التواصل الاجتماعي… اتصال أم انفصال

203

   ملخص:

   تهدف الدراسة إلى معرفة دور التواصل الاجتماعي في تنمية الحاجات الفسيولوجية والبيولوجية التي تنم عن التوافق والتفاعل بين الأفراد والجماعات. وبما أن التواصل هو العمود الفقري في تحقيق الحد الأدنى من المعرفة بأحوال الآخرين من خلال استخدام عناصر الاتصال المختلفة، فالإسلام في جوهره ليس نقيضاً لفكر التواصل الاجتماعي بجوانبه المادية والمعنوية للوصول بالإنسانية إلى مصاف التربية الرشيدة، من خلال الثورة المعلوماتية والطفرة العلمية التي نعيشها بفضل الشبكة العنكبوتية التي غزت الفضاء. وقد أكدت الدراسة دور التواصل البشري في بناء العلاقات المتشابكة والمعقدة التي يفرزها الواقع المعيش بكل تحولاته. استخدم الباحث المنهج الوصفي والتحليلي للكشف عن دور الرسائل التواصلية والاتصالية في تبادل الآراء والأفكار والقناعات لبناء مجتمع خالي من معوقات التواصل الاجتماعي.

الكلمات المفتاحية: التواصل – الاتصال- معلومات.

Abstract:

   The study aims at finding out the role of social communication in developing physiological and biological needs that reflect the harmony and interaction of individuals and groups of people. In relation to religion, Islam in its essence is not against the idea of social communication that accomplishes the minimum amount of knowledge about the surrounding groups through the use of different means of communication so that humanity could reach the level of good education. The current study emphasizes on the role of human interaction in the construction of interlocking relationships produced by the living reality. The researcher mixes both methods; descriptive and analytical to analyse the data gathered for finding the role of communication and communicative messages in exchanging views, ideas and convictions to form up a typical society with respect to social interaction.

Keywords: interaction – social communication – information.

مقدمة:

   أحدثت التكنولوجيا الحديثة تتطوراً مذهلاً في كافة مجالات الحياة المختلفة، مما جعل الإنسان يرنو لها حتى يستطيع أن يصنع لنفسه تفاعلاً اجتماعياً في محيطه الذاتي والاجتماعي والجماعي. لذلك لم يعد التواصل بين الذات والأشخاص مقتصراً على الرؤية الشخصية، أو تبادل المعلومات والآراء والأفكار، بقدر ما كان المقصود أن يصبح لكل شخص علاقة تواصل اجتماعي في كافة مناحي الحياة المختلفة.

   يرجع استخدام هذا النمط من التواصل الاجتماعي إلى تطور درجة الوعي المعرفي بأهمية التكنولوجيا في وصف جميع أنواع الظواهر الثقافية والاجتماعية التي تنطوي على التواصل المستمر بين البشر، وتختلف شبكات التواصل الاجتماعي من بيئة لأخري حسب الأسبقية المعرفية والعلمية، فهي في واقع الأمر شبكات بينية تضم في طياتها عدداً من الأطراف، ولكل طرف مهامه في الأداء، وفي الغرض من إنتاج الرسائل الاتصالية، وهذا ما يسمى بالشبكات الاجتماعية Service Social Network، وبموجب هذا التواصل يستطيع كل فرد في المجتمع أن يتصل بالآخرين سلباً أو إيجاباً حسب البيئة الافتراضية Virtual Environment.

مشكلة الدراسة: إن طلاب قسم مقارنة الأديان كغيرهم من كلية العلوم الإنسانية جامعة بحري يتأثرون بالوسائط التكنولوجيا الحديثة، ويحاولون معرفة أسراره، ولعل أبرز التغيرات التي حدثت في مجال الإنترنت، ظهور ما يسمى بوسائل التواصل الاجتماعي، التي يعتقد أنها وراء كثير من التغيرات التي تحدث في المحيط الدولي والإقليمي والمحلي، وهناك تباين في استخدامها؛ فالبعض يستخدمها من أجل تكوين صداقات يبثون من خلالها أفكارهم ومشاريعهم، ويعبرون عن مشاعرهم تجاه القضايا التي تهمهم، وآخرون  يستخدمها بهدف التسلية والمتعة، وقليل منهم يستغلها كمصدر للتعلم، ونظراً لاختلاف الآراء حول استخدامها من قبل الطلاب، أتت هذه الدراسة للتعرف على مدى استخدام هذه الوسائط بين طلبة قسم مقارنة الأديان.

أهمية الدراسة: تسعى الدراسة في معرفة كيف يستخدم طلبة كلية العلوم الإنسانية وسائط التواصل الاجتماعي، على اعتبار أن لهذه الوسائل تأثير كبير في الأفكار والاتجاهات والمشاعر، لهذا كان لا بد من التعرف على تلك الفئة التي تستخدم مثل هذه الوسائط لوضع الخطط الملائمة لجعلهم فعالين في استخدامها بالشكل السليم.  ومن الأهمية كذلك فتح المجال أمام الباحثين الآخرين لدراسة مدى تأثير استخدام هذه الوسائط بين الطلاب الجامعيين.

أهداف الدراسة: تهدف الدراسة إلى تنمية مهارات التواصل بين طلاب قسم مقارنة الأديان- كلية العلوم الإنسانية- جامعة بحري، والكشف عن مدى تفاعل الطلاب في استخدام الوسائط الاتصالية سلباً أو ايجاباً.  وهذا بالإضافة إلى الإلمام بأهمية الاتصال والتواصل في تنمية الجوانب السيكولوجية، وفي تحقيق أدنى فرص التعاون بين بني الإنسان، وإعمال العقل في التفسير والتأويل، والكشف عن دور العملية الاتصالية في بناء التفاعل الإيجابي بين مرسل الرسالة والمستقبل.

