أثر الموصول لفظا المفصول معنى في القرآن على التفسير والعلوم الشرعية

152

ملخص:

يعتبر موضوع الموصول لفظا المفصول معنى من المباحث المهمة في علوم القرآن، وحاصله أن الآية تكون مركبة من جملتين متصلتين وهذا هو معنى الموصول لفظا، لكن يختلفان في المعنى، ويزول الإشكال بحمل الجملة الثانية في الآية على معنى آخر غير المراد في الجملة الأولى. وضبط هذا العلم ضروري لفهم القرآن الكريم.

إن ضبط مبحث الموصول لفظا المفصول معنى يعيننا على فهم بعض الأحكام الفقهية في القرآن الكريم، ويعيننا على فهم بعض الأحكام العقدية، وأخيرا فهم معاني القرآن الكريم، وفهم بعض أسرار الوقف القرآني.

الكلمات المفتاحية: القرآن الكريم، الموصول لفظا، المفصول معنى، العلوم الشرعية، التفسير.

 

Abstract:

Amongst the cardinal research in science of Qur’an is the compound sentence; a verse includes two simple sentences connected with a conjunction but differ in meaning where the second sentence holds on a meaning other than the one in the first sentence. Mastering this science is necessary for the Holy Quran to be grasped. Mastering this science helps researchers to understand some jurisprudential as well as doctrinal rules in holy Qur’an. Finally, it is a means to understand intended meanings of the Qur’an and secretes of Qur’anic entailed estate.

Keywords: Holy Qur’an; compound sentence; connected meaning; separated meaning; Islamic Science; Interpretation of the Koran.

 

مقدمة:

يعتبر موضوع الموصول لفظا المفصول معنى من المباحث المهمة في علوم القرآن، وقال الإمام السيوطي بأنه موضوع جدير بالإفراد بالتصنيف، وبه تحصل فوائد وحل إشكالات[1]، وباب الموصول والمفصول يدخل تحت بحوث الوقف، وهو باب عظيم. وحاصله ان لفظ الآية يكون متصلا لكن يمنع حمل المعنى المتأخر على المعنى الأول لحكمة فتكون الآية مركبة من جملتين متصلتين ويزول الإشكال بحمل الجملة الثانية في الآية على معنى آخر غير المراد في الجملة الأولى ويمثل لهذا بقوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون﴾[2] فإنه على تقدير الوصل يكون: “الراسخون يعلمون تأويله ” وعلى تقدير الفصل بخلافه. وبسبب اختلاف القراء في الوقف على لفظ الجلالة “الله” اختلف العلماء في تأويل الآيات المتشابهات المذكورة في سورة آل عمران، وهل هذا علم اختص به الله سبحانه وتعالى؟ أم هو علم علّمه سبحانه للعلماء الراسخين في العلم أيضا. ومن الأمثلة أيضا قوله تعالى: ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين، ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ﴾ فالآية إلى قوله من الصادقين هي على لسان زليخا، وقوله تعالى: ﴿ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ من قول يوسف عليه السلام. وكذلك قوله ﴿إن الله يدخل الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات جنّات تجري من تحتها الأنهار﴾ ثمّ الكلام لتمام المعنى لثواب الّذين آمنوا ثمّ استأنف فقال: ﴿والّذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنّار مثوى لهم﴾ فلو وصلها واصل ولم يقطعها باستثناء فقال: ﴿والّذين كفروا﴾ لكان قد وصفهم بدخول الجنات مع الّذين آمنوا؛ لذلك حذر العلماء من الوصل حيث ينبغي الفصل لتمام المعنى وحذروا من الفصل حيث ينبغي الوصل لأن المعنى لم يتم[3].

وقد كان لهذا الاختلاف بين العلماء في باب الموصول والمفصول أثر في التفسير وفي استنباط الاحكام الفقهية.

علم المفصول والموصول كما سبقت الإشارة يدخل تحت مبحث الوقف، ومن العلماء المغاربة الذين اعتنوا بهذا المبحث الامام أبو عبد الهبطي (ت930هـ) واضع الوقف بالمغرب، وقد اعتنى بهذا الامر أيما اهتمام فقد راعى في الوقف المغربي الإعراب والمعنى، وقد وفّق رحمه الله تعالى أيما توفيق، وتلقى المغاربة وقفه هذا بالقبول، ولم يكد القرن الحادي عشر ينتصف حتى عم الوقف الهبطي ربوع المغرب، لكن كان للعلماء استدراكات على بعض وقوفه، حيث استدركوا عليه أن ذلك الوقف لم يراعي الإعراب، أو لم يراعي المعنى، أو لم يراعيهما معا، وقد تقصى العلماء هذه الاستدراكات وأجابوا عن كثير منها، وتحفظوا على كثير من اجتهاداته في الوقف. ولبيان أهمية هذا المبحث في علوم القرآن: المفصول والموصول، وبيان بعض استدراكات العلماء على الإمام الهبطي وعلاقة هذه الاستدراكات بمبحث المفصول والموصول فقد اخترت تصميما للبحث على الشكل التالي:

1- مذاهب القراء في الوقف.

