تقرير حول مناقشة أطروحة دكتوراه في موضوع: «كناشة الشيخ محمد بوخبزة: دراسة وتحقيق»

موسى المودن

611

تقرير حول مناقشة أطروحة دكتوراه في موضوع: «كناشة الشيخ محمد بوخبزة: دراسة وتحقيق»

موسى المودن

نوقشت صباح يوم الأربعاء 24 يوليوز 2019م برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، أطروحة لنيل الدكتوراه في الآداب تقدم بها الطالب الباحث موسى المودن في موضوع «كناشة الشيخ محمد بوخبزة دراسة وتحقيق» بإشراف الدكتورة جميلة رزقي. وتشكلت لجنة المناقشة بالإضافة إلى الأستاذة المشرفة من الدكاترة: محمد كنون الحسني، رئيسا، وهاشم الريسوني، وبوبكر العزاوي، وسعاد الناصر، أعضاء، وقررت منح الباحث درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا.
وفيما يلي أهم عناصر التقرير:
لقد من الله عليّ بفضله، إذ هدانـي بتوفيق منه لاكتشاف مخطوطٍ نفيس يقع تحت عنوان» «كناشة الشيخ محمد بوخبزة دراسة وتحقيق»، وذلك بتوجيه من الشيخ الجليل سيدي عبد الله المرابط الترغي-رحمه الله تعالى-، حيث ألح علينا الفقيد بالإتيان به من المكتبة العامة بالرباط قصد الاشتغال عليه، إلا أنه لم يكتب له أن يرى هذا العمل ماثلا أمامه كما أراد، وخاصة أن الفقيد كان عاشقا للتراث المغربي وتحقيقه، ومشجعا عليه.
إن تحقيق أي مخطوط لابد أن تكون له أسباب ينطلق منها الباحث في عمله في بداية الأمر، ثم إشكال مركزي يقف على حيثياته، ونتائج مرضية يتوصل إليها في نهايته، وهذه أبرز الأسباب التي حفزتني على تناول هذا المتن بالدراسة والتحقيق، وكذا الإشكال المركزي الذي نروم الإجابة على أسئلته، ثم أهم النتائج المتوصل إليها بعد هذه الدراسة.

أولا: الأسباب الذاتية والموضوعية:

لا شك أن لكل عمل بحثي أسباب موضوعية ينطلق منها الباحث في بناء مشروعه البحثي، وهذه أهم الأسباب التي قادتني إلى تحقيق نص هذا المخطوط:
– الرغبة الملحة في استكمال مشواري العلمي؛
– استكمال التكوين العلمي والأدبي ضمن هذا المجال -تحقيق النصوص-؛
– الرغبة الملحة في إعادة الاعتبار إلى الأدب المغربي، وربطه بسياقه التاريخي عبر منهج تكاملي يوضح قوته وقدرته على الاستمرارية؛
– الاهتمام بمؤلفات ومقيدات الشيخ محمد بوخبزة، وخاصة منها المخطوطة، وذلك للأهمية التي تكتسيها، وخصوصا إذا اقترن الأمر بحضور الشيخ نفسه، فسيكون العمل على هذه المحتويات أكثر فائدة؛
– حاجة التراث المغربي للتحقيق وإخراجه من رفوف المكتبات الخاصة والعامة، قصد إنقاذه من التلف والضياع والنسيان.

ثانيا: الإشكالية العامة:

بعد ذكرنا للأسباب التي جعلتنا نتناول هذا المخطوط بالدراسة والتحقيق، ننتقل إلى المحور الموالي لهذا التقديم والذي يتناول الإشكالية العامة لهذه الأطروحة، والمتمثلة في: كيف نعيد الاعتبار إلى الأجناس الأدبية المغربية–الكناشة المغربية- التي تعرف عزوفا في واقعنا المعاصر؟ وما هي أهم الدراسات التي تناولت هذا النمط من الأجناس الأدبية؟ وإذا كانت كذلك، فما هي قيمة الكناشة (المخطوط) الذي بين أيدينا؟ وهل سيسهم تحقيق هذه الكناشة(المخطوط) في نفض غبار النسيان عن مثل هذه الأجناس المحتضرة؟
وقد اقتضى الجواب على الإشكالات السالفة الذكر اعتماد منهج التحقيق التالي:

1: نسخ الكناشة:

