الأسس النظرية للتيار العقلاني والفريق النقلي في استنباط المقاصد العقدية- دراسة مقارنة –

208

ملخص:

من أكثر ما يتعمق فيه الباحثون الشرعيون قضية مقاصد الشريعة، وإن قضية المقاصد لتستحق من كل مسلم أن يتعلمها وأن يعلِّمها؛ لأن الله تعالى لم يشرع ما شرع إلا لغايات يريدها، وكمالات يحبها. ولكن قضية المقاصد ليست هي فقط مضمون الشريعة، بل إن العقيدة كذلك لها مقاصد هي أعظم المقاصد، غير أن قضية مقاصد العقيدة لم تحظ بأهمية في البحوث الأكاديمية المعاصرة بقدر ما وجدته مقاصد الشريعة، فلم يؤلّف فيها إلا قليل من الباحثين. ومن تم جاء هذا البحث ليسلط الضوء على الأسس النظرية التي بنى عليها أصحاب التيار العقلي والنقلي منهجهم في استنباط المقاصد العقدية.

الكلمات المفتاحية: مقاصد الشريعة، مقاصد العقيدة، نظرية، العقل ووجهة الوحي.

 

Abstract:

One of the deepest topics that the researcher deal with is Maqassid Al-Shariah (legal objectives, henceforth); that every Muslim needs to learn and teach as God legitimates everything merely for objectives he wants or perfections he likes. However, legal objectives are not limited to Al-Shariah only while the doctrine’s (Aaqida) objectives are considered as the greatest ones though the issue of doctrine’s objectives has never been the priority in the modern academic research as the legal objectives; only a few pieces of research has been written on that. So, this research comes to shed more light on the basics of the theory on which raison and revelation trend builds their method to deduce the objectives of the doctrine.

Keywords: legal objectives (Maqassid A-shshariaa); doctrine objectives (Maqassid Al-aqida); theory; reason and revelation trend.

 

مقدمة:

الحمد لله الذي لم يزل عليما قديراً، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الذي أرسله إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

وبعد، لم تكن المقاصد العقدية علما متميزا له جانبه من التخصص، ولم يتسرع انتباه الباحثين لسبر أغواره وتجلية مضامينه إلا في الآونة الأخيرة حين هيأ الله من يتحمل أعباء إخراجه علما مستقلا له خصوصيته وتميزه بضوابطه وأسسه ومقوماته.

وكانت فكرة هذا العمل غائمة في بدايتها إذ أن ثمة إحساسا بوجود جوانب لم تطلها يد البابحثين، فتشكلت لدي الفكرة وتنامت على مهل مع مزيد الإطلاع على استنباط العلماء للمقاصد العقدية على مر العصور.

إن التحدي الذي تطرحه قضية العقيدة ومقاصدها في حياة البشرية يجعلها محط دراسة مستمرة لوجود التحدي بها ولها في كل عصر ومصر، مما يفرض استمرارية الصياغة المعرفية لها للتحدي بها في مواجهة العقائد والمذاهب والأفكار.

ولقد سلك العلماء في استنباطهم للمقاصد العقدية مساررين منهجيين مختلفين:

المسلك الأول: سلك الطرح العقلي المتسنن في جرأته على إيلاج جميع مسائل العقيدة ميدان المعالجة العقلية – مع التحفظ أحيانا – والميل إلى كبح عنان التنظير والركون إلى ضرب الميتافيزيقية الوثوقية أو التفويصية، خاصة في المسائل العقدية الإلهية.

المسلك الثاني: قد طبعه اتجاه نقلي نصّاني يرفض تقنيات العقل وتقييداته للنصوص، معتبرا إياها مثابة لتحريف الدين وإلغائه في نهاية المطاف. ويصل هذا التوجه مداه بمعانقته للتصوف ذي المنهج الذوقي عندما يعتبر مسألة العقيدة من المواهب الربانية والمنح الرحمانية؛ فالإيمان – عموما –  إلقاء نوراني لا دخل فيه لكسب المرء ولا لاجتهاده ويعتمد أحيانا في هذه التنظيرات استدلالات لا منطقية، هي عبارة عن تقرير لمسلمات لا تتجاوز مستوى الدعوى – عقلا – أو لمقولات اتخذت مظهر المبادئ الثابتة والثوابت الراسخة.

لهذه الأهمية البالغة القصوى، انصب اهتمامي وتركّز جهدي للبحث في هذا الموضوع، وقد جاء هذا البحث مصمما من مقدمة وثلاثة مباحث، في كل مبحث عددا من المطالب، وخاتمة.

وقد التزمت في بحثي المنهج العلمي الدقيق وذلك بالرجوع إلى المصادر الأصلية في هذا الموضوع، وتحرير المذاهب المختلفة من مراجعتها تحريرا دقيقا، وتوثيق النصوص والتجرد من البحث، وبناء النتائج عن مقدمات صحيحة ما وسعني الجهد.

المبحث الأول: مفهوم المقاصد العقدية وأنواعها ودلالاتها.

لما كانت العقيدة تشكل فضاء رحبا جامعا بين فكر الإنسان وشعوره وسلوكه، النابعة من الفطرة المتأثرة بالوجود والوجدان، رغم تباين الملل والنحل ومع تغاير الأزمان والأوطان، يجدر بنا التعريف بهذا المصطلح، وتتبع مدلوله في الحقل المعرفي.

