دور المدارس القرآنية (الكتاتيب) في صيانة الرسم العثماني بالخط المغربي في ولايات هوسا

251

ملخص:

اعتبارا بقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون ﴾ (الحجر: ٩)؛  فقد كان القرآن الكريم محفوظا من كل ناحية، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ فأوجد الله له حفاظا في كل أمة وفي كل أرض شرقها وغربها. تسعى هذه الورقة إلى إبراز دور المدارس القرآنية الهوسوية في حفظ الرسم العثماني بالخط المغربي في ولايات هوسا نيجيريا، مبتدأة بتعريف بسيط عن المدارس القرآنية في نيجيريا مع إشارة خاطفة إلى ماهية الرسم العثماني وبالتالي مفهوم الخط المغربي، ثم أخيرا تذكر إسهامات المدارس القرآنية (الكتاتيب) في حفظ الرسم العثماني في ولايات هوسا. متبعة المنهج الوصفي والتاريخي، ووصلت الورقة إلى أن المدارس القرآنية النيجيرية أسهمت في صيانة الرسم العثماني بصفة عامة ومدارس ولايات هوسا بصفة خاصة في استجابة قوله تعالى “إنا نحن …” الآية.

Abstract:

As Allaah said: We have, without doubt, sent down the Message; and We will assuredly guard it (from corruption) 015.009. Quran was saved from each side as No falsehood can approach it from before or behind it; therefore, Allah provides preservers to save the Qur’an from everywhere. This paper seeks to highlight the role of Traditional Qur’anic schools of Hausa land in Nigeria in saving al-Rasm al-Othmani written in Moroccan calligraphy. The paper starts with simple definition of Traditional Qur’anic schools in Nigeria, and then the concept al-Rasm al-Othmani and Moroccan Calligraphy, finally, the paper sort out the contributions of Qur’anic schools in preserving al-Rasm al-Othmani in Hausa Land with adopting Descriptive and historical method in the research. The main finding of the paper is that Nigerian traditional Qur’an schools contributed generally, and Hausa land particularly in response to the verse “We have, without doubt…” The Verse.

مقدمات:

  • المدارس القرآنية في لايات هوسا:

المدارس القرآنية عبارة عن الحلقات الأوائل الموقدة لتعليم قراءة القرآن الكريم، وكيفية كتابته وحفظه وتعليم معانيه وهي تستخدم الألواح المنصوعة من الخشب وهو بمنزلة السبورة اليوم، ويكلف التلاميذ في البوادي والأرياف بجمع الوقود لإيقاد النار في وسط الحلقة ليلا، والتي تعتبر بمنزلة المصابيح عند مدارس الإسلامية النظامية.[1]

وقد انتشر تعليم القرآن الكريم بانتشار الإسلام وانقسمت هذه المدارس إلى قسمين: قسم لقراءة القرآن الكريم من غير حفظ وقسم لتعليم الحفظ.

فالقسم الأول يلتحق الغلمان عندما يبلغوا خمس سنوات من العمر وتسمى (مدرسة اللوح) لاستخدام الألواح في تعليمها، وهذا القسم لا حصر له في ولايات هوسا عامة وكنو خاصة إذ قلما يجد المرء ولدا أو بنتا لم يلتحق بها لأن ضمير الأدب المسلم لا يرتاح إلا بعد أن يُدخِل ولده أو بنته فيها. وطريقة التعليم فيها هو أن يكتب المعلم للولد الحروف الهجائية أولا غير مشكولة ثم سورة الفاتحة وهكذا حتى يختم القرآن كله قراءة.

وأما القسم الثاني فهو لحفظ القرآن وواقع أصلا في مدينة بَرْنُو مع أنه موجود في مدن غيرها وطريقة الحفظ فيها أن يكتب التلميذ الثمن الأول من سورة البقرة على لوحه ثم يقرئه المقرئ ويُسمعه بعد حفظه   وهكذا حتى يكمل حفظ القرآن.[2] ويهتم الباحث بهذا القسم أكثر من الأول.

  • ماهية الرسم العثماني:

الخطُ العثماني أو الرسم العُثماني ويُسمّى هكذا بسبب أنهُ كُتب أول مرةٍ بالمدينة في عهدِ الصحابي والخليفة عثمان بن عفّان رضى الله عنه وكان هو أول من أمر بنسخ القرآن وتدوينه. ذهب بعض العلماء إلى أن الرسم العثماني للقرآن توقيفي، يجب الأخذ به، ونسبوا هذا التوقيف إلى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وذهب بعض العلماء إلى أن الرسم العثماني ليس توقيفيًا عن النبي عليه الصلاة والسلام إنما هو اصطلاح تَلقَّتْهُ الأُمة بالقبول، وتوارثته بعد أن ارتضاه عثمان والصحابة رضى الله عنهم. والأُمة ما زالت إلى اليوم تُحافظ على هذا الرسم في كتابة المصحف ونشره، لأن هذا الالتزام سنة متبعة، لا ينبغي تجاوزها لأسباب منها:

  1. الحفاظ على الرسم العثماني ضمان قوي لصيانة القرآن الكريم من التغيير والتبديل.
  2. تبركًا بما رسمه أصحاب النبي رضى الله عنهم، وخير الخلق من بعده وانعقد عليه إجماع الأُمة في عهد الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين.
  3. أنه الرسم الذي يحمل جميع وجوه القراءات.

