العلماء المتصوفة والسلطة والمجتمع في مغرب القرن الثامن عشر: أحمد ابن عجيبة التطواني أنموذجا

202

ملخص:

تأتي هذه الدراسة، رغبة في الوقوف عند الأثر التاريخي الذي أحدثه الخطاب الصوفي الدرقاوي بقيادة العلامة أحمد بن عجيبة؛ في سياق علاقة العالم المتصوف بالمجتمع والسلطة، من خلال دراسة محنته بتطوان؛ وتتبع مدى مساهمة الإعلان العملي عن المبادئ الدرقاوية في ذلك، ثم تأثير هذه المحنة على المشروع الدرقاوي في المغرب بشكل عام وفي مدينة تطوان خاصة. وتضمنت الدراسة السياق التاريخي العام لمحنة العلامة أحمد بن عجيبة سنة 1795م، ثم بعض الملامح من حياة ابن عجيبة، وفصولا من هذه المحنة.

الكلمات المفتاح: العلماء المتصوفة، تطوان، المحنة، السلطة، المجتمع.

 

Abstract:

This study, which is to be seen in the historical impact of the Derqaouian Sufi speech, led by the prominent scholar ‘Ahmad BIN AJIBAH’, comes within the context of the Sufi scientist relation with society and authority through studying its ordeal in Tetouan. It scrutinizes how the practical declaration of the Darqaouian principles contributed to this, and then the effect of this ordeal on his project in Morocco in general and in the city of Tetouan in particular. The study includes the following themes; first, The ordeal of Ahmad Bin Agaiba in 1795: The general historical context. Second, ordeal chapters of BIN AJIBAH including features from BIN AJIBAH’s life, and Ahmad BIN AJIBAH’s ordeal.

Keywords: Sufi scholars, Tetouan, ordeal, authority, society.

 مقدمة:

في الوقت الذي عاش فيه التصوف المغربي بعض الارتدادات، شهد النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي الثاني عشر الهجري ظهور الطريقة الدرقاوية بمشيخة الشيخ العربي الدرقاوي(1737-1823م) الذي حاول بمشروعه تقديم رؤية جديدة لواقعه المجتمعي؛ خاصة في تجلياته المرتبطة بالعلاقة مع الممارسة الصوفية، وهو ما أسهم في بلورة خطاب صوفي جديد.

انطلق المشروع الدرقاوي مع الشيخ المؤسس وسط قبيلة بني زروال[1]، ليحمل لواءه العلامة أحمد ابن عجيبة التطواني(1747-1809م) بمنطقة شمال المغرب، حيث تم الإعلان الفعلي عن المبادئ الأخلاقية والمجتمعية العملية للطريقة الدرقاوية. ونظرا لما أحدثه ذلك من تأثير في الحياة الصوفية والمجتمعية لمدينة تطوان خاصة، فقد جوبه هذا الخطاب الصوفي، وما انطوى عليه من قواعد سلوكية وأخلاقية بردود فعل قوية مناهضة؛ وخاصة من طرف مخزن السلطان مولاي سليمان(1792-1822م) وبعض الزوايا التي رأت في التعاليم الدرقاوية مخالَفة للشرع، وتهديدا للحياة المجتمعية المغربية آنذاك، لتبدأ فصول محنة أحمد ابن عجيبة التي انطلقت بالزج به في السجن وانتهت بملاحقة أتباع طريقته بتطوان.

ولما كان أحمد ابن عجيبة نموذجا للعالم الذي جمع في تكوينه بين العلوم النظرية/الظاهرية من فقه وحديث وغيرهما، والعلوم السلوكية القائمة على تزكية النفس وتطهيرها، أي بين التنظير الشرعي والتربية الصوفية، فإن مبتغى هذه الدراسة هو الوقوف عند الأثر التاريخي الذي أحدثه الخطاب الصوفي الدرقاوي بقيادة العلامة أحمد ابن عحيبة؛ في سياق علاقة العالم المتصوف بالمجتمع والسلطة، من خلال دراسة محنته بتطوان؛ وتتبع مدى إسهام الإعلان العملي عن المبادئ الدرقاوية في ذلك، ثم تأثير هذه المحنة في المشروع الدرقاوي في المغرب بشكل عام وفي مدينة تطوان خاصة.

أولا: محنة العلامة أحمد ابن عجيبة سنة 1795: السياق التاريخي العام

إن الدارس لتاريخ التصوف الإسلامي يلحظ تلك المكانة الهامة التي استأثرت بها المدرسة الشاذلية ضمنه، نظرا لما أحدثه أبو الحسن الشاذلي(ت.656هـ/1258م) بفكره الصوفي من تأثيرات في تاريخ الفكر الصوفي في كل العالم الإسلامي؛ ولاسيما في تاريخ المغرب، سواء على مستوى انتقاد الطرقية القديمة وللتصوف الفلسفي الميتافيزيقي، أم على مستوى اعتبار التصوف الحقيقي هو الذي يعود في أصوله إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويقوم على أساس تزكية النفس والزهد والاهتمام بأسباب الحياة الدنيا دون إفراط ولا تفريط. وبهذه الأسس انطلقت الدعوة الشاذلية بين الناس في المشرق والمغرب على حد سواء.

ولا غرو أن يكون ظهور الطريقة الدرقاوية على يد الشيخ العربي الدرقاوي ( 1150هـ-1737م/1239هـ-1823م)، انعكاسا واضحا لتجدر الفكر الصوفي في المغرب الحديث. ومن ثمة فإن أهمية دراسة الفكر الصوفي الدرقاوي في كون واضع أسسه شكل مرحلة مؤثرة في تاريخ التصوف المغربي بشكل عام، لما جاء به من قراءة جديدة مستوعبة للواقع الصوفي الذي عايشه، حيث الانحلال من الأسس الصوفية المغربية كما وضعها الإمام الشاذلي. لقد جاء الشيخ العربي الدرقاوي بـ”مشروع” أراد من خلاله إحياء المبادئ الشاذلية القديمة[2].

لقد ارتكز الفكر الدرقاوي الذي أسسه الشيخ العربي الدرقاوي وورثه تلميذ تلميذه أحمد ابن عجيبة التطواني، على مبدأي خرق عوائد المجتمع والتجرد عن ملذات الحياة الدنيا، وهذا التجرد اعتبر من جوانب متعددة إفرازا لحالة الفكر المغربي عامة وإدانة معرفية وسلوكية لواقع التصوف الطرقي خاصة[3]. وقد تجلى ذلك “في تجاوب فئات اجتماعية واسعة مع مبادئها وشعاراتها، لأنها تقترب من وضعية ونفسية عامة الناس. كما أن أذكارهم الجماعية والجهرية وسياحاتهم، كلها عناصر تشعر المنتمين إليهم بالقوة والتآزر وتحقق لهم وجودا معنويا واجتماعيا لم يكن بمستطاعهم تحقيقه في إطار بيئتهم وأفقهم المحدود الإمكانيات والمهدد بالاستمرار”[4].

ونظرا لما أحدثه هذا الفكر من تأثير في الحقلين الصوفي والمجتمعي المغربيين، صارت الزاوية الدرقاوية مهيمنة على السجال السياسي في القرن التاسع عشر[5]، إلى حد دفع الفقيه التطواني محمد الجنوي (ت.1214هـ/1800م) إلى تشبيه ظهور الدرقاوية بحدث الثورة في فرنسا أواخر القرن الثامن عشر، وعبر عن ذلك من خلال قولته الشهيرة: “إن درقاوة قاموا في هذا القطر والنصارى الفرنصيص قاموا في قطرهم، وكلهم ينشأ منهم فساد هذا العالم”[6]. وقد تساءل الفقيه أحمد الرهوني مستغربا عن هذه المقارنة التي أقامها الجنوي بين الحدثين وتنبؤه بكونهما سيؤديان إلى هلاك العالم وإفساده، وقال: “هل كان يرى(محمد الجنوي) أن التصوف على العموم مفسد للمجتمع الذي يتطلب الجد والعمل والبناء والتعمير، لا الخمول والكسل، والانزواء والتخريب”[7].

