القانون الواجب التطبيق على إفلاس الأجنبي المستثمر

214

القانون الواجب التطبيق على إفلاس الأجنبي المستثمر في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي في إطار القانون النموذجي للإعسار عبر الحدود

ملخص: 

      لأنظمة الإفلاس دوراً فعالاً في دعم الالتزام التجاري، لأنها تشكل ضماناً لوفاء المدين بديونه في مواعيد استحقاقها بالتضييق عليه ومنعه من الأضرار بالدائنين، لذا هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على القانون الذي يطبق على الحكم بإفلاس المستثمرين الأجانب في أنظمة دول مجلس التعاون الخليجي، في إطار الاتفاقيات الإقليمية والقانون النموذجي للإعسار عبر الحدود، أهتم الموضوع بأنظمة دول مجلس التعاون الخليجي لتبنيها في الآونة الأخيرة في أنظمتها التجارية الداخلية، سياسات الانفتاح الاقتصادي والتجاري والسعي في تحفيز واستقطاب الاستثمارات الأجنبية مع انضمامها  للاتفاقيات التجارية  الدولية. وقد استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي المقارن بتتبع وتحليل أنظمة الإفلاس في تلك الدول مع المحاولة للفت الانتباه اليها، وأشارت نتائج الدراسة إلى تبني أنظمة مجلس التعاون الخليجي اتفاقية خاصة بتنفيذ حكم الإفلاس في أية دولة من دولها فيما يتعلق بمواطنيها فقط مع استبعاد الأجانب الآخرين منها. مع إمكانية إصدار حكم بإشهار إفلاس الأجانب غير مواطني مجلس التعان الخليجي، بالرغم من وجود أموال المدين في دولة أجنبية أخرى لكن الحكم يصطدم بعدم تنفيذه في الدولة الأجنبية، وقدمت مجموعة من التوصيات كان أهمها: ضرورة إزالة كافة العقبات القانونية والإجرائية التي تمنع من اعتماد القانون النموذجي للأونسترال المتعلق بالإعسار عبر الحدود في دول مجلس التعاون الخليجي.

الكلمات الافتتاحية: تنازع قوانين – إفلاس – أجانب – دول مجلس التعاون الخليجي

Abstract:

       The bankruptcy has a vital role in supporting the commercial liability because it forms a guarantee that the debtor will meet his debts in due time by narrowing and preventing him from harming creditors. The aim of this study is to identify the law that applies to the ruling on the bankruptcy of the foreign investors in the Gulf Cooperation Council (GCC) regime with respect to the regional agreements and the model law for insolvency across the borders. The study concerns the GCC in that it recently adopts – in internal commercial systems – trade and economic openness policies, and the pursuit and stimulation of foreign investment as it joins international commercial agreements. This study adopts a mixed-methods data analysis that involves analysing the data analytically, descriptively and comparatively. It results to the adoption of a convention on the implementation of bankruptcy in any of GCC’s countries with regard to its citizens only, excluding foreigners. It is possible as well to issue a ruling declaring the bankruptcy of foreigners despite the existence of debtor’s money in another foreign country. The study recommends that it is necessary to remove all obstacles that prevent the accreditation of the Unistralmodel law appertaining to insolvency across the borders of (GCC).        

Keywords:   disagreement of law- bankruptcy- Gulf Cooperation Council (GCC). 

مقدمة:

      تلعب الاستثمارات الأجنبية دوراً مباشراً في التنمية الاقتصادية والتجارية لقدرتها على نقل الأموال والأشخاص عبر الحدود لذا اتجهت الدول الخليجية بسن قوانين جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة والتصديق  على الاتفاقيات الاقليمية  والدولية  التي تنظم الاستثمار الأجنبي باعتباره مصدراً من مصادر التمويل الهامة، لقدرته على خلق رابط كبير بين السيولة المالية  والربح العالي والثقة  التجارية، ومن ناحية أخرى قد يقع المستثمرون في فخ زيادة حجم  الاستثمارات في موجودات من الأصول صعبة التحويل إلى سيولة بهدف الحصول على أرباح عالية،  هنا يكون التنازع بين السيولة الحاضرة والربحية المتوقعة من الاستثمارات، ولاشك أن هذا يؤدي إلى زعزعة المركز المالي لتلك الشركات التجارية الأجنبية  فتظهر علامات الإفلاس عليها(1). ودخول  الصفة الأجنبية في تلك الاستثمارات المفلسة  يؤدي إلى ظهور قواعد التنازع، ولا تثور مشكلة التنازع أصلا ً فيما لو كان  المدين وطنياً، فاذا تضمنت دعوى الإفلاس عنصراً أجنبياً فهي تعد علاقة دولية وفقاً للمعيار القانوني المعتمد من فقه القانون الدولي(2)،  ويتخذ الأجنبي المستثمر إحدى صورتين: الصورة الأولى أجنبي مستثمر بصورة مباشرة قُننت القوانين والاتفاقيات أحكام له، والصورة الثانية أجنبي مستثمر بصورة خفية فيما يعرف بنظام التستر التجاري، لا شك أن الحاجة الماسة في  جذب الاستثمارات الأجنبية يقتضي ثورة في التشريعات الداخلية تبين بوضوح القانون الذي يطبق على إفلاس الاستثمارات وآلية تنفيذ حكم الإفلاس.       

  مشكلة البحث: 

  تنحصر مشكلة البحث في التعرف إلى القانون الواجب التطبيق على إفلاس المستثمر الأجنبي في أنظمة دول مجلس التعاون الخليجي والاتفاقيات الدولية. وبالتالي يمكن تحديد مشكلة البحث بالسؤال الرئيسي التالي: ماهية القانون الواجب التطبيق على الأجنبي المستثمر والمستتر، المفلس عند نظر دعوى الإفلاس؟ وعلى هامش هذا السؤال نطرح سؤال آخر، هل يمكن تطبيق القانون النموذجي للإعسار عبر الحدود في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي؟.    

أهداف الدراسة: تهدف الدراسة الحالية إلى الآتي:

 1- التعرف على القانون الواجب التطبيق على إفلاس الأجانب المستثمرين في أنظمة دول مجلس التعاون الخليجي من خلال تقصي البحث والتوسع في فهم الحلول لهذه الإشكالية في الفقه القانوني التجاري، وكذلك ما إذا كان هناك اختلاف بين تلك الأنظمة. 

2 – إثراء المعرفة العلمية.

  أهمية البحث: تأتي أهمية البحث من حيث طرحه لموضوع  تنازع  القوانين في  إفلاس الأجانب المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي، لأنه قد يثير عدة إشكاليات لا سيما إزاء اختلاف الفقه التجاري  والنقص التشريعي في القوانين المقارنة  إقليمياً ودولياً، وقد استشعرت لجنة قانون التجارة الدولية بالأمم المتحدة تلك الإشكاليات مما كان سبباً في إيجادها  قانوناً نموذجياً  لإفلاس الأجانب عبر الحدود في 1997م، هذا يتطلب ضرورة  القيام بأبحاث دورية في التشريعات العربية لمعرفة مدى معالجتها للأمر ومدى مواكبتها للقانون النموذجي وهو جهد قد يتزايد كل عام بتزايد التحديثات والتعديلات في القوانين التجارية والاستثمارية، و هذا ما دفعني إلى تناول الموضوع الذي يُعد من المواضيع ذات الأهمية البالغة في الوقت الحاضر.

منهجية البحث: اتبع البحث المنهج الوصفي التحليلي المقارن فهو وصفي لأنه يصف موضوع “القانون الواجب التطبيق على إفلاس الأجانب المستثمرين والمستترين في دول مجلس التعاون الخليجي اعتماداً على جمع وتحليل الأنظمة بتلك الدول؛ لاستخلاص دلالتها والوصول إلى نتائج حول موضوع البحث، وهو منهج تحليلي لأنه يقوم على تفسير وشرح مفهوم القواعد القانونية للإفلاس وإمكانية تطبيقها على الأجانب المستثمرين، وهو منهج مقارن لأنه    يقارن بين الأنظمة دول مجلس التعاون الخليج بعضها البعض من ناحية.   

مصطلحات البحث: دول مجلس التعاون الخليجي: هو منظمة إقليمية سياسية واقتصادية عربية مكونة من ست دول أعضاء تطل على الخليج العربي هي الإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عمان وقطر والكويت. تأسس المجلس في25 مايو 1981 بالاجتماع المنعقد في الرياض المملكة العربية السعودية.

إفلاس: طريق للتنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر الذي يتوقف عن سداد ديونه في ميعاد استحقاقها، بتصفية أمواله وبيعها وتوزيع ثمنها على الدائنين قسمة غرماء.

 القانون النموذجي للإعسار عبر الحدود: القانون النموذجي للتعاون الدولي بشأن الإعسار 1997م الذي أعدته رابطة المحامين الدولية وتبنته لجنة قانون التجارة الدولية.