والذي يعتاد القراءة في المصحف سرعان ما يألف ويفهم الفوارق الإملائية بالإشارات المرسومة على الكلمات، ويدرك أّن الصعوبة التي تواجهه في قراءة المصحف أول الأمر تتحول بالممارسة بعد فترة قصيرة إلى سهولة تامة.[3]

  • مفهوم الخط المغربي:

الخط المغربي نوع من خطوط الأبجدية العربية، تأثر بالخط الكوفي، ينتشر استخدامه في بلاد المغرب العربي، إذ أن موطنه عموم بلاد المغرب من ليبيا إلى تونس إلى الجزائر إلى المغرب إلى موريتانيا وحتى جنوب الصحراء، كما استخدم سابقا في الأندلس.

  • بعض خصائصه:
  • ليس للخط المغربي قواعد محددة أو موازين كما هو الحال بالنسبة للخطوط العربية الأخرى. ولانعدام تلك القواعد فإن الحرف الواحد قد يكتب بأكثر من طريقة في نفس الوثيقة.
  • يحتفظ الخط المغربي ببعض الرواسب التي ورثها من الخط الكوفي من ذلك أن الألف المتصلة تنحدر قليلا عن مستوى السطر بزائدة كوفية، كما أن حروف الكاف والصاد والضاد والطاء والظاء تكون ممتدة بما يذكر بالخط الكوفي.
  • قلما تحتفظ حروف الألف واللام والطاء والظاء بشكلها العمودي إذ كثيرا ما تكون في شكل منحني وتحمل في أعلاها ما يشبه النقطة الغليظة. وبالنسبة لحرف الظاظ قد ترسم النقطة على يسار الشلة.
  • لا ترسم عادة السنينة بعد حرفي الصاد والضاد، وقد ترسم نقطة الضاد داخل الحرف.
  • تتخذ بعض الحروف امتدادا مبالغا فيه إذا كانت في آخر الكلمة وأساسا منها س ش ي ل ن.
  • كما قد لا تكتب نقط الحروف النهائية في ف ق ن.

يتميز الخط المغربي فيما يتعلق بإعجام حرفي الفاء والقاف، حيث ترسم الفاء بنقطة من أسفل والقاف بنقطة واحدة من فوق.[4]

ويرى بعض الباحثين أن الخط الذي يستعمل في ولايات هوسا مخالفا للخط المغربي ويسمى الخط السوداني مع أنهما يشتركان في مواضع محددة:

“ويشترك الخط السوداني مع الخط المغربي في بعض السمات، ويختلف عنه في أخرى: ففي كليهما توضع نقطة واحدة تحت الفاء، ونقطة واحدة فوق القاف، لكن الفاء والقاف في الخط السوداني ترفعان فوق السطر من دون استدارة، وتشاركهما في ذلك العين. والنون في الخط السوداني مناسبة تحت السطر إلى اليسار مع تقوير، والكاف المتطرفة ممتدة باستقامة على السطر، والهاء مرتفعة على شكل مستطيل في وسطه خط مستقيم عمودي. وليس للصاد والضاد سنّ، والجزء العلوي منهما ممتد باستدارة يسيرة على السطر، والجزء السفلي على السطر. وهمزة الواو مهملة على طريقة من يسهلون الهمزة، وتوضع نقطة على القطع وهمزة المد. أما الهمزة المتطرفة فيستعاض منها بنقطة كبيرة، وتهمل أحيانا نقطتا الياء المتطرفة. وترسم السين بأسنان مرتفعة على السطر عموديا، أما السين المتطرفة فتنساب تحت السطر باتجاه اليسار مع تقوير، وترسم الميم في أول الكلمة فوق السطر مربعة الشكل، مفتوحة الوسط، كالفاء والقاف. والباء في “بسم” ترسم قائمة فوق السطر، ورأسها العلوي مائل قليلا إلى اليسار. وعلى الجملة، فالحروف المتطرفة تنساب تحت السطر مائلة إلى اليسار برسم دقيق على عكس الحروف الثخينة الممتدة على السطر، ويفصل بين الآيات بثلاث نقط مثلثة الشكل.”[5] وهاك نموذج الخط السوداني:

 النموذج الأول:

النموذج الثاني:

إسهامات المدارس القرآنية (الكتاتيب) في صيانة الرسم العثماني في ولايات هوسا:

مدخل:

قبل الخوض في عرض هذه الإسهامات ينبغي أن يسلط ضوء كاشفا مختصرا عن روية ورش عن نافع،فهو عثمان بن سعيد بي عبدالله بن سليمان بن إبراهيم، وكنيته: أبو سعيد، ولقبه: ورش، ولد سنة عشر ومائة ((بقفط)) بلد من بلاد صعيد مصر، وأصله من القيروان، رحل إلى الإمام نافع بالمدينة فعرض عليه القرآن، وقرأ عليه عدة ختمات سنة خمس وخمسين ومائة، وكان أشقر، أزرق العينين، أبيض اللون وقصيرا، وكان إلى السمن أقرب منه إلى النحافة،  قيل : إن شيخه نافعا لقبه بالورشان  (بفتح الواو والراء ) طائر يشبه الحمامة، لخفة حركته . وكان نافع يقول: اقرأ يا ورشان، هات يا ورشان، أين الورشان؟ ثم خفف فقيل ورش، وقيل: إن الورش شيء يصنع من اللبن، فلقبه شيخه به لبياضه. وهذا اللقب لزمه حتى صار لا يعرف إلا به، ولم يكن شيء أحب إليه منه، وإذا سئل عن ذلك قال: أستاذي سماني به. عدُّ ورش شيخ القراء المحققين وانتهت إليه في زمانه رئاسة الإقراء في الأراضي المصرية كان ورش حسن الصوت، جيد القراءة وإذا قرأ يهمز ويمد ويبيّن القراءة فلا يملّه سامعوه، وكان إلى ذلك من الثقات في القراءة وممن يحتج بهم في ذلك. ولد في مصر وفيها توفي ودفن.[6]

انتشرت قراءة ورش في شمال أفريقيا، وغربها، وفي الأندلس، وهي أكثر القراءات شيوعا في العالم الإسلامي بعد رواية حفص. ومن خصائصها: تخفيف همزة القطع، وإمالة الألف إلى الياء في أواخر بعض الكلمات. ظلت قراءة ورش السائدة في مصر حتى فتحها العثمانيون فاستبدلوا بها قراءة حفص قراءة معتمدة.[7]

وقد اشتهر علماء ولايات هوسا في المدارس القرآنية الكتاتيب في قراءة القرآن برواية ورش حتى يذم أحيانا في الزمن القديم من يقرأ بغيرها، فمن ذلك كلما يسرده الباحث من هذه الإسهامات فهي منسوبة إلى رواية ورش عن نافع. وتتبع المدارس القرآنية (الكتاتيب) جملة من الإسهامات التي تكون كدافعة عن القرآن تلاوة وكتابة بالخط المغربي أو السوداني برواية ورش عن نافع، أهمها ما يلي:

أولا: منهجها:

أكبر ما يُسهم في صيانة الرسم العثماني بالخط السوداني أو المغربي منهج هذه المدارس ويختلف باختلاف البيئات والمجتمع والمدارس، ومع هذا، يحاول الباحث في ذكر ما عم البيئات والمجتمع والمدارس بقسميها من مناهجهم. وكما سبق أن هذه المدارس تستخدم الألواح المصنوعة من الخشب إلى أن يتقن الطالب القرآن فإنهم يتبعون الطرق المختلفة في مختلف المراحل التي تعتبر كمراحل ابتدائية والإعدادية في هذا الزمن:

أ. مرحلة تعليم القراءة:

      ففي هذه المرحلة يحاول المعلم أن يعلم التلاميذ الحروف أولا عن طريق كتابة سورة الفاتحة مع السور القصار من سورة الناس إلى سورة الفيل بدون تشكيل، ويسمى ب “بَبَّغُو” (BABBAKu) وكل يكون بلغة المحلية فمثلا في هوسا يقال: “أَلُ عَمْبَاكِي وَوْ ذَلْ” يعني بها الألف والعين والواو والذال التي في قولك “أعوذ” وهكذا يدرب الطالب على هذا المنهج حتى يعرف شكل الحروف العربية عن طريق حروف سور القصار بداية من ﴿أَعُوذُ بالله من الشيطان الرجيم﴾”، ثم حروف سورة الفاتحة فالمعوذتين إلى سورة الفيل محاولة تدريب الطالب على كيفية رسم الحروف العربية بجملتها عن طريق القرآن.

     وبعد أن عرف الطالب الحروف وكيفية كتابتها يكتب له المعلم هذه السور القصار مع التشكيل ليعرف الطالب التشكيل وكيفية كتابته. وهذا معروف عند القراء بـ”فَرْفَرُو” (FARFARU) كذلك يكون باللغة المحلية فمثلا في هوسا يقال “بِسْمِ”BIBA DA KISRA KAS ITACE “BI” BIS KISRA TADAURI “SIN” MI ARA DA KISRA KASA ITACE” MI” ” وهاتان طريقتان تدربان التلاميذ قراءة القرآن باستخدام المصحف. والبعض يستخدم الآية الأخيرة لسورة الفتح لأنها كما يقولون اشتملت على جميع حروف العربية: والآية هي قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)﴾ الفتح: ٢٩.

والملاحظ من هاتين المرحلين أن الطالب يدرك كيفية رسم الحروف بأشكالها المتنوعة سواء كان الحرف في بداية الكلمة أو وسطها أو آخر الكلمة عن طريقة تطبيقية بحتة، وتختلف التسمية لمصطلح حرف إذا كان في بداية الكلمة أو في وسط الكلمة فمثلا: الحاء التي في كلمة “مُحَمَّدٌ ” تسمى “حَا سَبي” أي الحاء التي تمال بالسطر، وأما التي في قوله تعالى: “رُحَمَاءُ” مع أنها في وسط الكلمة ولكن لم تكن على السطر لأنها مسبوقة بحرف منفرد تسمى: “حَا قَرَمِي” أي الحاء الصغيرة، في حين تسمى “الهاء” هَا بَبّا” أي الهاء الكبيرة، مشيرين في ذلك إلى مخارج هذه الأصوات وصفاتها عن طريق إضافة صفتهما في تسميتها.