والواقع أن التشبيه بين ظهور الدرقاوية بالمغرب وقيام الثورة الفرنسية، وإن كان يصور قوة الحركة الدرقاوية وحجم تأثيرها ومصادمتها للواقع، فإن سياق ظهور الحدثين وتأثيراتهما مختلفة اختلافا كبيرا. فالثورة الفرنسية جاءت في إطار سياق حضاري وتاريخي متكامل وداخل مجتمع يشهد تحولات مادية ومعنوية، في حين أن الدرقاوية جاءت لتبني وتصلح وتحيي تقاليد صوفية[8]، مما يدل على تجدر القيم والمعتقدات الدينية عموما والصوفية بصفة خاصة داخل الكيان المغربي بمختلف مكوناته الاجتماعية والثقافية[9].

وأمام الإشعاع والتأثير الكبيرين للزاوية الدرقاوية في الحياة المجتمعية المغربية، وفي ظل بنية مجتمعية متعددة يشكل المخزن أحد عناصرها الأساسية، فإن فهم ملابسات محنة العلامة أحمد ابن عجيبة الدرقاوي بتطوان سنة 1795م على عهد مولاي سليمان(1792- 1822م)، يقتضي تقديم نظرة عامة حول واقع الحياة الصوفية بتطوان خلال تلك المرحلة، وكذا تحديد طبيعة علاقة المخزن بالزاوية الدرقاوية إلى حدود تلك الفترة، مما من شأنه أن يساعد كثيرا في وضع تلك المحنة في سياقها التاريخي العام.

إن مما تجدر الاشارة إليه في هذا السياق، أن المظاهر والممارسات الصوفية والكلام في الحقائق الصوفية لم تكن أمرا معروفا بمدينة تطوان قبل ظهور الدرقاوية بها،إلا في صفوف فئات قليلة لا صلة لها بالعلم وأهله[10]، هذا بالرغم من وجود عدد من الزوايا بالمدينة؛ كالزاوية الفاسية والناصرية والوزانية والريسونية،إلا أن تأثيرها كان محدودا لسكوتها وفراغها، حيث ” لافقراء ومظاهر ولا كلام لا في الحقائق ولا في الماديات، بل ولا حتى في العاديات”[11]، وحتى إن كان لها تأثير فإنما في العامة من الناس، كما هو حال الطريقتين الحمدوشية والعيساوية. هذا في الوقت الذي اتجهت فيه بعض الزوايا، خاصة الريسونية، لتعزيز مكانتها الاجتماعية والسياسية بشمال المغرب، من خلال نسج علاقات قوية مع السلطة الحاكمة بقيادة مولاي سليمان الذي وظف هذا التقارب، خاصة في السنوات الأولى من حكمه التي صحبها عدم استقرار لسلطته بمدينة تطوان. فكيف أثر هذا الوضع على علاقة مولاي سليمان بالمشروع الدرقاوي بمدينة تطوان؟.

بالرغم من وجود مظاهر التوتر بين الطرفين، فإن الطابع العام الذي ميز العلاقة بين المخزن والدرقاوية قبل محنة ابن عجيبة هو طابع التوقير والاحترام والاحتضان. ولعل هذا ما أكدته مختلف الظهائر السلطانية خلال تلك المرحلة:

ففي عهد السلطان محمد بن عبد الله)1757-1790م( وجد الشيخ العربي الدرقاوي سكان قرية بني احمد بنواحي بني زروال ذبحوا على ضريح الولي أحمد بن يوسف، ويطوفون بالضريح ويطالبون الغيث والرحمة من الله، فقال:” وإذا بنفسي تحدثني بأن الإجابة لا تحصل لكم إلا إذا نصرتم السلطان بقلوبكم وجوارحكم، وبأعلى أصواتكم ثلاث مرات، إذ كان لا ينصره أحد في ذلك الوقت بل ولا يذكره إلا بالقوة”[12].

إنها الدلالات الرمزية المختلفة لمكانة السلطان في تصور شيخ الزاوية، تصور يحيل إلى السلطة الأخلاقية الدينية للسلطان على الشيخ، باعتباره مصدرا للبركة وظل الله في أرضه، ونموذجا متعاليا عن الواقع الدنيوي[13].

ومما يبين لنا مظاهر أخرى للتعاون بين الجانبين، استجابة الدرقاوية لنداء جهاد نصارى سبتة من قبل السلطان مولاي اليزيد(1790- 1792م)، إذ كان شرفاء درقاوة بقيادة الشيخ العربي من المشاركين في تلك العمليات الجهادية.

وبانفراد مولاي السلطان مولاي سليمان بالحكم ستظهر توجهات دينية جديدة تجاه الفكر الصوفي عامة والفكر الدرقاوي بشكل خاص. فقد كانت التوجهات العامة المؤطرة لسياسة مولاي سليمان في علاقاته الخارجية تتمحور حول الاحتراز والحذر من الأجانب، ويجد ذلك تفسيراته في التحولات الكبرى التي شهدها العالم (الثورة الفرنسية سنة 1789، الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798، والتنافس الفرنسي الإنجليزي في حوض البحر الأبيض المتوسط…)، والتي دفعته لإعلان سياسة اقتصادية ودينية جديدة.

فهل يمكن الحديث عن احتراز داخلي للمولى سليمان من الزاوية الدرقاوية؟

إذا كان احتكار السلطة هو طموح مؤسسة السلطة الشريفة منذ وصولها إلى الحكم، فإن مولاي سليمان كان هو أول من حاول مأسسة هذا الطموح بوضعه خطابا شرعيا في خدمة سياسة سلطانية تسعى إلى الهيمنة، قصد استرجاع طور العظمة[14]. وهكذا جاءت خطبته المشهورة ضد البدع، والتي اعتبرها شيوخ الزوايا بمثابة إعلان حرب ضدها، الأمر الذي سيكرس انفصال السلطة عن المجتمع[15]. فكيف كان رد فعل مولاي سليمان تجاه بوادر الانفصال مع الزاوية الدرقاوية وفكرها؟.

إن المتتبع لفصول سياسة مولاي سليمان تجاه الزاوية الدرقاوية سيجد أن هذه العلاقة لم تكن ثابتة، بل اتخذت صورة المتغيرات: فبعد حادث نكبة العلامة ابن عجيبة الدرقاوي بتطوان سنة 1795- الذي سنفصل فيه القول في محور خاص- جاءت مرحلة حاول فيها السلطان احتواء الزاوية، إلا أن حدوث تحولات في التوجهات السياسية للزاوية جعلت السلطان يعلن الحرب عليها بسجن شيخها العربي الدرقاوي خلال العقد الأول من القرن التاسع عشر.

بعد مرحلة الانفصال الأولى في علاقة المخزن السليماني والزاوية الدرقاوية كما جسدتها محنة ابن عجيبة، دشن مولاي سليمان مرحلة جديدة في علاقته بالزاوية كانت وراءها عدة مبررات؛ إذ غير مولاي سليمان سياسته تجاه الزاوية بإثبات حضورها المجتمعي عبر اتخاذها سندا أساسيا في استتباب سلطته الداخلية ومكانته والخارجية.