2- أثر الاختلاف في المفصول والموصول على المعنى القرآني.

3- اثر الاختلاف في المفصول والموصول في الحكم الفقهي.

4- أثر الاختلاف في المفصول والموصول على الجانب العقدي.

5- استدراكات العلماء على وقف الإمام الهبطي.

ويهدف هذا البحث إلى بيان أثر الاختلاف في المفصول والموصول على المعنى وعلى الحكم الفقهي وعلى الجانب العقدي، وبيان بعض استدراكات العلماء على الإمام الهبطي وعلاقة هذه الاستدراكات بمبحث المفصول والموصول، بالاعتماد على المنهج التحليلي.

المحور الأول: مذاهب القراء في الوقف

سبقت الإشارة إلى أن علم المفصول والموصول يدخل تحت مبحث الوقف، والوقف في القرآن الكريم له أهمية بالغة. قال عنه النّكزاويّ: “باب الوقف عظيم القدر جليل الخطر لأنه لايتأتى لأحد معرفة معاني القرآن، ولا استنباط الأدلّة الشّرعيّة منه إلّا بمعرفة الفواصل”[4]. وقال عبد الله بن عمر: “لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد – صلى الله عليه وسلم – فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منه كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم، ولقد رأينا اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، يقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته وما يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه….قال النحاس: فهذا يدل على أنهم كانوا يتعلمون الوقوف كما يتعلون القرآن”[5].

اصطلح الأئمّة على أنّ لأنواع الوقف والابتداء أسماء، واختلفوا في ذلك، فقال ابن الأنباريّ: “الوقف على ثلاثة أوجه: تامٌّ، وحسنٌ، وقبيحٌ. فالتّامّ: الّذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ولا يكون بعده ما يتعلّق به كقوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ وقوله: ﴿أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ .

والحسن: هو الّذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده، كقوله: ﴿الحمد للّه﴾ لأنّ الابتداء  ب: ﴿ربّ العالمين﴾ لا يحسن لكونه صفة لما قبله.

والقبيح: هو الّذي ليس بتامّ ولا حسن، كالوقف على “بسم” من قوله: ﴿بسم اللّه﴾[6] . وقال غيره: الوقف ينقسم إلى أربعة أقسام: تامّ مختار، وكاف جائز، وحسن مفهوم، وقبيح متروك.

وقال السّجاونديّ: الوقف على خمس مراتب: لازمٌ، ومطلقٌ، وجائزٌ، ومجوّزٌ لوجه، ومرخّصٌ ضرورة[7]. وقال غيره: الوقف في التّنزيل على ثمانية أضرب تامّ وشبيه به وناقص وشبيه به وحسن وشبيه به، وقبيح وشبيه به.

وقال ابن الجزريّ: أكثر ما ذكر النّاس في أقسام الوقف غير منضبط ولا منحصر وأقرب ما قلته في ضبطه: أنّ الوقف ينقسم إلى اختياريّ واضطراريّ، لأنّ الكلام إمّا أن يتمّ أو لا، فإن تمّ كان اختياريا[8]. ونبه ابن الجزري إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي أن العلماء قد يختلفون في الوقف فقال: “وقد يكون الوقف تامّا في تفسير وإعراب وقراءة، غير تامّ على آخر، نحو: ﴿وما يعلم تأويله إلّا اللّه﴾ تامٌّ إن كان ما بعده مستأنفا، غير تامّ إن كان معطوفا”[9]. وعلى هذا تُوجه كثير من وقوفات الإمام الهبطي لأنه وقف حسب بعض العلماء حيث لا ينبغي له الوقف؛ ففصل بين آية لم يتم معناها، لكن بالتدقيق وكثير من التمحيص يتبين أن لتلك الآية إعراب غير الإعراب المتبادر للذهن، وتفسير غير التفسير الشائع.

وقدم ابن الجزري مثالا عن اختلاف الوقف نظرا لاختلاف القراءات القرآنية فقال: ” ونحو: ﴿مثابة للنّاس وأمنا﴾ تامٌّ على قراءة: ﴿واتّخذوا﴾ بكسر الخاء، كاف على قراءة الفتح. ونحو: ﴿إلى صراط العزيز الحميد﴾ تامٌّ على قراءة من رفع الاسم الكريم بعدها، حسنٌ على قراءة من خفض”[10].

وأمّا احتياجه إلى التّفسير فلأنّه إذا وقف على: ﴿فإنّها محرّمةٌ عليهم أربعين سنة﴾ كان المعنى إنّها محرّمةٌ عليهم هذه المدّة، وإذا وقف على: ﴿عليهم﴾ كان المعنى إنّها محرّمةٌ عليهم أبدا، وأنّ التّيه أربعين فرجع في هذا إلى التّفسير[11].