إن مصطلح المقاصد العقدية جديد في الاستعمال، ولم يعهد عند المتقدمين وإن كان المضمون حاصلا ومتداولا لديهم، فالذي شاع بين فقهائنا وهو اصطلاح المقاصد الشرعية، وقد أفادوا وأجادوا فيه فجعلوه مرادفا للحكمة والمصلحة والعلة، والمعنى، وكأنها تعاريف تروم الجانب الفقهي الشرعي. وممن أعطى تعريفا قريبا من المقاصد العقدية ابن تيمية، حيث اعتبر أن الشريعة متضمنة للأحكام الفقهية والعقدية فيقول في شأن الحكمة: “هي الغايات والمقاصد في أفعاله سبحانه”[1]، ويقول أيضا: “والخلق صلاحهم وسعادتهم في أن يكون الله هو معبودهم، الذي تنتهي إليه محبتهم وإرادتهم، ويكون ذلك غاية الغايات ونهاية النهايات، وهو الذي يجب أن يكون المراد المقصود بالحركات”[2].

فابن تيمية وإن لم يصرح بتعريف المقاصد العقدية إلا أنه كان يحوم حولها ويبين أولويتها على المقاصد الشرعية، ويشير ابن القيم الجوزية لأهمية المقاصد والمقصود والنية والاعتقاد بقوله: “وقاعدة الشريعة التي لا يجوز هدمها أن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعبارات كما هي معتبرة في التقربات والعبادات، فالقصد والنية والاعتقاد يجعل الشيء حلالا أو حراما، وصحيحا أو فاسدا، وطاعة أو معصية”[3].

فالمقاصد العقدية عند بعض الباحثين المعاصرين هي: “ما يرمي الشارع الحكيم إلى تحققه من سلوكيات عملية ومنهجية من وراء تشرّب العقائد الإيمانية بما يعود على المؤمن بصلاح العاجل والآجل”[4].

وبناء عليه، يمكن القول أنّ المقاصد العقدية هي الغايات والأسرار العقدية التي رام الشارع تحقيقها عند ركن من أركانها، أو هي المعاني والأهداف الملحوظة للعقيدة في كل أبوابها وأركانها، وفي كل جزء من أجزائها.

فالمقصد العقدي من إرسال الرسل مثلا: الاقتداء بهم، والاتصال بهم، ومعرفة ما سلكوه، لأنه طريق هو طريق الحق الذي أمن من الشيطان، وحتى نتشبت بشيء واضح يوصلنا إلى طريق الحق، وتجسيد مفهوم القدوة واقعا معيشا “ياكل الطعام ويمشي في الأسواق”[5] الآية.

وعلى هذا يمكن تقسيم مقاصد العقيدة إلى مقاصد عامة وخاصة:

أ- المقاصد العامة: وهي المقاصد التي يتم استقراؤها من مجموع مباحث الإيمان الستة كلها، وتبتدئ كمرحلة أولية بوجوب الإيمان بجميع أركان الإيمان، من مثل توحيد الله عز وجل الذي تتجلى أعلى مقاصده أو مقصده العام في تحرير الإنسان عقلا وبدنا، وإصلاحه حالا ومآلا، والمقصد من بعثة الرسل هو هداية الناس إلى عبادة الخالق وإفراده عز وجل بالوحدانية والطاعة، وحفظ عقول الناس من كل ألوان الشرك والهوى ويعلمهم أمور دينهم ونشر الرحمة، وإقامة القسط، وينسحب الأمر على باقي أركان الإيمان واستخراج مقاصدها العامة.

ب- المقاصد الخاصة: وهي المقاصد المستخرجة من مبحث خاص من مباحث الإيمان من مثل الإيمان بالله تعالى وما يجب أن يثبت له من صفات، وما يجوز أن يتصف به، وما يجب أن ينفى عنه، واستخراج مقاصد هذه الصفات أو مقصد كل صفة على حدة، وأيضا من مثل الإيمان باليوم الآخر، وما أعده الله من نعيم لأهل الإيمان وجحيم لأهل الكفر، ومقاصد الأمر بالطاعة، ومقاصد النهي عن المعصية، ومقاصد الابتلاء والجزاء والعقاب… وهذه المقاصد تستخرج من متعلقات أصول الإيمان أو من مسائله.

المبحث الثاني: الأسس النظرية للمقاصد العقدية عند الفريق النقلي

المطلب الأول: منهج التيار النقلي في استنباط المقاصد العقدية

إن المنقول عن السلف فيما يخص القضايا الدينية ذات المنحى العقدي هو إشارات تصب في اتجاه واحد وهو الامتناع – في إطار من التسليم والتفويض – عن الخوض في هذه الأمور.

ولم يكن لوعي الأقدمين في هذه المرحلة هواية الدخول في معمعة الجدل لذاته، بل إن اهتمامهم انصب على محاربة ممارسة الجدل لا غير، دون الدخول في معمعة المناظرات، وعلى افتراض الإسهام في ذلك فإنه انحصر في نطاق تقرير رؤية السلف المتلخصة في الإحجام والتوقف والتفويض.

وقد اقتصر الأقدمون – أو ما يعرفون بالسلف – في نقولهم على إيراد النصوص من غير تفسير ولا تأويل – وهو ما نبه إليه العلامة ابن الجوزي[6] – إذ تواترت المصادر الناقلة لمقولات السلف على امتناع هؤلاء عن الخوض في مسائل النظر. أما الخوض فيها أو اتخاذ أي موقف تفصيلي أيا كان منها فإنه يعد – حسب الاستنتاج الذي يتم الخلوص إليه هنا – خارجا عن إيطار أقوال السلف وغير محسوب عليهم.