فعلى المستوى الداخلي، عمد السلطان مولاي سليمان إلى توظيف شيخ الزاوية العربي الدرقاوي وسيطا بينه وبين أخيه وخصمه في السلطة مولاي مسلمة. جاء في رسالة من عبد السلام ابن مولاي سليمان إلى الشيخ العربي الدرقاوي:

“يأمرك السلطان أيده الله (مولاي سليمان) أن تتوجه (…) لمولاي مسلمة (…) فالمؤكد عليك أن تتحزم في هذا الأمر لعل الله يجعل الفتح على يدك فأنت أولى بهذه السنة من غيرك…”[16]. وقد نجح الشيخ في مهمته، فبعد وساطته رجع مولاي مسلمة من وهران إلى سجلماسة واستقر بدار أبيه ورتب له السلطان مولاي سليمان ما يكفيه[17].

وخلال سنة 1797م وجدنا الشيخ العربي الدرقاوي يتوسط لدى مولاي سليمان لإطلاق سراح أحد سجناء قبيلة بني مالك وهو القائد الطاهر بن الحفيان[18]. ومن هنا فمولاي سليمان بمباركته لحصار ومحنة الدرقاوية بتطوان –كما سنرى-، إنما يريد تطويع هذه الزاوية وليس القضاء عليها نهائيا. إذ إن المخزن أدرك آنذاك أنه لا يمكن أن يضمن توازن سلطته دون القوى المجتمعية الأخرى وخاصة الزاويا والقبائل.

وعلى المستوى الخارجي، ونظرا للإشعاع الخارجي الكبير الذي صار للزاوية الدرقاوية، خاصة في الجزائر. فقد وظف مولاي سليمان ذلك لأخذ البيعة من عبد القادر بن الشريف بالجزائر أحد أتباع الطريقة الدرقاوية بوهران. فقد ذكر المعسكري أن الشيخ العربي الدرقاوي وجماعته قدم إلى مدينة وهران سنة 1220هـ/1805م على العالم عبد القادر بن الشريف بطلب من السلطان مولاي سليمان[19].

إنها دلالة واضحة على الهواجس السياسية التي أصبح يشكلها الحضور الدرقاوي الكبير  في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من المغرب عامة، وفي الغرب الجزائري خاصة. ولما كان إثبات السلطة المادية والرمزية هو هدف السلطان، فإن أخذ بيعة كبير الدرقاويين في وهران أمر كاف بالنسبة للمخزن ليؤكد عمل الزاوية تحت سلطته. إلا أن توافق الطرفين واحتواء المخزن السليماني للزاوية الدرقاوية لم يدم طويلا؛ إذ بدا نوع من التوتر بينهما، توتر انتقل بوضعية الزاوية الدرقاوية من فترة المهادنة والصلح والإسهام في توطيد السلطان السياسي للمولى سليمان، إلى مرحلة المواجهة. وكان من أكبر ما جسد هذه المواجهة الزج بالشيخ العربي الدرقاوي في السجن في صفر 1236هـ/1820م.

ونتيجة للأزمات التي عرفتها البلاد قبيل هذا الحادث كمجاعة 1817، وطاعون 1818، وواقعة زيان في مايو 1819، أصدر كل من العربي الدرقاوي وأبي بكر مهاوش وشيخ زاوية وزان الحاج العربي الوزاني[20] فتوى  خلع مولاي سليمان وتولية ابن أخيه إبراهيم بن اليزيد سنة 1820، ثم تولية أخيه سعيد ابن اليزيد من بعده[21]، لتسهم بذلك الزاوية الدرقاوية في إضعاف سلطة مولاي سليمان[22].

لقد أعطى هذا الحدث للزاوية الدرقاوية بعدا سياسيا؛ إذ أضحت حركة سياسية مساهمة في توجيه المسار السياسي للدولة. إلا أن السلطان مولاي سليمان لم يكن متساهلا في شأن زعامة العربي الدرقاوي فسجنه لمدة تقارب السنتين. وكان مولاي سليمان يظن أنه بهذا الفعل سيحجم نفوذ القوى الدينية وسيضمن استقرار سلطته، ولكنه لم يشعر أنه كان يقلم أظافر دولته[23].

وهكذا، فالمنطق المؤطر لهذه العلاقة يتحدد في أنه كلما عارضت الزاوية توجهات المخزن بشكل مباشر أو غير مباشر كان تدخل المخزن قويا وعنيفا اتجاهها. وكلما كان المخزن في أمس الحاجة إلى عملها تقرب منها قصد احتوائها. إن المخزن بهذا المنطق لا يريد للزاوية أن تتجاوز الحدود المرسومة لها من قبله. لتكون بذلك للمخزن نظرته الخاصة تجاه أدوار الزاوية، وهي نظرة مخالفة لنظرة الزاوية التي تجاوز مشروعها الوظائف الدينية والمجتمعية إلى الوظائف السياسية.

ومن هنا، فالعنف الممارس ضد الزوايا عموما والزاوية الدرقاوية على وجه الخصوص هو تأكيد للحضور السلطاني في المجتمع؛ حضور يؤكده السلطان الذي يرى أن مشروعية سلطته لا يمكن أن تستمد إلا بتأكيد القوة تهديدا وممارسة، بالرغم من” أن سلطته الدينية تتنافى مع ذلك”[24]. وبذلك توسعت الهوة بين الزاوية الدرقاوية والمخزن خلال العقد الثاني من القرن التاسع عشر.

وبالتحاق الشيخ محمد الحراق التطواني (1774-1845م) بالزاوية الدرقاوية وتوليه مشيختها في الشمال بدأت بوادر الانفراج في العلاقة بين الطرفين، وذلك نظرا لاعتزال الحراق التدخل في الشأن السياسي عندما امتنع عن مبايعة مولاي إبراهيم بن اليزيد سلطانا بفاس في نونبر 1820، وعن مبايعة أخيه سعيد في تطوان سنة 1821 بالرغم من موقف شيخه العربي الدرقاوي المساند لخلع مولاي سليمان. وكان لذلك أثر كبير في توجيه مسار جديد في علاقة الزاوية بالمخزن، اتضحت معالمه بشكل أساس بتولية مولاي عبد الرحمان بن هشام حكم البلاد ( 1822-1859م)، والذي أطلق سراح الشيخ العربي الدرقاوي من السجن[25]، وأكرمه في حياته، وبنى له ضريحا على قبره لما توفي بمسقط رأسه[26].

ثانيا: أحمد بن عجيبة ومحنة الدرقاوية في تطوان

أ- ملامح من حياة أحمد ابن عجيبة

ينحدر أبو العباس أحمد ابن عجيبة الأنجري التطواني ( 1160هـ – 1224هـ/ 1747م- 1809م) من أسرة معروفة بالتقوى والصلاح. ويظهر أن ابن عجيبة الذي نشأ في هذا الوسط الصوفي كون لديه الاعتقاد في الكرامات دون نقد أو تمحيص لإمكانية وقوعها، وهذا ما يفسر لنا إطنابه في ذكر أنواع من الكرامات باعتبارها وقائع لاشك فيها سواء منها الغريب أم المقبول[27].

مرت أطوار حياة ابن عجيبة بين طلب العلم والتدريس والتفرغ للزهد والعبادة. ففي سنة 1180هـ /1766م انتقل إلى تطوان للدراسة على يد علماء المدينة لمدة عشر سنوات، وانتقل بعد ذلك إلى فاس حيث أتم تحصيله العلمي على يد علماء القرويين .

