا: اذهب إلى صرفة صيدا وأقم هناك، فأنا أمرت أرملة أن تطعمك، فذهب إيليا إلى صرفة، ولما وصل إلى مدخل المدينة رأى هناك أرملة تجمع حطبا، فناداها وقال لها: هاتي شربة ماء، وفيما هي ذاهبة لتأتي بها ناداها وقال: هاتي كسرة خبز، فقالت له: حي هو الرب إلهك لا خبز عندي، ولكن عندي قبضة من الدقيق في القصعة وقليل من الزيت في الخابية، وهاأنا أجمع عودين من الحطب لأعد طعاما لي ولابني، فنأكله ثم نموت من الجوع، فقال لها إيليا: لا تخافي، اذهبي كما قلت لكن اخبزي أولا قرصا صغيرا وهاتيه لي، وما تبقى من العجين اخبزيه لك ولابنك، فالرب إله إسرائيل قال: قصعة الدقيق عندك لا تفرغ، وخابية الزيت لا تنقص إلى أن يرسل الرب مطرا، فذهبت وعملت كما قال إيليا وأكلت هي وهو وأهل بيتها أياما، وقصعة الدقيق ما فرغت، وخابية الزيت ما نقصت كما قال الرب على لسان إيليا”([32]).

ومن معجزات المسيح عليه السلام في تكثير الطعام ما ورد في إنجيل متى من قوله: “فلما سمع يسوع خرج من هنالك في قارب إلى مكان مقفر يعتزل فيه، وعرف الناس فتبعوه من المدن مشيا على الأقدام، فلما نزل من القارب رأى جموعا كبيرة فأشفق عليهم وشفى مرضاهم، وفي المساء دنا منه تلاميذه وقالوا: فات الوقت وهذا المكان مقفر فقل للناس أن ينصرفوا إلى القرى ليشتروا لهم طعاما، فأجابهم يسوع: لا داعي لانصرافهم أعطوهم أنتم ما يأكلون، فقالوا له: ما عندنا هنا غير خمسة أرغفة وسمكتين، فقال يسوع: هاتوا ما عندكم، ثم أمر الجموع أن يقعدوا على العشب، وأخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين، ورفع عينيه نحو السماء وبارك وكسر الأرغفة وأعطى تلاميذه، والتلاميذ أعطوا الجموع، فأكلوا كلهم حتى شبعوا، ثم رفعوا لثنتي عشرة قفة مملوءة من الكسر التي فضلت، وكان الذين أكلوا نحو خمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد”([33]).

المبحث الثاني: قضايا تشريعية في الحوار الإسلامي المسيحي.

أبرز الحوار الإسلامي المسيحي مجموعة من القضايا التشريعية نذكر منها؛ الجهاد والجزية، والطلاق، وتعدد الزوجات، وموضوع الرقيق، وحقوق المرأة، والحدود والعقوبات الشرعية في الإسلام

أولا: الجهاد.

إذا كان الإسلام يقرر مبدئيا حرية الاعتقاد ولا يرضى لأتباعه أن يفرضوا عقيدتهم على غيرهم بالعنف والإكراه، فلماذا خرج المسلمون الأولون من الجزيرة العربية التي انتشر فيها الإسلام زاحفين على مصر والشام وفارس وما وراء هذه الأقطار؟ لماذا لم يعيشوا بدينهم في نطاق أرضهم، مكتفين بإرسال الدعاة من حين لآخر للفت الأنظار إلى الرسالة الجديدة؟ وإذا وقع التسليم بأن الإسلام لا يخوض الحروب إلا ردا لعدوان أو منعا لفتنة، فهل هذه الجيوش الذي هدمت الممالك المجاورة وأقامت فيها كانت تشن حرب دفــاع أم كانت تهاجم فعلا؟([34]).

لقد ولدت هذه التساؤلات ونظائرها في أذهان الكثيرين، بقصد أو عن جهل، تصورات خاطئة عن الإسلام وصلت في أغلب الأحيان إلى حد التهجم عليه ونعته بأبشع الصفات، ومنها؛ كونه دينا عنيفا متعطشا للدماء يريد أن يفرض نفسه على الناس بحد السيف، وأن القرآن يأمر المسلمين بضرب أعناق الكفار أينما لقوهم، بل وقتل أهل الكتاب إن رفضوا الإسلام.

وأذكر، قبل الإجابة عن مختلف الإشكالات التي تطرح بشأن الجهاد في الإسلام، بمسألة جد هامة، وهي أن الجهاد ليس بدعة إسلامية اختص بها الدين الإسلامي دون غيره من الأديان. والشاهد على هذا الكلام قول الله عز وجل: ” ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا”([35]).

وقد تبين سلفا أن في هذه الآية إشارة واضحة إلى أنه لولا ما شرعه الله من الجهاد وقتل الأعداء لاستولى أهل الشرك على أهل الأديان جميعا([36])، ومن استبشع من النصارى واليهود الجهاد فهو مناقض لدينه([37])، ففي كل ملة أذن الله عز وجل بكف أذى المشركين بما شرع من الجهاد والقتال، ولولا ذلك لهدمت مواضع العبادات، فلا تترك للنصارى بيع، ولا لرهبانهم صوامع، ولا لليهود صلوات، ولا للمسلمين مساجد، ولتغلب أهل الكفر على أهل الأديان.

فهذه البقاع بالرغم من قداستها وتخصيصها لعبادة الله تعالى مهددة ومعرضة للهدم، ولا يشفع لها في نظر أهل الباطل أن اسم الله يذكر فيها، ولا يحميها إلا دفع حماة العقيدة لأعدائها الذين ينتهكون حرمتها ويعتدون على أهلها، فالباطل متبجح لا يكف ولا يقف عن العدوان إلا أن يدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول، ولا يكفي الحق أنه الحق ليقف عدوان الباطل عليه، بل لابد من قوة تحميه وتدافع عنه، وهي قاعدة كلية لا تتبدل([38]).