ومع كل، فالباحث يفضل استخدام السور القصار من سورة الفاتحة والمعوذتين إلى سورة الفيل مع عدم ورود بعض الحروف في تلك السور كالزاي والظاء، ولكن تكررت بقية الحروف بكثرة بأشكالها المتنوعة وكلما تكرر الشيء كان أقر في الذهن، وكما يقال بالتكرار يعلم الحمار.   

ب- مرحلة حفظ القرآن أو ختمه:

      ففي هذه المرحلة يحاول المعلم أن يقرئ التلاميذ حفظا أو قراءة عن طريق كتابة السور القصار، وبعد أن حفظ الحزب أو نصفه يبدأ التلميذ الكتابة بنفسه حسب طاقة التلميذ، والأكثر يكتب ثمنا من الحزب في الختمة الأولى ويُكرِّر حتى يستطيع قراءته عن ظهر قلب أو يكون مرنا فيه دون الحفظ. ولهذا تتميز هذه المرحلة بثلاثة أشياء:

  1. (الحفظ) أو كما يقال في اصطلاحهم (Saran tauri) أي حتك الصلب وفي هذا يحاول الطالب أن يلين الحديد من القراءة بترداد قراءته ما كتبه على لوحه حسب قوة ذاكرته وغالبا يكتب ثمنا في بادئ الأمر ثم يطور كتابته حسب نظام مدرسته وكثيرا ما لا تجاوز الكتابة الربع. وبالنسبة للأيام التي يتخذها الطالب في تكرار درسه فحسب قوة ذاكرته، فالبعض يجدد الكتابة يومين في الأسبوع (يوم الأحد ويوم الأربعاء) والبعض ثلاثة أيام في الأسبوع (يوم السبت، ويوم الاثنين، ويوم الأربعاء) وقلما تجد من يكتب خمسة أيام في الأسبوع (أيام الأسبوع كلها غير الخميس والجمعة).
  2. 2-       (ترداد دون الحفظ) وكما يقال في اصطلاحهم (biye wanke) وفي هذا يراجع الطالب ما كتبه حسب قوة ذاكرته دون أن يكلف نفسه حفظ قدر المكتوب وغالبا ما يكتب الطالب ربعا، وتقل كتابة النصف. وبالنسبة للأيام التي يقوم الطالب بمراجعة ما كتب؛ فحس قوة ذاكرته أو كما سبق عند الحفظ.
  3. 3-       (تمرير) وهو كما يقال في اصطلاحهم (zuqu)، وفي هذا يكتب الطالب كثيرا النصف وأحيانا حتى الحزب، ويراجعه مرات عديدة في اليوم  ويقوم بكتابة هذا القدر طيلة الأيام في الأسبوع غير الخميس والجمعة، ويعتبر هذا المنهج أضعف المناهج لحفظ القرآن وكتابته عند القراء وطلابه حتى يذم من يتبع هذا المنهج بقوله تعالى: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30)﴾ النبأ: ٣٠   أي الذي يتبع هذا المنهج يذوق العذاب.

ومما يلاحظ من هذه المناهج أن المنهج الأول هو الأصعب إذ يكلف الطالب نفسه حفظ قدر المكتوب مع المشقة التي يقاسيها في ذلك فمن ذلك يأخذ قسطا قليلا من الآي وهو الثمن ليحفظه بكل سهولة، ويتبعه في ذلك المنهج الثاني وهو الأكثر في التكرار من المنهج الأخير. بيد أن هذه المناهج الثلاثة لا تعتبر حفظا دقيقا بل يراجع بختمات كثيرة ليحصل على الحفظ الدقيق قراءة وكتابة حسب قوة ذاكرته حتى يتمكن إلى المرحلة الآتية:     

ج- مرحلة كتابة القرآن بدون استخدام المصحف(Satu):

      وبعد أن حفظ الطالب القرآن وعرف كيفية كتابته بالرسم العثماني يحاول الطالب كتابة النصف من الحزب حسب قدرة التلميذ مع التشكيل أو عدمه –حسب عادة المدرسة -أمام مجموعة من الحفاظ ليصححوا أخطائه، ويفعل ذلك عدة مرات إلى أن يتمرن ويتمكن من خطه على الأوراق بدون شك وهذا ما يسمى في اصطلاح القراء (ساتو) (SATU) وأخيرا يكتب الطالب القرآن على الأوراق مستقلا بنفسه. وترجع محاولة الكتابة إلى ذكاء الطالب أحيانا إذ البعض يخط القرآن عن ظهر قلب مرة واحدة والبعض يقوم بذلك أكثر من مرة حتى يتقن خطه ويقنع أستاذه فيأمره بكتابة المصحف عن ظهر قلب على الأوراق. وفي بعض الأحايين تكون الكتابة على الألواح عن ظهر قلب كعبادة مستمرة لا التدريب شعورا بذلك أن ما كتب قرّ وما حفظ فرّ؛ فمن ذلك يستمرون بهذه الكتابة طول حياتهم صيانة لهدفهم في حفظ القرآن إذ لا يفرقون بين الكتابة والقراءة يتمشيان قدما وساقا. فمعنى حفظ القرآن عندهم حفظ الصوت والرسم عن طريقة تكاملية بينهما.