فروض الدراسة: تكمن فروض الدراسة في الإجابة عن التساؤلات التالية:

1. ما مدى استخدام وسائط التواصل الاجتماعي بين طلبة مقارنة الأديان؟ وللإجابة عن هذا السؤال تم تقسيم الأسئلة إلى أسئلة فرعية على النحو التالي:

  • ما نسبة الطلبة الذين يستخدمون وسائط التواصل الاجتماعي في قسم مقارنة الأديان بشكل عام؟
  • ما نسبة الطلبة الذين يستخدمون وسائط التواصل الاجتماعي في قسم مقارنة الأديان حسب المتغيرات: (الجنس، والمستوى الدراسي، ومكان السكن)؟
  • ما نسبة الطلبة الذين يستخدمون كل نوع من أنواع وسائط التواصل الاجتماعي من  طلبة قسم مقارنة الأديان؟

منهج الدراسة: استخدم الباحث المنهج الوصفي والتحليلي والمقارن أحياناً للإلمام بأهمية التواصل الاجتماعي.

صعوبات ومحددات الدراسة: اقتصرت الدراسة الحالية على:

1. عينة من طلبة كلية قسم مقارنة الأديان، الذين يدرسون في قسم مقارنة الأديان كلية العلوم الإنسانية جامعة بحري.

2. الأدوات المستخدمة في الدراسة اعتمدت على تقسيمات للمتغيرات بصدد جمع المعلومات عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

مفهوم التواصل لغة واصلاحاً:

لغة: التواصل (Contaction): هو الاقتران والاتصال والترابط والالتئام والإبلاغ والإعلام والاجتماع وغيرها[1].

أما اصطلاحاً: فهو نقل معلومة ما من شخص إلى آخر، وإخباره بها واطلاعه عليها[2]. وعرّفه البعض بأنه نقل معلومات (Information) من مرسل إلى متلق بواسطة قناة محددة، بحيث يستطيع المتلقي فهم الرسالة وفك رموزها والاستفادة منها، مع ضرورة وضع الاعتبار للتفاعلات التي تحدث أثناء عملية التواصل[3]. ويرى بعض علماء الاتصال بأنه هو التفاعل الإيجابي الناتج عن استعمال حواس التواصل في إرسال الخطاب واستقباله رغبة في بناء علاقة صادقة مع الآخرين، عن طريق التفاعل الوجداني في الفهم والإفهام والمنطق للوصول إلى المعرفة الحقة[4]. كما عُرّف بأنه عبارة عن علاقة ترابط بين شخصين أو أكثر بوسائل مختلفة (كاللغة أو الرموز أو الكتابة أو الأصوات). وقد ذهب آخرون بأنه هو التبليغ والتوعية والتوجيه عن طريق الاتصال بالجماهير[5]. فالتواصل هو الآلية التي بواسطتها تُبنى العلاقات الإنسانية، من خلال الاستخدام الأمثل لوسائل الاتصال المختلفة، الغرض منها تحقيق أهداف التواصل الاجتماعي الآنية والمستقبلية، إما بالتأثير أو الإقناع أو الإغراء، وذلك باستخدام وظائف وجدانية مثل التبادل (Exchange) والتبليغ (Transfer) والتأثير (Impact)[6]. ويرى الباحث أن التواصل هو فن التعامل مع الآخرين من خلال الاتصال لبناء علاقات التعايش، واحترام الآخرين وتقديرهم، فالتواصل هو ربط شيء بشيء، ويتمثل في وصول فكرة أو كلمة أو معنى أو إحساس من شخص إلى آخر بهدف إحداث تأثير في السلوك والقيم والأخلاق إيجاباً أو سلباً. وبمعنى آخر هو عبارة عن نقل المعلومات والمعاني والأحاسيس والآراء من مرسل الرسالة إلى المستقبل بغرض التأثير والتوجيه والإقناع بما يحقق الأهداف العامة التي من أجلها صيغت الرسالة.

  فالتواصل بأنواعه المختلفة هو جزء من العملية الاتصالية التي تهتم بالذات الإنسانية منذ قديم الزمان، وقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم التواصل كمحور من محاور الاتصال اليومي مع أصحابه في شتى ضروب الحياة امتثالاً، لقوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }[7]. فالحوار والمجادلة بالتي هي أحسن هو أحد المقومات الأساسية التي قامت عليها عملية نشر الدعوة الإسلامية، لذلك يختلف أسلوب القرآن الكريم في مخاطبة العقل والحوار عن أساليب السحرة والكهنة الذين يخاطبون الوجدان والعواطف استناداً على أفعال آلهتهم وأصنامهم. وقد استمر بناء العلاقات الإنسانية على المحورين الشخصي والجماهيري بفضل تأثير التواصل الذي يقوم على مبدأ الأمانة والتحلي بالقيم الأخلاقية الفاضلة التي تعكس نفسية الداعي والمدعو في أمر الدعوة لقوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ}[8]. فالإنسان كغيره من الكائنات الحية له مطالب وحاجات أساسية لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق التفاعل مع الآخرين بواسطة بث رسائل واقعية أو خيالية موحدة[9]. فالاتصال الذي يحقق أهداف الدعوة الإسلامية هو عبارة عن تبادل الأفكار والمعلومات والآراء لتحقيق غرض ما أو إثارة فهم جديد لم يكن معروفاً من قبل، أو هو عملية نقل الأخبار والأفكار والمشاعر والمهارات والخبرات بين شخص أو أكثر باستخدام رموز (كلمات+ صور+ حركات)[10]. فالقائم بالاتصال يسعى من خلال رسائله إلى تعديل سلوك المستمعين عند نقل الأفكار وتسليمها للآخرين، فهو محور كل التفاعلات الاجتماعية التي تؤدي إلى استقرار المجتمع في كافة جوانبه الاجتماعية والسياسية والدينية والاقتصادية وغيرها. وقد تناولت الدراسة التواصل كأحد المحاور الأساسية التي يستطيع الإنسان على ضوئها تغيير نمط حياته وإصلاح حاله والتعامل مع الآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة. ولكي تكون عملية التواصل الاجتماعي شاملة شمول متطلبات الحياة يجب أن تقوم قنوات الاتصال بدورها في تنمية الوعي العقلي والفكري للأمة المسلمة[11].