الجهاد إذا شعيرة لازمة في كل دين، وبها يمكن تسويغ بعض من تلك النصوص التي سبق إيرادها من قبل في الكتب المقدسة عند اليهود والنصارى والداعية إلى استعمال القوة وإلى القتال، وليس يعني ذلك بحال الانحدار من مقام استعمال القوة لنصرة الحق إلى مهاوي العنف والاستئصال العنصري التي ابتلي بها اليهود والنصارى لما حادوا عن مقتضيات الوحي الحق، ولذلك يلزم الحديث لاحقا عن ضوابط الجهاد وأخلاقياته في الإسلام بعد بيان دواعيه والحكمة من تشريعه.

إن الإسلام، باعتباره الرسالة الربانية الخاتمة التي تمثل الصورة النهائية للحق الإلهي([39])، ظل ينادي بأن لا إكراه في الدين، ويبين لأصحابه قبل سواهم أنهم ممنوعون من إكراه الناس على هذا الدين، فحرية الاعتقاد، كما يقول المرحوم سيد قطب، هي أول حقوق الإنسان التي يثبت بها وصف “إنسان”، وبالتالي فإن الذي يسلب الإنسان حرية الاعتقاد إنما يسلبه إنسانيته ابتداء([40]).

لكن الإسلام لم يقف عند حد الدعوة إلى حرية الاعتقاد، بل سعى إلى تحصيل الجو الآمن الذي يتيح للإنسان الحرية الكاملة لاختيار العقيدة التي يرتضيها بعيدا عن كل قسر أو إكراه، ذلك لأن الاعتقاد الصحيح هو ثمرة الإرادة الحرة، فالإرادة التي استعبدتها قوة قاهرة، وأكرهتها بالعنف على الدخول في دين ما، لا تعتبر متدينة موضوعا وحقيقة وإن خضعت شكلا([41]).

إذا فالإسلام جاهد ابتداء لتحقيق حرية العقيدة، وليدفع عن المؤمنين الأذى والفتنة التي كانوا يسامونها بسبب العقيدة التي اختاروها، واعتبر الإسلام أن الاعتداء على العقيدة والإيذاء بسببها وفتنة أهلها عنها أشد من الاعتداء على الحياة، وقرر هذا المبدأ العظيم في قول الله عز وجل: “والفتنة أشد من القتل”([42])، فإذا كان المؤمن مأذونا في القتال دفاعا عن حياته وماله، فهو من باب أولى مأذون في القتال ليدافع عن عقيدته ودينه([43]).

ثم إن الإسلام دعا إلى الجهاد سعيا إلى توفير الجو الآمن لتبليغ دعوته إلى العالمين، فقد جاء الإسلام بالخير ليهديه إلى البشرية جمعاء، وليبلغه إلى أسماعها وقلوبها، فمن شاء بعد البيان والتبليغ فليؤمن ومن شاء فليكفر، مصداقا لقوله عز وجل: “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”([44]).

ولكي تنفذ كلمة الإسلام إلى الجميع، ويتمكن الكل من سماعها من غير إرهاب أو صد أو تشويش كان لزاما على حاملي لواء الدعوة الإسلامية مجابهة ومدافعة كل القوى التي تصد عن دين الله وتحول دون سماع الناس لكلمة الحق، فكما أنه لا إكراه في الدين، فكذلك ينبغي أن لا يكون إكراه على ترك هذا الدين([45]).

لذلك ينبغي أن تزول العقبات من طريق إبلاغ هذا الخير للناس كافة، كما جاء من عند الله للناس كافة، وأن تزول الحواجز التي تمنع الناس أن يسمعوا وأن يقتنعوا وأن ينضموا إلى موكب الهدى إذا أرادوا، وذلك لأن الطاعة الانفرادية قد تصعب بل وتمتنع في حال وجود حواجز وعراقيل([46]). ولعل نقطة البدء في المسيرة الجهادية الإسلامية هي إتاحة الحرية للناس جميعا ليدينوا بما يشاؤون دون إكراه سلطة قاهرة توجههم وتفتنهم.

كما أن الجهاد شرع أيضا لإزالة الظلم والعدوان من الأرض وإحلال الحق والعدل، وفي هذا يقول الله عز وجل: “فقاتل في سبيل الله، لا تكلف إلا نفسك، وحرض المؤمنين، عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا، والله أشد بأسا وأشد تنكيلا”([47]).

إن الإسلام، وهو يحمل منهجا راشدا للحياة ليبنيها، ويعمرها وفق هدي الله وعلى أسس الحق والعدل، ما كانت لتخلو له الساحة طوعا من القوى الطاغية في الأرض التي تعيش على الظلم والاستعباد للإنسان([48]). فيعتبر من هذا الباب مطلبا شرعيا في الإسلام السعى لإرساء دعائم نظام رباني أخلاقي نظيف يكفل الحرية للجميع، حتى لمن لا يعتنق عقيدته، وتصان فيه حقوق كل مواطن أيا كانت عقيدته، وبدهي أن يكون ذلك على حساب تحطيم النظم الباغية المستعبدة للبشر والظالمة لهم.

وعلى من ينكر ذلك من تاريخ الإسلام أن يواجه قبل ذلك واقع العالم اليوم الذي انضوى تحت مظلة الأمم المتحدة وقواتها يحارب الأمة الإسلامية بدعوى محاربة الإرهاب وإحلال السلام والحرية في العالم.