ثانيا: التدارس (درسوا):

لا شك أن التدارس من أهم ما يسهم في صيانة الرسم العثماني بالخط السوداني، وهذا التدارس منقسم إلى قسمين قسم يميل إلى التدريس أكثر من التدارس حيث يقدم الطالب لوحه المكتوب إلى معلمه فيقرئه مع تصحيح أخطائه الكتابية والقرائية، وأما القسم الثاني فعبارة عن جمع مجموعة من الحفاظ الذين كتبوا عن ظهر قلب ليتدارسوا بينهم ويصحح بعضهم بعضها في الكتابة أكثر، والمعلم هنا يكون بمثابة القائد أو من يرجع إليه الأمر إذا اختلفوا. 

ثالثا: مسابقة تدريبية لكتابة كلم القرآن. (Kantugu):

ومما يساعد في حفظ الرسم العثماني عقد مسابقة غير رسمية لبعض الطلبة حيث يتسابقون بينهم في كتابة المقطوع والموصول وما شابه ذلك من الأماكن الصعبة كتابة في الرسم العثماني. وهذا يدربهم تدريبا حقيقيا في الكتابة القرآنية، وتكون المسابقة عن طريق طرح الأسئلة لكتابة كلمة أو جملة أو عدد ورودهما في القرآن.

ومن ذلك: كأن يطالب من الواحد بأن يكتب كلمة “ولات حين مناص” في قوله تعالى: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)﴾  ص: ٣ احتمالا أن الواحد يتوهم في وصل التاء بكملة “حين” على أنها فعل مضارع لها و”لا” للنفي، ولذلك يتسابقون في كتابة هذه الكلمة خوفا من الوقوع في الخطأ.

وكذلك يتسابقون في المتشابهات الأصوات كمثل” نصرا” التي وردت ثلاث مرات، بصاد العين،   والتي وردت بسين العين وردت مرة “نسرا” فيتسابقون في كتابة الأخيرة التي خالفت الأكثر، ومثال الأول قوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192)﴾ الأعراف: ١٩٢ ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19)﴾ الفرقان: ١٩    والأخيرة التي يتسابق حولها هي في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)﴾ نوح: ٢٣ خوفا من كتابة هذه الكلمة بصاد العين.

وكذلك يتسابقون في كتابة المقطوع والموصول في أمثال: كلمات: أن لا” المقطوع و”ألاَّ” الموصول، وذلك في قوله تعالى: فالأول (المقطوع ) في مثل قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105)﴾ الأعراف:  ١٠٥ – ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169)﴾ الأعراف: ١٦٩ – ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) ﴾ التوبة: ١١٨ – ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)﴾ هود: ٢٦.

 والثاني (الموصول) في أمثال قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (229)﴾ البقرة: ٢٢٩- ﴿قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ البقرة: ٢٤٦- ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ البقرة: ٢٨٢.

ومثال آخر في تركيب “إن ما” المقطوعة، و”إنما” الموصولة للفرق بين التركيبين، وذلك في أمثال قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ الأنعام: ١٣٤، المقطوعة التي وردت مرة، والبقية موصولة، وردت أكثر من مائة مرة، وذلك في مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11)﴾ البقرة: ١١- ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14)﴾ البقرة: ١٤- ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ آل عمران: ١٥٥- ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)﴾ النساء: ١٠- ﴿قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)﴾ المائدة: ٢٧- ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)﴾ مريم: ١٩.

والشيء نفسه في التفريق بين الكلمات المكتوبة بتاء مربوطة ومفتوحة خوفا من الخلط بين المفتوحة والمربوطة في أمثال: كلمة “رحمة” بتاء مربوطة، والأخرى بتاء مفتوحة. ومن المفتوحة التي توجد مشكلة في كتابها: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218)﴾ البقرة: ٢١٨- ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56)﴾ الأعراف:  ٥٦ – ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)﴾ هود: ٧٣.    

ومن المربوطة قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)﴾ آل عمران: ٨ – ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107)﴾ آل عمران: ١٠٧ – ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)﴾ الأنعام: ١٤٧.

ولم تقف مسابقتهم في الكتابة فقط بل حتى في التشكيل فمثلا يتسابقون في تشكيل كلمة “تستعجلون” مكسورة النون في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)﴾ الأنبياء: ٣٧،  إذ يتوهم الواحد بأن يفتح النون على أنها علامة الإعراب للرفع.

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن أصحاب المدارس القرآنية يعتمدون كليا على الحفظ ويساعدهم الاستقصاء والاستقراء دون الاعتبار بالقواعد النحوية أو المعنى.

