قراءة في كتاب: “المرأة في الغرب الإسلامي: الصفحات المشرقة والتحديات المحدقة والأسئلة العالقة”

163

تنزيل مجلة ذخائر العدد الأول

مجلة ذخائر العدد الأول
مجلة ذخائر العدد الأول

نظم مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات يوم الأحد 13 جمادى الثانية 1438ه/ الموافق 12 مارس 2017م، بالخزانة البلدية لسان الدين بن الخطيب بفاس، ندوة علمية موضوعها: قراءة في كتاب: “المرأة في الغرب الإسلامي: الصفحات المشرقة والتحديات المحدقة والأسئلة العالقة”، من إصدارات المركز في صيف 2016، عن دار إفريقيا الشرق بالدار البيضاء. وهو عبارة عن تأليف جماعي يقع في حوالي 430 صفحة، بمساهمة ثمانية عشر باحثا من خمس جنسيات.

وقد أطر هذا النشاط العلمي كل من الدكتورة صوفيا علوي مدغري مسيرة، والأستاذة رجاء الرحيوي بمداخلة قدمت فيها دراسة وصفية تحليلية لمضامين الكتاب، ثم الدكتور محمد الصادقي العماري بمداخلة انصبت على قراءة نقدية للكتاب.

وبذلك عرجت الأستاذة رجاء الرحيوي على بسط مجمل لأبرز قضايا الكتاب، متتبعة محاوره الخمسة على الشكل التالي:

المحور الشرعي:

تطرق البحث الأول منه إلى موضوع: “المرأة بين شبهات الخصوم وأخطاء بعض علماء المسلمين” للدكتور رشيد عموري. وتطرق فيه إلى عدد من الشبهات التي تنقص من شأن المرأة، بسبب سوء الفهم والجهل بالنصوص الشرعية، إضافة إلى الانتكاسة الحضارية التي عرفها التاريخ الإسلامي، مما دفعه إلى الدعوة إلى ضرورة نفض الغبار عن الإرث الاجتهادي القديم، وإعمال النظر التجديدي، بما يتوافق مع فقه الواقع، ولا يتعارض مع الشرع الحنيف.

واستعرض البحث الثاني ضمن نفس المحور إلى موضوع: “تعسف الرجل في استعمال حق القوامة: نظرة واقعية شرعية” للدكتور محمد بوشركة، بعض مظاهر تعسف الرجل في استعمال حق القوامة، طبقا لأعراف اجتماعية تكرس دونية المرأة، بعيدا عن النص الشرعي الذي يحفظ كرامتها. كما أكد صاحب الموضوع أن القوامة مسؤولية تستدعي الرعاية والخدمة، لا التجبر والاستكبار، ليخلص إلى أن الانحراف في استعمال حق القوامة يرجع إلى عوامل عديدة، إما تربوية، أو ثقافية، أو اجتماعية، أو نفسية، أو مادية.

وتناول الموضوع الأخير ضمن هذا المحور “عمل المرأة وذمتها المالية في الفقه الاسلامي” للدكتور أحمد الإدريسي، الضوابط الشرعية المؤطرة لخروج المرأة إلى العمل. كما ركز على مسألة استقلالية الذمة المالية المرأة، وأهليتها الكاملة للتصرف في أموالها، بما يوافق شرع الله تعالى، وأبرز الكاتب آراء الفقهاء في ذلك، وعرضها للنقاش، حيث أكد على جواز تصرف المرأة المطلق في مالها، من غير وصاية أحد عليها، مبرزا الأدلة الشرعية التي استند إليها في ذلك.

المحور الاجتماعي والعلمي: 

عرض البحث الأول من هذا المحور موضوع: “وضعية المرأة التونسية في الريف والحضر قبل الاستقلال واليوم” للدكتورة فتيحة مقديش التي أبرزت أصناف الازدراء والتهميش، والتبعية الاقتصادية التي عانت منها المرأة التونسية، رغم أنها كانت شكلت مصدرا مهما لليد العاملة، بما يفيد دورها الاقتصادي في الأرياف والحواضر؛ لكن ما لبثت أن فرضت مشاركتها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، والثقافية، والسياسية، في العقود الأخيرة مما ساهم في تحسين نسبي وضعيتها، وتغيير مجموعة من القوانين لمصلحتها.