    فالناظر لمصادر الإسلام، يرى بكل وضوح وجلاء أن كثيراً من وصايا الإسلام وواجباته وأحكامه تدعو إلى إزالة معوقات التواصل بين الأفراد والجماعات، لأن الإسلام لم يأتِ لهدمِ الإنسانية، وإنما جاء بهدف هدم الحواجز التي يمكن أن تفصل الإنسان عن أخيه الإنسان، ونبذ العصبيات والكبر والغرور والحقد والحسد وسوء الظن… وغيرها من الصفات السيئة التي جاء الإسلام للقضاء عليها واجتثاثها من جذورها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”. فالمجتمع الذي لا أخلاق له، والذي يفصل بين أبنائه بالتمييز والتفاضل، ولا يثق المرء بأخيه، ولا يقوم على قاعدة الحب والإخلاص والصفاء، لا يمكن أن يرتقي إلى مصاف الحضارة الإنسانية. فالذين يستخدمون قنوات التواصل الاجتماعي عليهم أن يدركوا أنَّ من أهم قواعد الإسلام المحبة والتواصل والتعاون والإخاء والتكافل، ونفى في تعاليمه كل الحواجز النفسية والاجتماعية التي لا فائدة لها، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[12]، ويقول رسول الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إن اشتكى منه عضو تداعت سائر الأعضاء بالسهر والحمى”. لذلك من الضرورة بمكان أن يتم التواصل بالشكل الذي يحقق معاني التواصل الاجتماعي والتعايش السلمي. فالإنسان في استطاعته أن يحقق أهداف التواصل أثناء ممارسته للشعائر العبادية والتعبدية، فكل العبادات تحقق معاني التواصل عند الاتصال برب العالمين. وهذا يشير إلى أهميّة التحرك والنشاط الاجتماعي من خلال الترافق بالإشارات التواصلية للقيم الآنية والمستقبلية. فالتواصل هو جوهر العلاقات الإنسانية ومحقق تطورها، ومنظومة اجتماعية تحقق المعاني السامية، ويضمن استمرار الترابط والتفاعل بين أفراد المجتمع انطلاقاً من الأبعاد المعرفية والسيكولوجية والحركية.

عناصر التواصل الاجتماعي:

تعتمد عمليات التواصل الاجتماعي على عدة عناصر، منها:

  1.  رسائل اتصالية (Communication Massages): وتعني مجموعة المعاني التي يرسلها المرسل للمستقبل لإبلاغ معلومة ما لفظاً أو كتابة أو رمزاً.
  2.  وسيلة (Media): وهي الجهة التي تحمل الرسالة لإيصالها للمستقبل.
  3. 3-      قنوات (Channels): وهي بمثابة الربط الذي ينقل الرسالة إلى المستقبل.
  4. 4-      مصدر الرسالة (Massage source): وهو مرسل الرسالة.
  5. 5-      الهدف (Destination): خلق علاقات إنسانية اجتماعية ترابطية.

وعلى ما سبق فإن للتواصل الاجتماعي عدة مكونات تساعد الفرد القائم بالاتصال في تحديد نوعية تفاعلاته وتواصله الاجتماعي المحدد نفسياً مع الآخرين، منها:

* معيار بناء علاقات التواصل.

* معدل تكرار التفاعل مع الشخص الآخر.

* معرفة أهداف الشخص الآخر.

* القرب من الشخص الآخر.

* محاولة معرفة ذاتية الشخص الآخر، وطريقة تفكيره، وميوله.