وفي سنة 1184هـ/1780م عاد ابن عجيبة إلى تطوان ليشتغل بالتدريس في مساجد تطوان وزواياها سنين عديدة. وقد قرأ «الحكم العطائية» وطالع شروحها، فتاقت نفسه إلى الزهد والانقطاع عن زخارف الحياة الدنيا، والاشتغال بالعبادة، ثم بدا له أن ينتسب للتصوف[28].

وفي 1208هـ/ 1794م انسلخ ابن عجيبة من علمه الظاهري ليتفرغ لعلوم الباطن، إذ انخرط في الطريقة الدرقاوية التي تلقاها على يد الشيخ محمد البوزيدي الغماري تلميذ الشيخ العربي الدرقاوي، ليصبح ابن عجيبة فقيها وحجة صوفية، جامعا بين علم الحقيقة وعلم الشريعة، وهي الصفات التي كان يبحث عنها الشيخ العربي الدرقاوي لنشر فكره الإصلاحي.

ويمكن تقسيم حياة أحمد بن عجيبة إلى ثلاث مراحل فكرية وأخلاقية كبرى[29]:

– مرحلة الطفولة أو التربية الحسية ( 1747- 1765م)؛

– مرحلة الشباب وطلب العلم والعمل ( 1765- 1794م)؛

– مرحلة الولاية ومقام الإحسان (1794- 1809م).

وغداة اقتناعه بخيار طريق التصوف أصبح ابن عجيبة حاملا لواء المشروع الدرقاوي في شمال المغرب.

وكان الواقع السياسي والاجتماعي المغربي الذي عاصره ابن عجيبة في معظمه واقع متأزم؛ فقد ولد في ظل أزمة الثلاثين سنة (1727- 1757م) التي أعقبت وفاة السلطان إسماعيل، وتتبع القلاقل التي جاءت بعد وفاة السلطان سيدي محمد بن عبد الله سنة 1790م، وما شهدته البلاد من أزمة في الحكم نتيجة الصراع المحتدم بين الأمراء خاصة بين مولاي اليزيد ومولاي مسلمة ومولاي هشام ومولاي سليمان. ولاشك أن لتلك الأحداث جميعها أثر كبير في حياة الرجل وفكره، بحيث أسهمت في اعتناقه الطريقة الدرقاوية، ليصبح «الناطق الرسمي» باسمها في شمال المغرب.

وعاش ابن عجيبة في ظل الحكم السليماني فترة دامت مابين (1794- 1809م)، شيخاً صوفيا درقاويا، تعرض خلالها مشروعه الصوفي للمحنة والمحاكمة.

ب- محنة أحمد ابن عجيبة:

خلخلت الزاوية الدرقاوية بتعاليمها الجديدة القيم المجتمعية السائدة[30]. كما حظيت بإقبال وانتشار واسعين في البوادي والمدن المغربية، وفي خارج المغرب أيضا. وهكذا وصلت إلى شمال المغرب في التسعينيات من القرن الثامن عشر مع الشيخ أحمد ابن عجيبة التطواني الذي كان له “أكبر الأثر في تأصيل أصول الدرقاوية وتقعيد قواعدها الصوفية”[31]، والإعلان عن مبادئها الأخلاقية والمجتمعية بشمال المغرب، إلى جانب تجسيده لنماذج من الممارسات السلوكية، كلبسه المرقعات وركب الحمار والمشي بالحفا وكشف الرأس والسؤال، وغيرها. وهي سلوكيات تجسد حسب المدرسة الدرقاوية إخلاص العبد لله وعلو المنصب وتطبيق الشريعة الصافية[32].

أمام هذا الوضع لم يجد المخزن السليماني بدا من العمل على الحد من انتشار هذا الفكر واستمراره خاصة وأنه وجد في العلماء والفقهاء سندا قويا، إذ اعتبروا أن الممارسات والمبادئ الدرقاوية ممارسات مخالفة للشريعة.

وكان  مولاي سليمان أول من وضع الزاوية خارج الشرع، فبلور لذلك استراتيجية اقتلاع الزاوية من جذورها والعمل على تدجينها وضرورة ارتباطها بالإسلام الرسمي/السلطاني إذا أرادت أن تضمن استمراريتها. لقد أراد مولاي سليمان بهذه الاستراتيجية أن يعتبر الأساس الديني وسيلة حازمة لضمان قوة دولته وتماسكها، وفي الاتجاه نفسه  اعتبر علماء الظاهر (الفقهاء) أن ظهور الدرقاوية خطر على القيم المجتمعية التقليدية وخروج عن جادة الشرع. فدخل المجتمع في مخاض فكري وسياسي حسمته السلطة المخزنية لصالحها.

وهكذا، تمخض عن ظهور وانتشار الدرقاوية بشمال المغرب ثلاثة توجهات كبرى:

– التوجه الدرقاوي بقيادة أحمد ابن عجيبة وأتباع الدرقاوية بتطوان؛

– التوجه الذي تمثله النخبة الحضرية بتطوان من علماء وشرفاء؛

– توجه المخزن بقيادة السلطان وممثليه في الشمال ( تطوان أساسا).

فإذا كانت الدرقاوية صاحبة فكر يدعو إلى الزهد والتقشف والمسكنة وخرق العوائد…، فإن أصحاب التوجه الثاني لم يكونوا على استعداد لتغيير الواقع التقليدي المعيش، في حين نجد أن المبدأ العام للمولى سليمان هو رفض الطرقية ولاسيما التي قد تهدد الاستقرار الفكري للمجتمع ومعه الاستقرار السياسي للسلطة المركزية. وبذلك شكلت معارضة الفكر الدرقاوي مشتركا سياسيا بين المخزن السليماني والعلماء والأشراف بتطوان.

وهكذا اعتبر معارضو ابن عجيبة وخصومه دعوته “دعوة انقلابية من حيث أنها تدعو إلى التغيير وتعارض الحالة التي عليها المجتمع المغربي وما تقتضيه الأوضاع الأخلاقية المتعارف عليها”[33]. لينطلق بذلك حمان الصريدي -قائد مولاي سليمان على تطوان- في تنظيم حملة ضد أتباع الطريقة في عام 1795م، وقام باعتقال أحمد بن عجيبة أحد أتباع مولاي العربي البارزين وأصحابه من أتباع الطريقة والزج بهم في السجن[34].

ومما يفيد أن المستهدف الأساس من سجن ابن عجيبة هو المشروع الدرقاوي ككل، ما تحدث عنه محمد بن عبد الله المكودي، أحد أتباع الطريقة الدرقاوية، وهو في بعثته للشيخ العربي الدرقاوي إلى شمال المغرب، متوجهين إلى تطوان لزيارة أحمد ابن عجيبة ومن معه من الإخوان في السجن، حيث قال:

“فلما وصلنا الوادي المسمى بوصفيحة توضأنا وصلينا الظهر، وقصدنا المدينة (تطوان) على ذكر ويقظة وسكون ووقار، فدخلنا على الباب، فلم نصل الحداد حتى اجتمعت علينا هيلولة عظيمة من الرجال والصبيان، وهم يقولون: هاهم هاهم، ونحن على حالنا من السكون وكل واحد يذكر الله في نفسه، فلم نشعر حتى إلا واثنان وعشرون من الزبانية قد أحاطت بنا، اثنان مع كل واحد، كأننا محاربون لله ورسوله”[35].

ومن خلال هذا الكلام يتبين حجم التعبئة المضادة التي تعرض لها المشروع الدرقاوي بتطوان من قبل العلماء والأشراف الريسونيين والسلطة المحلية الذين ألبوا ساكنة المدينة ضد ابن عجيبة وضد كل الدرقاويين[36].