هيكلة البحث: يضم البحث المقدمة ومشكلة البحث وأهداف البحث وأهمية البحث والمنهجية ومصطلحات البحث ومن ثم ضم ثلاث مباحث، اختص المبحث الأول بالتحديد القانوني لمفهوم الإفلاس، والمبحث الثاني مفهوم الأجنبي المستتر والمستثمر الأجنبي، وضم المبحث الثالث القانون الواجب التطبيق على إفلاس الأجنبي وتنفيذ حكم الإفلاس عبر القانون النموذجي للإعسار عبر الحدود وأختتم البحث بالاستنتاجات والتوصيات وقائمة المصادر.

المبــحث الأول: مفهوم الإفلاس

    الإفلاس لغة: مشتق من فلس، وتطلق على الافتقار والإعسار أي الانتقال إلى العسر بعد الغني (1).

واصطلاحا: هو حالة التوقف عن سداد الديون الحالة أي المستحقة في مواعيدها لان الديون المؤجلة لا محل للمطالبة بها لعدم إتيان مواعيد سدادها (2)، وحتى يشهر حكم الإفلاس استوجب القانون صدور حكم من المحكمة المختصة ويترتب على هذا الحكم آثار بالنسبة للمدين في أمواله وقد تلحقه في شخصه فيحرم من ممارسة بعض  الحقوق التي كانت مكفولة له قبل الحكم، وتغل يده عن أمواله وتسلم هذه الأموال إلى شخص قانوني يحل   محل المفلس في ادارتها والتصرف فيها وتصفيتها تحت إشراف المحكمة، أما عن الدائنين فإنهم يتحدوا في جماعة واحدة تحت إدارة من آلت اليه سلطة الاشراف وتصفية الأموال، ويمتنع على كل منهم مباشرة الدعاوي الانفرادية أو التنفيذية على أموال المدين(3). ولما كان حكم الإفلاس له أثر على الدائنين وعلى الغير فقد اجازت القوانين لكل ذي مصلحة الطعن فيه، ولم يقصر ذلك على طرفي الخصومة كما هو الحال في الأحكام بصفة عامة (4).

   ويقصد بهذا النظام التضييق على المدين بهدف منعه من إلحاق الضرر بدائنيه فقد يعمد على الفرار أو التصرف في أمواله فلا سبيل مانع إلا نظام الإفلاس فيأتي كحماية للدائنين ويحقق العدالة في تقسيم الأموال كل بنسبة دينه لا تفضيل فيه لدائن إلا إذا كان صاحب رهن أو امتياز، بل نظام الإفلاس يضع في اعتباره المفلس نفسه بتقرير نفقة له ولأسرته.

    تعريف الإفلاس في أنظمة دول مجلس التعاون الخليجي:

     عُرف في المادة 579 من القانون التجاري العماني بأنه “شهر إفلاس كل تاجر اضطربت أعماله المالٌية، وتوقف عن دفع ديونه التجارٌية ولا تنشا حالة الإفلاس إلا بحكم قضائي صادر من المحكمة المختصة”. ونصت المادة الأولى من قانون الإفلاس والصلح الواقي البحريني لسنة 1987م “كل تاجر وقف عن دفع ديونه التجارية إثر اضطراب أعماله المالية يعتبر في حالة إفلاس ويلزم إشهار إفلاسه بحكم يصدر بذلك. الحكم الصادر بإشهار الإفلاس ينشئ حالة الإفلاس، وبدون هذا الحكم لا يترتب على الوقوف عن الدفع أي أثر ما لم ينص القانون على غير ذلك” وتعرفه المادة (606) من القانون التجاري القطري لسنة 2006 بأنه شهر إفلاس  كل تاجر توقف عن دفع ديونه التجارية في مواعيد استحقاقها، لاضطراب مركزه المالي وتزعزع ائتمانه ويعتبر في حكم التوقف عن الدفع، استعمال التاجر في سبيل الوفاء بديونه، وسائل غير عادية أو غير مشروعة تدل على سوء حالته المالية، وتنص المادة 645 من القانون التجاري الإماراتي لسنة 1993م “مع مراعاة أحكام الصلح الواقي من الإفلاس يجوز اشهار إفلاس كل تاجر توقف عن دفع ديونه التجارية في مواعيد استحقاقها لاضطراب مركزه المالي وتزعزع ائتمانه. ويعتبر في حكم المتوقف عن الدفع كل تاجر يستعمل في سبيل الوفاء بديونه وسائل غير عادية أو غير مشروعة تدل على سوء حالته المالية. ويشهر الإفلاس بحكم يصدر بذلك من المحكمة   المختصة. وينشئ الحكم الصادر بإشهار الإفلاس حالة الإفلاس، ولا يكون للتوقف عن الدفع أو لاستعمال التاجر لوسائل غير عادية أو غير مشروعة في سبيل الوفاء بديونه أثر إلا بصدور الحكم ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، أما المادة 555 من القانون التجاري الكويتي عرفت المفلس بأنه “كل تاجر اضطربت أعماله المالية فوقف عند دفع ديونه التجارية يجوز شهر إفلاسه”.

       باستعراض تلك النصوص يتضح أن  الإفلاس في أنظمة دول مجلس التعاون الخليجي هو نظام خاص بالتجار، ولذا يشترط أن يكون المفلس تاجراً في حالة توقف عن سداد الديون التجارية المستحقة في مواعيده، وأن يتم تقديم طلب سواء من المدين أو الدائنين بالحكم  بالإفلاس للمحكمة المختصة وذلك عن طريق إجراءات يحددها القانون تحت رقابة وإشراف القضاء، ولحكم الإفلاس حجية مطلقة في مواجهة الكافة لأنه يتنج مجموعة آثار في مواجهة جميع الدائنين عاديين ومرتهنين أو دائني الامتياز لأنه يهدف أصلاً إلى تنظيم تصفية جماعية لأموال المفلس  ولا يمكن تحقيق ذلك إلا إذا كان للحكم حجية مطلقة في مواجهة جميع أصحاب المصلحة، ولحمايتهم ألزمت الأنظمة شهر حكم الإفلاس مع إجازة الطعن فيه للكل حتى  لو يكن طرفاً في دعوى الإفلاس (1) ومن أهم سمات أنظمة  الإفلاس  في دول  مجلس التعاون الخليجي الآتي:

1 – تُفرق بين الإعسار والإفلاس. فالإعسار طريق للتنفيذ على مال المدين غير التاجر والمحكمة المختصة هي المحكمة المدنية، أما الإفلاس طريق من طرق التنفيذ على المدين التاجر والمحكمة المختصة هي المحكمة التجارية. كما تفرق بينهما من حيث الأثر المترتب على كل منهما (2) فالحكم الشرعي على المعسر أنه لا سبيل للدائنين عليه ولا تجوز مطالبته بالدين ولا حبسه ولا إجباره بالسداد، وإنما يجب انتظاره إلى ميسرة، أما المدين المفلس تطبق عليه أحكام الإفلاس ويوقع الحجز على أمواله وتنتهي ببيع أمواله وربما سجنه إذا كان مرتكب مخالفة من مخالفات الإفلاس الاحتيالي، مع سقوط بعض الحقوق السياسية والمهنية منه. 

2 – تطبق أحكام الإفلاس على التاجر والشركات التجارية دون البنوك.

3 – تنظم أحكام الإفلاس ضمن مجموعة القانون التجاري باستثناء دولة البحرين التي أفردت للإفلاس قانونا مستقلا.

المبــــــحث الثاني: التحديد القانوني لمفهوم الأجنبي المستتر والأجنبي المستثمر المباشر

أولاً: الأجنبي المستتر:

تعاني دول الخليج العربي من ظاهرة التستر التجاري، وهي تعني مزاولة الأجانب لأنشطة تجارية محظورة عليهم بموجب القوانين الداخلية للدولة، فقد يحترف الأجنبي التجارة مستتراً وراء أحد مواطني الدولة أو مواطني إحدى دول مجلس التعاون الخليجي وقد أقرت الأنظمة صراحة إفلاس الأجنبي المستتر. فما مفهوم الأجنبي المستتر؟     

   عرفه قانون مكافحة التستر التجاري الإماراتي لسنة 2004م في المادة الأولى منه أنه تمكين الأجنبي سواء شخصاً طبيعياً أو معنوياً من ممارسة نشاط اقتصادي أو مهني لا تسمح القوانين والقرارات النافذة بالدولة له بممارسته سواء لحسابه أو بالاشتراك مع الغير أو تمكينه من التهرب المترتبة عليه “ويعرف المتستر عليه في القانون الإماراتي السابق بأنه ” كل أجنبي سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا يمارس أي نشاط اقتصادي أو مهني محظور عليه ممارسته داخل الدولة بمساعدة المتستر”.

وذهب قانون مكافحة التستر القطري لسنة 2004م في المادة الأولى منه “لا يجوز لغير القطريين ممارسة أي نشاط تجاري أو اقتصادي أو مهني، إلا في المجالات المصرح لهم بممارستها وفقاً للقوانين المعمول بها. ونصت المادة(7) منه: “يلتزم المتستر والمتستر عليه بالتضامن فيما بينهما بأداء جميع الرسوم والضرائب وأي التزامات أخرى تكون ناتجة عن ممارسة النشاط المخالف”.