أما البحث الثاني؛ فكان: “في أسباب الاعتقاد في السيدة المنوبية وعلاقته بواقع المرأة التونسية: دراسة سوسيو-انثروبولوجية” للدكتور الحبيب النهدي. وتطرق لمظهر آخر من مظاهر الحضور النسوي في تاريخ وحاضر تونس، وهو الحضور القوي لبعض الأعلام النسوية في التصوف من خلال أبرز مثال يتجلى في السيدة المنوبية. وحاول تفسير أسباب اعتقاد الناس بولاية هذه المرأة، التي شكلت المسكن الروحي، والعلاج النفسي، الذي ساعدهم على تجاوز رمرارة القهر، التي عانت منها النساء. كما حاولت هذه الدراسة لشخصية المنوبية كوجه صوفي، أن تعكس الخلفيات الاجتماعية، والدوافع السياسية التي منعت مرة وسمحت أخرى، بانتشار الفكر الصوفي بتونس.

وأبرز البحث الموالي: “منزلة السيدة عائشة المنوبية في الطريقة الشاذلية” للدكتور توفيق بن عامر، بدوره، مكانة السيدة المنوبية، وسيرتها الشخصية، وأهم العوامل التي بوأتها تلك المكانة، خصوصا التزامها بالعمل الاجتماعي، والجانب الإحساني.

وأكد البحث الرابع في نفس المحور: “المرأة في رحاب التصوف: التصوف النسوي المغاربي نموذجا” للدكتورة نادية درقام، على اختيار المرأة لمفهوم السعادة عبر التجرد لله، واختيار المرأة في كتابات الصوفية، كرمز من رموزهم، وتقلدها المشيخة في العديد من الطرق الصوفية بالمغرب الاسلامي، ومشاركتها في الكفاح المسلح، وحضورها البارز في الحركة الاجتماعية.

كما كان للمرأة أثر في التصوف بالسنغال، وهو موضوع البحث الذي اختتم به هذا المحور: “بصمات نسوية في تكوين الاعلام الصوفية السنغالية خلال القرنين 19و20م” للأستاذ محمد بمب درامي، حيث أبرز دور المرأة السنغالية في تربية الأجيال، وتحفيظ القرآن، والرعاية في ظل الطرق الصوفية في صفوف المجتمع السنغالي المسلم.

المحور التاريخي:

أظهرت الدراسة الأولى: “جوانب من حياة المرأة الفقهية والحضارية بالغرب الإسلامي من خلال فتاوى ابن رشد الجد” للدكتورة نهلة أنيس محمد مصطفى؛ حيث برز نجم هذا الفقيه الذي كانت له فطنة ودراية بواقع عصره، ولقي ترحابا عند ابن تاشفين، ونصبه قاضيا في قرطبة، وانتشرت فتاويه. ومن ضمنها ما يتعلق بنوازل كثيرة خاصة النساء؛ حيث تحرت هذه الفتاوى الحفاظ على حقوق المرأة كاملة، سواء ما يخص -الشورة- ما تأخذه العروس معها الى بيت الزوجية، أو ما يتعلق بالنكاح، والطلاق، والخلع، والقضايا الأسرية، كالحضانة، والارث…

وتطرق الموضوع الثاني إلى: “حضور المرأة في الفتاوى المغربية في العصر السعدي نموذج: فتاوي القاضي ابن عرضون الشفشاوني” للدكتور خالد صقلي، ذلك العالم الذي أولى القضايا الأسرية عناية خاصة، وشذ في فتاواه عن المذهب المالكي السائد، من باب اقتضاء المصلحة.

وفي الجانب التاريخي أيضا تناولت دراسة أخرى: “مكانة المرأة في التراث السياسي بالغرب الاسلامي وبعض مظاهر الابداع النسائي خلال الحقبتين المرابطية والموحدية” للدكتور عماد المرزوق، الذي أبرز دور المرأة في التراث السياسي بالمغرب الإسلامي، خصوصا في الحقبتين المرابطية والموحدية. ويتضح ذلك من بعض النماذج النسائية خلال الحقبتين، واللائي كان لهن تأثير سياسي مهم، أمثال زينب النفزاوية زوجة يوسف بن تاشفين، وزينب أخت المهدي بن تومرت، التي تكتمت عن موته حتى لا يقع ضعف بين أتباعه.