وتحدث ابن الجزري أيضا عن مسألة مهمة وهي الوقف على كلمة معينة قد يكون تاما عند قوم كافيا عند آخرين فقال:” وقد يكون الوقف حسنا على تقدير وكافيا أو تامّا على آخر نحو: ﴿هدى للمتّقين﴾ حسنٌ إن جعل ما بعده نعتا كاف إن جعل خبر مقدر أو مفعول مقدر على القطع تامٌّ إن جعل مبتدأ خبره: ﴿أولئك﴾[12]. وإن لم يتمّ الكلام كان الوقف عليه اضطراريّا وهو المسمّى بالقبيح، نحو قوله: ﴿يعلّمون النّاس السّحر﴾ كاف إن جعلت ما بعده نافية حسنٌ إنّ فسّرت موصولة”[13].

لأئمّة القرّاء مذاهبٌ في الوقف والابتداء، فنافعٌ كان يراعي محاسنهما بحسب المعنى، وابن كثير وحمزة حيث ينقطع النّفس، واستثنى ابن كثير: ﴿وما يعلم تأويله إلّا اللّه﴾ و﴿وما يشعركم﴾، ﴿إنّما يعلّمه بشرٌ﴾ فتعمّد الوقف عليها، وعاصمٌ والكسائيّ حيث تمّ الكلام، وأبو عمرو يتعمد رؤوس الآي، ويقول: هو أحبّ إليّ، فقد قال بعضهم: إنّ الوقف عليه سنّةٌ[14].

المحور الثاني: أثر الاختلاف في المفصول والموصول على المعنى القرآني.

جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشهّد أحدهما فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد[15] ومن يعصهما. قال أبو جعفر النحاس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت فقم، كان ينبغي أن تصل كلامك “ومن يعصهما فقد غوى”، أو تقف على “رسوله فقد رشد”. فإذا كان هذا مكروها في الكلام الذي يكلم به بعض الناس بعضا كان في كتاب الله أشدّ كراهة، ولكان المنع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أوكد[16].

وأمّا حاجة علم المفصول معنى والموصول لفظا إلى المعنى فضرورةٌ، لأنّ معرفة مقاطع الكلام إنّما تكون بعد معرفة معناه كقوله تعالى: ﴿ولا يحزنك قولهم إنّ العزّة للّه﴾ فقوله: ﴿إنّ العزّة﴾ استئنافٌ لا مقولهم[17]. فلو وصل القارئ الآية كانت لفظة ﴿إنّ العزّة﴾ من كلام المشركين، ولكان المعنى: لا يحزنك يا محمد صلى الله عليه وسلم كلامهم هذا.

مثال ثان يبين أثر الاختلاف في المفصول والموصول على المعنى القرآني في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾[18]، حيث يحسن الوقف  عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ ويبتدئ: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ فيكون المعنى كما قال السيوطي: “لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا ” فَقُدِّمَ جَوَابُ ” لَوْلَا “، وَيَكُونُ هَمُّهُ مُنْتَفِيًا فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْمَعْنَى أَصْلٌ فِي ذَلِكَ كَبِيرٌ”[19]. مثال آخر قوله تعالى: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ([20]) فالوقف على كلمة “قولهم” لازم ويحسن؛ لأنه لو وصل بما بعده لأوهم أن جملة: ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ من مَقُولِ الكافرين وهو ليس كذلك، وكذا قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ﴾ [21] فالوقف على “يسمعون” لازم ويحسن؛ لأنه لو وصل بما بعده لأوهم أن “الموتى” من قوله تعالى: ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ يشتركون مع الأحياء في الاستجابة.

المحور الثالث: أثر الاختلاف في المفصول والموصول في الحكم الفقهي

للاختلاف في المفصول والموصول أثر في استنباط الحكم الفقهي، ويظهر هذا جليا من خلال الأمثلة المقدمة لذلك. قال النّكزاويّ في كتاب الوقف:” لا بدّ للقارئ من معرفة بعض مذاهب الأئمّة المشهورين في الفقه، لأنّ ذلك يعين على معرفة الوقف والابتداء؛ لأنّ في القرآن مواضع ينبغي الوقف على مذهب بعضهم، ويمتنع على مذهب آخرين”[22].

الوقف في قوله تعالى: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ من الآية: ﴿والّذين يرمون المحصنات ثمّ لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلّا الّذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإنّ اللّه غفورٌ رحيمٌ﴾

قال أبو جعفر النحاس: ” فإن هذا يعرف التمام فيه من جهة الفقه، ومن قال: القاذف لا تقبل شهادته وإن تاب كان وقفه على: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ …. ومن قال تقبل شهادته كان التمام عنده: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾”[23].