ونصت المادة الأولى من قانون مكافحة التستر التجاري السعودي لسنة 1425هـ “لا يجوز لغير السعودي في جميع الأحوال أن يمارس أو يستثمر في أي نشاط غير مرخص بممارسته أو الاستثمار فيه بموجب نظام الاستثمار الأجنبي أو غيره من الأنظمة واللوائح ويعد – في تطبيق هذا النظام – متسترًا كل من يمكّن غير السعودي من الاستثمار في أي نشاط محظور عليه الاستثمار فيه أو ممارسة أي نشاط محظور عليه ممارسته، سواء كان ذلك عن طريق استعمال اسمه أو ترخيصه أو سجله التجاري، أو بأي طريقة أخرى. أما المادة (6) منه فنصت على أن تستوفى – بالتضامن بين المتستر والمتستر عليه – الزكاة والضرائب والرسوم، وأي التزام آخر لم يستوف بسبب التستر.

و عرفته المادة الأولى من نظام التستر الإماراتي 2004 بأنه تمكين الأجنبي – سواء كان شخصاً طبيعياً أو معنوياً – من ممارسة أي نشاط اقتصادي أو مهني لا تسمح القوانين والقرارات النافذة بالدولة له بممارسته سواء لحسابه أو بالاشتراك مع الغير، أو تمكينه من التهرب من الالتزامات المترتبة عليه.

  وقضت المادة (2) من نظام التستر الإماراتي 2004م بأنه يحظر التستر على أي أجنبي – سواء كان  شخصاً طبيعياً أو معنوياً – سواء كان ذلك باستعمال اسم المتستر أو رخصته أو سجله التجاري أو بأية طريقة أخرى وقد يحترف الأجنبي التجارة لحساب نفسه مستترا تحت الشكل القانوني لشركة تجارية حتى يمنع عنها الإفلاس.  

     قضى القضاء الفرنسي متى ثبت صورية الشركة وأن الأجنبي هو سيدها الحقيقي لملكيته لجميع الحصص أو الأسهم أو لسيطرته على الإدارة فللمحكمة أن تعتبره تاجراً وتشهر إفلاسه مع الشركة التي يتحكم بشؤنها (1).

    ووفقاً للقانون التجاري الكويتي 1980م في المادة 683 منه، إذا طلب شهر إفلاس الشركة جاز للمحكمة أن تقضى بشهر إفلاس كل شخص قام تحت ستار هذه الشركة بأعمال تجارية لحسابه الخاص وتصرف في أموال الشركة كما لو كانت أمواله الخاصة. وكما جاء في المادة (17) من القانون التجاري العماني لسنة 1990 التي تقابل المادة (14) من القانون التجاري القطري لسنة 2006م التي تقابل المادة 13 من القانون التجاري الإماراتي لسنة 1993م والمقابلة للمادة 14 من القانون البحريني لسنة 1987م تثبت صفة التاجر للمتستر وجواز شهر إفلاسه كل من أعلن للجمهور، بطريق من طرق النشر عن محل أسسه للتجارة ٌعد تاجرا وإن لم يتخذ التجارة حرفة له، وتثبت صفة التاجر لكل من احترف التجارة باسم مستعار أو مستتر وراء شخص آخر، فضلا ًعن ثبوتها للشخص الظاهر. وإذا زاول التجارة أحد الأشخاص المحظور عليهم التجارة بموجب قوانين أو أنظمة خاصة، عد تاجراً وسرت عليه احكام هذا القانون.  كما تثبت صفة التاجر لفروع الشركات والمؤسسات الأجنبية التي تزاول نشاطا تجارٌيا في السلطنة.   

ثانياً: الأجنبي المستثمر:

  ووفقاً لأنظمة دول مجلس التعاون الخليجي، يجوز للاستثمارات الأجنبية الاستثمار في القطاعات التجارية والاقتصادية بنسبة معينة من الأموال أو بنسبة كاملة بشرط أن يكون الاستثمار قد أسس على الوجه الصحيح، فما مفهوم المستَثمِر الأجنبي فقهاً؟

 الاستثمار لغة: هو طلب الحصول على ثمرة، وثمرة الشيء ما تولد عنه (2)، مع تعدد التعريفات في الفقه للاستثمار الأجنبي حيث يعرف بأنه: إيجاد أصول رأسمالية جديدة مثل إنشاء المصانع والمباني والمزارع وإنتاج الآلات والمعدات الرأسمالية التي تساعد على إيجاد مزيد من السلع والخدمات الاستهلاكية (3).

– وأنه انتقال رؤوس الأموال للاستثمار في الخارج بشكل مباشر في صورة وحدات اقتصادية أو تجارية أو زراعية ويمثل حافز الربح المحرك الرئيسي لهذه الاستثمارات الأجنبية المباشرة(4).

– وإنها المشروعات التي يقيمها ويمتلكها ويديرها المستثمر الأجنبي من خلال المعرفة الفنية والإدارية وبما يملكه من رأس المال النقدي، وقد يكون المستثمر الأجنبي فرداً أو مؤسسة أو فرعاً لأحدى الشركات الأجنبية(1).

 – وعرفه معهد القانون الدولي بأنه توريد الأموال أو ربما الخدمات بهدف تحقيق ربح مادي ويشمل الاستثمار في الأموال المعنوية (2) فما مفهوم المستثمر الأجنبي في أنظمة دول مجلس التعاون الخليجي؟

تُعرفه المادة الأولى من قانون الاستثمار السعودي 1399ه أنه “الشخص الطبيعي الذي لا يتمتّع بالجنسيّة العربيّة السعوديّة أو الشخص الاعتباري الذي لا يتمتّع جميع الشُركاء فيه بالجنسيّة العربيّة السعوديّة. “ويُرخّص للاستثمارات الأجنبية في السعودية بإحدى الصورتين الآتيتين: منشآت مملوكة لمستثمر وطني ومستثمر أجنبي ومنشآت مملوكة بالكامل لمستثمر أجنبي ويتمّ تحديد الشكل القانوني للمُنشأة طبقاً للائحة والتعليّمات الصادرة في المملكة (3). كما يحقّ للمستثمر الأجنبي   تحويل نصيبه من بيع حصته أو من فائض التصفيّة أو من الأرباح التي حقّقتها المنشأة للخارج أو التصرّف فيها بأيّة وسيلة مشروعة أخرى كما يُحقّ له تحويل المبالغ الضروريّة للوفاء بأي التزامات تعاقديّة خاصة بالمشروع(3). كما يجوز للمنشأة الأجنبية المرخّص لها بموجب هذا النظام تملك العقارات اللازمة في حدود الحاجة لمزاولة النشاط المرخّص أو لغرض سكن كل العاملين بها أو بعضهم وذلك وفقاً لأحكام تملك غير السعودييّن للعقار(5).

    وعرفت المادة الأولى من قانون الاستثمار الأجنبي القطري 2000م المستثمرين الأجانب بأنهم: الأشخاص غير القطريين، الطبيعيون منهم أو المعنويون الذين يقومون باستثمار أموالهم في أحد المشروعات المصرح بالاستثمار المباشر فيها من قبل الدولة وفقاً لأحكام هذا القانون، كما أجاز القانون للمستثمرين الأجانب حرية القيام بجميع التحويلات الخاصة باستثماراتهم من وإلى الخارج دون تأخير وتشمل هذه التحويلات(6):

– عائدات الاستثمار.

– حصيلة بيع أو تصفية كل أو بعض الاستثمار.

وأجاز قانون الاستثمار القطري في المادة 2 منه “يجوز للمستثمرين الأجانب الاستثمار في جميع قطاعات الاقتصاد الوطني بشرط ان يكون لهم شريك أو شركاء قطريون لا تقل مساهمتهم عن 51 % وبناء على القرار رقم 13 لسنة 2000م يجوز بقرار وزير الاقتصاد والتجارة السماح للمستثمر الغير قطري بتجاوز نسبة مساهماتهم إلى 100% من رأس مال المشروع في قطاعات معينة منها تقنية المعلومات والزراعة والصحة من راس المال

وقضت المادة 14 من القانون رقم 16 لسنة 2013 بإنشاء مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار “مع مراعاة التشريعات السارية في الإمارة للمستثمر الأجنبي أن يستثمر في الإمارة بالتملك أو المشاركة أو المساهمة وفقاً للقرارات الصادرة عن المجلس التنفيذي بهذا الشأن والتي تحدد فيها القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية للاستثمار فيها والنسبة التي يحق للمستثمر الأجنبي المشاركة في حدودها أو المساهمة في كل منها والمناطق التي يجوز له التملك فيها. للمستثمر الأجنبي مُطلق الحق في إدارة مشروعه الاستثماري بالأسلوب الذي يراه مناسباً وتعيين الأشخاص الذين يختارهم لهذه الإدارة وبما لا يتعارض مع التشريعات السارية في الإمارة “وتشرع الإمارات في إصدار قانون استثمار جديد يسمح للاستثمار الأجنبي أن تصل فيه الملكية الأجنبية إلى نسبة 100% في بعض الأنشطة التجارية والقطاعات خارج المناطق الحرة.