 وقد أشار الدكتور البشير أبرزاق من خلال موضوعه: “المرأة وممارسة السلطة بشمال المغرب: السيدة الحرة حاكمة تطوان نموذجا (1511-1542م/ 917-949ه)”، والأستاذة فاطمة بوشمال من خلال موضوعها: “المرأة والسلطة بشمال المغرب خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين من خلال بعض النماذج” إلى نماذج نسائية تاريخية في شمال المغرب، ضربت أمثلة رائعة في مساهمة المرأة في الشأن السياسي، والإداري…، تمثلت في السيدة الحرة حاكمة تطوان، والعريفة آمنة بنت خجو، وعائشة بنت أحمد الإدريسية، وغيرهن.

وتناول الدكتور محمد بن ساعو: “المرأة التاجرة في المغرب الاسلامي بين القرنين (05-09/11-15م)”، وانتهى إلى إبراز جانبا من الأدوار الاقتصادية للمرأة، وامتهانها للعديد من الحرف، خصوصا في الفترة المرابطية، التي عرفت مجالا أوسع للحرية.

المحور القانوني والتشريعي :

عرض هذا المحور لموضوع: “قوانين الأسرة المغاربية وسؤال المرجعية أية حماية للمرأة؟” للدكتور عبد الصمد عبو، وناقش فيه دور المرجعيات في حماية المرأة المغاربية، من حيث القوانين المنظمة للأسرة، والعلاقات الزوجية، والحقوق والواجبات المتبادلة، وفق نظرة مقارنة بين الدول المغاربية في صياغتها للقوانين الضامنة لحقوق المرأة.

المحور الأدبي والفني :

أشارت المساهمة الأولى منه إلى: “أغراض الشعر النسوي في الأندلس من عصر ملوك الطوائف إلى عصر الموحدين” للدكتور عمر قلعي، على مستوى الإبداع الشعري النسوي بالأندلس، والذي تناول أغراضا متعددة، كالغزل، والهجاء، والوصف، وغير ذلك، وبرزت فيه عدة شاعرات أندلسيات من طبقات اجتماعية مختلفة، ذاع صيتهن.

كما تطرق البحث الثاني إلى: “ملامح أنثوية في الشعر النسائي الجزائري المعاصر قراءة في: أسماء الحب المستعار لمنيرة سعدة خلخال” للدكتورة حنان بومالي التي أبرزت حركة الشعر الحر في الجزائر، ومساهمة الشاعرات الجزائريات من خلال بهذا النوع الشعري على مواجيعهن. كما عبرن عبره عن الأوضاع السياسية التي مر بها البلد.

وأخيرا، نقلتنا دراسة باللغة الفرنسية تحت عنوان: “Le théâtre marocain au féminin entre jeu scénique et enjeux de société” للدكتورة بشرى شاكير، إلى مشاركة المرأة المغربية في المسرح، والمعيقات التي واجهتها بسبب الأعراف والتقاليد، وكيف استطاعت المرأة تجاوز تلك العقبات.

وخلصت صاحبة المداخلة إلى تسجيل الأدوار الطلائعية التي قامت بها المرأة المغاربية عبر التاريخ، وتأثيرها في جميع المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية، رغم التحديات التي واجهت مسيرتها، وبغض النظر عن تباين رؤى أصحاب البحوث، وتعدد زوايا النظر التي انطلقوا منها.

أما الدكتور محمد الصادقي العماري، فقد شارك بقراءة نقدية للكتاب، عرض فيها مراجعات نقدية لبعض مضامين الكتاب، حول فقه المرأة في السياق الفكري، ويمكن تلخيص مضامين هذه القراءة النقدية في القضايا التالية:

– المراجعة النقدية لقضايا المرأة ينبغي أن تهتدي بمقاصد وروح النصوص الشرعية، لكي لا يتيه الباحث في الجزئيات الفقهية.

– لا ينبغي تقديس الرؤية التراثية لفقه المرأة، مع مناقشتها بأدب، ومراعاة سياقات إنتاجها.