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناحٌ أن تقصروا من الصّلاة إن خفتم أن يفتنكم الّذين كفروا﴾ فإنّ ظاهر الآية يقتضي أنّ القصر مشروطٌ بالخوف وأنّه لا قصر مع الأمن وقد قال به لظاهر الآية جماعةٌ منهم عائشة، لكن سبب النّزول بيّن أنّ هذا من الموصول المفصول. فأخرج ابن جرير من حديث علي قال: سأل قوم من بني النجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول اللّه إنّا نضرب في الأرض فكيف نصلّي؟ فأنزل اللّه: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناحٌ أن تقصروا من الصّلاة﴾ ثمّ انقطع الوحي، فلمّا كان بعد ذلك بحول غزا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فصلّى الظّهر فقال المشركون: لقد أمكنكم محمّدٌ وأصحابه من ظهورهم هلّا شددتم عليهم! فقال قائلٌ منهم: إنّ لهم أخرى مثلها في أثرها فأنزل اللّه بين الصّلاتين: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الّذين كفروا﴾ إلى قوله: ﴿عذابا مهينا﴾، فنزلت صلاة الخوف، فتبيّن بهذا الحديث أنّ قوله: ﴿إن خفتم﴾ شرطٌ فيما بعده وهو صلاة الخوف لا في صلاة القصر، وقال ابن جرير: هذا تأويلٌ في الآية حسن[24].

فإن صحّ هذا الخبر فليس لأحد معه مقالٌ، ويكون فيه دليلٌ على القصر في غير الخوف بالقرآن. وقد روي عن ابن عبّاس أيضا مثله، قال: إنّ قوله تعالى: ﴿ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناحٌ أن تقصروا من الصّلاة﴾ نزلت في الصّلاة في السّفر، ثمّ نزل: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الّذين كفروا﴾ في الخوف بعدها بعام. فالآية على هذا تضمّنت قضيّتين وحكمين. فقوله ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناحٌ أن تقصروا من الصّلاة﴾ يعني به في السّفر، وتمّ الكلام، ثم ابتدأ فريضة أخرى فقدّم الشّرط، والتّقدير: إن خفتم أن يفتنكم الّذين كفروا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصّلاة[25].

المحور الرابع: اثر الاختلاف في المفصول والموصول في الحكم العقدي

أشكل الوقف على كلمة “آتاهما” الثانية في قوله تعالى: ﴿هو الّذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلمّا تغشّاها حملت حملا خفيفا فمرّت به فلمّا أثقلت دعوا اللّه ربّهما لئن آتيتنا صالحا لنكوننّ من الشّاكرين، فلمّا آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى اللّه عمّا يشركون﴾[26]. لأن ظاهرها يدل على نسبة الشرك لآدم عليه السلام وزوجه حواء، فذكر كثير من المفسرين أقوالا لا تصح، وهي من الإسرائيليات الموضوعة والمبثوثة في كتب التفسير[27]، وحاصلها أن آدم عليه السلام ابتلاه الله بوفاة الولد بعد الولادة مباشرة، فجاء إبليس اللعين الى آدم وزوجه حواء وقال لهما إن أردتما أن يعيش لكما هذا الولد فسمياه عبد الحارث فسمياه بذلك[28]. والصواب أن قوله تعالى: ﴿فتعالى عمّا يشركون﴾ تخلص إلى قصة العرب وإشراكهم الأصنام فهو كما قال السدي من الموصول لفظا المفصول معنى، ويوضح ذلك كما قيل تغيير الضمير إلى الجمع (يشركون) بعد التثنية، ولو كانت القصة واحدة لقيل يشركان[29].  والمحققون من المفسرين: منهم من نحا منحى العلامة ابن كثير فجعل الآية الأولى في آدم وحواء وجعل قوله: ﴿فلمّا آتاهما صالحا﴾ الآية في المشركين من ذريتهما، أي: جعلا أولادهما شركاء لله فيما أتاهما، والمراد بهم، الجنس، أي: جنس الذّكر والأنثى. ومنهم من نحا المنحى الأول فنسب الشرك لآدم عليه السلام وحواء بسبب غياب الموصول لفظا المفصول معنى عن الآية عنهم، وبسبب تظافر عدد من الأحاديث الضعيفة في الموضوع.

المثال الثاني قوله تعالى: ﴿ من بعثنا من مرقدنا هذا. هذا ما وعد الرّحمن﴾ فالوقف على “مرقدنا هذا” هو قول الكفار، والقول: “هذا ما وعد الرّحمن” هو قول الملائكة، أو قول المؤمنين، فيكون هذا من الموصول لفظا المفصول معنى[30].

المثال الثالث: قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾[31]فالضمير فيهما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والضمير في ﴿وتُسَبِّحُوهُ﴾ بعدها لله تعالى، والوقف على ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾ هو الذي يظهر هذا المعنى المراد[32].