وفي ذات السياق لا يستطيع الإنسان أن يعيش حياته دون أن يتواصل مع نفسه أو مع الآخرين لتحقيق أهداف وغايات، فالتّواصل هو سنّة الحياة، ومقصد من مقاصدها، لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}[13]، فالنّاظر في الكون يرى خاصية التواصل بالفطرة الطبيعية بين أبسط الكائنات التي خلقها الله تعالى، فترى النّحل على سبيل المثال يتواصل فطريًّاً مع بعضه بعضاً من أجل إنشاء الخليّة، وكذا الإنسان الذي أكرمه الله تعالى بنعمة العقل والتّفكير وفضله على سائر مخلوقاته. فالتواصل الاجتماعي هو نوعٌ من أنواع الاتصال يتم بين النّاس من أجل إشباع رغباتٍ فطرية ونفسية. فالإنسان حين يجتمع مع أخيه الإنسان فإنّه يقوّي من شخصيّته وينمّي لديه مهارات التّكلم والحديث، كما أنّها فرصة لتبادل المعلومات والمعارف المختلفة بما يعود بالنّفع على الجميع. ومع أن الإنسان بطبعه يحبّ الاجتماع مع الآخرين لتحقيق المتعة والمؤانسة، وتذليل الهموم والمشاكل، إلا أن هنالك من يستغلونه كفرصة للتنفّس غير المبرر. فمواقع التواصل الاجتماعي هو عبارة عن منظومة من الشبكات الإلكترونيّة التي تسمح للمشترك فيها بإنشاء موقع خاص به، ومن ثم ربطه من خلال نظام اجتماعي إلكتروني مع أعضاء آخرين لديهم نفس الاهتمامات والهوايات أو جمعه مع أصدقاء آخرين. وبما أنَّ لكل مجتمع درجته العالية في التماسك الاجتماعي، إلا أننا اليوم فقدنا هذه الميزة العظيمة، بسبب التحولات الاقتصادية والثقافية والفكرية التي طرأت على أساليب ووسائل الاستخدام التكنولوجي المعاصر، ومن هنا بدأنا نعاني من ويلات الغزو الفكري الغربي التي تدعو إلى التفكك الأسري، وجلب الأمراض النفسية، وتفشي ظاهرة الإجرام، وحوادث الانتحار وغيرها. فما يجري اليوم في مجتمعنا يثير الكثير من القلق، حيث نجد بعض الشباب لا يولون الاهتمام بالالتزامات الدينية، بل يعتقدون بأن لهم الحرية المطلقة في ممارسة متطلبات حياتهم المختلفة. فإذا أردنا الخروج من مأزق هذه القنوات الفادحة يَجب على الشباب الذين يريدون الدخول إلى تلك المواقع أن يَستحضِروا في نيتهم أنهم يدخلون للتعارُف مع إخوانهم فقط، وليس لتضييع الوقت أو التحدُّث إلى الفتيات مثلما يقع في كثير من الأحيان. كما يجب علينا أن ندافع عن ديننا الحنيف، والوقوف أمام الهجمات الشرسة التي يقوم بها غير المسلمين لتشويه صورة الإسلام والمسلمين. وفي حقيقة الأمر، فإن إرسال الصور والتعليقات الإباحية أو المضايقات الإلكترونية تمثل الخطر المحتوم، وقد أفادت بعض الأبحاث بأن لمواقع التواصل الاجتماعي تأثير على حياة المستخدمين وعلى الأدمغة وأن هناك صلة بين عدد أصدقاء شخص على فيسبوك وحجم بعض أجزاء المخ، وللأسف فإنَّ الكم الهائل من المستخدمين هم من الشباب. فكل شيء في الحياة له إيجابيات وسلبيات، ولكي نستفيد من قنوات التواصل المختلفة علينا تحصيل الإيجابيات مثل: خلق التقارب النفسي الروحي، والتعاون في تيسير شؤون الحياة، وخدمه الأهداف المشتركة، والتواصل من أجل تبادل الآراء والأفكار، ومعرفة ثقافات الشعوب وتقريب المسافات، وممارسة الأنشطة التي تساعد على التواصل مع الآخرين، وابتكار مشاريع إبداعية تساعد في تحقيق نمو المجتمع[14]. هذا بالإضافة إلى تلافي السلبيات والتي تتمثل في: عدم شعور المستخدمين بالمسؤولية الاجتماعية، وعدم توفر الرقابة الكافية، وكثرة الإشاعات، والمبالغة في نقل الأحداث والأخبار، وفقدان الاحترام أثناء تبادل المناقشات، وعدم تقبل الرأي الآخر، ونقل الأفكار الكاذبة والسالبة، وعزل الشباب المراهقين عن واقعهم الأسري والاجتماعي، وظهور لغات ومصطلحات جديدة في أوساط الشباب الأمر الذي يضعف من قيمة لغتنا العربية، مما يؤدي إلى خلق أضرار معنوية ونفسية ومادية. هذا بالإضافة إلى تفشي النقاشات الحادة، والمشاحنات بين الشباب، والتحدُّث في أمور ليس لها قيمة ولا فائدة، هذه الجوانب كلها مضيَعة للوقت تأتي بالسلب على المجتمع كله، وعلى تقدُّمه. وعلى المستوى الفردي يسعى القائم بالاتصال لبناء علاقات تواصل يربط الفرد بالآخرين في الدائرة الاجتماعية الواحدة تشمل العائلة والأصدقاء والمعارف[15]. وبعيدًا عن مفاهيم المستوى الفردي هذه، فإنه يتضمن علاقات تتخطى الدوائر الاجتماعية المحلية حيث يشمل المجتمع الإقليمي والدولي[16].

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي:

   في عام 1954، بدأت (جي ايه بارنز) باستخدام مصطلح منهجي للدلالة على أنماط التواصل الاجتماعي شمل المفاهيم التقليدية ابتداءً من القبيلة والأسر فالمجتمع، ثم انتقل تحليل الشبكات الاجتماعية من كونه منهج تحليلي لنماذج مختلفة، مصحوباً بالبيانات الخاصة بالشخص المرسل للرسالة، إلى الأساليب والبرامج التي تساعد على تحليل البيانات، والكشف عن علاقة الفرد بالآخرين. وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي (Social Media) من أحدث التطورات التي طرأت على حياة البشرية اليوم خاصة عندما استخدم الإنسان تكنولوجيا الاتصالات (الشبكة العنكبوتية network) بشكل تفاعلي أكبر، وذلك بإدخال بيانات ومعلومات من المستخدم إلى المستقبل، لتبادل المعلومات بين المشتركين مع إمكانية التفاعل المباشر والحر على المواقع دون تكلفة، كما أنه أتاح الفرصة للمتلقين بأن يصنعوا برامجهم دون قيد أو شرط. وفي السياق يمكن لكل فرد أن يستخدم قنوات التواصل الاجتماعي لغزو العالم، خاصة عندما يتفاعل مع الأحداث بصورة واقعية أو غير واقعية، وهذا ما نلحظه اليوم خاصة عندما اجتاحت الثورات العربية منطقة الشرق الأوسط، والاحتجاجات التي عمت العديد من الدول الأوروبية والأمريكية والقارة الأفريقية. فالشخص الذي يعيش الأحداث يستطيع أن يصورها أو يكتب عنها، بل في مقدوره أن يكيف نفسه بها، وهذا ما يسمى بالتواصل الاجتماعي.

    ومن خلال تلك المعطيات فإن مصطلح التواصل الاجتماعي يشير إلى مقدرة مدخل البيانات في استخدام تكنولوجيا الإنترنت والمحمول لتحويل الاتصال إلى حوار تفاعلي بين الأفراد والجماعات. وقد يرى أندرياس كابلان ومايكل هانلين أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي هي بمثابة: “مجموعة من تطبيقات الإنترنت التي تبني على أسس أيديولوجية والتكنولوجية تسمح بإنشاء وتبادل المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة المدخل”[17]. وقد تأخذ تكنولوجيا وسائط التواصل الاجتماعي عدة أنماط أو أشكال منها:

* الوسائط النقالة: تشير وسائل التواصل النقالة إلى مجموعة من الأجهزة المحمولة التي تسمح بإنشاء وتبادل المعلومات أو المحتوى من المقدم إلى المستخدم سواء أفراد أو مجموعات.