وليس ما يتم إقراره هنا من محض التقول على السلف، بل إن له أكثر من دليل وبرهان، إذ أكد أبو سعيد الدارمي هذه المسألة في رده على الزنادقة فقال: “وقد كان من مضى من السلف يكرهون في هذا وما أشبهه”[7]، يعني مسائل الأصول النظرية.

ونقل أبو داود سليمان الأشعت السجستاني صاحب السنن في مؤلفه (مسائل الإمام أحمد بن حنبل) “أن هذا الأخير سأله رجل عن القدري: هل يجادل؟ قال: ما يعجبني! قال: لا يدعني! قال: ذلك أحرى أن لا تكلمه إذا كان صاحب جدال”[8]، ونقل عنه أيضا: “هذه الأحاديث نرويها كما جاءت”[9].

وحينما ناقش الإمام أحمد بن حنبل ادعاء الجهمية أن القرآن غير الله، وإذا كان غير الله فلا يكون إلا مخلوقا أشار إلى أن هذا من المغاليط، “وأن الله جل ثناؤه لم يقل في القرآن: إن القرآن أنا، ولم يقل: غيري، وقال هو كلامي، فمن سمى القرآن باسم سماه الله به كان من المهتدين ومن سماه باسم غيره كان من الضالين”[10].

فالالتزام الحرفي بالصيغ النصية كان – كما يبدو – ديدن السلف لأنهم يعتبرونه عصمة من الزيغ إن عن يمين الحق أو عن شماله. وينبغي التقيد لمن يريد اتباع طريق السلف عند إطلاق الألفاظ بصيغة السمع دون أي تصرف أو إعادة صياغة لها أو اجتهاد في استعمال ما يعتبر مترادفات تؤدي المعنى ذاته الذي دلت عليه النصوص.

لذلك وجدنا التيار النقلي يعتبر “هذه الأحاديث نرويها كما جاءت” لا تؤدي بالضرورة المعنى نفسه الذي تدل عليه أقوال بعض المتأخرين من مثل قول ابن تيمية بـ “إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل”[11]، لأن هناك إضافة جديدة، وهي الاتيان بمعنى الإثبات على الطريقة المذكورة، وهي ليست قولا للسلف بل تفسيرا أو فهما لموقف السلف.

والفرق واضح بين أن نقول عن النص إنه كذا أو يعني كذا وبين أن نورد هذا النص كما هو دون تدخل منا في صياغته بطريقة جديدة، لأن هذه الطريقة الجديدة تسمى تفسيرا للنص أو فهما له؛ وتفسير النص (أو فهمه) ليس بنص.

فمذهب النقليين يقتضي في أوكد تقنياته جمودا على قوالب النص دون أي تصرف فيها، لأن هذا التصرف – مهما كان – يستلزم إضافة جديدة لا يمكن اعتمادها مسلمة شأنها شأن النص.

وفي الواقع فإن هذا التحليل لا يعني إنكار حقيقة جلية هي إنكار النقليين على علم الكلام والفلسفة كما فعل السلف الأوائل، ولا غرابة في أن نجد بعض المتحمسين للنظرة السلفية يحيل إمكانية صياغة النظريات المتخذة من المنطق اليوناني أو ما سماه الهوى الفارسي صياغة فلسفية تسير “على خط مستقيم مع مصادر الإسلام ومحكماته في القرآن وأسوة الرسول”[12].

ويسوق الدليل على ذلك باستعراض نشأة علم الكلام الذي يقابل عنده – في الاصطلاح الفلسفي – المنطق عند اليونان؛ يقول أحمد موسى سالم: “هذا المنطق هو أول ما تردى المعتزلة في متاهاته واختلاس سفسطته منزلقين على منحدره إلى هاوية المحنة التي تورطوا وغرقوا فيها؛ وهي الزعم بأن القرآن مخلوق”[13].

لكن هذا الإنكار أو التحامل على علم الكلام والفلسفة من النقليين لم يكن – في بعض الأحيان – إلا نوعا من الدفاع عن رؤيتهم النقلية الجديدة في وجه عقلية الكلاميين المتحكمة؛ فانطلقوا في مسعى لتبرير رؤيتهم من أن السلف كانوا يلجأون في معرفة ما يجب الإيمان به إلى القرآن وإلى الحديث، لا يصدرون عن غيرهما، ولا يطمئنون لسواهما؛ كل ذلك في اجتناب تام لاجتهاد العقل وأو تأويل النقل اللذين يعتبرهما النقليون أصل الفتنة في تعطيل النصوص والتجاوز بها عن معانيها التي وضعت لها لغة وشرعا إلى معان وآراء دخيلة تتبناها الباطنية[14] أو الغنوصية[15] وغيرهما من الجمعيات السرية التي كانت تهدف – في نظر السلفيين – إلى هدم الشريعة وإضلال معتقديها وبلبلة ما استقر في قلوبهم وامتزج بنفوسهم من عقائد واضحة لا لبس فيها ولا شائبة من غموض في صفاء وشفافية فطرية ملائمة لطبيعة العرب الذين لم يكونوا في أصالتهم أهل منطق أو فلسفة.

ولكن المشكلة هنا تتمثل في التساؤل عن التزام النقليين في آرائهم بمنهج السلف إذ اعتبرت محاولاتهم تطبيق لأقوال السلف وصياغتها صياغات جديدة نوعا من الاجتهاد المتجاوز لحدود مرسوم السلف، وخاصة في قضايا الرد على المخالفين.