المثال الرابع: الوقف على قوله تعالى: ﴿وضعتها أنثى﴾من قوله ﴿ فلما وضعتها قالت ربي إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾  فالوقف هنا كاف على قراءة من قرأ بفتح العين وإسكان التاء في قوله﴿وضعت﴾[33]  لأن ذلك إخبار من الله عن أم مريم فهو منفصل عن كلام أم مريم ومستأنف. فيكون هذا من باب الموصول لفظا المفصول معنى. وليس بوقف لمن قرأ: ﴿بما وضعت ﴾بضم التاء وعليه فلا يقف على ﴿أنثى﴾لأنه من كلامها فلا يفصل بينه،  فالكلام موصول في هذه الحالة، فكأنها قالت اعتذارا :إني وضعتها أنثى وأنت يارب أعلم بما وضعت[34].

المثال الرابع: قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾[35]، فالوقف المشهور هو الوقف على الفعل يختار، وفيه حكم عقدي أن التدبير والاختيار لله تعالى وليس لأحد آخر، وهناك من وقف على الفعل “يشاء”، وجعل الاختيار للعبد، وهي مسألة عقدية تناولها علماء الكلام الأجلاء. قال الأشموني:” إن معرفته تُظْهِر مذهب أهل السنة من مذهب المعتزلة، كما لو وقف على قوله: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾  فالوقف على «يختار» هو مذهب أهل السنة؛ لنفي اختيار الخلق لاختيار الحق؛ فليس لأحد أن يختار، بل الخيرة لله تعالى”[36].

المحور الخامس: استدراكات العلماء على وقف الإمام الهبطي رحمه الله

الوقف المعتمد عند المغاربة في القرآن الكريم هو وقف الإمام الهبطي[37] رحمه الله تعالى، وقد وافق وقفه عددا كبيرا من وقوف القراء الكبار، وانفرد بمجموعة من الوقوف، منها ما استحسنه العلماء، ومنها ما انتقده بعضهم، ومن المنتقدين المحدَثين الإمام سيدي أحمد بن الصديق في مؤلفه “منحة الرؤوف المعطي في بيان ضعف الشيخ الهبطي”. ومن المدافعين عن وقف الإمام الهبطي بعض العلماء قديما كالعلامة ابن عبد السلام الفاسي الذي حاول أن يجد تخريجات لهذه الوقوف المنتقدة[38]، ومن المدافعين المحدَثين الشيخ ابن حنفية عابدين[39] الذي وُفق في بيان دوافع الإمام الهبطي في كثير من أوقاف القرآن الكريم. وهذه بعض الأمثلة من الوقوف المنتقدة على الإمام الهبطي:

1- قال تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا. الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف. حقا على المتقين﴾[40].

قيل الوقف على كلمة “خيرا” يؤدي إلى الفصل بين الفعل المبني لما لم يسم فاعله “كتب” ونائب الفاعل “الوصية”، ومن الضوابط العامة في الوقف هو القرآن الكريم هو ألا يفصل بين الفعل وفاعله أو نائب الفاعل، وألا يفصل بين المبتدأ والخبر، وبين المعطوف والمعطوف عليه، أو بين الحال وصاحبه لكي لا يختل المعنى. ويجوز الفصل بين هذه العوامل ومعمولاتها إذا وجد العالم مسوغا لذلك، ويحتاج العالم إلى التقدير والتأويل. قال  عبد الله بن الصديق: “ووقف الهبطي على خيرا، ففصل بين الفعل وهو كتب المبني للمجهول ونائب الفاعل وهو الوصية، وتصحيحه يحتاج إلى تقدير، فيه تكلف وخروج عن الظاهر، لغير ضرورة ولا حاجة”[41] وانتقد الداني هذا الوقف وجعله من الوقف الكافي أو الحسن وليس تاما[42]. وقيل إن نائب الفاعل هو “عليكم” ولم يقصد الهبطي في وقفه هذا بيان الموصي به والذي هو الوصية للوالدين، ثم استأنف ذكر الموصى به بيانا. قال ابن عبد السلام الفاسي: “ولعل هذا مطمح الهبطي وعليه الوقف عند خيرا”[43] .

2-قال تعالى: ﴿كانوا قليلا. من اليل ما يهجعون﴾[44] حيث وقف الإمام الهبطي على كلمة “قليلا” والوقف المشهور هو على الفعل “يهجعون”. ويزول الإشكال إذا اعتبرنا “قليلا” راجعة على الصحابة أو على نصارى نجران الذين أسلموا وليس على الليل أي قلة من الصحابة أو من النصارى الذين أسلموا هم من يقوم أغلب الليل، وهذا التفسير قاله الضحاك[45]، وقال بأن قلة كانت تقوم الليل وكان هذا في بداية الإسلام.

قال الضحاك: ” المحسنون كانوا قليلا هذه مفصولة، ثم استأنف فقال ﴿من اللّيل ما يهجعون﴾”[46] . وقال الثعلبي: والكلام متّصل بعضه ببعض، ومعناه: كانوا قليلا من الليل الذي يهجعون، أي كانوا قليلا من الليل هجوعهم لأنّ (ما) إذا اتصل به الفعل صار في تأويل المصدر كقوله: بما ظلموا أي بظلمهم،[47] قال عطاء: المراد بهؤلاء القليل: يمانون من نصارى نجران، والشام آمنوا بمحمد صلّى الله عليه وسلّم وصدقوه[48]. وقال ابن عطية الوقف على “قليلا” وقف حسن[49].