* مواقع للتواصل: وهي عبارة عن تبادل الرسائل من المرسلين إلى المستقبلين، بحيث تتناسب الرسالة مع الموقف المعين، مثل نشر رسائل فيس بوك Face book، تويتر Twitters، أو أية تحديثات أخرى[18]

  وبتطور وسائل التواصل الاجتماعي حوّل الناس من المحتوى الإعلامي المسموع إلى المحتوى الإعلامي المرئي، وبدأ الكل يشعر بفضل التقدم التكنولوجي والمعرفي من خلال محتوى الرسائل المرسلة والمستقبلة. وهذا ما أشار إليه مركز (بيو للأبحاث Pew Research) في عام 2011م أنَّ ما يقارب 80% من البالغين في الولايات المتحدة يستخدمون الانترنت، وما يقارب 60% يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى للحصول على الأخبار من خلال تحديث البيانات الإلكترونية، وقد ذكرت (سي إن إن) في بعض استطلاعاتها إلى أن الفيس بوك وتويتر هما أكثر الوسائل التواصلية انتشاراً في نقل الأخبار، وأكثر قابلية على مشاركة مجموعات كبيرة.

 وبناءً على تلك التقارير يرى بعض الإعلاميين أنَّ هنالك نوعان من التواصل بين الناس: تواصل إنساني مباشر، وتواصل آلي عبر شبكات الهاتف والإنترنت. وهما يتشابهان في عدة جوانب منها:

* كلا النوعين من التواصل بحاجة إلى مرسِل ومستقبِل، فلا تكتمل دائرة التواصل إذا فقد أحد طرفيه.

* تفعيل علاقات التواصل يتطلب تقنية عالية؛ فكلما كان الإدراك عالياً، كلما صار التواصل أبعد أعمق، وأكثر تأثيراً.

* يمثل الاتصالان مركز الحضارة الإنسانية، فلولاهما لما تطورت علاقات التعاون بين البشر، ولما نشأت العلاقات الأسرية والدولية.

* يقاس الرقي الإنساني والدولي، بتقدم مستويات ومعدلات التواصل الاجتماعي.

ومن خلال تلك الملاحظات فإن عمليات التواصل الإنساني تنطوي على تناقضات داخلية قد يستحيل التخلص منها. فكلما زاد الاتصال الإلكتروني، انخفض التواصل الإنساني الإيجابي. فالمفارقة الحقيقية هي التناقض الصارخ بين التكاليف الاقتصادية والمالية من جانب، وبين التكاليف النفسية والاجتماعية والإنتاجية من جانب آخر.

    فإذا استخدم الفرد وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مقبول، يمكن أن تفعَّل المهارات الإدراكية بكل سهولة، وهذا يساعد في إعطاء مساحة واسعة في تدفق المعلومات، وإشاعة الموضوعية في توثيق المعلومات. وهنا يسمح للأفراد الإعلان عن أنفسهم وتكوين الصداقات فيما بينهم. لذلك تشير بعض الدراسات إلى أن المشاركين الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي ما هو إلا لتلبية احتياجاتهم الاجتماعية والثقافية والفكرية. فأكثر النّاس يفضلون الرسائل النصية المباشرة التي تسهم في خلق مشاعر الوحدة والألفة والمودة. فالاتصال من خلال قنوات التواصل الاجتماعي أكثر خصوصية، فالجميع لديهم القدرة على صنع المحتوى، الذي يوفر للأفراد فرصاً الوصول إلى الجمهور بشكل أـكثر فاعلية. وعلى ذلك، يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على مكانتهم الاجتماعية، والحصول على الدعم السياسي، وتحقيق الرفاهية، كما أنها تتَيح للمواطنين القدرة الكافية للتعبير عن ذاتهم وقضاياهم بطريقة غير مسبوقة. وفي هذا يمكن أن يكون التواصل الاجتماعي انفصالاً إذا ما تم استخدامه بالصور التالية:

* مخاطبة وسائل التواصل الاجتماعي المزاج الفردي فقط: رغم أن بعض الوسائط الاجتماعية توفر للمستخدمين فرصة المشاركة للفرد، إلا أن هنالك ضعف بين التوافق والمشاركة، مما يؤدى إلى إنشاء مخازن للمعلومات تحكي عن قضايا مخالفة للنظام الاجتماعي المحافظ، وهنا تظهر الازدواجية في التعامل بين الوسائط الإعلامية التي تساعد في عزل البيانات الواردة عن المستخدمين الآخرين.

* تفشي ظاهرة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتعامل مع الظواهر الجنسية بصورة مخالفة لمقاصد وأحكام التشريع الإلهي، وهنا يظهر النقصان في التفاعل الاجتماعي بشقيه الفردي والجماعي.

* تعرض الأطفال لحالة من التدهور القيمي والأخلاقي والسلوكي.

* خلط المستخدمون بين فاعلية وسائل الاتصال الجماهيري، والتواصل الاجتماعي، وهنا يميل كل فرد إلى التصرف بشكل مختلف، الأمر الذي يسبب بعض أنواع التوتر والقلق والكبت النفسي، مما يدفع البعض إلى الخوف من التعرض للاختراق والقرصنة.

* يلجأ الكثير من مستخدمي قنوات التواصل الاجتماعي إلى تكريس مفهوم العزلة الاجتماعية: تشكل العزلة الاجتماعية أكبر شكل من أشكال الانفصال بين البشر، خاصة عندما يريد المسوِّقون للحد من رؤية المستخدمين. حيث يمكن للمسوّقين متابعة أنشطة المستخدمين من خلال شبكة الإنترنت، وهذا يمثل أكبر التحديات والتهديدات للمنتجين.

* بعض المشاركين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي إما للغرور أو الرغبة في التغيير (ثورات الربيع العربي).

* الاستخدام الأناني لبعض وسائل التواصل الاجتماعي.

* تفشي الرذيلة عن طريق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

 * غياب الموضوعية في الأفكار والآراء.