إن المغرضين من أعداء الإسلام الذين يرمونه بالعنف وسفك الدماء وكونه فرض بحد السيف، ينسون طبيعة الأنظمة التي كانت حينها قائمة على رؤوس العباد، فلو أن الإسلام استخدم قوته العسكرية ضد حكومات وأنظمة تعتمد في سياستها على تأمين حقوق الأفراد، وإطلاق حريتهم الدينية، لكان قد ارتكب جريمة من أقبح الجرائم، ولجاز أن يؤاخذ بها إلى يوم الدين، لكن الوثائق التاريخية تنقل إلى الأجيال اللاحقة المآسي والفواجع التي عاشتها الإنسانية قبيل بزوغ نور الإسلام، وقد جاهد المسلمون بتوجيه من دينهم الإسلامي لأجل نصرة المستضعفين في الأرض وحمايتهم([49]).

وفي هذا يقول الله تعالى: “وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا”([50]).

ففي هذه الآية الكريمة نجد إشارة ضمنية إلى سمو المقصد من الجهاد وشرف غايته ونبل هدفه، فمشهد المرأة الكسيرة والولد الضعيف مشهد مؤثر مثير، لا يقل عنه تأثيرا مشهد الشيوخ الذين لا يملكون أن يدفعوا، خاصة حين يكون الدفع عن العقيدة والدين، لذلك أوجب الإسلام أن يقاتل المسلمون لأجل استنقاذ هؤلاء المستضعفين([51]).

وجاءت الدعوة إلى الجهاد في الآية بأساليب التعجب والاستفهام والاستغراب والاستنكار، ومن شأن ذلك استجاشة المشاعر وتحريك العواطف وبعث الحماس في النفوس الأبية لكي تهب لنصرة المستضعفين([52]).

والجدير بالإشارة أن الإسلام لا يعرف قتالا إلا في سبيل الله، فالمسلمون لم يحاربوا لتحصيل غنائم، ولا طمعا في السيادة على الشعوب، ولا بحثا عن المجد الشخصي أو القومي، أو لأجل الاستيلاء على الأرض أو استعباد السكان، ولا جريا وراء مجد لدولة أو أمة على حساب أمم ودول أخرى، إنما ندب الإسلام وشرع القتال في سبيل الله لإعلاء كلمة الله في الأرض ولتمكين منهجه في الحياة([53]).

ويؤكد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم هذا المعنى الأصيل، وهذه الغاية السامية بقوله عليه الصلاة والسلام: “من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله”([54]).

وللجهاد في الإسلام داع آخر هو القتال للإصلاح بين الناس، ويؤصل لهذا قول الله تعالى: “وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله”([55]).

قال القاضي أبو بكر بن العربي: “هذه الآية أصل في قتال المسلمين، والعمدة في حرب المتأولين، وعليها عول الصحابة، وإليها لجأ الأعيان من أهل الملة”([56])، وذكر الإمام القرطبي أن في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية المعلوم بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين([57])، وقال الإمام الشوكاني في تفسيره: “إذا تقاتل فريقان من المسلمين، فعلى المسلمين أن يسعوا بالصلح بينهم ويدعوهم إلى حكم الله، فإن حصل بعد ذلك التعدي من إحدى الطائفتين على الأخرى، ولم تقبل الصلح ولا دخلت فيه، كان على المسلمين أن يقاتلوا هذه الطائفة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله وحكمه”([58]).

ويؤكد المرحوم سيد قطب على وجوب الجهاد لأجل الإصلاح بين الأطراف المتخاصمة داخل المجتمع الإسلامي بعد استنفاذ جميع طرق الصلح والسلم، فيقول: “وهذه قاعدة تشريعية عملية لصيانة المجتمع المؤمن من الخصام والتفكك، تحت النزوات والاندفاعات […]، ثم لإقرار الحق والعدل والصلاح[…]، ومما يترتب على هذه [القاعدة] أن يكون الحب والسلام والتعاون والوحدة هي الأصل في الجماعة المسلمة، وأن يكون الخلاف أو القتال هو الاستثناء الذي يجب أن يرد إلى الأصل فور وقوعه، وأن يستباح في سبيل تقريره قتال المؤمنين الآخرين للبغاة من إخوانهم ليردوهم إلى الصف، وليزيلوا هذا الخروج على الأصل والقاعدة، وهو إجراء صارم وحازم كذلك”([59]).

صحيح أن اللجوء إلى القتال في رأب التصدع داخل الجماعة المسلمة إجراء قاس وشديد كما قد يتوهمه البعض، لكن، وكما يقول ابن جرير رحمه الله تعالى: “لو كان الواجب في كل اختلاف يكون بين فريقين من المسلمين الهرب ولزوم المنازل لما أقيم حق ولا أبطل باطل، ولوجد أهل النفاق والفجور سببا إلى استحلال كل ما حرم الله عليهم من أموال المسلمين وسبي نسائهم وسفك دمائهم بأن يتحزبوا عليهم”([60]).

ولست بصدد التفصيل في هذا المقام، وحسبي أنني حاولت الإلماح إلى أهم دواعي الجهاد في دين الإسلام، ليتبين للمعترض أن هذه الشعيرة العظيمة تتوخى تحقيق أهداف سامية وغايات نبيلة تصب كلها في مضمار جلب المصلحة والنفع للبشرية جمعاء.

ولكي يتوصل إلى تحقيق الأدوار المرجوة من فريضة الجهاد، لابد أن تكون هذه الأخيرة منضبطة بضوابط الشرع متوشحة بأخلاق راقية تظهر بحق عظمة الإسلام وقت الحروب كما هو عظيم وقت السلم.

وأجمل أهم أخلاقيات القتال وضوابطه في الإسلام فيما يلي([61]):

  1. الوفاء بالعهود والمواثيق.