إنها دلالة واضحة على تأثير خصوصيات الدعوة الدرقاوية وخطورتها، خصوصيات أثارت حفيظة العلماء والسلطة على حد سواء، فأرادوا أن يشركوا معهم بقية المجتمع التطواني في محاربة الطريقة الدرقاوية وأتباعها، أو على الأقل الحد من تغلغلها بين الناس.

والمتتبع لتفاصيل محاكمة أتباع الطريقة الدرقاوية بتطوان كما قدمها المكودي[37]، وكما جاء في فهرسة ابن عجيبة، ليلحظ الطابع السياسي لهذا الإجراء. فقد كتب القائد الصريدي إلى مولاي سليمان في شأن المحاكمة، فرد عليه قائلا: «إن لم يرجع الفقيه ابن عجيبة عن ذلك، فقيده واسجنه وأرسله إلي»[38].

وهذا الهاجس، هاجس التراجع عن المبادئ، هو نفسه الذي نجده حاضرا وبقوة عند ممثلي السلطة المركزية بتطوان. فهذا حارس السجن المسمى أحمد الزواق الوسيط بين وفد المكودي والقائد الصريدي، نجده يساوم أتباع الطريقة الدرقاوية على التخلي عن مبادئهم، بعدما أكره ابن عجيبة وأخيه على ذلك[39]. فيقول على لسان المكودي:

“يقول لكم القائد: إن شئتم أن ترجعوا عن طريقة البدعة إلى السنة، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الشك إلى اليقين، وتتوبون إلى الله، وتنزعون المرقعات، وتشهدون على أنفسكم أمام العلماء وسيدي علي بن ريسون، كما فعل سيدي أحمد وأخوه، فإنكم تذهبون بسلام ولا بأس عليكم  وإن امتنعتم فلا تلومون إلا أنفسكم، السجن والقنب والماء…”[40].

ويتجلى تحالف علماء الظاهر ضد الدرقاويين، في مشاركتهم في اتخاذ قرارات محنتهم، بل وألبوا السلطة المحلية ضد الدرقاويين، واتخذوا قرارات قاسية تجاههم. فقد هم القائد الصريدي بإطلاق سراح المكودي وأصحابه، فقال له العلماء: “إن أطلقتهم فما جئت بشيء، فإن هؤلاء إن رجعوا فالفقراء كلهم يرجعون (…) فقال القائد: ليس لي رأي إنما الرأي رأي العلماء”[41].

ولقد واجه أحمد بن عجيبة وأصحابه معاناة كبيرة داخل السجن، وتتضح معالم ذلك فيما تردد من أقوال المكودي، وهو يتحدث عن حارس السجن أحمد الزواق المذكور، عندما قال في استقباله لهم: “هاتوا العصا أزفل فجاءوا يهرولون، وهو يزبد ويرعد وينطق بكلام يليق بأمثاله….”[42]. ثم تحدث المكودي قائلا: “فوجدنا سيدي أحمد بن عجيبة ومن معه، ولهم ثلاثة أيام في السجن، وقد ضرب جلهم، ضربهم الزواق المذكور….”[43].

إلا أن المتصوفة الدرقاويين، ووفق تصوراتهم، فإن السجن بالنسبة إليهم منحة وابتلاء من الله تعالى. يقول محمد داود:” دخل الشيخ ابن عجيبة وأصحابه السجن، فكانوا فيه فرحين مسرورين، لأنهم أوذوا في الله، وصاروا يذكرون الله ويتذاكرون ويقرؤون القرآن و يلقنون الأوراد…”[44]. ويتضح هذا في قراءة وصايا الشيخ مولاي العربي لأتباعه المسجونين بتطوان والتي تحثهم على الثبات والصبر على الأذى[45].

فما المبررات التي اعتمدها خصوم ابن عجيبة في محاكمته؟، وكيف أثر ذلك في مسار المشروع المجتمعي الدرقاوي بشمال المغرب؟

لقد حاول معارضو الفكر الدرقاوي بتطوان أن يبحثوا عن مسوغات لإعلان مواجهتهم المباشرة له، فإذا كان أحمد ابن عجيبة هو الناطق الرسمي باسم الدرقاوية هناك، فإن مواجهته وسجنه هو تصد للمشروع الفكري الذي يدافع عنه.

وقد قدم ابن عجيبة في “فهرسته” ملابسات سجنه في فصل عنونه بـ”ذكر امتحاننا بالسجن والخروج من الوطن”، قال فيه: “ولما ظهر الطريق وانتشر ذكر الله في البلاد، نقم علينا بعض من ينتسب إلى وزان فعمل علينا ببينات جلها زورية بأحوال ظلمانية، يريد بذلك إطفاء نور الله، والله متم نوره. ثم إن بعض العوام، اعتدى على أخي أنه دخل داره، ولقن امرأته الورد في غيبته، وهو بريء من ذلك، إنما لقنها مع بعض النساء في دار غيره،  وهو لا يعرفها، فشكا ذلك إلى سيدي علي بن أحمد بن القطب الوزاني، فأرسله إلى قائد تطوان يشتكي بحاله. وكتب فقيهه الفلوس إلى القائد يأمره بقبض أخي، فأمر بقبضه، فلما بلغني أنه مقبوض بقبيلة أنجرا خرجت معه، حتى قدمت معه إلى القائد، فلما أمر بسجنه قال لي: “أنت لا دعوى لي عليك، فقلت: أنا لا أفارق أخي، فأمر بسجني معه، ثم أمر فقراء تطوان كلهم فكانوا معنا في السجن”[46].

وبالاستناد إلى الرواية المذكورة، نجد أن وضع ابن عجيبة في السجن لا يستند إلى أي مبرر موضوعي، مما يفيد أن مصاحبة ابن عجيبة لأخيه نحو المحاكمة إنما هي فرصة كان الممثل المخزني ينتظرها للانتقام منه ومن فكره ومشروعه. وإذا لم يكن الأمر كذاك، فبماذا نفسر القبض على كل أتباع الطريقة بتطوان والزج بهم في السجن؟.

ومهما كان الأمر، فإن محنة أتباع الطريقة الدرقاوية بشمال المغرب كما جسدتها محنة ابن عجيبة،كان وراءها أسباب متعددة، يمكن إجمالها في العناصر التالية:

– جرأة أحمد ابن عجيبة في إعلان المبادئ الفكرية والأخلاقية والمجتمعية لدعوته[47].

– الانتشار الواسع للفكر الدرقاوي في المنطقة وخاصة في البوادي[48].

– احتدام الصراع بين علماء الظاهر (الفقهاء) وبين علماء الباطن (المتصوفة)، وانسلاخ ابن عجيبة من”زمرة العلماء الفقهاء وتظاهره بتلك المظاهر التي تنافي أهل العلم والجاه وقد كان منهم، فخشوا أن تتسرب عدواه إلى غيره فيضيع العلم الظاهر”[49].

– المكانة العلمية والاجتماعية لأحمد ابن عجيبة وانخراطه في الطريقة الدرقاوية، وهاجس استفحال أمر الدرقاوية دفع المخزن إلى التدخل عبر محاكمته، ويتضح ذلك في كون”السلطة لم تتعامل بالأسلوب نفسه مع فقهاء الطرق والزوايا الأخرى التي كانت توجد بتطوان”[50]، كالفاسية والناصرية والوزانية.

– ظرفية إعلان المبادئ الدرقاوية على لسان أحمد ابن عجيبة، حيث إن السلطان مولاي سليمان “لم يمض على توليه الحكم سوى سنتين، حيث كان هدفه الأول هو الحفاظ على الأمن والاستقرار وضمان ولاء المدن الكبيرة كتطوان”[51]. فكان تأثير الوضع السياسي في البلاد إذاً حاضرا وبشكل كبير لدى السلطتين المحلية والمركزية، نتيجة الخوف من قوة شوكة ابن عجيبة وأتباعه فينقلب الوضع إلى حركة سياسية حقيقية صعبة الاحتواء.