رابعا: تكرار كتابة القرآن عدة مرات:

يكرر الحافظ كتابة القرآن بغية ترسيخ الخط في قلبه ويده ويكون التكرار حسب المدرسة والطالب ففي بعض المدارس يكرر الطالب ختمة القرآن خمس مرات أو فوق ذلك، وأحيانا الطالب نفسه يرغب في تكرار الختمات حتى عشر مرات على اللوح بعد حفظه، ولم تقف الكتابة بحت، بل يُلْزم الطالب قراءة ما كتب عددا محددا حسب رغبته. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل ثبوت ورسوخ الكتابة عن طريقة إلفية.

خامسا: الطريقة الرمزية:

تستخدم المدارس القرآنية طرقا كثيرة في تيسير حفظ القرآن قراءة وكتابة وعدد ورود كلم القرآن أو حفظ المتشابهات في القرآن، ومن هذه الطرق استخدامهم المصطلحات التالية:

  • حَرْجِي(HARJI) وهذا المصطلح عبارة عن الرموز التي تعرف بها عدد آي القرآن أوكلمة أو الحروف على حساب الجمل، فمثلا إذا قيل” بَجٍّ” يعني بها خمسة، ومثل ما ورد خمس مرات: “الكتاب” المقطوع:
  • سورة فاتحة الكتاب[8].
  • قوله تعالى: ﴿ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38)﴾ الرعد: ٣٨.
  • قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4)﴾ الحجر: ٤.
  • ﭧ ﭨ﴿ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27)﴾ الكهف: ٢٧.
  • ﭧ ﭨ﴿ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) ﴾ النمل: ١.

ولهذه المدارس طرق في عد الآي كما مر إذ يضعون ثلاث نقط مثلثة آخر كل آية، وفي آخر كل خمس آيات يضعون علامة تسمى خمُسَة وآخر عشر آيات يضعون علامة تسمى (كُرِ) ولهم طريقة في عدّ عدد المواضع التي وردت هذه العلامات ففي عدّ الآي يكتبون عدد آي السورة في افتتاح كل سورة فيحفظونها تلاوة وكتابة: مثل قولهم: سورة فاتحة الكتاب مكية وهي سبع آيات[9]. وكانوا يعدون مواضع ظهور خمسة وكُرِ، ومثل عد مواضع ظهور خمسة، ما رمز من الأحزاب التي أتت بعد الخمسة وهو: “الله لِـ وما ولا إليه مقتدر” وتوضيح الرمز كما يلي:

  1. ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87)﴾ النساء: ٨٧[10].
  2. 2-       ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26﴾ يونس: ٢٦.
  3. 3-       ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6)﴾ هود: ٦.
  4. 4-       ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46)﴾ العنكبوت: ٤٦.
  5. 5-       ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47)﴾ فصلت: ٤٧.
  6. 6-       ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)﴾ القمر: ٥٥[11].

 ومما حصل عليه الباحث فيما يعدون موضع ورود “كُرِ” طريقة وضع المواضع في الأبيات تسهيلا للحفظ، والبيت الأول على سبيل المثال يقول:

ألا إنهم الذي وقالو ولا وثم                إن الذين يفعلون مرتلا

والبيت الأخير:

وفي العاديات في الصدور أيا أخي               وحامية فوق التكاثر تكملا[12]

البيت الأول:

  1. ألا إنهم: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)﴾ البقرة: ١٢[13].
  2. الذي: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)﴾ البقرة: ٢٢[14].
  3. قالوا: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)﴾ البقرة: ٣٢[15].
  4. 4-        ولا: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42)﴾ البقرة: ٤٢[16].
  5. ثم: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52)﴾ البقرة: ٥٢[17].
  6. إن الذين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)﴾ البقرة: ٦٢[18].
  7. يفعلون: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71)﴾ البقرة: ٧١[19].

والبيت الأخير:

  1. الصدور: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10)﴾ العاديات: ١٠.
  2. حامية: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ (11)﴾ القارعة: ١١[20].
  3. غِيغَرِي (Gigari) وهو عبارة عن أخذ أوائل كلم أو آي متاشبهة في القرآن الكريم، أو إجمال عدد من الآي الواردة في القرآن الكريم، تسهيلا للحفظ والكتابة، كمثل ” بَبَقَتَقُ” لحفظ أواخر آيات سورة النمل الآتية: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) ﴾  النمل: ٦٠ – ٦٤.

وهناك آخَر: لأوائل آي بعد آيات ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)﴾ الرحمن: ١٣، وهي: خَرَمَيُوَ كَيَسَيَيُ فَفَيُهَوَ ذَ في في مُفي كَهَوَ مُفي حُلَمُتَ.”

مثل حرف الأول قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14)﴾  الرحمن: ١٤،وليقس القارئ على ذلك.