– لا فائدة من مناقشة الجزئيات الفقهية المتعلقة بالمرأة، قبل تحقيق الكليات المرتبطة بقضايا: الحرية والعدل والكرامة الإنسانية.

– من الخلل المنهجي أن نحاكم فقه الأمس بعقلية اليوم، لأن للتاريخ سياقه السياسي والمعرفي والاجتماعي، يخالف سياق الحاضر.

– يجب التمييز بين الرؤية الشرعية لفقه المرأة، وبين الأعراف الاجتماعية، والتقاليد السائدة والموروثة، فلا شك أن الثقافة السائدة بخصوص فقه المرأة، تخالف الرؤية الشرعية في الكثير من جوانبها.

– ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن وظيفة المرأة الأولى، ومهمتها الأساسية هي: “صناعة”/ تربية الإنسان.

– ادعاءات الآخر بخصوص فقه المرأة في التراث الإسلامي، غالبا ما تكون راجعة لسوء الفهم، سوء فهم فلسفة الإسلام العامة، مثل الدعاوى المتعلقة ب “المساواة” و”الحرية” .. وغيرها من القضايا التي يكثر حولها اللغط في زماننا؛ بينما هناك دعاوى ارتبطت بفتاوى واجتهادات مظروفة بالزمان والمكان، تستدعي الضرورة عرضها على اجتهادات معاصرة.

– بناء العلاقة بين الجنسين، الرجل والمرأة، ينبغي أن يكون على أساس حقائق الفطرة.

– عدم تحميل المرأة كل مشاكل الأمة وهزائمها، والشرور التي أصابتها، مشاكلنا وأزماتنا لها مداخل أخرى.

– تجاوز الرؤية التي تحصر بعض القيم الأخلاقية على المرأة دون الرجل، مثل: الشرف، والحياء .. وغيرها من القيم الأخلاقية، فهي قيم إنسانية لا تختلف فيها مسؤولية الرجل عن المرأة.

– لا يمكن مقاربة قضايا المرأة بالترسانة القانونية، والمعالجة الحقوقية، بل إن الحلول التربوية والفكرية والثقافية والأخلاقية هي أنجع الحلول، وأقدرها على مقاربة قضايا المرأة؛ فإن “صباغة” المجتمع بلون فقهي ما، وإلزامه بأحكام فقهية معينة، لا يكسبه الصفة الدينية، أو الصفة الإسلامية؛ إذ كثير من المجتمعات الإسلامية تتمسك بالظاهر الفقهي، لكنها بعيدة عن الإسلام، ومقاصده، ورسالته الأخلاقية، بما فيها مسألة فقه المرأة.

– يمكن رصد المقاربات الفكرية لقضية المرأة في مقاربتين: المقاربة الفقهية التقليدية: المتمثلة في الاجتهادات الفقهية التي تنطلق من البنية الداخلية لعلم الفقه والأصول، وهذه المقاربة تحاول قراءة النصوص الشرعية في بعد عن الواقع في الغالب، بمعنى أن الفقيه غائب عن الواقع وعن قضاياه. ثم المقاربة الجديدة: وتختلف بحسب المرجعية، إلى المرجعية الدينية الإصلاحية، والمرجعية العلمانية الحداثية، فالمرجعية الأولى: تحاول التجديد في فقه المرأة معتمدة على روح النصوص ومقاصدها. أما المرجعية الثانية؛ فهي المرجعية التي قفزت على قيم المجتمع المسلم، وهي في نخبة معزولة بدورها عن الواقع، ومنفصمة عن هوية الشعوب العربية والإسلامية.

– ينبغي النظر إلى قضية المرأة بشكل متكامل وعدم الانغلاق على الذات، وذلك باستحضار المنجز الإنساني القانوني، من خلال المواثيق الدولية، والاتفاقيات المرتبطة بالمرأة، والطفل، والأسرة، بما لا يتنافى مع الأحكام الشرعية الثابتة.

– ينبغي تعدم التقيد بالممارسات التاريخية المنحرفة المرتبطة بفقه المرأة، والانطلاق من الكليات الكبرى لشريعة الإسلام، بالاعتماد على التطبيق العملي لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الفترة النبوية، والتطبيق العملي في الفترة الراشدة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.