المطلب الثاني: رفض تحكيم العقل في المقاصد العقدية.

لقد انبنى رفض تيار النقل لتحكيم العقل في المقاصد العقدية على تشكيكه بداية في أهلية العقل لذلك، ثم من خلال التشكيك في دلالة النصوص على ما استحدثه العقل من مصطلحات. ثم إن القبول بمبدأ استئثار العقل بالمعرفة يقتضي عندهم عبثية إرسال الرسل.

بل يذهب أساطين هذا التيار – التيار النقلي – إلى القول بفساد تحكيمه نظرا لاقتصاره على الحسيات وإنكاره للغيبيات، ويحملون العقل مسؤولية كفر الدهريين وغيرهم فيما يبدو أنه تحامل شديد، ويحملون العقل كذلك مسؤولية إنكار الصفات الإلهية، وهو اتهام صحيح إلى حد ما؛ وقد برروه بخوف تعدد القدماء كما هو مذهب المعتزلة[16]. أما اتهامه العقل بكونه وراء تشبيه الصفات الإلهية بالجسمية فهو من قبيل التحامل، لأن من يرى هذه الرؤية ينتهج الطعن في أحكام القرآن وإبطالها.

لقد استحدث ممارسو الكلام والنظر اصطلاحات خاصة بدراستهم الكلامية وارتأوها أداة لتلقين العلم ووسيلة لتخفيف مؤونة التعلم؛ وهو أمر يعتقدون أن علم الكلام لم يشذ فيه عن سائر العلوم الإسلامية الأخرى التي شهدت استحداثا مماثلا.

لكن تيار النقل لا يعترف بهذا التبرير ويشكك في دلالة القرآن على تلك المصطلحات المستحدثة، التي يعتبرها انحرافا عن هدي القرآن ومدعاة للزيغ ومجرة إلى الضلال، ويتسائل: هل في القرآن دلالة على “قائم بالذات”؟ أم قديم؟.

المطلب الثالث: محاولات التيار النقلي لتأصيل المقاصد العقدية.

سعى التيار النقلي إلى تأصيل منهجه في استنباط المقاصد العقدية بالامتناع عن استعمال النظر في ميدان العقيدة مستندا في ذلك إلى طريقة السلف الأوائل، داعيا في الوقت نفسه إلى الاقتصار على ما في النصوص القرآنية والنبوية.

وينطلق هذا التيار في ذلك من ذهاب سلف الأمة إلى الامتناع عن الخوض في المسائل النظرية ليؤكد أن ذلك دليل على عدم مشروعيته، بل يرى أنه يعد عندهم من التزندق وهو يشير بذلك إلى العبارة التي اشتهرت: “من تمنطق فقد تزندق”، ويعتقد أن ما نسب إلى السلف في مجال المسائل النظرية فالأرجح أنه مدسوس عليهم. وقد نظم أحدهم فقال:

وليس يرى الخوض الأئمة بل جرى *** لديهم من أفعال التزندق يسطر

وما قد روي من ذاك عنهم فحمله *** على الدس أولى بالصواب وأظهرا[17]

ويرون أن من يمنع استنباط المقاصد العقدية من النصوص مردود عليه بنص القرآن، خاصة من يقصر تعاطي القرآن في حدود التعبد والتبرك؛ قال تعالى: “بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون”[18]. ويبدو أن التيار النقلي قد حاول أن يلتزم منهج السلف، ذلك أنه في أطروحاته التي ساقها في شكل انتقادات لتحكيم العقل أو إلزام لمحكميه لم يخرج عن حدود المعارضة والنقد؛ فالبعض منهم عندما يستبعد الحكم العقلي فإنه إنما يستبدل به ما يرى أنه الحكم الشرعي المبثوث في النصوص، دون أن يستنطق هذه النصوص أو يعيد صياغتها، ورفضه للنتائج التي توصل إليها من يحكمون العقل لم يكن يعني تبني أفكار مضادة لتلك النتائج المرفوضة، إلا فيما نص الشرع عليه؛ فالشرع عندهم هو الحكم في القضية.

ويعتبر هذا المسلك المنهجي في استنباط المقاصد العقدية ذا مغزى هام، وقد سعوا إلى الاستشهاد بالنصوص على تلك الاعتقادات، بينما اكتفى بعضهم برفض تلك النتائج العقلية؛ لأنها انبنت عنده على منهج خطأ دون أن يعني ذلك عنده ثبوت عكسها؛ لأن المرجع في إثبات ذلك إنما هو فيما نص عليه الشرع ليس غير[19].

وإذا كانت المنهجية عندهم في استنباط العقائد بمثل هذا الانسجام، فأين يكمن الخلل إذن؟

يكمن الخلل في تلك الفلتات العرفانية في أطروحات هذا التيار العقدية. ولم يكن من الغريب أن يدعو إلى التوقف عن اجتهاد العقل في مسائل العقيدة الغيبية، لكن يبدو أن هذه الدعوة تفقد انسجامها مع المنهج العام.