وبناء على ما سبق، يتضح أن قراءة ابن عجيبة لواقعه الصوفي والمجتمعي ومحاولة تغييره اصطدمت بقوة ثوابت ومؤسسات من المجتمع  التطواني، ممثلة في علماء الظاهر وأشراف الزاوية الريسونية والمخزن المحلي، فكان في ذلك محنته ومحنة أتباع الطريقة الدرقاوية بالشمال على حد سواء. فكيف انعكس هذا الواقع على مسار “المشروع” الدرقاوي ومصيره بعد هذه المحنة؟ ثم ألا يمكن القول إن  هذا “المشروع” يحمل بوادر فشله أصلا؟.

لقد بينت الأحداث أن الشيخ مولاي العربي الدرقاوي استوعب درس محنة أتباعه بتطوان بقيادة العلامة أحمد ابن عجيبة، إذ وجد نفسه مضطرا لتبني خطة جديدة لمواجهة الوضع، حيث عمد من جهة إلى إخلاء المدن من أتباعه وتوجيههم نحو البوادي والمناطق البعيدة، في حين لجأ بعض أشياخ الدرقاوية وأتباعها من جهة أخرى إلى نشر الطريقة بالجزائر. وكان لذلك أثر كبير في تنشيط العلاقات الاجتماعية والثقافية بين البلدين[52]، خاصة بعد قيادتهم الثورة ضد الأتراك العثمانيين هناك.

وهنا تتأكد الخلاصة التي ذهب إليها الأستاذ أحمد بوكاري، بالقول إن الدرقاوية لم تكتسب قيمتها الفعلية والعملية إلا من خلال احتواء الواقع لها أكثر من محاولاتها تغيير هذا الواقع[53]. وتظهر قيمة هذه الخلاصة في مسألتين أساسيتين:

– موقف الفقهاء والمتصوفة من الطريقة الدرقاوية؛

– نجاح الدرقاوية وإشعاعها لم يتحقق إلا بعد أن تخلت عن كل مظاهر الانتقاد الموجهة إليها وتأقلمت إلى حد بعيد مع خصوصيات الواقع الديني المغربي والصوفي خاصة.

واستطاع هذا المنهج الجديد أن يحقق نتائج إيجابية للمشروع الدرقاوي، إذ انتشر نفوذ الزاوية في المناطق الشمالية خاصة الجبلية منها وفي المناطق الشمالية الشرقية من البلاد.

خاتمة:

بتتبعنا لسياق محنة العلامة أحمد ابن عجيبة التطواني وفصولها خلال العهد السليماني نستنتج جملة من الخلاصات يمكن صياغتها على الشكل الآتي:

– إن محنة ابن عجيبة، وإن كانت تعكس واقع الصراع الفكري بين الفقهاء وأشياخ التصوف في علاقتهما بالمجتمع، فإنها عكست أيضا واقع الصراع بين المخزن والزاوية والفكر الصوفي عامة في مغرب أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر.

– إذا كانت المؤسسة المخزنية على عهد السلطان مولاي سليمان لم تسلك سياسة واحدة اتجاه زوايا عصره، فإن سياسته تجاه الزاوية الدرقاوية نجدها تتغير بتغير الظروف التاريخية والسياسية.

– لقد كشف ظهور الدرقاوية وانتشارها في تطوان عن جوانب من سياسة المخزن السليماني تجاه الزوايا والفكر الصوفي: ففي الوقت الذي وطد فيه علاقاته مع الأشراف الريسونيين، سلك سياسة مغايرة مع أتباع الطريقة الدرقاوية بقيادة أحمد ابن عجيبة.

– لقد ظلت الزاوية حاضرة في ضبط توازنات السلطة السياسية السليمانية داخليا وخارجيا.

– لقد كشفت تطورات العلاقة بين درقاوة والمخزن في مرحلة ما بعد نكبة ابن عجيبة عن أن المنطق المحدد للعلاقة بين الطرفين هو الظرف التاريخي للمخزن من جهة، وإشعاع الزاوية من جهة أخرى. فعندما يكون المخزن في حاجة إلى دعم الزاوية لضمان استقرار سلطته فإنه يحاول احتواء الزاوية واستمالتها، وعندما يتجاوز إشعاع الزاوية وسلطتها حدًّا معينا فإن المخزن يسلك خيار المواجهة لتطويعها، كأنه يريد أن يرسم للزاوية حدودا لا يجب تجاوزها، وكل ذلك جعل العلاقة بين الجانبين في مد وجزر حسبما تقتضيه مصلحتها ووضعيتهما.

 

لائحة المصادر والمراجع:

1 – المصادر والمراجع بالعربية:

– ابن عجيبة، أحمد، الفهرسة، تحقيق وتقديم وتعليق عبد الحميد صالح حمدان، دار الغد العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1990.

– ابن عزوز حكيم، محمد، «نكبة العلامة ابن عجيبة من خلال مصدر إسباني معاصر»، ضمن ندوة الشيخ أحمد ابن عجيبة المفكر والعالم الصوفي، منشورات جمعية تطاون أسمير، تطوان، الطبعة الأولى، 2006، ص ص 119-122.

– بن بوسلهام، خديجة ، المخزن والمجتمع في النصف الأول من القرن التاسع عشر، عهد مولاي عبد الرحمان بن هشام، أطروحة لنيل الدكتوراه في التاريخ، مرقونة،  كلية الآداب بالرباط، 2006.

– بوكاري، أحمد، «جوانب من الحياة الدينية في العهد العلوي»، جامعة مولاي علي الشريف الخريفية، أعمال الدورة الخامسة، دار المناهل للطباعة والنشر، الرباطـ، 1996، ص ص 164- 178.

– بوكاري، أحمد، الإحياء والتجديد الصوفي بالمغرب، ج1، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، مطبعة فضالة، المحمدية، الطبعة الأولى، 2006.

– البوكيلي، محمد بن عبد القادر، الإشارة الكافية في نتائج معرفة شيخ التربية، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم د1974.ضمن مجموع.

– البزاز، محمد الأمين، تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة رسائل وأطروحات رقم 18، الطبعة الأولى، 1992.

–  الجمل، علي، اليواقبت الحسان في تصرف معاني الإنسان  أو نصيحة المريد في طريق أهل السلوك والتجريد، تحقيق عاصم إبراهيم الكيالي، منشورات محمد علي بيضون ، دار الكتب العلمية، بيروت،  لبنان، الطبعة الأولى، 2005.

– حمودي، عبد الله، الشيخ والمريد، ترجمة عبد المجيد جحفة، الطبعة الثانية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 2000.

– حسني، عبد اللطيف، «جوانب من الأوضاع السياسية والاجتماعية بالمغرب خلال عهد مولاي سليمان»، ضمن جامعة مولاي علي الشريف الخريفية، أعمال الدورة الرابعة، الريصاني، دجنبر 1992.

– الخداري، محمد ، «درقاوة والمخزن في عهد مولاي سليمان ( 1792- 1822)»، مجلة أمل، العدد 22- 23 ، السنة الثامنة، 2001، ص ص 62-78.

– الخداري، محمد، دور الزوايا والطرق الصوفية في العلاقات بين المغرب وولاية الجزائر، حالة الزاوية الدرقاوية، أطروحة دكتوراه، مرقونة، كلية الآداب، الرباط، 2005.