وبالإشارة إلى بعض قنوات التواصل الاجتماعي فإن التواصل هنا قد تخطي حيزه الاجتماعي المعروف، عندما ظهر في الأفق نزاع بين المستخدمين أنفسهم، فمنهم من يرى أنه شأن خاص، ومنهم من يرى أن هنالك عدم مسؤولية في نقل وتبادل الأخبار والمعلومات، وهذا إن دلّ إنما يدل على شكل الانحراف الذي ظهر في القيم والسلوك عند بعض الشباب الذين يستخدمون هذا الموقع، وما يؤكد ذلك العدد غير المألوف التي ظهرت بها الموقع، وما يدور حولها من الأخبار غافلين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من لقي أخاه بما يسره سرّه الله يوم القيامة”، وعنه صلى الله عليه وسلم: “من أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على المسلم، أو أن تفرج عنه غماً أو تقضي عنه ديناً أو تطعمه من جوع”. فالذي يدخل السرور في نفس المؤمن ييسر الله سبحانه وتعالى أمره يوم القيامة، أمّا الذين يلهون ويلعبون بقصد الترفيه والمؤانسة فهم يريدون التحيز وعدم المبالاة وذاك أخطر. وعلى ما سبق فالتواصل الاجتماعي وجهان لعملة واحدة، فكما تقدم النفع للبشر، أيضاً تقدم المساوئ، ومنها الاستخدام السلبي للأدوات، والتي تتمثل في نشر الرذيلة والأفكار الهدامة المخالفة للشرع والقانون، وإدمان الإباحية، وانتهاك الخصوصية الفردية، ونشر الشائعات، والتطرف بشتى أنواعه، وخلق الصراعات الفكرية، الأمر الذي يخلق نوعاً من التفكك الاجتماعي والانفصال، بدلاً من التواصل بالمعروف.

التصميم والتحليل الإحصائي:

    تعتبر هذه الدراسة من الدراسات المسحية التي تحاول حصر أعداد ونسب الطلاب الذين يستخدمون وسائط التواصل الاجتماعي بقسم مقارنة الأديان- كلية العلوم الإنسانية- جامعة بحري- السودان، وذلك وفقاً للمتغيرات المعرفية والعلمية التي تختص باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وللإجابة عن أسئلة الدراسة، ، تم استخراج نسبة من يستخدم وسائط التواصل الاجتماعي من عينة الدراسة بشكل عام، ومن ثم استخراج نسبة من يستخدم وسائط التواصل الاجتماعي حسب متغيرات الدراسة، ونسب الطلبة حسب طبيعة الوسائط المستخدمة.   

مجتمع العينة: يتكون مجتمع العينة من طلاب قسم مقارنة الأديان- كلية العلوم الانسانية، والبالغ عددهم (180) طالباً وطالبة، موزعين على مستويين (أولى+ ثانية)، وقد الاختيار بالطريقة العشوائية الطبقية، توزعت على متغيرات الدراسة على النحو التالي:

  1. الجنس: ذكور (75)، إناث (105).
  2. المستوى الدراسي: أولى (40)، ثانية (140)
  3. مكان السكن: مدينة (60)، قرية (120).

أدوات جمع البيانات: من أجل تحقيق أهداف الدراسة، تم إعداد مجموعة من الأسئلة التي عن طريقها تم جمع البيانات من خلال العينة المختارة، فالسؤال حول هل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي اتصال أم انفصال؛ فإذا كانت الإجابة بنعم يجيب المفحوص عن السؤال الذي يليه والمتعلق بالوسائط المستخدمة.

الإجراءات: بعد إعداد مجموعة الأسئلة التي من خلالها تتم الإجابة عليها يمكن جمع البيانات الديموغرافية حول متغيرات الدراسة المختلفة وهي: الجنس (ذكور، إناث)، والمستوى الدراسي: أولى، ثانية، ومكان السكن: مدينة وقرية، ومن ثم وضع السؤال المتعلق باستخدام وسائط التواصل الاجتماعي فإذا كانت الإجابة بنعم يكمل المفحوص إجابة الاستبانة والمتعلق بطبيعة الوسائط المستخدمة، حيث تم تقسيمها إلى: فيس بوك، وتويتر، ويوتيوب، واتس ساب. ووسائط أخرى، ثم تفريغ البيانات وتحليلها لاستخراج النسب حسب المتغيرات لأجل الإجابة عن فروض الدراسة.

تحليل البيانات:

للإجابة عن الأسئلة المختارة من الدراسة قام الباحث بتوزيع الاستبانة لمعرفة مدى استخدام طلبة قسم مقارنة الأديان كلية العلوم الإنسانية جامعة بحري لوسائط التواصل الاجتماعي، ومن خلالها تم استخراج نسب وأعداد من يستخدم هذه الوسائط ومن لا يستخدمها.

الجدول (1): أعداد الطلبة ونسب الذين يستخدمون والذين لا يستخدمون، وسائط التواصل الاجتماعي حسب متغير الجنس:

الاستخدام   الجنس
  يستخدم   ذكور إناث
العدد 50 68
النسبة %29,9 %40,7
لا يستخدم العدد 15 35
النسبة %8,9 %20,9
المجموع الكلي العدد 65 102
النسبة %38,9 %61,1

     من الجدول (1) يمكن ملاحظة أن نسبة الذكور الذين يستخدمون وسائط التواصل الاجتماعي أقل من نسبة الإناث، فقد بلغ عدد الذكور الذين يستخدمون وسائط التواصل الاجتماعي (50) ونسبتهم (%29,9)، بينما بلغ عدد الإناث (68) ونسبتهم (%40,7)، وهناك فرق واضح بين نسبة الطلبة الذكور والإناث، بينما بلغ عدد الطلبة الذكور الذين لا يستخدمون هذه الوسائط (15) أي بنسبة(%8,9)، بينما بلغ عدد الإناث الذين لا يستخدمون هذه الوسائط (35) ونسبتهم (%20,9).

الجدول(2): نسب وأعداد الطلبة الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، والذين لا يستخدمونها حسب متغير المستوى الدراسي:

الاستخدام المستويات
يستخدم   المستوى الأول المستوى الثاني
العدد 77 23
النسبة %51,6 %15,43
لا يستخدم العدد 15 11
النسبة %10,06 %7,38
أحيانا العدد 8 15
النسبة %5,36 %10,06
المجموع   %67,11 %32,88

     من الجدول(2) يمكن ملاحظة الآتي: أن طلاب المستوى الأول هم الأكثر استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي، ونسبتهم(%51,6) مقارنة بالمستوى الثاني، ونسبتهم(%15,43).