إن التوجه العام لهذا التيار اتجه نحو اعتبار النصوص مرتبة وفق أولويات ملحوظ لدى أولي النظر من أصحاب الفرق على اختلاف مشاربها، بل يلاحظ أن هذا المنهج قد تم اتباعه في المراحل الأولى من الخلاف بين المسلمين؛ إذ انقسموا آنذاك – بناء على اعتبار الإيجابية والسلبية الذي لا يستبعد التناقضات – إلى فريقين كبيرين:

  • الاتجاه الإيجابي: والإيجابية هنا تفقد بعدها القيمي والأخلاقي لتنصرف إلى محض المشاركة الفاعلة والمؤثرة، ونرصد في هذا المنحى:

– فرقة الخوارج، وقد مثلوا في عصرهم اتجاها فكريا متطرفا، ويحتجون بنصوص من القرآن والحديث ويرونها دستورا يسيرون طبقا لقواعده، ويرمون عرض الحائط أو يتجاهلون النصوص الأخرى التي يرونها حاجزا أمام سيرهم في نهجهم المتشدد، ويرفعون شعارا لاتجاههم هو الآية الكريمة: “إن الحكم إلا لله”[20].

– فرقة المكفرة، وهي جناح سياسي للخوارج، ومن أدلتهم حديث (لم يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه)[21].

– القدرية، وإطلاقها هنا يشمل الخائضين في موضوع القضاء والقدر بحيث أصبحت القضية المركزية في جدالاتهم بغض النظر عن موقفهم حرية أو جبرا تخييرا أو تسييرا.

ويسوق أولو القائل بالحرية والتخيير الأدلة التي يعتبرونها المعتمد في الموضوع من مثل قوله تعالى: “فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر[22]. أما الجبريون فيعتبرون المرجع في ذلك أدلة أخرى من مثل قوله تعالى: “وما تشاؤون إلا أن يشاء الله[23].

  • الاتجاه السلبي: ونقصد به الاتجاه التسليمي الذي يبتعد أصحابه عن مجالات الجدل والمناظرة، ويشمل هذا اللقب:

– القاعدين: وهم الملازمون للجماعة، وسيعرفون فيما بعد أو يعرِّفون أنفسهم بأهل السنة والجماعة، ويصبح شعار هؤلاء “يد الله مع الجماعة”[24].

– المرجئة: وتمثل هذه الفرقة امتدادا لفكر الفرقة السابقة، ولكنهم يتجاوزون بفكرتهم المدى السياسي إلى رحاب الدين، حيث ينبغي عندهم عدم الحكم بتفسيق العصاة ووجوب التماس المعاذير لهم ما داموا مسلمين محمديين، وشعارهم.

فهذه الفرق سعت بقوة إلى تأصيل وتأسيس مذهبها وفق نصوص قرآنية ونبوية[25]، واعتمدت منهجا يعتبر النصوص مرتبة وفق أولويات خاصة بكل فرقة واتجاه.

المبحث الثالث: الأسس النظرية للمقاصد العقدية عند التيار العقلاني.

المطلب الأول: منهج الاستدلال عند التيار العقلاني في استنباط المقاصد العقدية

يعتبر الاتجاه العقلاني أن اجتناب التقليد في العقيدة أمراً محتماً لضمان صحة المعتقد، وأوجبوا لذلك استعمال الأدلة العقلية في دعم المعتقدات حتى يصل المرء بعقله وفكره إلى ما هو عليه من اعتقاد هو الصحيح.

ولكن استعمال النظر عندهم ليس على إطلاقه؛ فلم يرخوا العنان لمبتغي النظر في العقائد، بل يبدو أنهم في النهاية وضعوا قوالب منهجية لذلك وارتأوها مجالا محددا في استعمال ذلك النظر الذي ينبغي أن يخرج عنها إلى ما يعتبرونه زلات العقل عند أهل الاعتزال أو غيرهم.

وضع التيار العقلاني تصورات عقلية لم تكن في حقيقتها تأسيسية للعقائد، بل كانت تدعيمية؛ بمعنى أن هذه الاستدلالات العقلية لم تكن في جميع الأحوال أساسا في إثبات العقائد أو نفيها، بل كانت في بعض الأحيان مسوقة إلى الاستدلال على عقائد سبق اثباتها، وقد جعلوا تعلم هذه التصورات شرطا لنفي التقليد عن المعتقد، لكنهم لم يتركوا مجال النظر عريا من الضوابط أو خلوا من القواعد، لكن يمكن الاعتراض على هذا النهج بأنّ من يطلع على هذه الضوابط أو القواعد في البرهنة العقلية لا يتحقق فيه بشكل جلي انتفاء التقليد، لأنه في المحصلة النهائية مقلد لواضعي تلك القواعد ومقنني تلك الضوابط.

وقد تنبه إلى هذه الثغرة في البناء المنهجي عبد الله بن الفاضل؛ فأشار إلى أنّ تعلم الأدلة العقلية من تواليف الأئمة لا يستلزم تقليدا لهم، ويضرب لذلك مثالا حسيا؛ فجهل الأمكنة يستلزم اتخاد أدلاء لها حتى مشاهدتها وحصول العلم الضروري بها؛ وهو لا يعد عنده تقليدا، لأن معرفتها تحققت بحصول العلم بها لا بتقليد الغير؛ لأنه على فرض رجوع هؤلاء الأدلاء عن سابق قولهم في تحديد الأمكنة وتعيينها فإنّ ذلك لا أثر له ولا التفات إليه بعد ما تم حصول العلم الضروري بها، والضرورة العقلية كالضرورة الحسية[26].

والحقيقة أنهم في هذا المقام يجعلون الاقتناع العقلي الجازم بالأمر مقابلا في المفهوم للتقليد، وهو اصطلاح يمكن اعتباره خاصا بهم، لأن التقليد في عموم مفهومه وإطلاق معناه يقابله الاجتهاد العقلي الحر الذي قد يصل إلى الاقتناع بما اقتنع به الأشاعرة أو إلى الاقتناع ببعضه، وربما لا يقتنع بشيء من ذلك على الإطلاق.