  وعرفت المادة الأولى من القانون الاستثمار الكويتي لسنة 2013 م المستثمر بأنه أي شخص طبيعي أو اعتباري أياً كانت جنسيته، وأجاز قانون الاستثمار الكويتي بقرار من وزير التجارة والصناعة بناء على توصية لجنة الاستثمار الترخيص في تأسيس شركات أجنبية تبلغ حصة الأجانب فيها 100 % من رأس مال الشركة، وذلك طبقاً للشروط والأوضاع التي يضعها مجلس الوزراء(1) ويسمح القانون للمستثمر أن يحول إلى الخارج أرباحه أو رأسماله أو حصيلة تصرفه في حصصه أو نصيبه في الكيان الاستثماري.    

 يتضح أن دول مجلس التعاون الخليجي تبنت قواعد موضوعية تسمح للمستثمرين الأجانب الدخول إلى إقليم الدولة وحرية الاشتراك في إدارة المشروع الاستثماري الأجنبي كما تبنت قواعد تضمن حقوق المستثمر الأجنبي وحماية رأسماله وأرباحه وحقه في تحويل أمواله للخارج، وتثار مشكلة القانون الواجب التطبيق على الاستثمارات الأجنبية سواء كانت فردية أو في شكل شخصية اعتبارية في أية من الصور الاستثمارية الآتية: 

  1- الاستثمار الخالص، وهي الاستثمارات في قطاع المنتجات الأولية كالنفط.

 2- الاستثمارات المشتركة: وهي شراكة من الاستثمار الأجنبي والاستثمار الوطنية أي بنسبة مساهمة أجنبية تقدر بنسبة تحددها القوانين الوطنية، وفي الغالب يتخذ المشروع شكل شركة وطنية تنص عليها  قوانين البلد المضيف  واذا لم يوجد نص في قوانين البلد المضيف يحدد الشكل القانون  يكون للمساهمين حرية تحديد الشكل القانوني الذي يرونه مناسبا لمشروعهم (2).

3- الاستثمار الأجنبي المملوك بالكامل لأجنبي في صور الشركات المتعددة الجنسيات، حيث تنشا الشركة الأم في دولة أخرى والشركات الوليدة تنشأ في دول أخرى ذات جنسيات مختلفة ونظرا لهيمنة الشركة الأم على مجموعة الشركات المتعددة وقد تقوم هذه الأخيرة بالتعسف في استعمال هيمنتها على السوق أو تحويل الأسعار فيما بين شركاتها أو تحويل الأرباح،  فيؤثر تبعاً على الشركات الوليدة ويجعلها عاجزة عن دفع ديونها في البلد المضيف(1).  

       فهل تطبق أحكام الإفلاس الداخلية على الأجنبي المستثمر، ووفق للأنظمة التجارية لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تجيز شهر إفلاس كل تاجر وكل شركة تجارية توقفت عن دفع ديونها التجارية في مواعيد استحقاقها، لاضطراب مركزها المالي وتزعزع ائتمانها علماً أن حالة الإفلاس لا تنشأ إلا بحكم يصدر بشهر الإفلاس بناء على طلب أحد الدائنين، أو بناء على طلب المدين نفسه. ونستعرض مدى إمكانية ذلك في المبحث التالي. 

المبحث الثالث: تنازع القوانين في إفلاس الأجانب المستثمرين

المطلب الأول: القانون الواجب التطبيق

تنازع القوانين: ويقصد بها المصادر التي يتعين على القاضي العمل بها عند تنازع القوانين وهي التشريع و مبادئ القانون الدولي الخاص والمعاهدات أو الاتفاقيات الدولية (2) حل مشكلة تنازع القوانين يكون  عادة بواسطة اعمال قواعد تسمى قواعد الإسناد، حيث تعرف بأنها القواعد القانونية التي ترشد القاضي إلى القانون الواجب التطبيق على المراكز القانونية ذات العنصر الأجنبي وهي قواعد يضعها المشرع الوطني لاختيار اكثر القوانين المتزاحمة ملائمة لحكم العلاقة المتضمنة عنصراً أجنبياً  وهي قواعد مزدوجة حيث أنها تشير  إلى اختصاص القانون الوطني  وقد تحكم بتطبيق قانون أجنبي (3) ولاشك أن لإرادة الأطراف المتعاقدة الحرية في اختيار القانون الواجب التطبيق على منازعاتهم الدولية، بل إن الاتفاقيات الدولية اعترفت بأحقية المتعاقدين بوضع شرط التحكيم  كآلية لفض المنازعات.

والسؤال الذي يثور هو ما مدى اختصاص المحاكم الوطنية في شهر إفلاس المستثمرين الأجانب في إطار الحماية القانونية التي كفلتها الأنظمة الوطنية لهم؟

   للإجابة على ذلك، نرجع لأنظمة المرافعات المدنية والتجارية حيث وضع المشرع قواعد للاختصاص القضائي الدولي  حيث تعرف بأنها: مجموعة القواعد التي تحدد حالات الاختصاص الدولي للمحاكم أو تلك التي تحدد القانون الواجب التطبيق في مسالة أولية مع بيان أثر الحكم الأجنبي في الدولة وعرفت أيضا بأنها مجموعة القواعد التي تتضمن    عنصراً أجنبياً إزاء غيرها من محاكم الدول الأخرى (4) تنص مادة 30 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية العمانية 2002م المقابلة للمادة 21/3 من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي لسنة 1992م المقابلة للمادة 26/ ب من نظام المرافعات الشرعية السعودي لسنة 2013 م: تختص المحاكم العمانية بنظر الدعاوى التي ترفع على غير العماني الذي ليس له موطن أو محل إقامة في السلطنة في أي من الحالات الآتية:

‌‌ب – إذا كانت الدعوى متعلقة بإفلاس أشهر فيها ” كما جاء في القانون الكويتي رقم 5 لسنة 1961 الخاص بتنظيم العلاقات القانونية ذات العنصر الأجنبي في المادة 17 منه “تختص المحاكم الكويتية بالدعاوى المرفوعة على أجنبي إذا كانت متعلقة بتفليس شهر في الكويت. ونصت المادة 19 من نفس القانون “يجوز للمحاكم الكويتية أن تقضى في الدعوى ولو لم تكن داخلة في اختصاصها طبقا للأحكام المقررة في الفصلين السابقين، إذا قبل المدعى عليه السير فيها.

     يتضح أن أنظمة المرافعات في دول مجلس التعاون الخليجي اختصت محاكمها بالدعاوي التي ترفع على أجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة فيها إذا كانت الدعوى متعلقة بإفلاس أشهر فيها “وهذا الاختصاص مقيد بالدعاوى الناشئة عن الإفلاس أو مرتبطة به، ويقصد بالدعاوي المتعلقة بالإفلاس كافة المنازعات التي تطبق فيها قاعدة من قواعد الإفلاس أو التي تكون متعلقة بإدارة التفليسة من ذلك الدعاوي التي يرفعها وكيل الدائنين ببطلان التصرفات الصادرة من المفلس في فترة الريبة، ودعوى استرداد البضاعة المودعة لدى المفلس والدعوى التي يرفعها وكيل الدائن مطالبا بدين المفلس والدعاوي الدائنين” (1) ويفهم  أن المحاكم مختصة بدعاوي التي تنشئ لاحقاً لحكم الإفلاس.  

      سكتت أنظمة دول مجلس التعاون عن تحديد القانون الواجب التطبيق في حالة إفلاس الأجانب شأنها كشأن الأنظمة المقارنة الأخرى، يعني أن الرأي ترك للفقه والقضاء بسبب طبيعة الإفلاس الخاصة. وبما أنه نظام قانوني ذو طبيعة خاصة ومنفصلة تقتضي إسناده إلى أكثر القوانين ملائمة، انقسم الفقه القانوني إلى مذهبين: الأول: مذهب إقليمية الإفلاس، والثاني: مذهب عالمية الإفلاس.   

 أولاً: مذهب إقليمية الإفلاس:

      اتجهت هذه النظرية إلى إقليمية الإفلاس بحصر الإفلاس في نطاق الدولة دون تعديه إلى خارجها، مع  تطبيقه على كل المقيمين في إقليمها سواء كانوا وطنيين أم أجانب، ويقوم هذ الرأي على حجة مفادها أن نظام  الإفلاس هو نظام يتعلق بالأموال بالدرجة الأولى مما يقتضي اختصاص محكمة موقع الأموال بشهر الإفلاس، وبالتالي  اختصاص قانون الدولة بتنظيم كافة المسائل المتعلقة به، وانتقدت هذه النظرية لاعتبارات متعلقة بسيادة الدولة  على إقليمها وعلى الأموال الكائنة في حدودها (2)، أيد بعض فقهاء القانون هذا المذهب للأسباب الآتية:

– إن قانون الإفلاس يهدف إلى حماية الائتمان التجاري ودعمه، وبالتالي يجب أن يطبق قانون الدولة التي يباشر فيها المدين نشاطه التجاري.

– نظام الإفلاس به أحكام إجرائية وتنفيذية وهي مرتبطة بالأحكام الموضوعية لقانون القاضي بحيث لا يمكن الانفصال عنها.

– اختلاف القواعد الموضوعية والاجرائية التي تنظم الإفلاس من دولة إلى أخرى. ومن نظام قانوني إلى آخر، وهو عقبة في سبيل امتداد قانون دولة موطن المدين إلى خارج حدود هذه الدولة. مع التعارض مع النظام العام في الدولة الأخرى في كثير من الحالات.  