كثيرا ما تحتاج ساحات القتال إلى وقفات وحوارات ومعاهدات لها ظروفها وحيثياتها، والمسلم يعتبر الوفاء خلقا من أنبل الأخلاق، وقيمة حضارية من أهم القيم، ولا فرق في ذلك أن يكون هذا الوفاء مع مسلم أو مع غيره، فإذا أعطى المسلم عهده صار دينا وعهدا مع الله تعالى لا مجال للإخلال به، ولذلك قرر فقهاء الشريعة الإسلامية أن المسلم إذا دخل أرض عدو وأعطاهم الأمان، وجب عليه احترام هذا الأمان ولم تجز له خيانتهم بحال، مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “المسلمون عند شروطهم”([62]).

  • الاستئذان في القتال.

إن القتال في الإسلام يروم تحقيق مصلحة الأمة جميعها، ورغم ذلك فإن المقاتل المسلم لابد له من موازنة أخلاقية بين القيم الخاصة والقيم العامة، ومن هنا كان من شروط المشاركة في الجهاد استئذان أصحاب الحقوق الخاصة ذات الأولوية إذا كان فرض كفاية([63])، ومن أمثلة أصحاب الحقوق الوالدان وأهل الدين؛ أما الوالدان فيجب استئذانهما، خاصة إذا كان الخروج إلى القتال تطوعا، لأن بر الوالدين وطاعتهما فرض عين، والجهاد في هذه الحالة فرض كفاية، وأما استئذان أصحاب الدين فقد جاء بشأنه قول الإمام الشافعي رحمه الله: “لا يجاهد إلا باستئذان أهل الدين ولو كان كافرا، وذلك لأن حقوق الله أوسع من حقوق العباد”([64]).

ويبقى الملحظ الأهم الذي يمكن تسجيله بخصوص هذا الضابط في الجهاد حرص الإسلام على النظم الاجتماعية وعلى القيم الأخلاقية حتى في حالات الحرب بله حالة السلم.

  • تجنب الضعفاء من الأعداء وعدم قتالهم.

من أخلاق القتال في الإسلام عدم التعرض للضعفة من الرجال الكبار في السن أو النساء أو الأطفال أو العباد والزهاد المنقطعين للعبادة، وفي هذا المعنى ورد قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة”([65]).

 وفي وصية أبي بكر، رضي الله عنه، إلى يزيد بن أبي سفيان عندما وجهه إلى الشام قال له: “لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلا…”([66]). وروي أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عله وسلم قتل النساء والصبيان”([67]).

ويظهر من جميع هذه الروايات وغيرها أن المسألة مرتبطة بمدى المشاركة في القتال، فلو أن هؤلاء الذين نهي عن قتلهم شاركوا في القتال ضد المسلمين لوجب قتلهم، وعلى هذا يحمل ما ورد من الأحاديث المصرحة بقتل شيوخ المشركين، ومنها مثلا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “اقتلوا شيوخ المشركين”([68]). وذكر أيضا أن المراد بالشيوخ في الحديث أهل الجلد والقوة القادرين على القتال لا الشيوخ الهرمى العاجزين عن ذلك([69]).

  • تجنب التمثيل بالقتلى.

إن هدي الإسلام في هذا الشأن يصدر عن الرحمة والسماحة التي هي السمة العامة لهذا الدين بمن أطاعه وبمن عصاه، لهذا ورد النهي في الإسلام عن المثلة في القتل([70])، فعن عقبة بن عامر أنه قدم على أبي بكر الصديق برأس أحد الأعداء، فأنكر عليه ذلك، فقال يا خليفة رسول الله فإنهم يفعلون ذلك بنا، فقال: فاستنان بفارس والروم؟ لا يحمل إلى رأس فإنما يكفي الكتاب والخبر([71]).

وهذا هو شأن المسلم الذي يحمل الخير لجميع الخلق، فهو لا يلجأ إلى الحرب والقتال إلا إذا كان وراء ذلك داع من الدواعي الموجبة له وفق ما ذكر، حينها يكون من مقتضى العقل والصواب والحكمة حمل السلاح والجهاد مع مراعاة ضوابط الشرع وأخلاقياته.

وقد كان أهالي الأماكن التي يفتحها المسلمون يرحبون بهم أيما ترحيب، وكانوا يحسون أنهم ليسوا أمام فاتح تغريه نشوة النصر بالبغي والاستعلاء، بل أمام رجال تحركهم أخلاق فاضلة، وتضبط سلوكهم شريعة واضحة، وكانوا يلحظون البون الشاسع بين الفاتحين المسلمين وبين الحكام القائمين على رؤوسهم([72]).

ثانيا الجزية.

إن دراسة مسألة الجزية تحيل على العديد من الإشكالات الفقهية، ذلك لأنها كانت محل نقاش واختلاف بين الفقهاء انطلاقا من تفسير آية التوبة في ضوء الأوامر الشرعية التي شددت بكل صرامة على وجوب مراعاة ذمة الله ورسوله، فكانت الوصية النبوية بأهل الذمة أساسا شرعيا لدى البعض لمعارضة الكثير من الآراء الفقهية المتشددة اتجاههم والدعوة إلى إعادة النظر فيها، باعتبارهم جزءا من مواطني الدولة الإسلامية يسعهم ما يسع غيرهم([73]). ونظرا لأهمية موضوع الجزية وارتباطه الوثيق بقضايا الحوار بين الأديان في بعده العقدي، يلزم التعريج على مفهومه ومشروعيته وبعض متعلقاته.

  1. مفهوم الجزية ودليل مشروعيتها

الجزية فعلة من الجزاء([74])، وقيل: خراج الأرض، وما يؤخذ من أهل الذمة([75])، أو ما يعطيه المعاهد على عهده([76])، وقيل: هي مبلغ من المال يوضع على من دخل في ذمة المسلمين وعهدهم من أهل الكتاب([77]).