ويصدر التيار العقلاني الحديث في منهجه العقدي عن من سبقه من أصحاب التأليف العقدية المتعددة، والذي يمثل وعي الخلف وجسارة عقله المتسنن حينما يقتحم لجنة التفويض، ويقف على ثغرات التسليم. كما يؤكد أصحاب هذا التيار أنهم لم يزيدوا شيئا على نهج القرآن والسنة والسلف الصالح.

ولا دخل لشيء من المستحدثات عند التيار العقلاني في أدلة العقيدة حتى يلزم من عدم معرفته عدم معرفة الأدلة؛ فمن قال ذلك كان كمن قال إنّ الصحابة جاهلون بقواعد اللغة لعدم علمهم الفاعل والمفعول به والحال والتمييز التي هي مصطلحات مستحدثة[27].

فالمقصد العقدي عند هذا التيار إنما هو معرفة الحق بما يستلزمه قطعا، فبأي كيفية حصل – بلفظ أو بغير لفظ – حصل المقصود. ومن الوهم ربط معرفة العقائد بواسطة الاصطلاحات وقصرها عليها لأنها مجرد وسيلة من الوسائل. ويشكل هذا الاتجاه محاولة لغربلة بعض أفكار المتأخرين الذين يربطون صحة المعتقد بمعرفة مصطلحات علم الكلام[28]، كالقاضي الباقلاني، والإسفراييني، وإمام الحرمين، والرازي، والآمدي، فقد قالوا: لا يجوز التقليد في أصول الدين، بل يجب النظر، لأن المطلوب فيه اليقين والقطع، يقول الإمام السنوسي في شرح العقيدة الكبرى: “فالذي عليه الجمهور والمحققون من أهل السنة كالشيخ الأشعري والأستاذ والقاضي وإمام الحرمين وغيرهم من الأئمة أنه لا يصح الاكتفاء به – أي التقليد- في العقائد الدينية”[29].

المطلب الثاني: محاولات التيار العقلي لتأصيل المقاصد العقدية.

ينطلق التيار العقلاني في تأسيسه لاستنباط المقاصد العقدية من اعتبار العقل والنقل وسيلتين للوصول إلى الحقيقة، حيث يعتبر هذا المنطلق القائم على اعتبار التكامل بين وسائل البرهنة العقلية وبين طرائق الاستدلالات النقلية ينبع كذلك من أنّ ثبوت النقل متوقف على العقل والنقل حاض على استعمال العقل.

وقد بنى التيار العقلي المعتقدات انطلاقا من مقدمات الحكم العقلي؛ بل إنه يقسم موضوعات التوحيد بناء على ما يستلزمه هذا الحكم، وهو الوجوب والاستحالة والجواز ثم يعرج بعد ذلك على ذكر منشدها السمعي ودليلها النقلي[30]، ويبدو أن أصحاب هذا التيار يسعون إلى حسم إشكال التعارض بين العقل والنقل منذ المقدمات الأولى في بناء منهج العقيدة؛ فلم يخصص أي منهما هذا الموضوع بنقاش على اعتباره شائكا، بل ذهب كل منهما بدلا من ذلك إلى اعتبار تقديم العقل على التقل مقدمة أساسية منذ اللحظة الأولى للانطلاق منها في بناء منهج شامل لمنظومته العقدية.

ولهذا حاول هذا التيار في معالجته لأغلب الأبواب العقدية الخروج بمقاصد عقدية، ومن المسائل التي أثيرت وكانت موضوع نقاش مسائل المعية، والبعث بالأجساد، ومسألة الصلاح والأصلح، والتوسل وغيرها، وسنقتصر هنا في الحديث في هذه المسائل على المعية لأنها مسألة أكثر فيها العلماء البحث خاصة بين التيار العقلاني.

إن أهل السنة والجماعة مجتمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحددون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بشيء منها مشبه وهم عند من أثبتها نافون، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة.

وأما بالنسبة لآيات المعية فذكر فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: إن المعية داخلة في الصفات، فيفوض فيها من غير تكييف ولا تأويل على طريقة السلف في الصفات.

القول الثاني: تأويل المعية بالعلم دون الذات.

القول الثالث: هو قول الجهمية وهو أن الله تعالى في كل مكان بذاته.

وقد ذهب أصحاب التيار العقلي إلى القول الثاني لأن البراهين العقلية دلت على اتصافه تعالى بالجهة ومعارض للأدلة العقلية، كما أن معيته تعالى للحوادث بذاته من المحال لوجوب مخالفته تعالى للحوادث لأنه لو ماثلها فيما يجوز عليها وما يستحيل لكان قديم الألوهية وحادثا للمماثلة إياها فيتناقض، فليس جرما لاتصاف الجرم بالأعراض الحادثة وملازم الحادث حادث. وهو في ذلك لابد له من مخصص يخصه بما اتصف به من الأجناس عن مقابله والتخصيص دليل الحدوث، ويستحيل أن تصاحب ذاته تعالى القديمة الحوادث أيضا، لأن التخير يستحيل عليه تعالى وهو من صفات نفس الجرم، والمتخير هو الممانع غيره أن يحل حيث حل هو، وللممانعة نفسها ومعناها نفي مداخلة غيره معه.