ثانياً: مذهب نظرية عالمية الإفلاس:

      أخذت هذه النظرية بشخصية قانون الإفلاس وخضوعه لقانون جنسية المدين الأجنبي، أيا  كانت الدولة   المقيم فيها الأجنبي سواء كانت تأخذ بالإفلاس التجاري أو بالإفلاس المدني، فيذهب أنصار هذه المذهب بأن محكمة موطن المدين الأجنبي المتوقف عن الدفع دون غيرها هي المحكمة المختصة بدعاوي الإفلاس، مؤدى هذه  النظرية اختصاص محاكم أية دولة من دول مجلس التعاون التي يوجد بها مركز الإدارة الرئيسي بنظر المنازعات الناشئة   عن إفلاس الشركات، وجاء الفقه المؤيد لتلك النظرية بتبريرات منتقداً لمبدأ إقليمية الإفلاس ومؤيداً لامتداد قانون الإفلاس إلى خارج الإقليم، أهم الانتقادات أن الإقليمية تؤدي إلى تعدد التفليسات متى كان للمدين نشاط تجاري   في عدة دول وخضوع كل تفليسة فيها إلى قانون مختلف فمن الأفضل توحيد التفليسة وإخضاعها إلى قانون موحد لتحقيق المساواة بين الدائنين (1) لتسهيل تصفية أموال المدين وإمكانية استفادته من الصلح الواقي إذا توفرت شروطه.

ولقد استقر بالاتفاق في فقه القانون التجاري على اختصاص محكمة الموطن التجاري للمدين محلياً بشهر الإفلاس    ذلك أن محاكم الدولة التي يوجد بها الموطن التجاري للمدين والتي بها الإدارة الرئيسية لأعماله التجارية، هي أنسب المحاكم لإشهار إفلاسه، مراعاة لمصالح الدائنين (2)، ولعل أهم الأسباب في الأخذ بمبدأ الإقليمية اختلاف أنظمة موطن المدين المفلس من حيث الإفلاس التجاري والإفلاس المدني، ولا سبيل لوحدة الإفلاس إلا عن طريق  المعاهدات الدولية والاتفاقيات سواء كانت متعددة الأطراف أو ثنائية في إطار البرتوكولات التجارية التي تنعقد ما بين الدول،    يمكن القول بأن دول مجلس التعاون الخليجي تأخذ بمذهب إقليمية الإفلاس، فيجوز شهر إفلاس التاجر في تلك الدول تطبيقاً لمعيار الاختصاص العام الوارد في أنظمة المرافعات الشرعية وعلى هذا الأساس تختص المحاكم في دول الخليج بكافة الدعاوي المتعلقة بالإفلاس، ويستوي في ذلك أن تكون الدعوى متعلقة بطلب شهر إفلاس أو بإدارة التفليسة أو أموال التفليسة أو أحد دائنيها. ويمكن الاستناد أيضا إلى ما جاء في المادة 2 من قانون الشركات الإماراتي   2015م مع عدم الإخلال بالاتفاقيات المعقودة بين الحكومة الاتحادية أو إحدى الحكومات المحلية أو إحدى الجهات التابعة لأي منهم وبين الشركات الأجنبية تسري أحكام القانون الداخلي الذي يطبق على الشركات الوطنية على الشركات الأجنبية التي تزاول نشاطها في الدولة أو تتخذ فيها مركز ادارتها، عدا الأحكام المتعلقة بتأسيس الشركات (1).

     ويطبق على المستثمر الأجنبي، أحكام القانون الداخلي للإفلاس، يستفاد ذلك أيضا من القانون الاستثمار الكويتي لسنة 2013 م، في المادة 24 منه التي نصت على خضوع الاستثمار لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في البلاد مع اختصاص المحاكم الكويتي باي نزاع   وتكون المحاكم الكويتية وحدها هي المختصة بنظر أي نزاع ينشأ بين مشروعات الاستثمار والغير أياً كان.

   وهذا ما يفهم من المادة (12) من القانون المدني العماني 2013 تسري على النظام القانوني للأشخاص الاعتبارية الأجنبية قانون الدولة التي اتخذت فيها هذه الأشخاص مركز ادارتها الرئيس الفعلي فاذا باشرت نشاطها في سلطنة عمان فان القانون الواجب التطبيق هو قانون سلطنة عمان (2)، وما  نصت عليه المادة (346) من قانون الشركات البحريني لسنة 2001م “مع عدم الإخلال بالاتفاقات الخاصة المعقودة بين الحكومة وبعض الشركات  تسري على الشركات الأجنبية المؤسسة في الخارج والتي تزاول نشاطها في دولة البحرين أحكام هذا القانون عدا الأحكام المتعلقة بالتأسيس”.

    وهذا ما أكدته الاتفاقيات الدولية متمثلة في القانون النموذجي للإعسار عبر الحدود 1997م، حيث أعطت المادة الثالثة من قانون الأونيسترال النموذجي بشأن الإعسار عبر الحدود (المنظور القضائي) لمحاكم الدولة العضو التي يوجد على أراضيها مركز مصالح المدين الرئيسية الاختصاص القضائي بشأن بدء إجراءات الإعسار وبالتالي   يُفترض في حالة الشركات أو الأشخاص الاعتباريين أن يكون محل المكتب المسجّل هو مركز المصالح الرئيسية للشركة أو المفلس ما لم يقم دليل على عكس ذلك. فيجوز شهر إفلاس التاجر  الأجنبي أو الشركة الأجنبية  التي  لها  محل رئيسي أو فرع أو وكالة أو مكتب تجاري في الدولة المعنية، ولو لم يصدر حكم بإشهار إفلاسها في دولة أجنبية، وبإشهار الإفلاس يجب تصفية أموال  المدين  وبيعها   وتعيين وكيل تفليسة يتولى جرد أموال  واصول التاجر والشركة وحصر الدائنين الممتازين والعاديين وبيع الأموال وتوزيعها عليهم بنسبة ديونهم بالإضافة لسقوط بعض الحقوق  السياسية والمهنية للتاجر، وينشأ هذا الحكم على المدين الكثير من القيود منها لا يسمح له بمغادرة البلاد ما لم يوافق القاضي المشرف على التفليسة بذلك.

   ويثار النزاع ما بين قانون القاضي المختص بحكم الإفلاس وقانون مركز الإدارة الرئيسي للشركات الأجنبية     بالنسبة للشروط اللازمة لإشهار الإفلاس؟ ذهب الرأي الراجح بتطبيق قانون القاضي لأنه الذي يحدد شروط شهر إفلاس المدين التاجر أو عدم الحكم بإفلاسه(1)، فيقع الاختصاص لمحاكم دول مجلس التعاون الخليجي بتطبيق قانونها على فروع الشركات الأجنبية المفلسة الموجودة في إقليمها. وتختص المحكمة  التي يقع  في دائرتها المحل التجاري الرئيسي بنظر دعوى شهر الإفلاس فاذا كان للتاجر عدة محال رئيسية  فتكون كل محكمة يقع في دائرتها محل منها  مختصة بنظر دعوى شهر الإفلاس لكن مع ذلك لا يجوز أن يصدر إلا حكم واحد بالإفلاس فاذا تولت محكمة إصدار الحكم يجب على باقي المحاكم أن تتمنع عن الفصل في الدعاوي المرفوعة أمامها (2) مما يعني أنه لا يجوز شهر إفلاس الأجنبي في محكمتين مختلفتين داخل الدولة الواحدة منعاً لتعدد التفليسات، إلا أنه يجوز شهر إفلاسه  في أية دولة يوجد له فيها أموال أو تجارة أو مركز رئيسي كيفما الحال. فالعبرة بشهر الإفلاس مزاولة نشاط تجاري بالدولة.

المطلب الثاني: تنفيذ حكم الإفلاس عبر الحدود

     إن تنفيذ الأحكام الأجنبية خارج الدولة التي أصدرت الحكم قد يثير اعتباريين رئيسين، أولهما: ان السماح بتنفيذ الحكم الأجنبي بلا قيد قد يمس مبدأ سيادة الدولة المراد تنفيذ الحكم فيها والاعتبار الثاني أن عدم السماح بتنفيذ الحكم الصادر بإشهار الإفلاس بصفة مطلقة يهدر الحقوق ويضر بالدائنين (3)، و ليس هناك إشكالية للأجنبي التاجر أو الشركة  المفلسة التي لها مركز رئيسي أو فرع في أية دولة من دول  مجلس التعاون الخليجي، حيث يجوز تنفيذ حكم شهر الإفلاس الصادر في مواجهة التاجر أو الشركة الأجنبية داخل الدولة، لو كان ابتدائي أو غيابي بمجرد صدوره  رغم قابليته للطعن بناء على اتفاقية  تنفيذ الأحكام القضائية والإنابات القضائية لدول مجلس التعاون الخليجي لسنة 1997م. وتثور الإشكالية إذا كانت أموال الأجنبي المفلس متواجدة في دولة أو أكثر من دولة أخرى بخلاف دول مجلس التعاون الخليجي. فيما يعرف بالإفلاس أو الإعسار عبر الحدود وهي الحالة التي تكون فيها أصول المدين كافة واقعة خارج الدول التي أصدرت حكم الإفلاس، ينشأ الخلاف الفقهي فيما إذا كان حكم الإفلاس في دولة معينة ينتج آثاره في جميع الدولة الأخرى التي للمدين المفلس فيها أموال ودائنين انقسم الفقه أيضاً، إلى اتجاهين ما بين وحدة حكم الإفلاس وإقليمية حكم الإفلاس: 

– مبدأ إقليمية حكم الإفلاس: اتجه إلى أن حكم الإفلاس قاصر في إقليم الدولة التي أصدرت محكمتها حكم شهر الإفلاس وإذا أراد الدائنين أو الغير من ذوي المصلحة تطبيق الحكم بالإفلاس في بلد أجنبي يجب شموله بالصيغة التنفيذية.