3-قال تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام. والملائكة﴾[50]. وقف الإمام الهبطي على كلمة “الغمام” فوقف ليفصل بين إتيان الله وإتيان الملائكة لأنها مرفوعة، مع أن الوقف المشهور هو بالعطف أي عطف ” الملائكة” على لفظ “الله”، والعطف لا يقتضي تساوي صفات الله مع غيره، وتعرب “الملائكة” عند الهبطي فاعلا لفعل محذوف. فهذا من التأويل؛ فإتيان الله أمره أو نهيه.  أما من قرأ بجر “الملائكة” فيتعين الوصل[51].

وغاب هذا التأويل على الشيخ عبد الله بن الصديق فقال بأن الإمام الهبطي فصل بين العطف والمعطوف عليه بلا داع ولا موجب[52].

4- قال تعالى: ﴿قال لا تثريب عليكم. اليوم يغفر الله لكم﴾[53]. وقف الإمام الهبطي على كلمة ” عليكم” فتصبح آية: اليوم يغفر الله لكم خبر بينما وقف جمهور القراء على كلمة ” اليوم” هي دعاء من يوسف عليه السلام لله سبحانه وتعالى أن يغفر لإخوته. وقال الشيخ عبد الله بن الصديق: ” ولا أدري لم وقف الهبطي على عليكم؟ وخالف جمهور القراء، وخالف الحديث، وغير معنى الآية من الدعاء إلى الخبر”[54]. جعل الجملة خبر ولو وقف عند اليوم كانت الجملة الثانية دعاء والحديث الذي يعنيه الشيخ ابن الصديق هو ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لقريش لما فتح مكة: ” «لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ”[55]، والحديث على ضعفه لا يبين هل وقف الرسول الكريم على لفظ ” عليكم ” أو على ” اليوم”. والوقف الذي اختاره الهبطي  زكته اللغة العربية وقد بنى العلماء الوقف على إعراب خبر “لا” في لفظ ” لا تثريب”. قال ” فمن نصب الظرف( اليوم) بخبر لا وقف على اليوم، ومن نصبه بيغفر وقف على عليكم”[56]. ومع ذلك فهذا الوقف مرجوح لآن الوقف على : عليكم ” يفيد أن الجملة الثانية خبر وتفيد مغفرة الله لإخوة يوسف والسؤال كيف ليوسف عليه السلام أن يعلم مغفرة الله لإخوته إلا إذا أوحي إليه بذلك، ولا علم لنا بذلك لذلك يستحب حمل الكلام على أصله وبأنه لم يخبرهم بمغفرة الله تعالى وبأنه اكتفى بالدعاء لهم.

5- قوله تعالى: ﴿سيصلى نارا ذات لهب وامرأته. حمالة الحطب﴾ . وقف الإمام الهبطي على كلمة ” وامرأته” على أنها معطوفة على كلمة ” أبي لهب” أما وقف الجمهور فالوقف على كلمة ” لهب” وتصبح كلمة ” وامرأته” مبتدأ و”حمالة” خبر، بينما في وقف الإمام الهبطي نحتاج إلى تقدير مبتدأ محذوف تقديره “وهي حمالة” والأصل عدم التقدير كما قال الشيخ عبد الله بن الصديق[57]. ولعل الإمام الهبطي أراد بوقفه هذا أن يبين أن امرأة أبي لهب ستصلى نارا ذات لهب مثل زوجها وستزيد عليه بأنها ستحمل الحطب في نار جهنم عقوبة لها لحملها الشوك وإلقائه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم ليؤذي قدميه وقيل عقوبة لها لأنها كانت تمشي بالنميمة ولأها كانت تعير رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر.

خاتمة:

بعد هذه الجولة المقتضبة في رحاب هذا البحث فإنه خلُص إلى:

–  موضوع الموصول لفظا المفصول معنى من المباحث المهمة في علوم القرآن، وهو يدخل ضمن دراسة مباحث الوقف في القرآن الكريم.

– معرفة الموصول لفظا المفصول معنى في القرآن الكريم من العلوم المهمة المساعدة على حسن فهم الآية فهما صحيحا، وعلى الاستنباط.

–  الوقف في القرآن الكريم له أهمية بالغة لأنه لايتأتى لأحد معرفة معاني القرآن، ولا استنباط الأدلّة الشّرعيّة منه إلّا بمعرفة الفواصل كما قال النكزاوي رحمه الله.

– أغلب تقسيمات العلماء للوقف في القرآن الكريم غير منضبطة، والتقسيم المشهور هو تقسيم الأنباري.