والأصل في مشروعية الجزية قول الله تعالى: “قاتلوا الذين لا يومنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون”([78]). ودليل مشروعيتها من السنة النبوية ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة، فأخذوه فأتوه به، فحقن له دمه وصالحه على الجزية([79]).وروي أيضا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمان بن عوف أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذها منهم([80]).

  • ممن تؤخذ الجزية؟

 اختلف فقهاء الإسلام فيمن تؤخذ منهم الجزية:

قال الشافعي رحمه الله: لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب خاصة، عربا كانوا أو عجما، وتقبل من المجوس بالسنة، ويعني بذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سنوا بهم سنة أهل الكتاب”([81])، وبهذا قال أيضا أحمد وأبو ثور والثوري وأبو حنيفة([82]).

وقال الأوزاعي: تؤخذ الجزية عن كل عابد وثن أو نار أو جاحد أو مكذب، وهو كذلك مذهب مالك([83]).ويحكي الإمام القرطبي في تفسيره إجماع العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين، وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني([84]).

وإذا أعطى أهل الجزية الجزية لم يؤخذ منهم شيء من تجارتهم ولا ثمارهم ولا زروعهم إلا إذا خرجوا للتجارة في بلاد غير بلادهم التي أقروا فيها وصولحوا عليها، وإذا عجز المعاهد عن الجزية سقطت عنه، ولا تجب معاقبته، كما لا يكلف الغني من أهل الذمة أداءها عن الفقير منهم، ودليل ذلك ما رواه الإمام مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام أنه مر على ناس من الأنباط([85]) بالشام قد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ فقال: يحبسون في الجزية، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا”، وفي رواية: وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين، فدخل عليه فحدثه فأمر بهم فخلوا([86]).ويروى في المعنى نفسه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا منه بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة”([87]).

  • لماذا وجبت الجزية على أهلها؟

تباينت أقوال الفقهاء بشأن السبب في وضع الجزية على رقاب من دخل في ذمة المسلمين من أهل الكتاب، فذكر البعض منهم أنها جزاء على كفرهم، وذكر آخرون أنها جزاء على أماننا لهم([88]).

وذهب الإمام القرافي المالكي إلى أن عقد الجزية من آثار رحمة الله تعالى، ومن الشرائع الواقعة على وفق الحكمة، لأن في تشريعه حقنا للدماء وصيانة للأموال والأعراض([89]).

ويرى عدد من رجال الفكر المعاصر أن القول بأن الجزية إنما وجبت بدلا عن القتل بسبب الكفر مجانب للصواب، لما يفضي إليه من اعتبار أن الأصل في الكافر أن يهرق دمه، فكأنه بدفع الجزية يدفع عن نفسه القتل، وكأن الأصل أن الحياة حق للمسلم فقط([90]).

وقد دفع هذا التفسير بعض العلماء المعاصرين إلى إعادة النظر في الإشكال بآليات فهم مختلفة تعتمد على تحليل المعاهدات التي عقدت مع أهل البلاد المفتوحة والمنصوص فيها على دفع الجزية، فتكشف بجلاء على أن هذه الضريبة ليست مقابل حق الحياة، إذ هو مكفول للجميع بلا استثناء، وإنما هي مقابل ضمان غير المسلمين في المجتمع الإسلامي لأنفسهم؛ أي مقابل حق حماية الدولة والتمتع بخدماتها، فتكون بدلا عن واجب الدفاع عن الوطن باعتباره مفروضا على كل مواطن، خاصة وأن هذا الدفاع يتخذ عند المسلمين صبغة دينية؛ هي الجهاد، وغالبا ما يكون مع أقوام تربطهم مع أهل الذمة علاقة الدين، مما يجعل حملهم على خوض حرب، مثل هذه، نوع من الإكراه على ممارسة عبادة ليست جزءا من دينهم، مما يترتب على ذلك أنه إذا رضي غير المسلمين بالإسهام بنصيبهم في مهمة الدفاع عن الوطن تحط عنهم الجزية([91]).

ثم إن ما تنص عليه الآية السابقة من سورة التوبة من الإلجاء إلى الجزية ونظامها بما يسميه البيان الإلهي “صغارا”، بوصفه جزاء رتبه الله تعالى على الحرابة، ليس المقصود منه اعتبار الجزية عقوبة مرتبة على الكفر والانتساب إلى كتاب، وإذلالا للذمي لحمله على الإسلام، إذ يتنافى ذلك مع مبدأ الإسلام العظيم في منع الإكراه وسد سبله، وفتح أفق التعرف على الإسلام ورحمته([92]).

لذلك فالقصد من تشريع الجزية في الإسلام عدة أمور، منها([93]):

  • أن يعلن أهل الذمة بإعطائها استسلامهم، وعدم التصدي المادي للدعوة إلى دين الله الحق.
  • أن يساهموا في نفقات الدفاع عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم مما يكفله الإسلام من خلال شريعة الجهاد.
  • المساهمة في بيت المال الذي يضمن الكفالة والإعاشة لكل عاجز عن العمل، بما في ذلك أهل الذمة.

وبذلك لا تخرج دلالة لفظ “الجزية” عن كونها المال الذي يدفعه الكتابي، فيجزيه عن ضرورة تحمل مسؤوليته ورعايته وحمايته، فينال حق المواطنة كاملا داخل الدولة الإسلامية، بل يرى الشيخ يوسف القرضاوي أنه لا يوجد أي حكم من أحكام الذمة أنيط بكلمة “الجزية”، وإنما أنيطت أحكام الذمة بالمدلول الذي تحمله هذه الكلمة، فليس ثمة ما يمنع من تسمية هذا المدلول بأي اسم آخر، كالإتاوة والضريبة والمرسوم أو حتى الصدقة، إذا كان بعض أهل الكتاب يأنفون من مصطلح الجزية([94]).