 – مبدأ وحدة الإفلاس: ذهب هذا الاتجاه إلى أن حكم الإفلاس يمتد أثره خارج إقليم الدولة التي أصدرت الحكم ويترتب على ذلك أن حكم شهر الإفلاس ينتج آثارا خارج إقليم محكمة الإفلاس التي بها المركز المالي للمدين، وإذا زاول التاجر المفلس تجارة جديدة أثناء قيام التفليسة الأولى ثم توقف عن دفع ديونه التجارية لا يجوز للدائنين الجدد طلب شهر إفلاس المدين مرة أخرى (1). ولتحقيق فاعلية هذه المذهب لا بد من اتفاقيات إقليمية أو دولية تقضي بوحدة الإفلاس لأنه من غير التصور خلق تشريعات قانونية تسري على أكثر من دولة لاختلاف أنظمتها. وهذا ما تم تقنينه في القانون النموذجي للإعسار عبر الحدود؛ حيث راعي اختلافات القوانين الإجرائية الوطنية، وهو لا يسعى إلى توحيد موضوعي لقوانين الإفلاس. بل هو يقدّم حلولاً تساعد بعدّة طرائق متواضعة في حالة كانت أموال المدين موجودة بأكثر من دولة وتتمثل الحلول في الآتي (2): 

   – تحديد الأحوال التي ينبغي فيها “الاعتراف” بإجراء إعسار أجنبي وما هي التبعات التي يمكن أن تترتب على هذا الاعتراف؛

 – توفير نظام شفّاف بخصوص حق الدائنين الأجانب في بدء إجراء إعسار في الدولة المشترعة أو في المشاركة في هذا الإجراء؛

– السماح للمحاكم في الدولة المشترعة بالتعاون بمزيد من الفعالية مع المحاكم والممثّلين المعنيين في إجراء من إجراءات الإعسار الأجنبية؛

 – السماح للمحاكم في الدولة المشترعة وللأشخاص الذين يتولّون إدارة إجراءات الإعسار في تلك الدولة بالتماس المساعدة من الخارج؛

– وضع قواعد بشأن التنسيق عندما يُقام إجراء إعسار في دولة مشترعه على نحو متزامن مع إجراء إعسار في دولة أخرى؛

 – إرساء قواعد بشأن التنسيق بين سبل الانتصاف الممنوحة في الدولة المشترعة لصالح إجراءين أو أكثر من إجراءات الإعسار التي قد تُقام في عدة دول بخصوص المدين نفسه.

 وعرفت المادة الأولى من القانون النموذجي للإعسار عبر الحدود 1997م الحكم القضائي المتعلق بالإعسار  يُقصَد به أيُّ حكم قضائي يكون وثيق الصلة بإجراء أجنبي ويصدر بعد بدء ذلك الإجراء، ولكنه لا يشمل أيَّ حكم قضائي يكون الاعتراف به وإنفاذه خاضعين لمعاهدة تكون هذه الدولة طرفا فيها، هذا يوضح أنَّ الحكم القضائي لا يكون مشمولاً بالقانون النموذجي إذا كان الاعتراف بذلك الحكم وإنفاذه يخضعان لمعاهدة تكون الدولة المعنية طرفًا فيها، ويختص القانون النموذجي بالأحكام الصادرة في  المنازعات التي تنشأ بدون حكم الإفلاس  وتستند إلى النصوص القانونية المتعلقة بالإفلاس(3). ويختص ايضاً بالأحكام المرتبطة بأموال المفلس أو الأموال التي ينبغي على المدين تسليمها إلى وكيل التفليسة، أو لأحكام متعلقة بإبطال المعاملة المتعلقة بالمدين أو بأعمال التفليسة، لإخلال وكيل التفليسة بمبدأ معاملة الدائنين معاملة متكافئة أو أنقصت قيمة أموال التفليسة على نحو غير سليم، وخول للدول سن تشريعات استنادا على القانون النموذجي للإعسار عبر الحدود وألزم القانون النموذجي بتعيين الممثّل الأجنبي وهو يقوم مقام وكيل التفليسة، وقت تقديم طلب بموجب القانون النموذجي، وذلك من أجل إدارة موجودات المدين المعسر في دولة واحدة أو عدة دول أو للقيام بدور ممثّل للإجراءات الأجنبية. وأيضاً قضى من الدولة المشترعة أن تحدّد المحكمةَ أو سلطة مختصة.

أخرى تكون لها صلاحية التعامل مع المسائل الناشئة في إطار القانون النموذجي والمتعلقة بأموال المفلس أو بالدعاوي التفليسة (1). وإذا كان تعريف المادة الأولى من القانون النموذجي اليونسترال – الخاص بالاعتراف بالأحكام القضائية المتعلقة بالإعسار وانفاذه عبر الحدود – لحكم الإعسار عبر الحدود: هو أيُّ حكـم قضـائي يكـون وثيق الصلة بإجراء أجنبي ويصدر بعد بدء ذلك الإجـراء، ولكنـه لا يشـمل أيَّ حكـم قضائي يكون الاعتراف به وإنفاذه خاضـعين لمعاهـدة تكـون هـذه الدولـة طرفـاً فيهـا،  ووفقاً  لذلك يجب أن نفرق بين حالتين:

الأولى: كل الاصول والاموال للشركة أو التاجر الأجنبي الذي صدر حكم بإفلاسه موجودة في دولة من دول مجلس التعاون الخليجي.

الثانية: كل الأصول والأموال للشركة أو التاجر الأجنبي الذي صدر حكم بإفلاسه غير موجودة في دولة من دول مجلس التعاون الخليجي.

الحالة الأولى: كل الأصول والأموال للشركة أو التاجر الأجنبي الذي صدر حكم بإفلاسه موجودة في دولة من دول مجلس التعاون الخليجي. هذه الحالة التي استثناها صراحة القانون النموذجي للإعسار عبر الحدود، باعتبار أن هناك اتفاقية خاصة بتنفيذ الاحكام والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي لسنة 1997م، فبموجب الاتفاقية إذا صدر حكم قضائي بالإفلاس في أي دولة من دول المجلس فيمكن تنفيذه في إحدى الدول الأعضاء الأخرى كما لو أنه صدر في الدولة المطلوب التنفيذ فيها ذاتها وتخضع الإجراءات الخاصة بتنفيذ الحكم الإفلاس من غل يد المدين والحجز على أمواله وتعيين مدير للتفليسة لقانون الدولة المطلوب فيها التنفيذ. حيث تنص المادة الأولى منها على: “تنفذ كل من الدول الأعضاء في مجلس التعاون، الأحكام الصادرة عن محاكم أي دولة عضو؛ في القضايا المدنية، والتجارية،…… الحائزة لقوة الأمر المقضي به في إقليمها؛ وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، إذا كانت المحكمة التي أصدرت الحكم مختصة، طبقاً لقواعد الاختصاص القضائي الدولي، المقررة لدى الدولة المطلوب إليها التنفيذ، أو كانت مختصة طبقاً لأحكام هذه الاتفاقية.

ب- يلحق بالحكم، في معرض تطبيق الفقرة السابقة، كل قرار، أياً  كانت تسميته، يصدر بناءً على إجراءات قضائية أو ولائية، من محاكم أو أي جهة مختصة، لدى إحدى الدول الأعضاء”.

 وطبقاً لذلك يشترط لتنفيذ حكم الإفلاس، ووفقاً للمادة الثانية من الاتفاقية:

 – أن يكون الحكم غير مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية، أو أحكام الدستور، أو النظام العام، في الدولة المطلوب إليها التنفيذ.

– تم إعلان الخصوم فيه إعلانا صحيحا.

 – أن لا يكون الإفلاس الصادر في شأنه الحكم، محلاً لحكم سابق صادر بين الخصوم أنفسهم، ومتعلقاً بذات الحق؛ محلاً وسبباً، وحائزاً لقوة الأمر المقضي به لدى الدولة المطلوب إليها التنفيذ، أو لدى دولة أخرى؛ عضو في هذه الاتفاقية.