– يختلف العلماء في الوقف، فقد يكون الوقف تامّا في تفسير وإعراب وقراءة، غير تامّ على آخر. ومن تم فلا يُخطَّأ العالم على وقفه إلا بعد معرفة دوافعه في ذلك الوقف. فإن تبين أنه لم يراعي في وقفه التفسير وأن تفسيره بعيد كل البعد عن مضمون الآية، أو تبين أن وقفه يخالف قواعد اللغة العربية مخالفة صريحة غير مقبولة، أو تبين أن وقفه ذلك يمس الجانب العقدي فإنه يرد.

– وقف الإمام الهبطي له حسنات كثيرة، وهو اجتهاد بشري، ويمكن أن يعاد النظر في بعض الوقوف المنتقدة عليه بموضوعية وتجرد وبعيد عن التحامل والتجريح والذي اتسمت به بعض الردود على وقفه.

-الوقوف التي انتقدت عليه تخل في باب الموصول لفظا المفصول معنى، والإمام الهبطي راعى في وقفه قواعد اللغة العربية، والمعنى القرآني، وكانت له وقفات نتيجة تدبره الكثير في كلام الله تعالى، عرف العلماء بعضها وغاب عنهم بعضها.

 

لائحة المصادر والمراجع:

– الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: 1394هـ/ 1974 م.

– الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، محمد بن محمد بن سويلم أبو شهبة، مكتبة السنة، الطبعة: الرابعة.

– الإضاءة في أصول القراءة، علي محمد الضباع، المكتبة الأزهرية للتراث، الطبعة الأولى، 1999م.

– إيضاح الوقف والابتداء، أبو بكر الأنباري، المحقق: محيي الدين عبد الرحمن رمضان، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1390هـ – 1971م.

– البحر المحيط في التفسير، أبو حيان الأندلسي، المحقق: صدقي محمد جميل، دار الفكر – بيروت

الطبعة: 1420 هـ.

– التّفسير البسيط، أبو الحسن الواحدي، النيسابوري، المحقق: أصل تحقيقه في (15) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه، عمادة البحث العلمي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة: الأولى، 1430 هـ

– جامع البيان في تأويل القرآن، أبو جعفر الطبري، المحقق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة

الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م.

– الجامع لأحكام القرآن، شمس الدين القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384هـ – 1964 م

– دلائل النبوة، أبو بكر البيهقي، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى – 1405 هـ.

– روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين الألوسي، المحقق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، 1415 هـ.

-شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، محمد بن سالم مخلوف، دار الكتب العلمية، لبنان الطبعة الأولى، 2003 م.

– صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

-فهم القرآن ومعانيه، الحارث بن أسد المحاسبي، المحقق: حسين القوتلي، دار الكندي، دار الفكر – بيروت، الطبعة: الثانية، 1398

– القراء والقراءات، سعيد أعراب، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1990م.

– القطع والائتلاف، أبو جعفر النحاس، تحقيق عبد الرحمن المطرودي، دار عالم الكتب، الرياض، الطبعة الأولى، 1992م.

– المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي المحاربي، المحقق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى – 1422 هـ .

– المكتفي في الوقف والابتدا، أبو عمرو الداني، المحقق: محيي الدين عبد الرحمن رمضان، دار عمار، الطبعة: الأولى، 1422 هـ – 2001 م.

– منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، أحمد الأشموني، الطبعة الثانية، شركة مصطفى الحلبي بمصر، 1973م.

–  منحة الرؤوف المعطي في بيان وقف الإمام الهبطي، عبد الله بن الصديق، دار الطباعة الحديثة، الدار البيضاء، بدون سنة الطبع.

-النشر في القراءات العشر، شمس الدين ابن الجزري، المحقق: علي محمد الضباع، المطبعة التجارية الكبرى.

– منهجية ابن أبي جمعة الهبطي في أوقاف القرآن، ابن حنفية العابدين، دار الإمام مالك للكتاب، الطبعة الأولى، 2006م.

 

[1] – الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: 1394هـ/ 1974 م، 1/255.

[2] – آل عمران، 7.

[3] – فهم القرآن ومعانيه، الحارث بن أسد المحاسبي، المحقق: حسين القوتلي، دار الكندي، دار الفكر – بيروت، الطبعة: الثانية، 1398 ه، ص: 496.

[4] – الإتقان للسيوطي، 1/283.

[5] – منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، أحمد الأشموني، الطبعة الثانية، شركة مصطفى الحلبي بمصر، 1973م،  5.

[6] – نفس المصدر، 1/284.

[7] – منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، 1/286-287.

[8] – النشر في القراءات العشر، شمس الدين ابن الجزري، المحقق: علي محمد الضباع، المطبعة التجارية الكبرى، 1/225-226.

[9] – المصدر السابق، 1/227.

[10] – المصدر السابق، 1/227.

[11] – النشر في القراءات العشر، 1/228. ينظر أيضا: الإتقان للسيوطي، 1/297.

[12] – النشر في القراءات العشر، 1/229.