الجدول(3): أعداد الطلبة الذين يستخدمون والذين لا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي حسب متغير مكان السكن:

الاستخدام مكان السكن
    قرية قرية ومدينة مدينة
يستخدمون العدد 20 55 30
النسبة %13,4 %36,9 %20,1
لا يستخدمون العدد 9 12 23
النسبة %6,5 %8,05 %15,4

     من الجدول(3) يمكن ملاحظة الآتي: أن نسبة الطلبة الذين يستخدمون وسائط التواصل الاجتماعي هم الذين يسكنون المدن أكثر من أولئك الذين يستخدمونها ويسكنون القرى، فقد بلغ عدد الطلبة الذين يستخدمون هذه الوسائط من سكان المدينة (55) طالباً وطالبة، ونسبتهم (%36,9)، بينما بلغ عدد الطلبة الذين يستخدمون هذه الوسائط من المناطق القروية (30) طالباً وطالبة، وهم يشكلون نسبة (%20,1). وكانت نسبة الطلبة الذين لا يستخدمون هذه الوسائط من الطلبة الذين يسكنون القرى أقل ممن يسكنون المدن، فقد بلغ عددهم (23) طالبا، ونسبتهم (%15,5)، بينما بلغ عدد الطلبة الذين لا يستخدمونها من سكان المدن (12) طالباً، ونسبتهم (8,05)، ويعود هذه المفارقة إلى توفر الشبكات حول المدن دون القرى.

الجدول(4): أعداد الطلبة ونسبتهم لكل نوع من أنواع وسائط التواصل الاجتماعي:

  مواقع التواصل الاجتماعي
  فيس بوك تيوتر فيس بوك وتيوتر يوتيوب واتساب أخرى
العدد 60 13 44 12 45 6
النسبة %33,3 %7,22 %24,44 %6,66 %25  

     من الجدول (4) يتضح أن أعلى نسبة كانت للطلبة الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، حيث بلغ عددهم (60) طالبا وطالبة، ونسبتهم (%33,3)، بينما كانت أقل نسبة للطلبة الذين يستخدمون موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب، وقد بلغ عددهم (12) طالباً وطالبة، أي بنسبة(%6,66).

الجدول (5): أعداد الطلبة ونسب الذين يستخدمون والذين لا يستخدمون، وسائط التواصل الاجتماعي للتواص والانفصال حسب المستوى الدراسي:

الاستخدام   المستوى الأول المستوى الثاني
  يستخدم العدد الاتصال الانفصال الاتصال الانفصال
العدد 98 20 23 4
النسبة %54,4 %11,11 %12,7 %2,22
لا يستخدم العدد 15 8 6 6
المجموع الكلي العدد 131 28 29 10

      من الجدول(5) نلاحظ أن نسبة الذين يستخدمون قنوات التواصل لأجل التواصل الاجتماعي أكثر من الذين لا يستخدمون في كلا المستويين.

مناقشة النتائج:

    أشارت نتائج الدراسة إلى أن نسبة الذكور الذين يستخدمون وسائط التواصل الاجتماعي، كانت أقل من نسبة الإناث، فقد بلغت نسبة الذكور (%29,9)، بينما بلغت نسبة الإناث (%40,7)، ويعود ذلك إلى أن الإناث أكثر تعرضاً للضغوط الاجتماعية الذي تحكمه العادات والتقاليد، مما يجعلهن أكثر استخداماً لمثل هذه الوسائط للخروج من الضغط الاجتماعي والنفسي.

        كما توصلت الدراسة إلى أن نسبة الطلبة الذين يستخدمون وسائط التواصل الاجتماعي بغرض التواصل أكثر من نسبة الذين يستخدمون في أغراض الترفيه والتسلية في المستويين الأولى والثانية، بينما تقل نسبة الذين لا يستخدمون هذه الوسائط في السنة الثانية. كما بينت النتائج أن استخدام وسائط التواصل الاجتماعي يقل في القرى ويزداد في المدن لتوفر شبكات التواصل بشكل كبير، ويزداد استخدامهم في المستوى الأول لأنهم يأتون من المدن، فهم أكثر اهتماماً بالوسائل التكنولوجية الحديثة للتواصل مع الآخرين، أو جمع المعلومات بطرق غير مباشرة بحكم تجربتهم الجديدة في الجامعة.

 خلاصة:

      أكدت الدراسة إن للتّواصل الاجتماعيّ صورتان، صورة إيجابية وأخرى سلبية، فمن الإيجابيات هو قيمة اجتماعية لا يستغنى منه الإنسان، بل ستطيع كل فرد أن يخلق علاقة مع ذاته ومع الآخرين من حوله. أما الذين يستخدمون وسائط التواصل الاجتماعي من الجانب السلبي لا يقبلون الرأي الآخر، ويعملون على إضاعة الوقت في التنقُّل عبر صفحات المواقع. كما أنهم يتصفون بالعزلة الاجتماعية.

ومن خلال تلك النتائج نخلص إلى التوصيات التالية:

  • تنمية المهارات الفكرية والإدراكية للطلاب من خلال الدروس التربوية والتعليمية.
  • إرشاد وتوجيه الطلبة في الاستخدام لوسائط التواصل الاجتماعي في الحصول على المعلومات التي تفيدهم في حياتهم العلمية والمعرفية.
  • نشر ثقافة الاهتمام بالمرجعيات الدينية والتشريعية في بناء علاقات التواصل الاجتماعي.
  • إنشاء مواقع تهتم بنشر الوعي الإسلامي، وبالقيم الفاضلة.
  • إجراء دراسات أكثر عمقاً لمجابهة التهديدات والتحديات الماثلة للثقافة الإسلامية.

خاتمة:

 أكدت الدراسة إن للتّواصل الاجتماعيّ صورتان، صورة إيجابية وأخرى سلبية، فمن الإيجابيات هي:

  • التواصل قيمة اجتماعية لا يستغنى منه الإنسان.
  • التواصل فطرة طبيعية، يستطيع كل فرد أن يخلق علاقة مع ذاته ومع الآخرين من حوله.
  • الذين يستخدمون قنوات التواصل الاجتماعي، هم الذين يتحكمون بين خيار الاتصال الإيجابي والسلبي.
  • إن مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدَّين، فالواجب على الشخص السوي أن يَستعمِل هذه المواقع للتواصل والتعارف، وليس للتناحر والتطرف والانفصال.
  • التعرف على ثقافة الآخرين.