 – أن لا يكون الإفلاس الصادر في شأنه الحكم المطلوب تنفيذه، محلاً لدعوى منظورة أمام إحدى محاكم الدولة المطلوب إليها التنفيذ، بين الخصوم أنفسهم، ويتعلق بذات الحق محلاً وسبباً، وكانت هذه الدعوى قد رفعت في تاريخ سابق على عرض النزاع على محكمة الدولة التي صدر عنها الحكم. وبناء على المادة 9 من الاتفاقية يجب على من يطلب تنفيذ الحكم الصادر بالإفلاس، لدى أي من الدول الأعضاء، تقديم ما يلي:

أ- صورة كاملة رسمية من الحكم؛ مصدقاً على التوقيعات فيها من الجهة المختصة.

ب- شهادة بأن الحكم أصبح حائزاً لقوة الأمر المقضي به، مالم يكن ذلك منصوصاً عليه في الحكم ذاته.

ج- صورة من مستند تبليغ الحكم؛ مصدقاً عليها بمطابقتها للأصل، أو أي مستند آخر من شأنه إثبات إعلان المدعى عليه إعلاناً صحيحاً؛ وذلك في حالة الحكم الغيابي.

الحالة الثانية: كل الاصول والاموال للشركة أو التاجر الأجنبي الذي صدر حكم بإفلاسه موجودة في دولة عربية أو أجنبية.

بالنسبة للأجانب من الدول العربية الأخرى استثنت اتفاقية الرياض للتعاون القضائي العربي 1983م، الموقع عليها من كل الدول العربية – صراحة الأحكام الصادرة في قضايا الإفلاس من أحكامها حيث تنص المادة (25/ ب ): “مع مراعاة نص المادة 30 من هذه الاتفاقية، يعترف كل من الأطراف المتعاقدة بالأحكام  الصادرة عن محاكم أي طرف متعاقد آخر في القضايا المدنية بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالحقوق المدنية الصادرة عن محاكم جزائية، وفي القضايا التجارية…….، الحائزة لقوة الأمر المقضي به وينفذها في إقليمه وفق الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأحكام  المنصوص عليها في هذا الباب، وذلك إذا كانت محاكم الطرف المتعاقد التي  أصدرت الحكم مختصة طبقا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه  الاعتراف أو التنفيذ أو مختصة بمقتضى أحكام هذا الباب، وكان النظام القانوني للطرف المتعاقد المطلوب إليه  الاعتراف أو التنفيذ لا يحتفظ لمحاكمة أو لمحاكم طرف آخر دون غيرها بالاختصاص بإصدار الحكم. لكن مع ذلك لا تسري هذه المادة على الإجراءات الوقتية والتحفظية والأحكام الصادرة في قضايا الإفلاس …….”. وقد ثارت هذه المشكلة  أمام القضاء اللبناني في   حكم بإشهار إفلاس تاجر، صادر عن محكمة أبوظبي الابتدائية التجارية بتاريخ 31/5/2009 وقضى الحكم    بتعيين قاضٍ مشرف على  التفليسة لمراقبة إجراءاتها واعمالها كما عيّنت تلك المحكمة أميناً مؤقتاً للتفليسة لاستلام أموال التفليسة لإدارتها وتحصيل حقوق الدائنين، وقد تم إعطاء هذا الحكم الصيغة التنفيذية في لبنا  حيث جرى التقدم على أثر ذلك بطلب تعيين وكيل تفليسة في لبنان لإدارة أموال المفلس وتصفيتها، فأصدرت محكمة الإفلاس في بيروت بتاريخ 22/2/2010 حكماً برفض تنفيذ الحكم في لبنان للآتي:  -”  لأن  حكم شهر الإفلاس الصادر عن محكمة أبوظبي التجارية – يتعارض مع النظام العام اللبناني، (1).  كذلك الوضع بالنسبة للأجانب من غير الدول العربية فلا مجال للاعتراف بحكم الإفلاس أو تنفيذه في الدول المطلوب منها الاعتراف به إلا باتفاقيات ثنائية أو دولية يطلق عليها في القانون النموذجي للإعسار اتفاقات الإعسار، وهي اتفاقات تُبرم لغرض تيسير التعاون عبر الحدود والتنسيق بين إجراءات دعاوى الإعسار المتعددة المتعلقة بمدين واحد وأمواله في عدة دول مختلفة. هذا ما يعزز أهمية القانون النموذجي للتعاون القضائي بشأن الإعسار عبر الحدود ووفقا للمادة 10 من مقترح قانون الإعسار الخاص بالاعتراف بالأحكام القضائية المتعلقة بالإعسار وإنفاذها عبر الحدود 2016م يجوز رفض الاعتراف بحكم قضائي متعلق بالإعسار وإنفاذه في الحالات الآتية(2):   

  – إذا لم يكن الحكم القضائي المتعلق بالإعسار صادرًا عن محكمة مختصة.

  – في حالة الدول التي اشترعت القانون النموذجي الموجود: كانت تشرف على إجراء رئيسي بشأن إعسار الطرف الذي صدر الحكم القضائي ضده، أو المدين الذي كان الطرف الذي صدر الحكم القضائي ضده يعمل مديرًا، إذا كان ذلك الحكم يستند إلى تصرف ذلك الطرف بصفته مديرا، بما في ذلك إخلاله بواجبه الائتماني، أو عن محكمة أخرى في الدول التي حدث فيها ذلك الإجراء الرئيسي مارست ولايتها القضائية على أساس لا يتعارض مع قانون هذه الدولة.

  نخلص إلى أن توحيد قوانين الإفلاس دولياً واقليمياً قد يواجه صعوبات عديدة لاختلاف الأنظمة والتشريعات، إلا أنه يمكن التقليل من مشاكل تنفيذ حكم الإفلاس في الدولة التي يراد منها الاعتراف بحكم الإفلاس   ويوجد بها أموال المفلس الأجنبي، باعتماد قانون الإعسار عبر الحدود لسنة 1997م، ودليل الأونيسترال العالمي بشأن التعاون في مجال الإعسار عبر الحدود، فيما يلي عرض لأهم النتائج:

– تفرق دول مجلس التعاون الخليجي بين الإعسار ونظام الإفلاس.

– يجوز شهر إفلاس كل مستثمر أجنبي تاجراً أو شركة تجارية أجنبية توقفت عن دفع ديونها التجارية في مواعيد استحقاقها، لاضطراب مركزها المالي وتزعزع ائتمانها، ويعتبر في حكمه التاجر المستتر كما قضت أنظمة مكافحة التستر التجاري. 

– هناك اتفاق تام ما بين دول مجلس التعاون الخليجي في الاخذ بمبدأ إقليمية الإفلاس وقبولها بمبدأ وحدة الإفلاس في حالة الاتفاقية الإقليمية الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي.

 – تبنت أنظمة مجلس التعاون الخليجي اتفاقية خاصة بتنفيذ الاحكام يمكن ان تطبق على حكم الإفلاس المراد تنفيذه في اية دولة من دولها فيما يتعلق بمواطنيها.

– إمكانية إصدار حكم بإشهار إفلاس الأجانب المستثمرين غير مواطني مجلس التعان الخليجي في حالة شمول الحكم بالصيغة التنفيذية، بالرغم من وجود أموال المدين في دولة أجنبية أخرى لكن الحكم يصطدم بعدم تنفيذه في الدولة المراد تنفيذ الحكم فيها.

    في ضوء الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة الحالية نقدم التوصيات الآتية:

– ضرورة إزالة كافة العقبات القانونية والاجرائية التي تمنع من اعتماد القانون النموذجي للأونسترال المتعلق بالإعسار عبر الحدود في دول مجلس التعاون الخليجي وجعله كجزء من التشريعات الداخلية.

– قبول مبدأ وحدة الإفلاس بتقرير أثر دولي لحكم شهر الإفلاس الصادر من محكمة موطن المدين وذلك   بالاتفاقيات الإقليمية بين الدول العربية أو الدولية.

– تعديل أنظمة الإفلاس بوضع نصوص صريحة سواءً بإشهار الإفلاس أو بالصلح الواقي من الإفلاس تنظم إفلاس المستثمرين الأجانب.   

–  إيجاد اتفاقية دولية تقضي بإمكانية تنفيذ الحكم بالإفلاس تستند أحكامها على القانون النموذجي للإعسار عبر الحدود.

 – تقرير القانون النموذجي للإعسار عبر الحدود والدليل المصاحب به كمقرر دراسي مقارن في كليات القانون.

المراجع والمصادر:

أولا: الكتب:  

– أحمد سمير أبو الفتوح: دور القوانين والاستثمارات في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الجزائر منذ العام 2001م، المكتب العربي للمعارف، الجزائر، 2001م.

  – حسن عبد المطلب: سياسيات تنمية الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية، النهضة العربية، القاهرة، 2005م.

  – حسن محمد هند: النظام القانوني للشركات متعددة الجنسيات، دار الكتب القانونية، 2009 م.

 – خالد عبد الرحمن: الجانب النظري لدالة الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي، جامعة الامام محمد، سلسلة نشر الرسائل الجامعية، بدون تاريخ.

 – صفوت أحمد عبد الحفيظ: دور الاستثمار الأجنبي في تطوير أحكام القانون الدولي الخاص، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2006. 

– فؤاد عبد المنعم رياض/ سامية راشد: الوجيز في تنازع القوانين وتنازع الاختصاص الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1981م.