[13] – نفس المصدر، 1/228.

[14] – الإتقان للسيوطي، 1/ 298

[15] – أخرجه مسلم، صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصّلاة والخطبة، رقم: 870.

[16] – القطع والائتلاف، أبو جعفر النحاس، تحقيق عبد الرحمن المطرودي، دار عالم الكتب، الرياض، الطبعة الأولى، 1992م، 12-13.

[17] – الإتقان للسيوطي، 1/297.

[18] – سورة يوسف، 24.

[19] – الإتقان للسيوطي، 1/298.

[20]-سورة يس، 86.

[21] -سورة الأنعام، 36.

[22] – الإتقان للسيوطي، 1/297.

[23] – القطع والائتلاف للنحاس، 463.

[24] – الإتقان للسيوطي، 1/ 297.

[25] – الجامع لأحكام القرآن، شمس الدين القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384هـ – 1964 م، 5/362-363.

[26] – الاعراف، 189-190.

[27] – الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، محمد بن محمد بن سويلم أبو شهبة، مكتبة السنة، الطبعة: الرابعة،  209.

[28] – جامع البيان في تأويل القرآن، أبو جعفر الطبري، 13/311.

[29] – روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين الألوسي، المحقق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، 1415 هـ.، 5/133

[30] – الإتقان للسيوطي، 1/312.

[31] – سورة الفتح، 9.

[32] – انظر الإضاءة في أصول القراءة، علي محمد الضباع، المكتبة الأزهرية للتراث، الطبعة الأولى، 1999م، 40-41.

[33] – (وضعت)بفتح العين وإسكان التاء قراءة نافع وأبي عمرو وحفص وحمزة والكسائي وأبي جعفر والباقون بإسكان العين وضم التاء.

[34] – إيضاح الوقف والابتداء، أبو بكر الأنباري، المحقق: محيي الدين عبد الرحمن رمضان، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1390هـ – 1971م.  2/575-576.

[35] – القصص، 68.

[36] – منار الهدى في الوقف والابتدا، 5.

[37] – هو أبو عبد الله محمد بن أبي جمعة الهبطي السمات، واضع وقف المصحف المغربي ولد أبو عبد الله الهبطي في حدود منتصف القرن التاسع الهجري، بقرية اهباطة من قبيلة سماته، إحدى قبائل شمال المغرب، على بعد نحو 50 كيلومترا من مدينة العرائش. توفي 930 هـ. ينظر شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، محمد بن سالم مخلوف، دار الكتب العلمية، لبنان الطبعة الأولى، 2003 م.،  1/400-401.

[38] – القراء والقراءات، سعيد أعراب، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1990م.187.

[39] – في كتابه: منهجية ابن أبي جمعة الهبطي في أوقاف القرآن.

[40] – البقرة، 180.

[41] – منحة الرؤوف المعطي في بيان وقف الإمام الهبطي، عبد الله بن الصديق، دار الطباعة الحديثة، الدار البيضاء، بدون سنة الطبع.

[42] – المكتفي في الوقف والابتدا، أبو عمرو الداني، المحقق: محيي الدين عبد الرحمن رمضان، دار عمار، الطبعة: الأولى، 1422 هـ – 2001 م، 29.

[43] – القراء والقراءات، 187.

[44] – الذاريات، 17.

[45] – البحر المحيط في التفسير، أبو حيان الأندلسي، المحقق: صدقي محمد جميل، دار الفكر – بيروت، الطبعة: 1420 هـ، 9/551.  جامع البيان في تأويل القرآن، أبو جعفر الطبري، المحقق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة

الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م،   22/410. ورجح القرطبي الليل على العدد ينظر الجامع للقرطبي، 17/36.

22/410. ورجح القرطبي الليل على العدد ينظر الجامع للقرطبي، 17/36.

[46] – جامع البيان في تأويل القرآن، 22/411.

[47] – الإتقان للسيوطي، 9/111-112.

[48] – التّفسير البسيط، أبو الحسن الواحدي، النيسابوري، المحقق: أصل تحقيقه في (15) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه، عمادة البحث العلمي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة: الأولى، 1430 ه، ـ4/175.

[49] – المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي المحاربي، المحقق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى – 1422 هـ . 5/175.

[50] – البقرة، 210.

[51] – منهجية ابن أبي جمعة الهبطي في أوقاف القرآن، ابن حنفية العابدين، دار الإمام مالك للكتاب، الطبعة الأولى، 2006م. 103.

[52] – منحة الرؤوف المعطي، 10.

[53]– سورة يوسف، 92

[54] – منحة الرؤوف المعطي، 17.

[55] – دلائل النبوة، أبو بكر البيهقي، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى – 1405 هـ،  5/58.

[56] – منهجية ابن أبي جمعة الهبطي في أوقاف القرآن، 132.

[57] – ضعف وقف الإمام الهبطي، 26.

Leave A Reply

Your email address will not be published.