خاتمة:

إن خاصية العالمية التي يتميز بها الدين الإسلامي عن باقي الأديان، تؤكد ضرورة إقامة الحوار مع الآخر لبيان الحق من الباطل، ورد كل الشبهات التي حاول بعض من المسيحيين إثارتها في الحوار الإسلامي المسيحي، خاصة المتصلة بالقضايا التشريعية والعقدية من قبيل قضية القرآن الكريم ونبوة الرسول صلى الله عليه وسلم والجهاد والجزية.

المراجع والمصادر:

– القرآن الكريم برواية ورش.

-الإبراهيم موسى إبراهيم، حوار الحضارات وطبيعة الصراع بين الحق والباطل، دار الأعلام، عمان الأردن، ط:1، 2003م/1423هـ.

– ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، د. ط، 1992م/1412هـ.

– ابن ماجه أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، السنن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط:2، 1425هـ/2004م.

– أبو بكر بن شيبة، المصنف، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض، ط:1، 1409هـ.

– أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبي داود، دار الفكر، بيروت، ط:3، 1999م/1420هـ.

– الإنجيل؛ العهد الجديد، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، ط:2، 1995م.

– البخاري محمد بن إسماعيل، الجامع الصحيح، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ط، ود. ت.

– البوطي، محمد سعيد رمضان، الجهاد في الإسلام، كيف نفهمه؟ وكيف نمارسه؟، دار الفكر المعاصر، بيروت، دار الفكر، دمشق، ط:1، 1993م،

– البيهقي، السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1994م/1414هـ.

-الترمذي محمد بن عيسى، الجامع الصحيح [السنن]، دار الكتب العلمية، بيروت، ط:1، 1424هـ/2003م.

– الرازي محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، مختار الصحاح، دار الكتب العلمية بيروت، ط:1، 1990م.

– الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق صفوان عدنان داوودي، دار القلم، دمشق، ط:3، 2002م/1423هـ.

– الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ مالك، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط:2، 2003م/1424هـ

– رحمة الله بن خليل الرحمان الهندي، إظهار الحق، دار ابن الهيثم، القاهرة، ط:1، 2005م/1426هـ.

– سلسلة عالم المعرفة، العدد:215، الكويت، نونبر 1996م.

– سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة، ط:9، 1980م/1400هـ.

ــــــ الشوكاني محمد بن علي بن محمد، فتح القدير، دار الكتب العلمية، بيروت، ط:1، 2003م.

– عبد الأحد داود، محمد في الكتاب المقدس، ترجمة فهمي شما.

– عبد العظيم إبراهيم، مبادئ التعايش السلمي في الإسلام منهجا وسيرة، دار الفتح للإعلام العربي، القاهرة، د.ط، محرم 1417هـ/مايو1996م.

– عمران أحمد، القرآن والمسيحية في الميزان، الدار الإسلامية، بيروت، ط:1، 1995م/1416هـ.

– الغزالي محمد، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام؛ دحض شبهات ورد مفتريات، دار القلم، دمشق، ط:2، 2001م/1422هـ.

– الفاضل محمد بن علي اللافى، تأصيل الحوار الديني؛ تأصيل المصطلحات وتحديد الضوابط الشرعية مع مثال تطبيقي (السودان نموذجا)، دار الكلمة، المنصورة، مصر، ط:1، 2004م/1425هـ.

– الفيروز آبادي، القاموس المحيط، دار الكتب العلمية، بيروت، ط:2، 2007م/1428هـ.

– القرافي، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمان، الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق، دار الكتب العلمية، ط:1، 1998م/1418هـ.

– القرضاوي يوسف، الأقليات الدينية والحل الإسلامي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط:1، 1417هـ/1996م.

– القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن، دار إحياء التراث العربي بيروت، ط:1، 1995م/1416ه

– الكتاب المقدس؛ العهد القديم، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، لبنان، الإصدار الثاني، 1995م.

–  مالك بن أنس، الموطأ، دار إحياء الكتب العربية، ودار الكتب العلمية، بيروت، د.ط، د.ت.

– الماوردي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تحقيق سمير مصطفى رباب، المكتبة العصرية، بيروت، د.ط، 2001م/1422هـ.                                                  

– مايكل هارت، المئة الأوائل، ترجمة سبانو وعيسى، دار قتيبة، دمشق، ط:1، 1980م.

– محمد بن إدريس الشافعي، الأم، دار المعرفة، بيروت، ط:2، 1393هـ.

– محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، دار الكتب العلمية، بيروت، ط:1،1420هـ /1999م.

– مجمع اللغة العربية، جمهورية مصر العربية، المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، ط:4، 2004م/1425هـ.

– المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، الموجز في معاملة غير المسلمين، مؤسسة آل البيت، عمان، الأردن، د.ط، 1994م.

– مسلم أبو الحسين بن الحجاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، دار ابن حزم، القاهرة، ط:1، 1429هـ/2008م.

– الندوي أبو الحسن علي الحسني، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟، دار القلم، دمشق، ط:3، 2004م/1425هـ.

-النسائي أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي، السنن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط:2، 2005م/1426هـ.

– EAGUILAR, the second international muslim-christiancongress of Cordobe, Islamochristiana, Rome, 1975.

– HOURANI. A, Europe and the middle east, London, 1980.


([1]) – تجدر الإشارة هنا إلى ما تحتويه بعض كتب التراث الإسلامي من رواسب تفسيرات أهل الكتاب التي لا تنسجم أحيانا مع الأسس الإسلامية العقدية السليمة، وقد تتبع عدد من الباحثين نماذج من ذلك خاصة في كتب التفسير، وهو ما يتطلب تنقيحا لتلك الكتب مما يعتمد عليه المستشرقون في الطعن على المسلمين بالتناقض، ملصقين ذلك بالعقيدة الإسلامية تعسفا. انظر مثلا: مصطفى بوهندي، نحن والقرآن[1]؛ مقدمات في أصول التدبر، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، ط:1، 1423هـ/2002م،ص:4-8.