– الدرقاوي، العربي، وصايا ورسائل، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم د1856.

– الدرقاوي، العربي، شورا الطوية في مذهب الصوفية، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم د1858، ضمن مجموع.

– الدرقاوي، العربي، مجموع رسائل، تحقيق بسام محمد بارود، تقديم أحمد بن الخياط الزكاري، المجمع الثقافي أبو ظبي، الطبعة الأولى، 1999.

– داود، محمد، تاريخ تطوان، ج 3، مطبوعات معهد مولاي الحسن، المطبعة المهدية، تطوان، د ت.

داود، محمد، تاريخ تطوان، ج6، المطبعة المهدية، تطوان، 1966.

– داود، محمد، تاريخ تطوان، ج 7، المطبعة الملكية، الرباط، 1990.

– الرباطي، محمد بن عبد السلام الضعيف، تاريخ الضعيف، ج2، دراسة وتحقيق محمد البوزيدي الشيخي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 2005.

– الزاهي، نور الدين، بركة السلطان، دفاتر وجهة نظر رقم 12، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2007.

– ظريف، محمد، مؤسسة السلطان الشريف بالمغرب محاولة في التركيب، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، الطبعة الأولى،1988.

– الناصري، أحمد، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، ج8، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1997.

– الأندلسي، عمر بن محمد عاشور، المقالة المرضية في بعض أحوال الطائفة الدرقاوية، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم د2372 ضمن مجموع.

– المكودي، محمد بن عبد الله، الإرشاد والتبيان في رد ما أنكره الرؤساء من أهل تطوان، تقديم وتحقيق عبد المجيد البوكاري، منشورات جمعية تطاون أسمير، تطوان، 2008.

– المنصور، محمد ، «تطوان والمخزن في عهد مولاي سليمان (1792- 1822)»، ضمن ندوة تطوان خلال القرن الثامن عشر، جامعة عبد المالك السعدي كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان ومدرسة الملك فهد العليا للترجمة، تطوان، 1993، ص ص 7-17.

– المعسكري، الشريف بوزيان، كنز الأسرار في مناقب العربي الدرقاوي وأصحابه الأخيار، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم 2841 ك.

– الصغير، عبد المجيد، إشكالية إصلاح الفكر الصوفي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1994.

– عزوزي، حسن، «محاولة إصلاح الفكر الصوفي في عهد مولاي سليمان، ابن عجيبة كنموذج»، ضمن جامعة مولاي علي الشريف الخريفية، أعمال الدورة الرابعة، الريصاني، دجنبر 1992، ص ص 136- 148.

– الفاسي، محمد المهدي، النور القوي في ذكر شيخنا مولانا عبد الواحد الدباغ وشيخه مولانا العربي الدرقاوي، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم ك2301.

– الفاسي، محمد البشير، قبيلة بني زروال: مظاهر حياتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، مطبوعات المركز الجامعي للبحث العلمي، الرباط، الطبعة الأولى، 1962.

2 – المراجع باللغة الأجنبية:

– Bellaire. E. M, «Les Derqaoua de Tanger», in Revue du monde musulman ,V 39, Paris, juin.1920, pp 98-118.

– Bellaire. E. M, «Essai sur L’histoire des confréries marocaines», Hespéris, T.1, 1921, pp 141-159.

– Berque Jacques, L’intérieur du Maghreb a 10-19 siècles, paris.1978.

– Castellanos, Manuel p, Fr, Historia de Marruecos, Tanger, 1898.

– Generalep. J. A, Contribution à l’étude des confréries religieuses musulmanes, Alger, 1956.

 

[1]– من القبائل الجبلية بشمال المغرب. انظر: محمد الفاسي، قبيلة بني زروال: مظاهر حياتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، مطبوعات المركز الجامعي للبحث العلمي، مطبوعات إفريقية الشمالية الفنية، الرباط، الطبعة الأولى، 1962.

[2]– حول مؤسس الدرقاوية الشيخ العربي الدرقاوي، وأسس الفكر الصوفي الدرقاوي، يرجع إلى المصنفات أسفله:

– مولاي العربي الدرقاوي، شورا الطوية في مذهب الصوفية، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم د1858 ضمن مجموع.

–  الشريف بوزيان المعسكري، كنز الأسرار في مناقب العربي الدرقاوي وأصحابه الأخيار، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم 2841 ك.

– علي الجمل، اليواقبت الحسان في تصرف معاني الإنسان  أو نصيحة المريد في طريق أهل السلوك والتجريد، تحقيق عاصم إبراهيم الكيالي، منشورات محمد علي بيضون ، دار الكتب العلمية، بيروت،  لبنان، الطبعة الأولى، 2005.

– الدرقاوي، العربي، مجموع رسائل ، تحقيق بسام محمد بارود، تقديم أحمد بن الخياط الزكاري، المجمع الثقافي أبوظبي ، الطبعة الأولى، 1999.

– محمد المهدي الفاسي، النور القوي في ذكر شيخنا مولانا عبد الواحد الدباغ وشيخه مولانا العربي الدرقاوي، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم ك2301.

– عمر بن محمد عاشور الأندلسي، المقالة المرضية في بعض أحوال الطائفة الدرقاوية، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم د2372 ضمن مجموع.

– محمد بن عبد القادر البوكيلي، الإشارة الكافية في نتائج معرفة شيخ التربية، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم د1974.ضمن مجموع.

– أحمد ابن عجيبة، الفهرسة،   تحقيق وتقديم وتعليق عبد الحميد صالح حمدان، دار الغد العربي، القاهرة الطبعة الأولى، 1990.

– عبد المجيد الصغير،  إشكالية إصلاح الفكر الصوفي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1994.

– E.M.Bellaire, «Les Derqaoua de Tanger», in Revue du monde musulman,V 39, paris, juin.1920, pp 98-118.

-E.M.Bellaire, «Essai sur L’histoire des confréries marocaines», Hespéris , T.1 ,1921, pp 141-159.

–  A.Generalep.j, Contribution  à l’étude des confréries religieuses musulmanes ,Alger, 1956.

– Jacques Berque, L’intérieur du Maghreb à 10-19 siècles, paris.1978.

[3]– محمد الخداري، دور الزوايا والطرق الصوفية في العلاقات بين المغرب وولاية الجزائر، حالة الزاوية الدرقاوية، أطروحة دكتوراه، مرقونة، كلية الآداب، الرباط، 2005، ص 104.

[4]– أحمد بوكاري، الإحياء والتجديد الصوفي بالمغرب، ج1، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، مطبعة فضالة، المحمدية، الطبعة الأولى، 2006، ص 142.

[5]– عبد الله حمودي، الشيخ والمريد، ترجمة عبد المجيد جحفة، الطبعة الثانية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 2000، ص 114.

[6]– محمد داود، تاريخ تطوان، ج6، المطبعة المهدية، تطوان، 1966، ص 195.

[7] –  نفسه، نفس الصفحة.

[8]– أحمد بوكاري، «جوانب من الحياة الدينية في العهد العلوي»، جامعة مولاي علي الشريف الخريفية، أعمال الدورة الخامسة، دار المناهل للطباعة والنشر، الرباط، 1996، ص ص 171- 172.

[9]– نفسه، ص 164.

[10]– محمد داود، تاريخ تطوان، ج 7، المطبعة الملكية، الرباط، 1990، ص ص 335- 336.

[11]– محمد داود، تاريخ تطوان، ج 3، مطبوعات معهد مولاي الحسن، المطبعة المهدية، تطوان،  ص 211.

[12]– العربي الدرقاوي، شورا الطوية في مذهب الصوفية ، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم د1858، ضمن مجموع، ص 155.