ومن النتائج السلبية للتواصل الاجتماعي هي:

  1. عدم تقبُّل الرأي الآخر، وظهور النقاشات الحادة أحياناً بين الأطراف المتواصلة.
  2. إضاعة الوقت في التنقُّل عبر صفحات المواقع.
  3. ظهور ثقافة العزلة الاجتماعية.
  4. غياب الرقابة القانونية لرسائل التواصل الاجتماعي.
  5. تفشي ثقافة التطرف والإرهاب.

التوصيات:

  • تنمية المهارات الفكرية والإدراكية للشباب المسلم.
  • ضرورة تأسيس جهات رقابية لمعرفة ما يمكن نشره في قنوات التواصل الاجتماعي.
  • الاهتمام بالمرجعيات الدينية والتشريعية في بناء علاقات التواصل الاجتماعي.
  • إنشاء مواقع تهتم بنشر الوعي الإسلامي، وبالقيم الفاضلة للإنسان.
  • ضرورة توجيه الخطاب الدعوي وفق مستجدات العصر.
  • مجابهة التهديدات والتحديات الماثلة للثقافة الإسلامية.

المصادر والمراجع:

القرآن الكريم

* إمام، إبراهيم (1964م). أصول الإعلام الإسلامي. دار الفكر العربي، القاهرة، ط1.

* بدر، أحمد (1974م). الاتصال بالجماهير والدعاية الدولية. دار القلم، الكويت، ط1.

* ابن منظور (1300هـ). لسان العرب. دار الجيل، بيروت، ط2.

* الجاز، هاشم (2000م). الإعلام السوداني. مطبعة جامعة القرآن الكريم، امدرمان، ط1.

* الشنقيطي، سيد محمد (1994م). نحو تأصيل الدراسات الاتصالية. دار القرآن الكريم للنشر والتوزيع، الرياض، ط1.

* عبد الكريم، لاكان (2001م). مقدمة في وسائل الاتصال. مكتبة دار زهران، جدة، ط1.

* محمد نصر، حسني(2000م). مقدمة في الاتصال الجماهيري. مكتبة الفلاح، الامارات، ط1.

 * Blackman, M. C., & Funder, D. C. (1998). The effect of information on consensus and accuracy in personality judgment. Journal of Experimental Social Psychology.

 * Aron, A., Aron, E. N., & Smollan, D. (1992). Inclusion of Other in the Self Scale and the structure of interpersonal closeness. Journal of Personality and Social Psychology.

 *Kaplan، Andreas M.؛ Michael Haenlein (2010). “Users of the world, unite! The challenges and opportunities of Social Media”. Business Horizons 53 (1): 59–68. doi:10.1016/j.bushor.2009.09.003. ISSN 0007-6813. 2010-09-15.

 * Taylor, D. A., & Altman, I. (1987). Communication in interpersonal relationships: Social penetration processes. In M. E.Roloff & G. R.Miller (Eds.), Sage annual reviews of communication research: Vol. 14. Interpersonal processes: New directions in communication research (pp. 257–277). Thousand Oak.


[1]  – ابن منظور (1300هـ). لسان العرب. دار الجيل، بيروت، ط2، ص134.

[2]  – عبد الكريم، لاكان (2001م). مقدمة في وسائل الاتصال. مكتبة دار زهران، جدة، ط1، ص2.

[3]  – الجاز، هاشم (2000م).الاعلام السوداني. مطبعة جامعة القرآن الكريم، امدرمان، ط1، ص4.

[4]  – الجاز، هاشم (2000م).المصدر نفسه.ص13.

[5]  – الشنقيطي، سيد محمد (1994م). نحو تأصيل الدراسات الاتصالية. دار القرآن الكريم للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، ص43.

[6]  – بدر، أحمد (1974م). الاتصال بالجماهير والدعاية الدولية. دار القلم، الكويت، ط1، ص51.

[7]  – سورة النحل: 125.

[8]  – سورة الرعد: 11.

[9]  – عبد الكريم، لاكان (2001م). مقدمة في وسائل الاتصال. مكتبة دار زهران، جدة، ط1، ص30.

[10]  – محمد نصر، حسني (2000م). مقدمة في الاتصال الجماهيري. مكتبة الفلاح، الامارات، ط1، ص17.

[11]  – إمام، إبراهيم (1964م). أصول الإعلام الإسلامي. دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، ص12.

[12]  – سورة آل عمران: 103.

[13] – سورة الحجرات: 13.

[14] – Taylor, D. A., & Altman, I. (1987). Communication in interpersonal relationships: Social penetration processes. In M. E.Roloff & G. R.Miller (Eds.), Sage annual reviews of communication research: Vol. 14. Interpersonal processes: New directions in communication research (pp. 257–277). Thousand Oaks, CA: Sage.

[15] -Blackman, M. C., & Funder, D. C. (1998). The effect of information on consensus and accuracy in personality judgment. Journal of Experimental Social Psychology, 34, 164–181.

[16] – Aron, A., Aron, E. N., & Smollan, D. (1992). Inclusion of Other in the Self Scale and the structure of interpersonal closeness. Journal of Personality and Social Psychology, 63, 596–612.

[17]– Kaplan، Andreas M.؛ Michael Haenlein (2010). “Users of the world, unite! The challenges and opportunities of Social Media”. Business Horizons 53 (1): 59–68. doi:10.1016/j.bushor.2009.09.003. ISSN 0007-6813. 2010-09-15.

[18] – Starzyk, K. B., Holden, R. R., Fabrigar, L. R., & MacDonald, T. K. (2006). The Personal Acquaintance Measure: A tool for appraising one’s acquaintance with any person. Journal of Personality and Social Psychology, 90, 833-847.

Leave A Reply

Your email address will not be published.