المبحث الرابع: أسباب اختلاف العقليين والنقليين في استنباط المقاصد العقلية

لا نسطيع ونحن نحاول إبراز ما توصلت له المدرستان (العقلية والنقلية) في مجال المقاصد العقدية من مقررات إلا أن نسلط الضوء على بعض المسائل التي لن يتضح الموضوع إلا بالمرور عليها، وذلك راجع إلى أن التفاوت في استنباط المقاصد العقدية بين المدرستين يرجع إلى الاختلاف في الأسس المنهجية المعتمدة في استنباطها وتقريرها، وتبعا لاختلاف تلك الأسس المنهجية تجلت قضايا عقدية كانت محل خلاف بين ممارسي النظر ومستنبطي العقائد.

وكان من بين هذه القضايا موضوع الصفات الإلهية التي انشطر الخلاف حولها إلى قسمين:

أحدهما: خلاف حول تعداد الصفات وحصرها في عدد معين.

أما الثاني: فخلاف حول تأويلها وصرفها عن ظاهرها بالنسبة إلى ما كان منها خبريا.

ولم يقف الخلاف عند عموم هذه الصفات الإلهية بل تعداه إلى متعلقاتها؛ فكانت متعلقات صفة الكلام محل نقاش في حين كانت صفة القدرة الإلهية محل مراجعة بين العلماء. وفي مرحلة متطورة من الخلاف بين المدرستين العقلية والنقلية برز الخلاف كذلك في قضايا المعاد الغيبية، وتركز الخلاف فيها حول حشر الأجساد يوم البعث للجزاء: هل هو بعين الجسد أو بغيره؟.

خاتمة

قبل أن يحطّ القلم رحاله بعد هذه الرحلة، لا مناص قبل ذلك من تسجيل ما وصلت إليه من خلال هذه الدراسة، وهو أن لدى كل من المسارين المنهجيين ميلا إلى اعتبار النصوص – قرآنا أو حديثا – مرتبة وفق أولويات بعضها فوق بعض، وتبعا لمدى اعتبار العلوية الخاص بكل منهما يسعى أصحابه – ربما على سبيل الاضطرار – إلى اطّراح النصوص الأخرى أو تقييد مدلولها؛ لأنها لا تساوق في مبناها أومعناها المنطق الأم، الذي تم اعتماده دستورا منهجيا انطلاقا من نصوص تعتبر في نظر أهل الاتجاه بمثابة الثابت الذي لا يتحول والمبدأ الذي لا يتبدل.

ويختلف تركيز أصحاب هذين الاتجاهين على النصوص باختلاف الموضوع؛ ففي مجال أهلية العقل ومكانته يركز أصحاب الطرح الموادِّ للعقل على الآيات الحاضّة على التفكر والأحاديث الحاثة على التدبر في قوانين الكون ونواميسه، وعلى اعتماد خذه الملكة التي أنعم الله بها على الإنسان من أجل استخدامها في فهم كتاب الله الذي امتدح أولي النهي والإبصار وأهل التفكر والتدبر الذين يعقلون ويفقهون ويعلمون.

أما أصحاب الطرح النصّاني من النقليين فيركزون على تلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدل دلالة ظاهرية على ما يخالف مقتضيات العقل ومستلزماته، ويعتبرون استنتاجات العقل إضافة بإزاء النص لا محل لها من الاعتبار ما دام الدين قد اكتمل بنص القرآن “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا”[31]، وتصبح آية مثل قوله تعالى: “ويخلق ما لا تعلمون”[32] مقدمة عند هؤلاء النقليين في مجال أهلية النظر ومكانته على باقي النصوص التي ربما يفهم منها امتداح استعمال النظر لمزيد الفهم والاستيعاب.

وبالجملة فإن النصوص الحاكمة على العقل الإنساني بالجهل والقصور بل الدالة كذلك على جبر الإنسان في مسألة الاعتقاد هي المعتبرة عندهم على حساب النصوص الدالة على أهمية النظر والتفكر والتدبر، وذلك في سعي إلى استبعاد أي كسب لعقل الإنسان أو اجتهاده من مثل قوله تعالى: “فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء”[33].

قائمة المصادر والمراجع:

– القرآن الكريم برواية ورش.

– ابن تيمية، تقي الدين أحمد الحراني (ت 728هـ)، مجموع الفتاوى، ، خرج أحاديثه عامر الجزار وأنور الباز، دار الوفاء – مصر، الطبعة الثالثة سنة 1426هـ/2005م.

– ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد سعود – السعودية، الطبعة الأولى سنة 1979.

– ابن تيمية، شرح العقيدة الأصفهانية، تعليق حسن مخلوف، دار الكتب الحديثية – القاهرة.

– ابن حنبل، أبو عبد الله، أحمد (ت 241هـ)، الرد على الجهمية والزنادقة، تحقيق صبري بن سلامة شاهين، دار الثبات للنشر والتوزيع الطبعة الأولى. د. ت.

– ابن فاضل، عبد الله، تحفة المتابع السني ، مخطوط بالمعهد الموريتاني للبحث العلمي، نواكشوط، رقم: 1355.

– ابن قتيبة، تأويل مختلف الحديث ، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، د . ت.

– ابن القيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين ، تحقيق محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية، ييروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1411هـ /1991م.

– أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275هـ)، مسائل الإمام أحمد، تحقيق أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة الأولى، سنة 1420 هـ – 1999م.

– البغدادي، عبد القاهر الفرق بين الفرق، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية صيدا، بيروت – لبنان، سنة 1416هـ/ 1995هـ.

– الحاكم، أبو عبد الله النيسبوري (ت 405هـ)، المستدرك على الصحيحين ، دار الكتب العربي بيروت – لبنان، د . ت.