ج- (لُوغَا) (Loga) وهو مصطلح يستخدم لتعليم النحو والتجويد تطبيقيا لطلاب هذه المدارس عن طريقة غير مباشرة فمثلا: يقولون: إذا تبعت الكلمة حرف من حروف الجر، تجر الكلمة بالكسرة مثل قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ الفاتحة: ١. وفي تمييز المفعول به والمضاف إليه يقولون مثلا: إذا سكنت لام “خلق” في مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (190)﴾ البقرة: ١٦٤، تكون كلمة “الأرض” مجرورة[21]، وإن فتحت اللام تكون كلمة “الارض” منصوبة وذلك مثل قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ الأنعام: ١ [22]. وهكذا إذا تبع التنوينَ أو نونَ الساكنة حرف من حروف الإظهار،[23] يستوى التنوين في حال النصب والجر، أو توضع إحدى الضمتين فوق أخرى في حال الرفع. ويظهر السكون على النون الساكنة. ويختلف التنوين ويختفي سكون نون الساكنة عند غير حروف الإظهار، ولهذه القواعد استثناءات فهو تحفظ ولا تقاس عليها ويسمونها بمصطلح (Taki Loga) أي الشاذ وذلك في مثل قوله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُود﴾ الأعراف: ٧٣ ومثل قوله تعالى: ﴿بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا﴾ فصلت: ١٢ تبعت كلمتا “ثمودَ” و”مصابيحَ” حرفي الجر (إلى وب) ولم تجر بالكسرة، وهو في مصطلح النحاة الممنوع من الصرف، وهكذا… 

سادسا: كتابة القرآن للشراب أو التداوي:

تهتم المدارس القرآنية بتدريب الطلاب في الكتابة القرآنية، فبعد الكتابة الوظيفية للحفظ التي يقوم بها كل طالب كثيرا ما في يوم الأربعاء والأحد، يقوم الطالب بكتابة إضافية غالبا يوم الخميس والجمعة، للشراب أي التداوي حيث يطالب الطالب بكتابة القرآن بأكمله أو جزء منه لا لغرض الحفظ بل للشرب والهدف منه تعويد الطالب الكتابة بسرعة وتقييم يده. وأحيانا يكتب الطالب لأجرة يأخذها من واحد أمره بكتابة القرآن بأكمله أو جزء منه ويسمى في اصطلاحهم “دَرْنِي”.  

سابعا: أَجَمِي (كتاب اللغة المحلية بالحرف القرآني):

تسللت الكتابة القرآنية إلى عادات وتقاليد القراء حتى ظلوا يكتبون لغتهم المحلية بالحروف القرآنية وذلك على نمط كتابة القرآن أي الرسم العثماني بالخط السوداني، ويكون ذلك ترسيخا لما عرفوه من الكتابة القرآنية العثمانية عن طريقة غير مباشرة.

ثامنا: طرق مراجعة القراءة:

  • تُكْرِي (TUKURI) هو عبارة عن جلسة يقوم بها الحفاظ كثيرا ما بين المغرب والعشاء بغية المراجعة والمطارحة ويتلو كل حافظ ثمنا أو ربعا أو نصفا من الحزب حسب نظام الحفاظ إذا أتى دور كل واحد، وكثيرا ما لا تتجاوز القراءة فيه عشرة أحزاب.

ب – مُسَفَّا(MUSAFFA) وهي عبارة عن جلسة يعقدها الحفاظ كثيرا ما بعد العشاء إلى الصباح وأحيانا تكون يوما وليلة، وهي تجري عادة لمناسبة الزواج أو التسمية أو الاحتفال باختتام القرآن للتهنئة والتبرك بآي الذكر الحكيم.

تاسعا: كثرة كتابة نسخ القرآن عن ظهر قلب:

تتنوع كتابة القرآن عن ظهر قلب على حسب نظام المدرسة والبيئة فبعض المدارس إذا كتب الطالب القرآن على الأوراق ولو مرة، فكأنه أنهى الدراسة، إن شاء يبقى في المدرسة كمدرس أو يتخلى بمدرسته الخاصة مع طلابه وبعض المدراس لا يخصص الطالب مدرسته إلا بعد أن كتب القرآن عدة مرات، ويكتب الحافظ القرآن أكثر من عشرين مرة وحتى ستين مرة وكثيرا ما يباع النسخ للمحتاج تبركا. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على محاولة إثبات الرسم في أذهان الحفاظ عن طريق تعويد أديهم بكتابة نسخ القرآن. ومن العجب العجاب يكتب الحافظ القرآن وهو يخاطب زميله أو يستمع إلى مذياع أو نغم من الأنغام الممتعة، وهذا يدل على اعتياد أديهم بكتابة القرآن عن ظهر قلب.

وأخيرا أن أكبر ما أسهم في صيانة الرسم العثماني بالخط المغربي في هذه البلاد هو محاولة تقريب مصطلحات القراءة بترجمتها إلى اللغة المحلية حتى صارت كلغتهم مما لا يشعر أحد بملل في تعليم القرآن وكتابته إذ قرب إلى لغته.  