– عبد الرحمن عبد العزيز: صناديق الاستثمار الضوابط الشرعية والأحكام النظامية، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، 2009 م. 

– عبد الغفار إبراهيم صالح: الإفلاس في الشريعة الإسلامية (دراسة مقارنة)، مطبعة السعادة، القاهرة، 1980م.

– عبد الحميد الشواربي: القانون التجاري الإفلاس في ضوء الفقه والقضاء، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1993م.

 – علي العريف: شرح القانون التجاري والإفلاس، القاهرة، 1980م.

– على حسن يونس: الإفلاس في القانون التجاري، دار الفكر العربي، القاهرة، 1957م.

   –  عكاشة محمد عبد العال: القانون الدولي الخاص، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م. 

  – عكاشة محمد عبد العال: تنازع القوانين، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م.  

  – عكاشة عبد العال الإجراءات المدنية والتجارية الدولية، دار المطبوعات الجامعية لإسكندرية، 2007م.

    – محمد عثمان الراشد: نظرية الاستثمار في الإسلام البديل لسعر الفائدة، حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف، ط1، 1428ه.

   محسن شفيق: القانون التجاري في الإفلاس، مطبعة دار النشر للثقافة، الإسكندرية، ط3، 1951م.

– محسن شفيق: الوسيط في القانون التجاري المصري، مكتبة النهضة العربية -القاهرة 1957م

 – مصطفى كمال طه: أصول القانون التجاري، منشورات الحلبي، 2006، أصول القانون التجاري (الأوراق التجارية والإفلاس)، منشورات الحلبي، 2006 م.  

   – هشام صادق/ عكاشة محمد عبد العال: القانون الدولي الخاص، دار المطبوعات الجامعة، الإسكندرية، 2006 م.

– هشام علي صادق: تنازع الاختصاص القضائي الدولي – دراسة مقارنة، منشأة المعارف، الإسكندرية،  1972م.

– هشام علي صادق: القانون الدولي الخاص، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 1972م.

  ثانياً: القوانين:

  – قانون المعاملات التجارية الإماراتي لسنة 1993م. 

  – القانون التجاري الكويتي 1980م.  

 – قانون الإفلاس والصلح الواقي البحريني لسنة 1987 م. 

 – قانون المعاملات التجارية الإماراتي لسنة 1993م.  

 – نظام المحكمة التجارية السعودية 1350هـ.

 –  قانون الاستثمار السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم: (م/4) بتاريخ 2 / 2 / 1399ه.

 – قانون الاستثمار القطري رقم 13 لسنة 2000م.

 – قانون الاستثمار الكويتي رقم 116 لسنة 2013م.

 – قانون الشركات الإماراتي 2006م.

 – قانون الشركات التجارية الجديد رقم 2 لعام 2015 لدولة الإمارات العربية المتحدة. 

 – قانون الشركات البحريني لسنة 2001م.     

 – قانون الإجراءات المدنية والتجارية العمانية، مرسوم سلطاني رقم: 29/ 2002م.

 – قانون الإجراءات المدنية الإماراتي لسنة 1992م. 

 – نظام المرافعات الشرعية السعودي لسنة 2013 م.

 – قانون المعاملات المدني العماني رقم 29/2013.

 – قانون مكافحة التستر التجاري الإماراتي لسنة 2004م.

 – قانون مكافحة التستر التجاري القطري لسنة 2004م.

 – قانون مكافحة التستر التجاري السعودي لسنة 1425هـ.

 – قانون مكافحة التستر التجاري الإماراتي لسنة 2004م.

 – القانون رقم: 16 لسنة 2013 بإنشاء مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار.

 – القانون التجاري القطري لسنة 2006م.

 – قانون التجارة العماني 1990 م.

ثالثاً: الاتفاقيات الإقليمية والدولية:

 – اتفاقية الرياض للتعاون القضائي العربي 1983م.

 – اتفاقية تنفيذ الأحكام والانابات والاعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي 1997م.

 – قانون الأونيسترال النموذجي بشأن الإعسار عبر الحدود (المنظور القضائي) 2012م.

 – مقترح قانون الإعسار الاعتراف بالأحكام القضائية المتعلقة بالإعسار وإنفاذها عبر الحدود 2016م.


(1) محمد عثمان الراشد: نظرية الاستثمار في الإسلام البديل لسعر الفائدة، حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف، ط1، 1428، ص20.

(2) عكاشة محمد عبد العال: القانون الدولي الخاص، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، ص 3.

(1) علي العريف: شرح القانون التجاري والإفلاس، القاهرة، 1980، ص1.

(2) عبد الحميد الشواربي: القانون التجاري الإفلاس في ضوء الفقه والقضاء، منشاة المعارف، الإسكندرية، 1993م، ص98.

(3) محسن شفيق: القانون التجاري في الإفلاس، مطبعة دار النشر للثقافة، الإسكندرية، 1951م، ص 15.

(4) على حسن يونس: الإفلاس في القانون التجاري، دار الفكر العربي، القاهرة، 1957م، ص98.

(1) مصطفى كمال طه: أصول القانون التجاري، منشورات الحلبي، 2006، ص 372.

(2  عبد الغفار إبراهيم صالح: الإفلاس في الشريعة الإسلامية (دراسة مقارنة)، مطبعة السعادة، القاهرة، 1980م، ص44.

(1) مصطفى كمال طه: المرجع السابق، ص 316.

(2) عبد الرحمن عبد العزيز: صناديق الاستثمار الضوابط الشرعية والاحكام النظامية، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، 2009م، ص12. 

(3) خالد عبد الرحمن: الجانب النظري لدالة الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي، جامعة الإمام محمد، سلسلة نشر الرسائل الجامعية، بدون تاريخ، ص22.

 (4)  حسن عبد المطلب: سياسيات تنمية الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية، النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص 6.

(1) أحمد سمير أبو الفتوح: دور القوانين والاستثمارات في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الجزائر منذ العام 2001م، المكتب العربي للمعارف، الجزائر، 2001، ص 10.

(2)  صفوت أحمد عبد الحفيظ: دور الاستثمار الأجنبي في تطوير أحكام القانون الدولي الخاص، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2006، ص22.

(3)  المادة 5 من قانون الاستثمار السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/4) بتاريخ 2 / 2 / 1399 ه.

(4)  المادة 7 والمادة 8 من نفس القانون الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/4) بتاريخ 2 / 2 / 1399 ه.

(5)  المادة 8 من قانون الاستثمار السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/4) بتاريخ 2 / 2 / 1399 ه.

(6)  المادة 9 من قانون الاستثمار القطري قانون الاستثمار القطري رقم 13 لسنة 2000.

(1) المادة 4 والمادة 22 من قانون الاستثمار الكويتي رقم 116 لسنة 2013م.

(2) صفوت أحمد عبد الحفيظ: المرجع السابق، ص 43.

(1) حسن محمد هند: النظام القانوني للشركات متعددة الجنسيات، دار الكتب القانونية، 2009، ص 9.

(2)  عكاشة محمد عبد العال: تنازع القوانين، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص8.

(3)   هشام صادق وعكاشة محمد عبد العال: القانون الدولي الخاص، دار المطبوعات الجامعة، الإسكندرية، ص 6.

(4)  عكاشة عبد العال، الإجراءات المدنية والتجارية الدولية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2007م، ص13.

(1) عكاشة محمد: الإجراءات المدنية والتجارية الدولية وتنفيذ الاحكام الأجنبية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2007 م.

(2) هشام على صادق: تنازع الاختصاص القضائي الدولي. دراسة مقارنة منشاة المعارف، الإسكندرية، 1972م، ص 454.

(1) محسن شفيق: الوسيط في القانون التجاري المصري، مكتبة النهضة العربية، القاهرة، 1957 م، ج3، ط3، ص118.

(2) هشام علي صادق: القانون الدولي الخاص، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ص122.

(1) المادة 323 من قانون الشركات الإماراتي لسنة 2006م.

(2)  المادة 12 من القانون المدني العماني لسنة 2013 م.

(1)  فؤاد عبد المنعم رياض / سامية راشد: الوجيز في تنازع القوانين وتنازع الاختصاص الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1981م،   ص359.

(2) المرجع السابق، ص 485.

(3)  حسن هند: المرجع السابق، ص 495.

(1) مصطفى كمال طه: أصول القانون التجاري (الأوراق التجارية والإفلاس)، منشورات الحلبي، 2006، ص 374.

(2) قانون الإعسار المنظور القضائي، 2012 م، ص 4.

(3) المرجع السابق، ص 371.

(1)  القانون النموذجي للإعسار عبر الحدود المنظور القضائي، ص 4.

(1) يراجع: محكمة التمييز المدنية الأولى، قرار رقم 18 تاريخ27 شباط 1975، حاتم 161، 211.

(2) مقترح لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي الفريق العامل الخامس (المعني بقانون الإعسار) الدورة التاسعة والأربعون 6 أيار/مايو 2016، نيويورك، 2 قانون الإعسار الاعتراف بالأحكام القضائية المتعلقة بالإعسار وإنفاذها عبر الحدود مقترح مقدَّم من الولايات المتحدة الأمريكية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.