– الدارمي، أبي سعيد، الرد على الزنادقة، ضمن كتاب عقائد السلف للعلي سامي النشار وعمار طالبي، منشأة المعارف الأسكندرية، سنة 1971م.

– الرازي، فخر الدين، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ، المطبعة الحسينية بالقاهرة، د . ت.

– السنوسي، محمد بن يوسف، شرح السنوسية الكبرى، المطبعة الوهبية، القاهرة، 1292هـ.

– السنوسي، محمد بن يوسف، شرح العقيدة الصغرى، تحشية الدسوقي المطبعة اليمنية، القاهرة – مصر، د.ت.

– الغزالي، أبو حامد محمد (ت 505هـ) فضائح الباطنية، تحقيق عبد الرحمن بدوي، مؤسسة دار الكتب الثقافية – الكويت. د . ت.

– النشار، علي سامي، عقائد السلف، منشأة الأسكندرية، سنة 1961م.

الرسائل الجامعية:

– بوطيب عبد القادر، مقاصد العقائد عند الإمام العز بن عبد السلام، ، رسالة ماجستير، نوقشت سنة 2013م، إشراف الدكتور عمار جيدل، كلية العلوم الإسلامية – الخروبة – جامعة الجزائر.

– ولد محمد سالم، أحمد، الصراع الفكري بين الأشعرية والسلفية، بحث السنة الأولى من المرحلة الثالثة، جامعة الزيتونة، سنة 1991م – 1992م.


 

[1] – شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية ص: 16، تعليق حسن مخلوف، دار الكتب الحديثية – القاهرة.

[2] – درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد سعود – السعودية، الطبعة الأولى سنة 1979. ج9/ ص: 372 – 373.

[3] – إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم الجوزية، تحقيق محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية، ييروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1411هـ /1991م. ج 3/ ص 79.

[4] – انظر: مقاصد العقائد عند الإمام العز بن عبد السلام، لبوطيب عبد القادر، رسالة ماجستير، نوقشت سنة 2013م، إشراف الدكتور عمار جيدل، كلية العلوم الإسلامية – الخروبة – جامعة الجزائر. ص: 30.

[5] – سورة الفرقان الآية 7.

[6] – انظر: دفع شبهة التشبيه والرد على المجسمة لابن الجوزي ص: 18.

[7] – انظر: الرد على الزنادقة لأبي سعيد الدارمي ص: 280.

[8] – انظر: مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص: 112.

[9] – انظر: عقائد السلف للنشار ص: 11.

[10] – انظر: الرد على الجهمية لأحمد بن حنبل ص: 73.

[11] – الفتاوى لابن تيمية ج: 3، ص: 4.

[12] – العقل العربي ومنهج التفكير الإسلامي لأحمد موسى سالم ص: 241.

[13] – المصدر نفسه ص: 242.

[14] – الباطنية: من الفرق الخارجة عن الإسلام، وعقيدتهم أن أحد الصانعين قديم هو الإله الفاعل، والإله خلق النفس، فالإله هو الأول والنفس هو الثاني وهما مدبرا هذا العالم، ثم إنهم قالوا إنهما يدبران العالم بتدبير الكواكب السبعة والطبائع الأولى، وقولهم هذا بعينه قول المجوس؛ لأنَّ مؤسس الباطنية مجوسي وهو ميمون بن ديصان المعروف بالقداح – جد العبيديين -.

انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 35/ 120-144، الفرق بين الفرق ص: 265-299، فضائح الباطنية ص: 11-14.

[15] – الغنوصية: فرقة دينية فلسفية متعددة الصور مبدؤها أن المعرفة الحقة هو الكشف عن طريق الحدس الحاصل عن اتحاد العارف بالمعروف وليس عن طريق العلم والإستدلال، ويعتقد أنه ليس هناك حواجز أو فروق بين الأديان، ومن هنا كان خطرها، وهي مأخوذة من اللفظ اليوناني (غنوسيس) يعني (معرفة) وقد نشأت في القرن الأول الميلادي بتأثير اختلاط الثقافة اليوناينة بثقافة الشرق. انظر إبراهيم هلال في مقدمة الولاية والطريق إليها ص: 77.

[16] – انظر: فضل الاعتزال لعبد الجبار ص: 129.

[17] – انظر: الزعفرانية لمحمد مامي ابن البخاري ص: 82.

[18] – سورة العنكبوت الآية 49.

[19] – انظر: الصراع الفكري لأحمد ولد محمد سالم ص: 91.

[20] – سورة يوسف الآية 40.

[21] – أخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب الإيمان ج 1/ص: 10.

[22] – سورة الكهف الآية 29.

[23] – سورة التكوير الآية 29.

[24] – أخرجه الترمذي في الصحيح رقم 2256.

[25] – انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص: 3 وما بعدها.

[26] – انظر: تحفة المتابع السني لعبد الله بن فاضل ص: 28.

[27] – انظر: وسيلة السعادة للمختار بن بونة ص: 16-17.

[28] – انظر: محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين للرازي ص: 30 – 31.

[29] – انظر: شرح السنوسية الكبرى للسنوسي ص: 32.

[30] – انظر: شرح أم البراهين للامام السنوسي ص: 1 وما بعدها، و ص: 6 فما بعدها.

[31] – سورة المائدة الآية 4.

[32] – سورة النحل الآية 8

[33] – سورة الأنعام الآية 126.

Leave A Reply

Your email address will not be published.