([2])- A. HOURANI, Europe and the middle east, London, 1980, p:9.

([3])- أبو عبيدة الخزرجي، بين الإسلام والمسيحية، تحقيق محمد شامة، مكتبة وهبة، القاهرة، ط:2، 1975م، ص:35 وما بعدها.

([4]) – بسام عجك، الحوار الإسلامي المسيحي، م.س، ص:347.

 ([5]) – سورة يونس، الآيتان:15-16.

([6]) – سورة النحل، الآية:103.

([7]) – الإمام القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، م.س، مج:5، ج:10، ص:177-178.

([8]) – سورة النساء، الآية:82.

([9]) – رحمة الله الهندي، إظهار الحق، م.س، ج:2، ص:27 وما بعدها.

([10]) – سورة القمر، الآية:17.

([11])- EAGUILAR, the second international muslim-christiancongress of Cordobe, Islamochristiana, Rome, 1975, vol.1,  p:4-5.

([12])- أليكسي جورافسكي، الإسلام والمسيحية، ترجمة خلف محمد الجراد، م.س، ص:39.

([13]) – سورة الصف، الآية:6.

([14]) – سورة الأعراف، الآية:157.

([15]) – العهد القديم، سفر التثنية، الإصحاح:18/18-19.

([16]) – العهد القديم، سفر إرميا، الإصحاح:28/7-9.

([17]) – العهد الجديد، إنجيل يوحنا، الإصحاح:1/26-27.

([18]) – العهد الجديد، إنجيل لوقا، الإصحاح:3/16.

([19]) – بسام عجك، الحوار الإسلامي المسيحي، ص:356.

([20]) – العهد الجديد، إنجيل يوحنا، الإصحاح:15/26.

([21]) – العهد الجديد، إنجيل يوحنا، الإصحاح:16/ 7.

([22]) – عبد الأحد داود، محمد في الكتاب المقدس، ترجمة فهمي شما، م.س، ص:211.

([23]) – العهد الجديد، رسالة كورنتوس الأولى، الإصحاح:2/12.

([24]) – العهد الجديد، رسالة كورنتوس الأولى، الإصحاح:6/19.

([25])   – العهد الجديد، رسالة رومة، الإصحاح:8/9.

([26])- عبد الأحد داود، محمد في الكتاب المقدس، ترجمة فهمي شما، م.س، ص:215.

([27])- بسام عجك، الحوار الإسلامي المسيحي، ص:359.

([28])- أحمد عمران، القرآن والمسيحية في الميزان، م.س، ص:411.

([29]) – الإمام البخاري، الجامع الصحيح، م.س، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى: “وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون عليه”[الروم:27]، حديث رقم:3192.

-الإمام النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، م.س، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة، حديث رقم:2891.

([30]) –  الإمام البخاري، الجامع الصحيح، م.س، كتاب الوضوء، باب الوضوء من التور، حديث رقم:199.

– الإمام النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الفضائل، باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم:2279.

([31]) – الإمام البخاري، الجامع الصحيح، م.س، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق؛ وهي الأحزاب، حديث رقم:4101.

([32]) – العهد القديم، سفر الملوك الأول، الإصحاح:17/8-16.

([33]) – العهد الجديد، إنجيل متى، الإصحاح:14/13-21.

([34]) – محمد الغزالي، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، م.س، ص:88-89.

([35]) – سورة الحج، الآية:40.

([36]) – محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، دار الكتب العلمية، بيروت، ط:1،1420هـ /1999م، ج:2، ص:707.

([37]) – الإمام القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، م.س، مج:6، ج:12، ص:70.

([38]) – سيد قطب، في ظلال القرآن، م.س، مج:4، ص:2425.

([39]) – موسى إبراهيم الإبراهيم، حوار الحضارات وطبيعة الصراع بين الحق والباطل، م.س، ص:339.

([40]) – سيد قطب، في ظلال القرآن، م.س، مج:1، ص:291.

([41]) – محمد الغزالي، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، م.س، ص:89.

([42]) – سورة البقرة، الآية:217.

([43]) – عبد العظيم إبراهيم المطعني، مبادئ التعايش السلمي في الإسلام منهجا وسيرة، م.س، ص:57.

([44]) – سورة الكهف، الآية:29

([45]) – موسى إبراهيم الإبراهيم، حوار الحضارات وطبيعة الصراع بين الحق والباطل، م.س، ص:339.

([46]) – أبو الحسن علي الندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟، م.س، ص:144.

([47]) – سورة النساء، الآية:84.

([48]) – موسى إبراهيم الإبراهيم، حوار الحضارات وطبيعة الصراع بين الحق والباطل، م.س، ص:340.

([49]) – محمد الغزالي، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، م.س، ص:90.

([50]) – سورة النساء، الآية:75.

([51]) – سيد قطب، في ظلال القرآن، مج:2، ص:708.

([52]) – موسى إبراهيم الإبراهيم، حوار الحضارات وطبيعة الصراع بين الحق والباطل، م.س، ص:341.

([53]) – سيد قطب، في ظلال القرآن، م.س، مج:2، ص:709.

([54]) – الإمام البخاري، صحيح البخاري، م.س، كتاب الجهاد والسير، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، رقم الحديث:2810، مج:2، ص:280.

–  الإمام مسلم، صحيح مسلم، م.س، كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، رقم الحديث:1904، ص:545.

 – الترمذي، الجامع الصحيح، م.س، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا، رقم الحديث: 1646، ص:418.

– النسائي، سنن النسائي، م.س، كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، رقم الحديث:3133، ص:509.