خاتمة:

تقدم أن تحدثت الورقة عن دور المدارس القرآنية في صيانة الرسم العثماني بالخط المغربي متعالجة مفهوم هذه المدرسة في ولايات هوسا والرسم العثماني والخط المغربي بشيء من الاختصار وأخيرا استعرضت أهم إسهامات هذه المدرسة في صيانة الرسم العثماني بهذا الخط. وقد أنتجت هذه الورقة نتائج هامة:

  1. إن تعليم القرآن مرتبط بنضوج الإسلام في هذه البلاد إذ لا يفرق بين الإسلام وعلمه.
  2. أكبر ما يسهم في صيانة الرسم العثماني بالخط المغربي هو منهج هذه المدرسة بداية من تعليم الحروف إلى كتابة القرآن عن ظهر القلب.
  3. رزقت ولايات هوسا بحظ وافر من صيانة القرآن قراءة ورسما بحكمها الفذة حيث استطاعت بها حفظ كل ما في القرآن قراءة وكتابة.
  4. الممارسة والمزامنة لهما دور فعال في ترسيخ الخط العثماني في أذهان طلاب هذه المدارس.
  5. يلاحظ مما مضى أن هذه المدارس اضطرت لحفظ القرآن ورسمه إلى اختراع رموز وحِكم مساعدة للحفظ.
  6. الإخلاص الكامل في حفظ القرآن وبسبب ذلك يقضي طالب هذه المدارس حياته طلبا لحفظ القرآن.
  7. أنتجت هذه الورقة أن طلاب هذه المدارس يحفظون القرآن مع رسمه ويُصحَّحُ لمن أخطأ في كلا الأمرين على وجه السواء.
  8. التدارس بين المعلم وطلابه أو بين الطلبة يسهم كثيرا في صيانة الرسم العثماني.
  9. يفهم أن ملازمة الطالب معلمه ملازمة تامة تتقن حفظ القرآن وكتابته.

المصادر والمراجع:

  • الإلوري، آدم عبد الله، الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فودي، الطبعة الأولى، القاهرة، مكتبة وهبة 1433هـ/ 2012م.
  • جاسر خليل أبو صفية، البفيصل، الخط السوداني: بساطة وقساوة وغموض، العددان 461-462/ ذو القعدة – ذو الحجة 1435هـ.
  • الحصري، محمود خليل، رواية ورش عن الإمام نافع المدني،  ط 1؛  القاهرة: مكتبة السنة،  1423 هـ – 2003 م.
  • علي، أبوبكر، الثقافة العربية في نيجيريا. الطبعة الثانية، كنو، دار الأمة لوكالة المطبوعات، 2014م.

المناقشات الشفوية:

مناقشة تفاهمية بين الباحث وبعض الحفاظ: مالم غمبو، ومالم نور أحمد علي، ومالم مختار، يوم الأحد 12/07/2015م، في فناء مدرسة طنْ هَرْبُو (Danharbo) هوساوا مسجد مرتضى، كنو.

المواقع الإلكترونية:


[1] الإلوري، آدم عبد الله، الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فودي، الطبعة الأولى، القاهرة، مكتبة وهبة 1433هـ 2012م ص 58.

[2] علي أبو بكر (الدكتور) الثقافة العربية في نيجيريا. الطبعة الثانية، كنو، دار الأمة للوكالة المطبوعات، 2014م ص 174- 178.

[3]https://ar.wikipedia.org/wiki/ 4/07/2015.

[4]ttp://ar.wikipedia.org/wiki/:Maghribi_script.jpg 15/06/2015.

[5] جاسر خليل أبو صفية، البفيصل، الخط السوداني: بساطة وقساوة وغموض، العددان 461-462/ ذو القعدة – ذو الحجة 1435هـ. ص 82- 83.

[6] الحصري، محمود خليل، رواية ورش عن الإمام نافع المدني، ط 1؛ القاهرة: مكتبة السنة، 1423 هـ – 2003 م . ص 2-3.

[7] https://ar.wikipedia.org/wiki, 11/09/2018.

[8] وهم يعدون ما في القرآن بغض النظر أهو نص القرآن أم لا لعلاقته بالقرآن.

[9] يعدون عدم كتابة عدد آي السورة أو قراءتها خطئا فاحشا صيانة لخط القرآن وتلاوته.

[10] لأن في رواية ورش يبدأ الحزب من هذه الآية، والشيء نفسه هناك اختلاف عد الآي بين الروايتين في هذه الرواية تعد هذه الآية سادسة وثمانين خلافا للحفص.

[11] معنى هذا، يأتي حزب “الرحمن” بعد ختام السورة والآية الأخيرة هي الخامسة والخمسين.

[12] مناقشة تفاهمية بين الباحث وبعض من الحفاظ: مالم غمبو، ومالم نور أحمد علي، ومالم مختار، يوم الأحد 12/07/2015م في فناء مدرسة طنْ هَرْبُو (Danharbo) هوساوا مسجد مرتضى، كنو.

[13] يعنى الآية التي تلي العاشرة والآية هي الواحدة بعد العشرة في عد مصحف رواية ورش.

[14] كالسابق

[15] كالسابق

[16] كالسابق

[17] كالسابق

[18] كالسابق

[19] لأنهم لا يعدون في رواية ورش “ألم” آية.

[20] لأنهم في رواية حفص سورة القارعة إحدى عشرة آية وعند الورش عشر آيات.

[21] على أنها معطوفة لمضاف إليه “السموات”.

[22] على معطوفة لمفعول به “السموات” منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث السالم.

ر[23] وحروف الإظهار هي مجموعة في أوائل الكلم الآتية: أخي هاك علم # حازه غير خاسر: أي الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء.

1 Comment
  1. soundos says

    شكرا على الموضوع.

Leave A Reply

Your email address will not be published.