[13]– انظر : .M.Tozy, Champ et contre champ politique – religieux au Maroc .doctorat d’état en science politique .univ. aix En provence Marseille, polycopie,1984.p50.

عن: نور الدين الزاهي، بركة السلطان، دفاتر وجهة نظر، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2007، ص 87.

[14]– محمد  ظريف، مؤسسة السلطان الشريف بالمغرب محاولة في التركيب، أفريقيا الشرق، 1988، ص ص 151- 156.

[15]– عبد اللطيف حسني، جوانب من الأوضاع السياسية والاجتماعية بالمغرب خلال عهد مولاي سليمان، ضمن جامعة مولاي علي الشريف الخريفية، أعمال الدورة الرابعة، الريصاني، دجنبر 1992، ص 124.

[16]– رسالة بتاريخ 22 ربيع الثاني 1212هـ/ 14 أكتوبر 1797م.

[17]– الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، ج8، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1997، ص 92.

[18]– الضعيف الرباطي، تاريخ الضعيف، ج2، دراسة وتحقيق محمد البوزيدي الشيخي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 2005.ص 532.

[19]– الشريف بوزيان المعسكري، كنز الأسرار في مناقب العربي الدرقاوي وأصحابه الأخيار، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم 2841 ك، ص 29.

[20]– انظر :  Castellanos, Historia de Marruecos ,Tánger,1898.

[21]– يقول محمد الأمين البزاز في هذا الصدد: “يمكن القول بدون غلو، أن فكرة خلع السلطان بدأت تلوح في الأفق على الأقل منذ 1817. ففي الوقت الذي رمى القحط بكل قوته على البلاد، وعظم الأمر على الناس من شدة الغلاء أقدم مولاي سليمان على الموافقة على تصدير الحبوب إلى المسيحيين. أدى هذا القرار (…) إلى موجة من القلق والغضب في صفوف الشعب، وخاصة منه الفقراء. والظاهر أن زعماء الزوايا كان لهم دورهم في تأجيج هذا الغضب، أو قل إنهم وجدوا الفرصة مواتية للدعاية ضد السلطان الذي سبق له أن حاول تقليص نفوذهم. وكانت هناك مصادفة مواتية أخرى لمثل هذه الدعاية بعد أن أقدم على إبطال سنة الجهاد البحري في السنة نفسها(1817)”. انظر: تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة رسائل وأطروحات رقم: 18، 1992، ص 136.

[22]– عبد اللطيف حسني، م س، ص 124.

[23]– محمد داود، تاريخ تطوان، ج3، م س، هامش ص 210.

[24]– محمد ظريف، م س، ص 133.

[25]– محمد البشير الفاسي ، قبيلة بني زروال، م س، ص 46.

[26]–  العربي المشرفي، الحسام المشرفي لقطع لسان الساب العجز في الناطق بخرافات الجعسوس سيء الظن أكنسوس ، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، رقم 2276، ص 287 . عن :خديجة بن بوسلهام، المخزن والمجتمع في النصف الأول من القرن التاسع عشر، عهد مولاي عبد الرحمان بن هشام، أطروحة لنيل الدكتوراه في التاريخ، مرقونة،  كلية الآداب بالرباط، 2006، ص 270.

[27]– عبد المجيد الصغير، إشكالية إصلاح  الفكر الصوفي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1994، ص 118.

[28]–  محمد داود، تاريخ تطوان ، ج3، م س،  ص  206.

[29]– عبد المجيد الصغير، م س، ص  120.

[30]– يقول محمد المنصور في هذا الصدد:” ظهرت الطريقة الدرقاوية كحركة تجديدية في إطار التصوف الشاذلي بالمغرب، وكان طموح مؤسسها مولاي العربي الدرقاوي أن ينفخ روحا جديدة في التصوف المغربي الذي طغت عليه الماديات وأصبح تجارة في يد شيوخ الزوايا . ولكن الطريقة الدرقاوية جاءت كذلك كثورة اجتماعية، وكثورة على قيم المجتمع”. محمد المنصور، «تطوان والمخزن في عهد مولاي سليمان(1792- 1822)»، ضمن ندوة  تطوان خلال القرن الثامن عشر، منشورات جامعة عبد المالك السعدي كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان ومدرسة الملك فهد العليا للترجمة، تطوان، 1993، ص 13.

[31]– حسن عزوزي، «محاولة إصلاح  الفكر الصوفي في عهد مولاي سليمان، ابن عجيبة كنموذج»، ضمن جامعة مولاي علي الشريف الخريفية، أعمال الدورة الرابعة، الريصاني، دجنبر 1992، ص 136.

[32] أحمد ابن عجيبة، الفهرسة،   تحقيق وتقديم وتعليق عبد الحميد صالح حمدان، دار الغد العربي، القاهرة الطبعة الأولى، 1990ص ص 54- 56.

[33]– حسن عزوزي، م س، ص 144.

[34]–  راجع، محمد المنصور، المغرب قبل الاستعمار: المجتمع والدولة والدين 1792-1822، ترجمه عن الإنجليزية محمد حبيدة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت، الطبعة الأولى، 2006، ص ص 282- 283.

[35]– محمد بن عبد الله المكودي، الإرشاد والتبيان في رد ما أنكره الرؤساء من أهل تطوان، تقديم وتحقيق عبد المجيد البوكاري، منشورات جمعية تطاون أسمير، تطوان، 2008، ص 51.

[36]– عبد المجيد الصغير، إشكالية إصلاح الفكر الصوفي، م س، ص 183.

[37]– المكودي، م س، ص 51- 57.

[38] – ابن عجيبة، الفهرسة، م س، ص 58.

[39]– جاء محمد المكودي ومن معه لزيارة تطوان وأحمد ابن عجيبة في السجن، فوجدوا أنفسهم أيضا داخل السجن وعرضة لـ”محاكم التفتيش”. يرجع إلى المكودي، الإرشاد والتبيان، م س، ص 52- 54.

[40]– المكودي، م س، ص 52.

[41]– نفسه،  ص 53.

[42]–  نفسه،  نفس الصفحة.

[43]– نفسه، ص 52.

[44]– محمد داود، تاريخ تطوان، ج3،  م س، ص 207.

[45]– يرجع إلى: رسائل مولاي العربي الدرقاوي لأتباعه بتطوان، مخطوط المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالربا ط ، رقم د1856، ص ص 254- 270.

[46]– – ابن عجيبة، الفهرسة، م س ، ص 57.

[47]– عبد المجيد الصغير، م س، ص 184.

[48]– محمد المنصور، م س، ص ص 282- 283.

[49]– محمد داود، ج3، م س، ص 211.

[50]-محمد ابن عزوز حكيم، «نكبة العلامة ابن عجيبة من خلال مصدر إسباني معاصر»، ضمن ندوة الشيخ أحمد ابن عجيبة المفكر و العالم الصوفي، منشورات جمعية تطاون أسمير، تطوان، الطبعة الأولى، 2006، ص 122.

[51]– محمد الخداري، «درقاوة والمخزن في عهد مولاي سليمان ( 1792- 1822)»، مجلة أمل، العدد 22- 23 ، السنة الثامنة، 2001، ص 68.

[52]– محمد الخداري، دور الزوايا والطرق الصوفية في العلاقات بين المغرب وولاية الجزائر، حالة الزاوية الدرقاوية، أطروحة الدكتوراه ، م س، ص 118.

[53]–  أحمد بوكاري، جوانب من الحياة  الدينية في العهد العلوي…، م س، ص 164.

Leave A Reply

Your email address will not be published.