– ابن ماجة، سنن ابن ماجة، م.س، كتاب الجهاد، باب النية في القتال، رقم الحديث:2783، ص:452.

 – أبو داود، سنن أبي داود، م.س، كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، رقم الحديث:1517، ج:2، ص:351.

([55]) – سورة الحجرات، الآية:9.

([56]) – أبو بكر بن العربي، أحكام القرآن، م.س، مج:4، ص:149.

([57]) – الإمام القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، م.س، مج:8، ج:16، ص:317.

([58]) – الإمام الشوكاني، فتح القدير، دار الكتب العلمية، م.س، ج:2، ص:698.

([59]) – سيد قطب، في ظلال القرآن، م.س، مج:6، ص:3343.

([60]) – الإمام الشوكاني، فتح القدير، م.س، ج:2، ص:698.

([61]) – عبد العظيم إبراهيم المطعني، مبادئ التعايش السلمي في الإسلام منهجا وسيرة، م.س، ص:61.

([62]) – الإمام الترمذي، الجامع الصحيح، م.س، كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس، حديث رقم:1352، ص:347.

– أبو داود، السنن، م.س، كتاب الأقضية، باب في الصلح، حديث رقم:3594، ج:3، ص:295.

([63])- أما إذا كان الجهاد فرض عين على الشخص؛ فلا إذن للوالدين ولا لغيرهما.

([64]) – محمد بن إدريس الشافعي، الأم، دار المعرفة، بيروت، ط:2، 1393هـ، ج:4، ص:163.

([65]) – أبو داود، السنن، م.س، كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين، حديث رقم:2614، ج:2، ص:383.

([66]) – الإمام مالك، الموطأ، م.س، كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، ص:293.

([67]) – الإمام البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الجهاد والسير، باب قتل النساء في الحرب، حديث رقم:3015، مج:2، ص:345.

– النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، م.س، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، حديث رقم:1744، ج:12، ص:43.

([68])- أبو داود، السنن، م.س، كتاب الجهاد، باب في قتل النساء، حديث رقم:2670، ج:2، ص:404.

– الترمذي، الجامع الصحيح، م.س، كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم، حديث رقم:1583، ص:405.

([69])-  العظيم آبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود، م.س، ج:7، ص:237.  

([70]) – أبو داود، السنن، م.س، كتاب الجهاد، باب في النهي عن المثلة، حديث رقم:2667، ج:2، ص:403.

– الترمذي، الجامع الصحيح، م.س، كتاب الديات، باب ما جاء في النهي عن المثلة، حديث رقم:1408، ص:361.

([71])- أبو بكر بن شيبة، المصنف، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض، ط:1، 1409هـ، حديث رقم:33616، ج:6، ص:534.

    – البيهقي، السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1994م/1414هـ، باب ما جاء في نقل الرؤوس، ج:9، ص:132.

([72]) – محمد الغزالي، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، م.س، ص:225.

([73])- محمد الفاضل بن علي اللافى، تأصيل الحوار الديني، م.س، ص:178.

([74])- ابن منظور، لسان العرب، م.س، مج:14، ص:146-147.

 – الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص:195.

([75]) – ابن منظور، لسان العرب، م.س.،مج:14، ص:146-147.

 – الفيروز آبادي، القاموس المحيط، م.س، ص:1278.

 – مجمع اللغة العربية بجمهورية مصر العربية، المعجم الوسيط، م.س، ص:122.

– أبو بكر الرازي، مختار الصحاح، م.س، ص:51.

([76]) – الشوكاني، فتح القدير، م.س، مج:1، ص:720.

([77]) – السيد سابق، فقه السنة، الفتح للإعلام العربي، القاهرة، ط:10، 1993م/1414هـ، ج:3، ص:112.

([78])- سورة التوبة، الآية:29.

([79])- أبو داود، السنن، م.س، كتاب الخراج، باب في أخذ الجزية، حديث رقم:3037، ج:3، ص:103.

([80]) – الإمام البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، حديث رقم:3157، مج:2، ص:395.

([81]) – الإمام مالك، الموطأ، م.س، كتاب الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس، ص:201.  

([82]) – الإمام القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، م.س، مج:16، ج:8، ص:110.

([83])- الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ مالك، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط:2،  2003م/1424هـ، ج:2، ص:205.

([84]) – الإمام القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، م.س، مج:4، ج:8، ص:112

([85])- قوم نزلوا بسواد العراق، وقيل: سكنوا البطائح بين العراقين، سموا أنباطا لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين، فهم من فلاحي العجم الذين يتخذون العقار والملك.

     – ابن منظور، لسان العرب، مج:7، ص:411.

([86]) – الإمام النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، م.س، كتاب البر والصلة والآداب، باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق، حديث رقم:118، مج:8، ج:16، ص:137.

([87]) – أبو داود، سنن أبي داود، م.س، كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارة، حديث:3052، ج:3، ص:108.

([88]) – الماوردي، الأحكام السلطانية، م.س، ص:163.

([89]) – القرافي، الفروق، م.س، مج:3، ص:22.

([90]) – المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية؛ مؤسسة آل البيت، الموجز في معاملة غير المسلمين في الإسلام، م.س، ص:100.

([91]) – محمد بن علي اللافى، تأصيل الحوار الديني، م.س، ص:179-180.

([92]) – محمد سعيد رمضان البوطي، الجهاد في الإسلام، كيف نفهمه؟ وكيف نمارسه؟، دار الفكر المعاصر، بيروت، دار الفكر، دمشق، ط:1، 1993م، ص:131.

([93]) – محمد بن علي اللافى، تأصيل الحوار الديني، م.س، ص:180.

([94]) – يوسف القرضاوي، الأقليات الدينية والحل الإسلامي، م.س، ص:14.

Leave A Reply

Your email address will not be published.