اعتمدنا في تحقيق» «كناشة الشيخ محمد بوخبزة دراسة وتحقيق»، على النسخة التي أخذناها من المكتبة الوطنية، وهي النسخة الأصل، وهي بقلم الشيخ، وخطها واضح مقروء، ولا يشوبها أي بتر، بل هي في أحسن حال. فبعد أن حصلنا على النسخة المقروءة والواضحة للكاتب، قمنا بالخطوات الآتية:
– نسخنا الكناشة وفق قواعد الإملاء الحديثة، ولكثرة المعالجة الإملائية فقد تحاشينا ذكر التغيرات بسبب كثرتها في الكناشة. كما قمنا باستبدال الخط القرآني في الكناشة بالخط القرآني الحديث؛
– كتابة المتن وفق التغيرات المحدثة؛
– وضع علامات الترقيم المناسبة في المتن؛
– ضبط النصوص الشعرية والقرآنية والحديثية بالشكل؛

2: التوثيق والتخريج:

توثيق الآيات القرآنية:
تثبت الآيات القرآنية من المصحف برواية ورش، وتوضع بين قوسين مزهرين، وتضبط بالشكل ثم يتم ذكر السورة ورقم الآية في الهامش.
توثيق الأحاديث:
تحصر بين قوسين عاديين (….)، وتضبط بالشكل، وتخرج في الهامش من كتب الحديث الصحاح أولا ثم السنن ثانيا، وإن لم الحديث في كلا المصدرين يحكم عليه في الهامش إذا كان الحكم واردا في المصادر التي تناولناها.
– الحكم المأثورة:
تحاط الأقوال المأثورة بين مزدوجتين «…….»من أجل تمييزها، كما يذكر صاحبها إن لم يذكره المؤلف، وإن لم نجد قائلها، نتركها كما هي.

3: توثيق النصوص الشعرية:

– تضبط الأبوات الشعرية الواردة في الكناش بالشكل الجزئي من أجل سهولة القراءة للقارئ، وإذا ورد صدر البيت أو عجزه فقط فإنه يتمم في الهامش؛
– إذا ورد الصدر فقط يتم وضع نقط مكان العجز في المتن، ونفس الشيء إذا ورد العجز فقط؛
– إذا ذكر العجز أو الصدر فقط، يتمم كل منهما في الإحالة عن وجدا، ويشار إلى وجودهما من عدمهما في الإحالة؛
– يوضع وزن الأبوات فوقها، وبالضبط في المنتصف، حيث توضع الأوزان بين معقوفتين بارزتين […]؛
– يوضع البيت الشعري في المنتصف، ويفصل بين الصدر والعجز بشكل متوازي ومتسلسل؛
– إذا ورد البيت الشعري لغير من نسب له، ينسب في الإحالة لكل الشعراء الذين نسب إليهم البيت الشعري.
– إذا لم نجد صاحب الأبيات أو مكان اقتباسها، نشير إلى ذلك في الإحالة، والعكس صحيح؛

4: توثيق النصوص النثرية:

النصوص:
– إذا كان النص منقولا حرفيا يشار إليه في الهوامش، كما يوضع بين علامتي تنصيص من أجل الضبط؛

5: توثيق الأعلام:

في توثيقنا للأعلام الواردة في الكناش، نقوم بما يلي:
– الاقتصار على الشخصية ونسبها، وسنة الولادة والوفاة؛
– ما اشتهرت به من فضائل ومزايا أخلاقية وعلمية؛
– توثيق المصادر التي ترجمت للعلم وذكرها؛
– إذا لم نقف على ترجمة بعض الشخصيات نقوم بذكرها في الهامش.

6: توثيق البلدان والقبائل والمدن:

– تذكر الأماكن والمدن والقبائل التي لا تحظى كثيرا بالتعريف فقط، ويتم التعريف بها بشكل مختصر.

7: توثيق الكتب الواردة:

– توثق في أسفل الهامش.

8: صناعة الفهارس:

رتبنا الفهارس حسب المعتاد، حيث جاءت كالتالي:
– فهرس الآيات القرآنية؛
– فهرس الأحاديث النبوية؛
– فهرس الأشعار؛
– فهرس الأعلام البشرية؛
– فهرس البلدان والقبائل والمدن؛
– فهرس المصادر والمراجع؛
– فهرس المواضيع.

ثالثا: النتائج المتوصل إليها:

لابد لكل عمل بحثي من نتائج يخلص إليها الباحث في نهاية مشواره البحثي، وهذه أهم النتائج التي خلصنا إليها بعد إنهاء هذا العمل:
– أن هذا المخطوط لم يسبق تحقيقه، وبالتالي فإن تقديمه للمكتبة المغربية خاصة، والعربية عامة، سيعتبر عملا ذا أهمية، وذلك لقلة من يهتم بهذه الأجناس الإبداعية (جنس الكناشة) قليل جدا.
– أن المخطوط غني بالكثير من المواد الأدبية والعلمية والفقهية، وهذا ما يجعلني أؤكد على أن هذا المخطوط يمثل كنزا معرفيا يحتاج إلى بسط دقيق لمحتوياته ومواضيعه المختلفة؛
في المخطوط عدة مفاهيم فقهية وتراثية وتاريخية، قمنا بوضع تعريفات مقتضبة لها، قصد تقريب معناها، وخصوصا المفاهيم ذات البعد الفقهي.

تحميل العدد السادس من مجلة ذخائر

يزخر المخطوط بالكثير من التعليقات القيمة للشيخ محمد بوخبزة، سواء على النصوص النثرية المقتبسة، أو الكتابات الشعرية المنقولة، وحتى بعض الأراء النقدية فيما يخص الحكم على بعض الأعمال الأدبية، أو التوجهات الفكرية والسياسية.
يحتوي المخطوط أيضا على بعض الإبداعات الشعرية للشيخ الجليل، والتي توزعت بين المدح والتوسل والتبتل إلى الله، وكذا الاحتفال بالأعياد الوطنية.
اعتمد الشيخ على الكثير من المصادر في نقل معلوماته التي غذت مضامين الكناشة وأثرتها، حيث وجدنا أنه تارة ينقل من مصادر أندلسية وتارة من مصادر مغاربية وتارة أخرى عن مصادر مشرقية، منها ماهو معاصر، ومنها ما هو حديث، ومنها ما هو قديم عتيق.
لم يقم الشيخ الجليل بإدراج نسبة بعض المقاطع الشعرية أو النثرية لأصحابها، واكتفى بذكرها فقط، ولم نقف على نسبة بعض منها إلى أصحابها.
من خلال تصنيفي للقيمة التي يحتويها المخطوط، تمكنت من إدراج بعض منها، وقد جاءت على الشكل التالي:
القيمة التوثيقية: تتجلى في توثيقه للكثير من المعلومات القيمة الخاصة بفترة ما قبل الاستقلال وما بعدها، سواء الاجتماعية أو الثقافية أو التاريخية.
القيمة التاريخية: وتتجلى في ذكر الكثير من الأحداث التاريخية التي عاينها الكاتب، أو نقلها عن بعض الكتب أو الأشخاص.
القيمة الأدبية: وتتجلى في ذكره للكثير من الرسائل والقصائد المتنوعة الأغراض، سواء التي تعود لشخصه، أو التي تعود إلى شخصيات أخرى.
القيمة الدينية: وتتجلى في ذكره للكثير من النقول والفتاوى الخاصة بعلماء مغاربة ومشارقة وأندلسيين، مع التعقيب عليها، سواء بالإيجاب أو السلب.
– وجوب إعادة الاعتبار إلى جنس الكناشة، والتي قل الاهتمام بها وبالتأليف ضمنها، خصوصا بعد فترة الاستقلال، إذ غلبت الأجناس الأدبية الأخرى (قصة، رواية، شعر…) على الساحة الأدبية والعلمية، وقل من يهتم بهذا النمط الذي يعتبر من أقدم الأجناس التي اختص بها المغاربة وألفوا ضمنها أغلب كتاباتهم منذ الفترة الوطاسية وإلى اليوم.

تصميم البحث:

لقد خرجت بعد كل ما ذكر بفكرة منهجية، عزمت بواسطتها تقديم نص متكامل يطمئن له القارئ، ويستفيد من مضامينه، وذلك عن طريق اعتماد تصميم دقيق اتبعت فيه خطوات محددة ومركزة. وقد جاء التصميم الذي وضعته في إنجاز هذا البحث على الشكل التالي:
– مقدمة؛
– القسم الأول: يشمل التقديم؛
– والقسم الثاني: يشمل المتن المحقق؛
– والقسم الثالث: يشمل الفهارس؛

– خاتمة.

بخصوص المقدمة، فقد قمت بتدوين أهم الحيثيات المحيطة بالبحث، من خطة للبحث، والصعوبات المواجهة فيه، والمنهج المعتمد في الدراسة وغيرها من الأمور التي ترافق كتابة المقدمة.
وبخصوص قسم التقديم: افتتحته بمقدمة سعيت فيها إلى تقديم تصور عام حول جنس المخطوط، وتحديد أسباب اختياري لهذا الموضوع، وكذا الصعوبات التي واجهتها أثناء الاشتغال عليه، دون نيسان المنهج الذي اعتمدته في دراسة المخطوط.
ثم أعقبت ذلك، بمدخل حددت فيه الإطار التاريخي الذي عايشه المؤلف، من: (أواسط القرن 14هـ/20م)، أي من بداية حكم المولى محمد الخامس -رحمه الله-، إلى الفترة المعاصرة، وأبرزت فيها أهم المظاهر السياسية التي واكبت مسيرة المغرب على المستوى: (السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والثقافي)، فجاءت محاوره على الشكل الآتي:
أ: الحياة السياسية في المغرب وأهم خصوصياتها؛
ب: الحياة الاقتصادية في المغرب خلال القرن العشرين؛
ت: الحياة الثقافية والفكرية والاجتماعية والمعمارية خلال القرن العشرين.
بعد ذلك انتقلت إلى الفصل الأول الذي خصصته للتعريف بالمؤلف: ((أبو أويس محمد بوخبزة الحسني))، حيث ترجمت له بعد ذكر مصادر ومراجع ترجمته، مرتبا إياها من الأقدم إلى الأحدث، ثم ذكرت بعد ذلك اسمه، ونسبه، وتاريخ ومكان ولادته ونشأته، ثم شخصيته العلمية والدينية ووظائفه، وبعد ذلك انتقلت إلى ذكر شيوخه وتلاميذه.
كما خصصت جانبا مهما لذكر إجازاته، ومن أجازه من العلماء، ثم ذكرت جانبا من إنتاجاته الأدبية والفكرية وكذا الفقهية، ورتبتها حسب الترتيب الزماني.
ثم انتقلت إلى الفصل الثاني، الذي خصصته للتعريف بمفهوم الكناشة عند المشارقة والمغاربة، وكذا أحقية نسبتها إلى المغرب، وكذلك تناولت مميزاتها وتاريخ ظهورها، وما رافقها من متغيرات على مستوى التطور والازدهار؛ وأيضا تناولنا أهم أعلامها وأنواعها المختلفة بداية من تاريخ تداولها، وانتهاء بخصوصية تناولها من طرف المؤلف المترجم له، كما تناولت أيضا مستقبل الكناشة في وقتنا المعاصر، وأهمية اعتبارها كجنس أدبي متميز.وقد قسمت هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث رئيسية، تناولت فيها تعريف الكناشة المغربية وتاريخها وبعض من مميزاتها، وأوردت فيه أيضا خصوصية كناشة الشيخ محمد بوخبزة، وفي الأخير تناولت القيمة الأدبية والعلمية والدينية لهذه الكناشة.فجاءت محاور الفصل الثالث على الشكل التالي:
المبحث الأول: تناولت فيه التعريف بالكناشة المغربية وقيمتها التوثيقية، فجاء هذا المبحث على شكل محاور رئيسية مرتبة ترتيبا أبجديا، حيث جاءت على الشكل الآتي:
أ: التعريف بالكناشة؛
ب: الكناشة في المغرب وأهم المميزات؛
ج: كناشة الشيخ محمد بوخبزة وأهم مميزاتها.
بعد ذلك انتقلت إلى المبحث الثاني، الذي تناولت فيه التعريف بالكتاب: (الكناشة)، حيث تناولت فيه عدة محاور رئيسية، حددت فيها طريقة وصفي للمخطوط، وطريقة تحليلي لمحتواه، فجاءت منهجية دراسة المخطوط وتبيان خصوصيته على الشكل الآتي:
أ: وصف المخطوط؛
ب: توثيق العنوان؛
ت: توثيق نسبة الكناش لصاحبه؛
ث: خط الكناشة؛
ج: ظروف ودواعي التأليف؛
ح: تاريخ التأليف؛
خ: مواضيع الكناشة؛
د: أسلوب الكتابة المتبع في الكناش؛
ذ: مصادره؛
ر: نسخ المخطوط؛
ز: منهج التحقيق المعتمد لدينا.
أما المبحث الثالث: أفردته للحديث عن القيمة العلمية للكتاب(الكناشة)، حيث فصلت فيه بشكل كبير، وتناولت فيه الكثير من المميزات التي تفردت به هذه الكناشة، فجاءت محاورها الرئيسية كالآتي:
1: القيمة الثقافية:
أبرزت فيها أهم المميزات الثقافية التي سنتوصل إليها حينما سنحقق هذا الجزء المهم من كنانيش الأستاذ محمد بوخبزة، وأبرزت كذلك، أهم خصوصيات حركة التأليف والتدوين خلال فترة حياة الأستاذ، وما تميزت به من طفرة في التأليف والتدوين والتقييد، وكذا محاولة إخراج التراث المكتوب إلى حيز الوجود.
القيمة الأدبية:
وضحت في هذه الجانب مجال توزيع المادة المكتوبة، حيث توزعت بين المنظوم والمنثور، فبخصوص المنظوم تنوعت أغراضه بين: مدح الشيوخ، والرسول، والأصدقاء؛ الوعظ والإرشاد، الترغيب في خدمة العلم والاشتغال به.
أما المنثور، فذكر في شكل أحاديث معظمها لغاية توجيهية صرفه: نصوص فقهية متنوعة (خطب، مواعظ)، الرسائل التوجيهية، الطرائف التعليمية، والتراجم، والفتاوى الشرعية، الخطب المنبرية، الرسائل السياسية، الفوائد الطبية.
3: القيمة التوثيقية والتاريخية:
تكمن في المعلومات الفريدة التي احتواها المخطوط، والتي أخذت من مشارب متنوعة ومختلفة، عكست سعة اضطلاع الشيخ، ومدى تبحره في عدة مجالات معرفية، والتي تمثلت في:
نقله لعدد مهم من المخطوطات المهمة (رسائل، خطب، كتب، نقول)؛
ترجمته لعدد مهم من رجالات تلك الفترة وغيرها من الفترات المتباعدة، من شيوخ العلم، والتربية، وكل ما يتعلق بهم وبأحوالهم؛
ذكره لبعض الظهائر السلطانية الخاصة التي لها ثقل كبير، على من أصدرت لهم إبان فترة حكم المولى إسماعيل؛
ذكره لبعض المراسلات بين بعض الشيوخ وتعليقه عليها، وعلى أهميتها؛
ذكره لبعض الوثائق المختلفة حول عدد من الشيوخ، وتعليقه عليها، وخاصة النصوص التي تتعلق بالفتاوى؛
ذكره لبعض المصادر التي كان يستقي منها مادته العلمية؛
اهتمامه براوية الأسانيد في الكتب الحديثية، ومصنفات التفسير والحديث، والسيرة النبوية.
4: القيمة الدينية للمخطوط:
أوردنا فيما يخص هذا الجانب، ذكر أهم ما تناولته كناشة الشيخ محمد بوخبزة من فتاوى وأراء فقهية لعلماء مختلفين، ومنهم:
أحمد بن الصديق؛
ابن تيمية؛
أبو إسحاق الشاطبي؛
أحمد السلاوي؛
عبد القادر ابن عجيبة؛
ابن العربي المعافري.
وقد اتصفت هذه الفتاوى التي أوردها الكاتب بالكثير من التميز، لأنها مثلت اهتمام الكاتب الفقهي، والتي خصص لها الجانب الأكبر من الكناشة، أي أن المؤلف كان ذا توجه ديني في تأليفه، أكثر من توجهه الأدبي.
القسم الثالث: الفهارس العامة:
أدرجت فيه المتن المحقق، وذيلته بمجموعة من الفهارس التوضيحية من شأنها تسهيل وصول القارئ إلى المعلومة المبتغاة، وهي: فهرس الآيات القرآنية – فهرس الأحاديث النبوية – فهرس الأشعار – فهرس الأمثال والحكم والطرائف – فهرس الكتب الواردة في المتن – فهرس الأعلام الواردة في المتن – فهرس الأماكن والقبائل – فهرس الطوائف والأديان – فهرس المصادر والمراجع- فهرس الموضوعات.
والذي لا ريب فيه، أن هذا العمل الذي هو ككل عمل إنساني، لابد أن يكون مشوبا بالنقص موصوفا بالقصور والخطأ، فالله سبحانه أسأل أن يعمنا بإحسانه، ويجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم.

وفي الأخير أتوجه بموفور التقدير والاحترام إلى كل الأساتذة الأجلاء الذين كان فضلهم علينا كبيرا طوال سنوات دراستنا بكلية الأداب بتطوان – مرتيل، فيما قدموه لنا من مواد معرفية وتكوينية علمية أسهمت في اشتداد عود صرحنا العلمي والأكاديمي، ومن خلالهم نرفع موفور العرفان والامتنان والشكر الجزيل كذلك إلى جميع الأطر بالكلية العامرة على ما وفروه لنا من خدمات جليلة ومساعدات معتبرة في سبيل أن نحظى بجو مناسب للتحصيل والبحث المفيد الجيد.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.